الاثنين، فبراير 18، 2008

الموضوع نفسه

في القطار كانت البداية، جلست على كرسي لا يجاورني فيه أحد، وناولني أمادو كتاب "شكلها باظت" لعمر طاهر بناء على طلبي، وقد قرأت كتابه الآخر "كابتن مصر" في القطار أثناء الإياب أيضا، حيث لم أحصل على أي منهما لمقاطعتي معرض الكتاب هذا العام، والحقيقة أنني ضحكت في العودة كما لم أضحك في حياتي، كالعادة دمعت عيناي من فرط الضحك، وظن الركاب المحيطون أن صبيا أبله يستقل معهم نفس العربة، ضحكت للدرجة التي منعتني من استكمال القراءة بعدما شعرت بسخونة في جسدي كناتج طبيعي للانفعال...

ولكن لماذا أضحك للدرجة؟ لماذا أبالغ في الضحك دوما؟ كانت لي قصة مماثلة مع أغنية "عبد القادر" لثلاثي الراي الشهير، والحقيقة أن استمرار إفراطي في الضحك يثير استفهامي أكثر، هل أنا مرح بطبعي؟ بالتأكيد لا! أم هل هناك طاقة مكبوتة بداخلي فتخرج كمبالغة في الانفعالات... لا أبالغ في انفعالات أخرى..! لا أدري!

قبل أن أنسى، أنوه أن عمر طاهر كاتب موهوب للدرجة الأبعد، والحقيقة أنه يعبر فعليا عن جيلنا ولو بشيء من الاختلاف نتيجة لفارق السن الذي يصل لتسع سنوات، حقا أشكره وقد راق لي أسلوبه للغاية.


وصلنا الإسكندرية ونزلنا منطقة "بير مسعود" بحثا عن شقة للإيجار لليلة واحدة فقط، لقطنا سائق تاكسي وركبنا معه صوب شقة تقع في محيط منطقة المحروسة، وأثناء ذهابنا بقى يتحدث وكأنه مدير الغرفة السياحية بالمدينة، يقول "السمسار ميودكش حتة! إنما سواق التاكسي يجيب لك أي حاجة! أي حاجة عندي".... ثم استدرك قائلا "إلا الحريم!".

وصلنا للشقة وبعد أن قابلنا المسئول عنها وتجولنا فيها قليلا، بادرنا السائق هامسا "بس بلاش حريم يا شباب"، رددت سريعا "لا إزاي!" مشيرا إلى لحية فراس وكأنه شيخنا، والحقيقة أن أمادو لحيته قد تعطي انطباع الشاب المتدين، أما لحيتي فهي لا ترى بالعين المجردة، ولكن إن اقتربت قليلا تلحظ شعيرات شعثاء تعطي إيحاء أنها لشاب يسعى للالتحاء لولا أنه أمرد، وبالتالي المظهر العام أنه ثلاثي متدين، فلم الشك؟!

بمجرد أن نزل السائق قلت "طالما ركز على حوار الحريم يبقى ليه في الموضوع!".


صلينا الجمعة وذهبنا إلى مطعم أسماك سبق وأن دعيت فيه من قبل صديقي السكندري أيمن، ولن أكشف عن اسمه أو موقعه حتى لا يزدحم أكثر فنحن نريده لنا فقط! أمادو لا يحب السمك عموما ولكنه أكل الأرز بالجمبري تضحية منه، بينما غصت أنا وفراس في نموذج مصغر لمتحف الأحياء المائية حتى امتلأت البطن عن آخرها، تساءلنا عن حجم الطاقة التي نملكها الآن، ومما تمكننا! الخيال الخصب نعمة!


انتقلنا بعدها مباشرة في تمشية طويلة نحو القلعة حيث شاهدنا الغروب أسفل سحب كثيفة لم تمطر، وبقينا صوب البحر ما بين كلام مشترك، أو سماع للأغاني المفضلة، ولو كان معي رصيد في الهاتف لأجريت مكالمة بعينها من هذا الموقع الذي شعرت فيه براحة تامة بعد تناول آيس كريم "عزة"، ولكن حمد لله أنني لم أشحن هاتفي إلى الآن حتى لا أجري مثل هذه المكالمة في لحظة لن أجد لها معنى لاحقا.

ولا يفوتني الاعتراف باستمتاعي بالتدخين من "بايب" فراس، عدة أنفاس للتجربة الجديدة، ولكنها لم تكن لتستمر كثيرا حتما.


عدنا إلى مقهى، ثم في تمشية طويلة حتى ستانلي، وحين مررنا بالمكتبة بقت قطة تتبعنا بشكل يثير الدهشة، مسحت على رأسها فكانت أليفة، أخبرنا عسكري أنها "مسعورة" وهي الكلمة التي سمعها أمادو حتى نهاية الرحلة "مسحورة" وعلى أساسها تصرف، ولكن كيف لعبت معها إذاً؟ ما كانت لتتركني حتما! وصلنا إلى الشقة حاملين فطائر "الشندويلي"، وما إن جاء وقت النوم حتى بدأت لعبة الحيرة، من سينام بمفرده في الغرفة ذات الفراش الواحد تاركا رفيقيه في الغرفة المزدوجة؟! الحقيقة أن أمادو رفض تماما فكرة النوم بمفرده، ليس خوفا بل عدم اطمئنان لجو الشقة بوجه عام.

جلسنا قليلا نتسامر عن أمور ما وراء الطبيعة كي نكسر رهبة الجو، وجدتني من جديد صاحب التراث الأعلى من الروايات العائلية حول العفاريت والجنيات وما شابه، شعرت أن عائلتي كعائلة أدامز، أو كأن أعضائها تخرجوا من مدرسة هوجوارتس للسحرة، ذهبت للغرفة ونعمت بنوم هادئ.


أخلينا الشقة في الموعد، وذهبنا لأداء الظهر والعصر قصرا وقبل الجماعة كي لا نسبب ارتباكا، وما إن خرجنا من المسجد قبل إقامة الصلاة حتى أتت إلى مسامعنا عبارات الدهشة من المحيطين "صليتم؟!!!"، "مش هتصلوا ليه؟!!!" وسؤال وراء آخر وكأن أمر سفرنا من المعجزات! المهم ابتعنا بعض شطائر الفول والطعمية والبطاطس من الزعيم كي نفطر على البحر.


بينما كنا على البحر، أخبرت فراس "نفسي في آيس كريم، بس لسة هعدي أجيب!" رد "يا عم يلا نروح، متخليش في نفسك حاجة!"، كم أنت رائع يا صديق!


لدى الشندويلي حيث الغداء، كانت أغنية "بحلم بيك" للمطرب الدميم سامو زين تدوي في الآفاق، ضحكت للغاية، وحين خرجنا قلت لفراس "عارف الأغنية دي هعمل لها معارضة! يعني تبقى بسرح بييييييك... بسرح بيييييك... أنا بسرح بيك!" ثم انطلقت في ضحك ساخر بصوت عال في وسط الشارع.


في الحافلة التي أقلتنا إلى "محطة مصر" شككت هل هي التي كنت أراها من النافذة أم سيدي جابر، فسألت شابا واقفا، أجابني "آه هي دي" هممت أن أقوم فباغتني "انت عايز القطر نفسه ولا ايه؟" ارتبكت قليلا والحافلة تسير بسرعة، فأخبرتنا فتاة تركب في الكرسي الأمامي لنا "أيوة هي، الحقها!"... نزلنا سريعا ونحن نتساءل عن الأبله الذي يرى حقيبة أمادو معنا ويتساءل إذا كنا نريد القطار أم لا! مضيعة وقت ليس إلا!


قبل اللجوء لبوفيه المحطة، كدت أنفجر من فرط الرغبة في استعمال الحمام، ذهبت إلى الحمام ذي التذاكر النقدية، ولكنه كان أسوأ من الحمامات المجانية في الواقع، لفت نظري على ظهر باب الوحدة التي التحقت بها عبارات مكتوبة بالطباشير على الخلفية الزرقاء.

كانت عبارات على لسان أحد الشواذ الذي لم يتردد في ترك اسمه ورقم هاتفه متحديا "الرجالة" أن يتصلوا به لتحقيق مصلحة مشتركة! حين أخبرت أمادو قال لي أن على خلفية باب الوحدة التي استعملها أيضا كانت هناك عبارة مكتوبة مفادها أن شخصا آخر كان يبحث عن شاذ لتلتقي مصلحتهما!!! هنا قال أمادو أن الحل يتمثل في سهم إرشادي نرسمه على كل باب يرشد إلى الوحدة الأخرى كي نوفر العناء على الثنائي الشاذ!!!


الأحد، فبراير 17، 2008

مقدمة مملة

الجمعة والسبت... أي 15 و16 فبراير 2008... كنا هناك في الإسكندرية، تلك المدينة التي تستحق فعلا لقب "ثغر مصر الباسم" ولو كان الوصف لا ينطبق إلا في فصل الشتاء حيث أردنا تقبيلها فاستقبلتنا بالأحضان!!



هي مقدمة ساذجة نوعا، ولكن هي مقدمة لمقدمة أخرى تتمثل في هذه التدوينة كاملة، فأنا هنا لأكتب توطئة لمواقف وأفكار ومشاعر ارتبطت كلها برحلتي الأخيرة، هي مقدمة مملة لا بد منها، وأبدأها أولا بالاعتذار لصديقي السكندري الأصيل أيمن الشربيني لأنني لم أخبره عن تواجدي هناك، ولكنه حتما يتفهم... ويعرف أنني أعرف أنه صاحب واجب كعادته دائما.



الرحلة كانت بمبادرة من أحمد بدوي "أمادو" والحقيقة أنها جاءت في توقيت مثالي بالنسبة لي شخصيا، وتلقفها أخي عمرو "فراس" بمنتهى التلقائية "بيس.. شغال"، وهكذا كنا ثلاثة، لتتحقق معادلة أؤمن بها تماما تقول أنه كلما ضاقت الدائرة في الرحلات كلما كان أفضل!



هناك إشارة أخرى ألتمس عبرها أن يتفهم من يقرأ سر سعادتي البالغة وانتشائي التام بهذه الرحلة وأحداثها، وما أريد قوله أن في غياب الحيبية ينتج فراغ كبير قد يعوضه الأصدقاء فعلا، ولكن في حضورها لا يعوضه أحد! أعني أن احتجابها قليلا يفرض نفس حالة حضورها على اعتبار استمرارية المرافقة على طول الطريق، ولكن مع الغروب النهائي، والاختفاء... يأتي دور الصحبة! هؤلاء الذين يملئون كوب العسل باللبن! قد تفضل العسل أكثر ولكنك لم تتذوقه كما تذوقت اللبن الذي تشعر حينها بأنه سائل الحياة، فقط لأنه لم يمتنع عنك بإرادته... بل كان دوما لديك في موعده ودون أن يكلفك عناء السؤال.



إذاً كنت أنا وصاحباي هناك، لا مانع من الالتفات للذات طالما لا يوجد من ألتفت إليه! الملخص في الطريق إلى هنا... وحتى أنشره... لا أعد بقصص طريفة، ولا لمحات إنسانية موجعة، ولا كوميديا سوداء، ولا حِكَم توجز معاني الحياة دفعة واحدة، لا أعد سوى بكتابة ما كان وما بقى... ولا أدري هل كان ما سأقصه من ملامح سعادتنا بالرحلة ككل أم لا... السفر بالنسبة لي "طريق-صاحب-مسعى" ولا أراني إلا فائزا بالثلاثة...


الأحد، فبراير 10، 2008

أفكار

وأنا صغير، أقصد يعني أصغر من سني الحالي، كان بييجي إعلان في التلفزيون مشهور جدا، يمكن أول ما هاقول اسمه كل اللي اتربوا في مصر وقتها هيفتكروه "انسف حمامك القديم... جرافينا"...

طبعا جرافينا كانت أطقم حمامات، وكان الإعلان بييجي على لسان واحدة المفروض إنهاء بتدي للأداء دور إغراء، كأن المستهلك لما يروح للسلاب مثلا يجيب جرافينا هيديله الموديل دي فوق طقم الحمام كتحية من الشركة...

مش عارف بقول فكرة جرافينا دي ليه، ولا جت في دماغي ليه، بس أهي حتى فرصة نفتكر الماضي!!


فيه حاجة مهمة أوي عندنا كبشر، إن دايما بيبقى فيه في علاقتنا الإنسانية خطوط حمراء، لكن مع أول تخطي لأي واحد فيهم، بيبقى خلاص منتهك بقى...، زي الحواجز لما تنهار، سهل جدا المرور لأنها اتشالت من مكانها!

أمثلة، اللي بيضرب مراته مثلا، ده المفروض خط أحمر، لكن ضربها مرة... هيبقى إقباله على التانية أسهل، ولو هي فوتت، هيضربها التالتة وهكذا... حتى لو كان في الأول قدم قرابين اعتذار تكفي معابد بوذا اللي في العالم كلها...

نفس الموضوع بردو، على الجهة التانية، لما هي بتتضرب أول مرة بتحس بألم كبير جدا، أولا ألم إنه بيقسو عليها، وثانيا ألم الضرب نفسه، وثالثا ألم الوحدة وضيق الحيلة، وممكن آلام تانية... المهم يعني إن في المرة التانية ألمها بيتركز في الضرب نفسه، لأنها بتبقى اعتادت الأول والتاني كمناطق مطروقة من قبل، وخلاص الشرخ النفسي حصل، فمبقاش غير الألم العضوي اللي بيتجدد.


ساعات كتير الابن بيبقى عايز يشوف أبوه متحرر أكتر، أو مثلا متساهل معاه في أمور كتير، لكن في نفس الوقت الابن ده مش صغير، ولو تأمل كدة هيلاقي إنه فعلا بيحب الأب ده، وميرضاش أبدا لأبوه إنه يبقى في وضع المتساهل أو المتحرر، لأن الوضع ده بيباعد بينه وبين مكانته اللي يستحقها كأب... العكس مع كل العلاقات الإنسانية ممكن نقيس بيه...


أنا عارف إني مبجيبش التايهة فوق، ولا بقول كلام حِكَم، بس ادينا بنقول، لحد ما نموت هنفضل نقول!


بمناسبة الموت، هي الناس ليه مستهونة أوي بفكرة الوقوف قدام ربنا؟ مش عارف يمكن مش مستهونين، أنا نفسي مستهون بيها سلوكيا! بس المفروض ميبقاش كدة يعني، المشكلة إن ربنا مبيتضحكش عليه يعني سبحانه وتعالى يعرفنا أكتر من نفسنا، بس ساعات كتير أوي بيلهم، أو بيثبت، أو بيحسس الإنسان إن أيوة انت كدة صح، حتى لو مطلعش فعلا صح، هيبقى مؤمن تماما إنه صح، وهيبقى ربنا عاذره لو مأصابش، ساعات بيقولوا إن الإخلاص بيولد الإيمان التام، والإصرار، والتمسك، وعدم التخلي عن أشياء ما، وساعات بردو بيولد مشاعر معاكسة زي النفور والرفض التام والتهكم على أشياء مضادة، أقصد إن اللي مخلص لفكره تماما صعب أوي تلاقيه بينتقل لمرحلة التفاوض، وصعب جدا يشوف غيرها صح، ولو شاف غيرها صح هيبقى تحرك تكتيكي مؤقت، لكن مش دائم، ودايما هيكون عقله وفكره مشغولين بما ينبغي أن يكون، مش بما هو كائن بالفعل!


ناس كتير جدا بتخلط بين فكرة التعايش والاحترام المتبادل، وفكرة الاقتناع! الواحد مش عشان بيحترم فكرة معينة أو يقبل بوجودها يبقى خلاص مؤمن بيها! أنا مثلا بحترم الفكر الشيوعي... لكن لا أؤمن بيه! ومش مقتنع بيه! فمينفش يظهر واحد شيوعي يقولي انت مبتحترمش فكري، أقول له ليه؟ يقول لي عشان انت مش مقتنع بيه!!

طيب مسألة الاقتناع والقبول دي ليها حدود، بمعنى أنا ممكن أقبل إن زميلي في الشغل يكون شيوعي، وأتعايش معاه، وأقبل إن ابن خالة جوز عمتي يكون شيوعي، وأقبل إن ابني بعد ما يكبر ويستقل عني يبقى شيوعي، لكن مستحيل أبدا أقبل إن شريكة حياتي تبقى شيوعية! أو إن صديقي المقرب جدا يبقى شيوعي! لأنه مش هيبقى صديقي المقرب ساعتها! لأن ساعتها هبقى عايش في مظهر اجتماعي كاذب، إني زوج نوذجي أو صديق صدوق نموذجي! وساعتها هبقى نموذجي طبقا لمعيار أنا أصلا غير مؤمن بأهليته للتقييم!


أنا عارف إني ممل وطولت، بس معلش، كنت ساعات بقول لناس قريبين مني، أنا عارف بردو إني مسلّي، يعني أهو برنامج إذاعي شغال، عايزه فلسفي رياضي فني سياسي محلي مروري... متاح!

الأحد، فبراير 03، 2008

كلام والسلام

كم هو مؤلم أن تقف وجهة من تحب لتكتشف تكرر فشلك مجدداً في تفهم ما يريد قوله ولا يسعه! حين يكون مفعول وجودك في حياته مرهوناً بتوافر شروط معينة أهمها التوقيت! فعليك أن تتحين وتفكر ألف مرة قبل التصرف! ولكن ما عاد بإمكانك أن تمضي ترهق قلمك بإجباره على النوم وهو لا يطيق سباتاً أطول.



س: وإن أصبحت حاكم البلد بسلطات مطلقة، ما هو أول قراراتك العامة؟

ج: نسف الأهرامات.



أ: عفواً، النافذة للعملاء من الرجال فقط.

ب: أجننت؟! ألا تراني؟!

أ: نعم، أرى شارباً ولحية، أرى صلعة، أرى الوجه كاملاً.

ب: وماذا تفهم مما ترى؟!

أ: تعني الذكورة؟

ب: وما سواها؟!

أ: ليس كل ذكر رجلاً.


على الهامش الشخصي: الرابع من فبراير، أكمل عاماً كمحرر في وكالة الأنباء الإسبانية، لا أصدق السرعة التي مرت بها الأيام، أشكر أحد مُثُلي العليا في عالم الصحافة، خابيير مارتين رودريجيث، فمنه قد تعلمت كثيرا، وسأبقى لثقته مديناً...

الخميس، يناير 17، 2008

سفينة

بدأ يدرك أن أعطال السفينة تغلب قدرتها على المضي في الإبحار حتى ذلك الساحل الذي اختفى من الأفق وبدا أبعد من الأفلاك...
محرك لا يعمل، ووقود أوشك على النفاد، وطاقم يائس، والزوابع تتربص في هالات مظلمة...


***

أ: أنت قبطان بارع!
ب: لا تضحكني أكثر، سنغرق يا فتى! هيا إلى قوارب النجاة، عسى أن تلتقطكم سفينة أخرى.
أ: ولتأتِ معنا!
ب: (ضاحكا) هل تعتقد أن النجاة في هذا؟ كل المسألة أنكم ستحظون بساعات أكثر من الحياة، سأسبقكم إلى الموت مع هذه السفينة التي ستصير حطاما بعد قليل، وستلحقون بي من عندما تموتون جوعا أو تنقلب قواربكم... لا تقلق!
أ: ولكنك قلت للتو عسى أن تلتقطنا سفينة!
ب: وأي مجنون في هذا العالم سيأتي إلى هنا!
أ: سيدي... الأمل!!
ب: تركته في الميناء.


***


ب: لا تبتئس، أنا لا آمركم بالانتحار، ولكن بالنزول إلى القوارب، وطالما تؤمن بالنجاة فستبقى حيا أكثر من رفاقك، وربما يبرز اليابس من جديد، أنت شاب مازلت وتستطيع التمسك بالحياة.
أ: وأنت تصغرني!
ب: سناً فقط، لا حظ لي من الشباب سوى تاريخ ميلادي.
أ: أفِق! ستغرق بحماقة البحث عن بطولة، لن يكتب عنك أحد سيدي!! لا تغرق في دور البطولة.
ب: وأنت لا تغرق في أدوار سينمائية، لا تضع وقتا أكثر.

***

الاثنين، يناير 14، 2008

ارفع رأسك

أخي...

لا تحنِ هذه الجبهة، ولا تبلل هاتين العينين، طالما أشعتا صدقا...

أقبل إليّ، بين ذراعيّ أخيك تجد العزاء، وتبكي وتجهش! ولا تخجل عار انتحاب الذكور! ففي غرفتك استقبلتَني... أبكي أيضا، ورفعت كفك إلى كتفي تكللها...

أخي، لتبتسم! ودون منحك القدرة أطالبك! فأنت الإغاثة!

لا أقول كلنا سواء، ولكن لنمضي معا! ولتودع كهف الآلام!

ليست سهلة كلماتي، وليس صعبا الحراك...

الجمعة، ديسمبر 28، 2007

الجسر



اعتدت المرور في الأشهر الأخيرة من فوق جسر "قصر النيل" الرابط بين منطقتي الجزيرة ووسط البلد لتفضيلي النزول في محطة الأوبرا الرائقة وكي أستمتع بعبور الجسر من فوق النيل في تمشية يسيرة، وبغض النظر عن الأسود الأربعة التي تحرس مدخلي الجسر إلا أن العلامة الأبرز هي الثنائيات (شاب وفتاة) التي تنتشر على سطحه وتستند إلى أسواره، وإذا نظرت إلى الأسفل من المسار الشمالي من جهة الجزيرة فستلاحظ حديقة يبدو أن العرف قد جعلها مقتصرة على استضافة الثنائيات فقط، حتى وإن دخلتُها مرة بمفردي كي أقرأ رواية في إحدى ساعات الفراغ... كانت كل فتاة يجلس بجوارها فارسها، أو هكذا تراه... أما أنا فوضعت حقيبتي على المقعد المجاور، ولم تنظر عيناي في حدقتين مختلفتين، بل بقت تحترف المرور بين الأسطر تتعرف على الكلمات وترسلها إلى عقلي كي تترجم إلى معان ومدارك.


وعند مدخل الحديقة وعلى طول المسار الشمالي للجسر ينتشر بائعو الزهور الحمراء، ويلتمسون كل السبل لإقناع الشاب لابتياع فتاته زهرة، سواء بالإلحاح أو الإحراج، ولكن دائما بالأفضل عن طريق الدعاء بالتوفيق وأن يكتب الله أحدهما للآخر.


من فوق الجسر يمكنك الاستناد إلى السور بساعديك، والتأمل من منظور علوي لما يحدث في الحديقة، كأنك أمام إحدى الألعاب الاستراتيجية التي قد تفضلها، هل هم يتحابون حقا؟! لا أبالغ حين أقول أن السمة العامة للانطباع الأول تدفعك لوصف الحضور أمام عينيك بأنهم شريحة كبيرة من الأوغاد، كالممثل الفاشل حين يؤدي دورا في مشهد لقاء بين روميو وجولييت.


ولكن مع التدقيق والحيادية قد تجد السعادة حقا، في هؤلاء الذين لا يتلامسون، وبغض النظر عن صحة الوضع بأكمله من عدمها، إلا أن البساطة أهم معالمه، فهو يحبها وهي تحبه، ومقعدان خشبيان أمام النيل في جو هادئ مع مشروب دافئ في الشتاء، همهمات بالكاد تدركها، وابتسامات خجولة من حين لآخر، وأحلام، وتعهدات...، وفوق كل شيء بساطة!


يعود بصري من جديد إلى قاعدة عيني، ومعه أتذكر موعدي في قلب القاهرة، وطيلة السير أتساءل... أهناك من أحبَّت مثلي؟! وتنطلق علامات الاستفهام والتعجب تطوف حول رأسي، ثم لا ألبث أن أجد نفسي في موعدي، أباشر عملي، وأغرق في التفاصيل من جديد، وكل مرة أفكر في النزول بمحطة أنور السادات، لكنها الأوبرا بجاذبيتها وتحتيمها المرور على الجسر.


الثلاثاء، ديسمبر 18، 2007

ليلة عيد

هذه مجموعة من خواطري عن هذه الليلة، هي ليلة اكتسبت مزيجا خاصا من مشاعر وأفكار بحيث صار يصعب تحديد وصف لها، وبالتالي فلا يوجد أفضل من الحلول العشوائية، أن أمر بشكل منفلت عبر أفكاري محاولا نقل ما أستطيع، مع التوقف إن لم أقدر على الإكمال سواء لعجز عن التبين أو لاكتشاف اللامعنى من النشاط بوجه عام.


هذا هو العيد الرابع الذي أعمل فيه كالمعتاد، أستمتع بالشوارع الخالية وأتخلص من مواعيد الأصدقاء التقليدية، والتي قد لا تروق لي إلا أنها ستسسبب في ضجرهم مني إن لم أمتثل لها، لأن كل مبرراتي تبدو ببساطة فارغة وكئيبة ولا معنى لها.

في العام السابق كنت أعمل مسائيا بصفة منتظمة، واتفق عيدا الفطر والأضحى أن يكون أول أيامهما موعدا للمبارتين، وبالتالي كان علي أن أكون ثاويا على مكتبي بالجريدة الأسبوعية، حيث كانت إحدى أهم محطاتي، أكتب كل ما أراه وأدفع برأيي بين السطور.

أما العام الحالي فتزامن أن أحصل على إجازتي ثاني يوم في المناسبتين، وبالتالي أن أعمل يوم العيد نفسه وصباحيا أيضا، هي ضريبة العمل في الصحافة، ولكنها تروق لي بأي حال.


وبعيدا عن الإجازات، فإن العيد الحالي هو السادس لي على التوالي الذي لا يكتسي بصبغة السرور، فهكذا عهدت منذ أن كنت طالبا بالصف الثالث بالجامعة إلى أن تخرجت الآن، فمرة يسيطر الحزن، ومرة اليأس، ومرة الكآبة، ومرة الغضب، وأخرى يقتسمني القلق والتفكير، كأن العيد عندي أصبح إلغاء مسبقا لأية حالة هدنة ممكنة مع مشاكلي وهمومي الشخصية البحتة.


هذا كان عن العيد بوجه عام، أما عن عيد الأضحى على درجة الخصوص، فحين كنت صغيرا ان بإمكاني احتمال مشهد البح بمنتهى الاعتيادية، أما منذ أن تحولت إلى فترة بداية الشباب ونهاية المراهقة، فلا أدري لماذا لم أعد أتخيل فكرة أن يذبح حيوان أمامي، حتما هو أمر شرعي، بل ومن أسس استمرار الحياة على الكوكب في ضوء قانون السلسلة الغذائية الذي لا يجهله طالب بالمرحلة الابتدائية، ولكن موقفي لا يعارض هذا، بل أطالب بإعفائي من مشاهدة حيوان أعزل مكبل يتعرض للذبح من إنسان قوي مسلح! هكذا يبدو المشهد في عيني، ولا أدري لماذا أشعر بالذنب لسلبيتي لدى بقائي خلف الجدار وأنا أعلم ما يجري أمام فناء المنزل! والأمر ليس أنني ملاك رحيم، بل لا أكذب حين اقول أنه من الممكن يوما أن آخذ زمام المبادرة لذبح إنسان ولا أفعل الأمر نفسه مع أي من الحيوانات، فهناك كثيرون على ظهر هذه الدنيا لا يستحقون ما يحصلون عليه من الأكسجين.

أرى أن أتوقف.

السبت، نوفمبر 24، 2007

إسرائيل في مادتنا الرياضية

حين جاءت إلى رأسي هذه الفكرة لم أكن أريد أن تأخذ أكبر من حجمها، ولكنها إشكالية فعلية يتم التعرض لها لدى التحرير الصحفي الإخباري الرياضي، فالقصة هي هل نكتب "إسرائيل" أم "الكيان الصهيوني" أم ماذا؟ وفي الوقت نفسه ما هي دلالة كل مصطلح؟ وماذا يمكن أن تعطي الكلمات المستخدمة معه في السياق من دلالات أخرى؟

ما أتعرض له شخصيا هو أنني أعمل لدى جهة أجنبية تقوم سياستها التحريرية على الاعتراف بما يسمى دولة إسرائيل، وأنا شخصيا لا اكتب كلمة "الكيان الصهيوني" لأن هناك ما يسمى إسرائيل وإن كنت أفقد الإيمان بشرعيتها وأؤمن بأنها ينبغي أن تمحى من على الخريطة يوما ما، لكن الأخطر حقا هو الألفاظ المستخدمة في السياق، وهي التي يمكننا التحكم فيها حتى رغم السياسة التحريرية للجهة التي نعمل لديها.

مثلا في الآونة الأخيرة كان فوز إسرائيل على روسيا في تصيفات بطولة يورو 2008 محور حديث وسائل الإعلام العربية وهو ما أسفر عن عناوين أو جمل يمكن النظر إليها والبحث عما تخرج من دلالات كالتالي:


إسرائيل تهزم روسيا وتقلص آمالها في بلوغ النهائيات



الروس يسقطون في ضيافة الكيان الصهيوني



نجح المنتخب الإسرائيلي في ملعبه بتل أبيب في مفاجأة نظيره الروسي بالتغلب عليه....


العنوان الأول: قد يكون الأكثر اعتدالا من وجهة نظري، خاصة أنه أورد ما حدث دون إعطاء دلالات أخرى، وهو ما سيتضح لدى مقارنته بما يليه.


العنوان الثاني: على الرغم من استخدام مصطلح "الكيان الصهيوني" إلا أن كلمة ضيافة لها دلالة أخطر بكثير من أي شيء، فهي اعتراف بأن إسرائيل صاحبة أرض وتستقبل الآخرين بموجب أن ما يلتقون عليه هو أرضها وملكها الفعلي!


الجملة الثالثة: "في ملعبه" هنا تم تناسي أن ملعب إسرائيل المشار إليه مقام على أرض فلسطينية أصلا وبالتالي لا يفترض أن تتم الإشارة إلى مكونات الأرض أو الحضارة بهاء الملكية أبدا وإلا تعتبر منتسبة لإسرائيل، في حين يمكن الاستعانة بالعكس مثل نسب العناصر البشرية، وهو القول "نجح الفريق الإسرائيلي وسط أنصاره، مشجعيه، جماهيره..." وهذه حقيقة لأن هناك من يشجعه ويؤازره، ولكنهم ليسوا بالضرورة أصحاب الأرض الحقيقيين وذوي شرف الضيافة.



بعيدا عن هذا أيضا، انتشرت موجة تعمد تجاهل الحديث عن الشخصيات الإسرائيلية الرياضية، حتى مع تولي أفرام جرانت تدريب فريق تشيلسي الإنجليزي الذي يضم أيضا مدافعا إسرائيليا هو طال بن حائم بجانب فرق ليفربول الذي يلعب بين صفوفه يوسي بن عيون.

ولا أدري لمصلحة من يتم التجاهل؟ أمن أجل التنويم وبحيث لا نعرف كقراء أن إسرائيل صار لها كوادر كروية عالمية سواء على مستوى اللاعبين أو المدربين بغض النظر عن أهليتهم الحقيقية لذلك؟

عل الجهة الأخرى، أتذكر منذ نحو أربعة أعوام وربما أكثر، كان إيال بركوفيتش صانع الألعاب الإسرائيلي يلعب في صفوف فريق مانشستر سيتي الإنجليزي ولا أنسى كيف بقى المعلق الليبي "حازم الكاديكي" يتغزل في مهارات اللاعب الفائقة وتفاهمه الكبير مع زميله الجزائري في نفس الفريق علي بن عربية! كان بإمكانه وصف اللعبة بأنها "جميلة" او تمريرة "مميزة" لكن دون الغناء والطبل والزمر!

بل لا أنسى وقتما كان يلعب بن عيون في صفوف فريق راسينج سانتاندير الإسباني وكان يحصل على التهنئة بعد أهدافه من زملائه اللاعبين ومن بينهم التونسي مهدي النفطي! بل كمية الإسرائيليين الذين لعبوا في الدوري التركي وعلى رأسهم حائم رفيفو الذي كان يحصل على هتافات الثناء من مشجعي فريقه فناربخشة تحديدا.

بعيدا عن هذا وفي مصر تحديدا، بمجرد تولي جرانت ومجئ بن حائم إلى تشيلسي، ظل محبو الفريق على المقاهي يقولون "هذه كرة وليست سياسة!"، وهي عبارة محيرة حقا، لا أدري ماذا يُعنى من ورائها!


الحل ببساطة هو الاعتدال، لا مانع أن نقول "إسرائيل" مع كامل إيماننا بعدم شرعيتها وضرورة إزالتها من الوجود، ولكن لنبتعد في الوقت نفسه عن الدلالات الأخطر من مصطلحات أو تعليقات تحمل في طيها معاني الاعتراف والقبول.

الأربعاء، نوفمبر 14، 2007

عبارات أستفز بها غيري

ليثق كل واحد منا أن خلف الآخر قصصا كبيرة، وتعقيدات نفسية بعيدة، لنحترمها! ولنتوقف عن احتكار الألم والجزم أن معاناتنا هي الأكثر قسوة!


موتي باب تمنعني غريزتي من فتحه، ولكن تتيح لي تحسس سطحه، ومحاولة يائسة لتبين ما يفصل عني، لا خيارات كثيرة سوى احتمالين فقط، الراحة أو الشقاء.


إن الأشباح كانت أجسادا كاملة، حولتها الصدمات المتتالية إلى كائنات نفاذة دون جدران، هذا لم يمنع الألم بل اقترب به من الجوهر.


في ظل الغياب تتشابه علينا وجوه نفتقدها، ولدى المارة نلتمسها لتأخذنا ارتعادة الوهلة الأولى قبل إدراك إصابتنا بالتهافت.


قالوا "كانت لك انطلاقة!"، لم أحمل ردا… مجرد خواطر… العنقاء ليست خيالا…

الجمعة، نوفمبر 02، 2007

نحوها


أكثر من وارد أن تتحول مشاعر العاشق نحو فتاته إلى الأبـّوة مع ابتعاد حلم اللقاء، فهو يبقى خارج الصورة، يسمع اسمها صدفة ليعود بريق عينيه لحظات، ودون العودة إلى الماضي، تعلو شفتيه ابتسامة وهو يسمع عنها، فقط يفكر... كيف تبدو الآن؟

يبقى متيقنا أن سحرا مازال يسكن عينيها، وأن صوتها يبقى ملائكيا كما عهده، وأن حرف الحاء يكتسي بنغم محبب إن تلفظه، هي قد صارت طفلته!

خياله وضعها في دور ابنته التي يوصلها إلى المدرسة ويساعدها في دروسها، ويراقبها وهي تجري وتلعب، وتسكن وتهدأ، فقط لأنها هي! فهو لم يحبها لرابطة الدم بينهما، ولو كانت بنتا لآخر لتمناها له، ولكنها تبقى بعيدة! كمن هي على جزيرة أخرى يحول الضباب دون رؤيتها، ولا شكوى متاحة إلا للموج أو تلك النقطة النهائية في الأفق حيث يلتقي الماء بالسماء.

ربما لا يتمنى الآن سوى أن تسند رأسها إلى كتفه، ويرى وجهها النائم باسما، لكأنه يرى طيفها... على صفحة النيل، بين السحب، حتى على الأوراق أو الشاشات... يخط اسمها لا إراديا... لأنه لم يكتب أعذب منه أبدا.

هي تواصل الابتعاد، وهو يقف لا يقوى على الركض، فقد إيمانه بدور "الفاعل"، عصاه لم تعد سحرية، أيزحف؟ خيار سابق! كان يظن العدو بالبطن!

الأمل تدمع عيناه، والخيال شُل جناحاه، حتى الصدى اعتزل التلبية!

ولكنها الحياة تستمر: عبارة ليست بعزاء أو حل... مجرد تعبير عن دهشة عدم التوقف وإسدال الستائر...

الجمعة، أكتوبر 26، 2007

تصريحات العريان وتهافت التعليقات

أثارت التصريحات المنسوبة إلى د.عصام العريان القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين بشأن إسرائيل موجة من التساؤلات والتهافت الكبير لدى فئات متباينة من عناصر المشهد السياسي المصري، وبغض النظر عن ماهية التصريحات نفسها إلا أن ردود الأفعال عليها كانت المادة الأكثر جاذبية بالنسبة لي.


قيل أن العريان قد اعترف أنه في حال وصول الإخوان إلى السلطة في مصر فإنهم سيحترمون الاتفاقات التي أبرمها النظام السابق وقتها ومن بينها المعاهدات المبرمة مع إسرائيل، وهو ما هرع آخرون إلى تفسيره بأنه تبشير إخواني بإمكانية قبول فكرة الاعتراف بإسرائيل كدولة بالمنطقة، إلا أن أحدا لم يلتفت لتوضيح العريان للتصريح لاحقا.


قال العريان أن الالتزام بالمعاهدات أمر طبيعي إلى حين تنتهي مدتها -ألم ينته سريان معاهدة السلام؟- وهذا الالتزام لا يعني من جانب الإخوان اعترافا بإسرائيل بأي شكل، بل هو - حسبما فهمت أنا- امتثال لقيد معين بمثابة الهدنة نستفيد نحن منه على المستوى الداخلي لحين التخلص منه فيتم النظر بعدها للجبهة الخارجية مع كامل الاعتراف بأن المحورين الداخلي والخارجي وجهان لعملة واحدة لا أولوية لأحدهما على الآخر.


ولكن انتعش كل معارضي الإخوان بالتصريحات، فجانب من الرفاق اعتبر أن الجماعة وقتها كشفت عن حقيقتها البراجماتية التي لا تلتزم بأي مبدأ لينطبق عليها وصف "الزئبقية"، ونسى هؤلاء أن رهانهم على اعتراف حماس – ابنة الإخوان الشرعية- بإسرائيل لم يتم حتى الآن، على الرغم من كل ما تعرض له أبناء الحركة في فلسطين من تضييق وتهميش واتهامات دولية، وطعنات وغدر وصراعات داخلية من أبناء فتح.


كل هذا كان في طي النسيان بالنسبة لرفاق المعارضة الذين انتهزوا الفرصة لإحياء الخلافات القديمة وتعيمم المفاهيم المعتادة عن الحركات الإسلامية، لكن الطريف هو استغلال فئة من النظام الحاكم لتصريحات العريان علما بأن الحزب الوطني والدولة ذاتها من فرسان التطبيع مع إسرائيل ورواده، فكيف ينتفدون تصريحا فـُهم منه أنه باشرة اعتراف بإسرائيل؟ بل إن الليبراليين الذين حذروا من تولي الإخوان السلطة لأنهم سيدخلوننا حينها في حروب متهورة قد اعترضوا على التصريح أيضا حتى وإن توافق ظاهريا مع أجندتهم!!!


هذه كلها مؤشرات كوميدية على وضع الساحة المصرية سياسيا من حكومة ومعارضة، فالجميع في حالة تهافت، بل إن مرشد الإخوان نفسه لم يفوت الفرصة للتأكيد على عدم الاعتراف بإسرائيل بعصبيته المعتادة وانفعالاته التي أصبح صيدا سهلا للأقلام والعدسات، فانضم هو أيضا لقطيع المتهافتين من أبناء ردود الأفعال غير العقلانية بغض النظر عن صحتها، وبات العريان وحيدا بين كل هؤلاء.


موقفي الشخصي أتفق فيه مع ما قاله د.العريان وما يعنيه حرفيا، ولكن تبقى تحفظاتي بشأن ردود الأفعال التي لا أملك إلا السخرية منها، ولست أدري كيف ستكون الحلقة القادمة في مسلسل التصريحات والتهافت، والتي لن يكون فيها العريان هو الضحية بالضرورة، بل ربما أحد عناصر أي فصيل معارض آخر.

الخميس، أكتوبر 11، 2007

شوية كدة

النهاردة مكانش ينفع أسيب المدونة أكتر من كدة، مش عشان نفسي أكتب، لأ! بس عشان معنديش حاجة أقولها خلاص... عارف إنها المرة المليون اللي أقول فيها إني أفلست فكريا والكلام ده... بس المرة دي ليها معنى شوية... وهو إني هاسيب المدونة من غير تحديث لأجل غير مسمى، يعني معرفش لحد امتى، بس عشان محدش يستنى إني أكتب حاجة يعني... ده بفرض إن فيه حد بيستنى فعلا!!!

المهم يعني لحد ما أرجع أدون تاني إن شاء الله فالأرشيف بتاع المدونة متاح للي عايز يقرا القديم أو اللي كتبته قبل كدة، غير كدة لو فرضنا إن حد مثلا وحشه يقرا لي أو يحسني بأي شكل فأنا موجود يعني ممتش حتى الآن، وتقريبا كل اللي بيتابعوا المدونة أصحابي أو رفاق دراسة أو زمايل شغل، وفي كل الحالات سهل يشوفوني أو نتكلم ولو حتى أونلاين أو بالتليفون.... ولو مكنش يعرفني ففيه إيميل في البروفايل أو هيلاقيني فيس بوك... ليها ألف حل يعني...

المهم عشان مبقاش رغاي بردو قبل ما أودع، يا ريت اللي متضايق مني يتسامح معايا شوية، ويا ريت كل اللي يدخل هنا يدعي لي... إلى اللقاء :)

الجمعة، أكتوبر 05، 2007

ذكرى




قال فؤاد حداد:


اصحى يا نايم وحد الدايم
وقول نويت بكره إن حييت
الشهر صايم والفجر قايم
اصحى يا نايم وحد الرزاق
رمضان كريم


مسحراتي ومعدي
منقراتي ومين قدي
الطبلة عالية في أحضاني
زي البيان زي النشرة
في ستة اكتوبر عشره
من الهلال الرمضاني
كان قلبي صخر الحنية
في المعركه للحرية
وللسلام اللي هداني


والنسمة هلت بحرية
يا مصر يا شهد الشهدا
الجنة شمسك وترابك
أصوم واصلى في محرابك
واسمع الشط الثاني
الله اكبر وأداني
آه من هواي في اوطاني
آه من شقاي ومن طربني
الأرض تتكلم عربي
والدنيا تسمع بوداني
نور الوجود من وجداني
زقاقي يفتح لي ميداني
حبيبي خدني وعداني


المشي طاب لي والدق على طبلي
ناس كانوا قبلي قالوا في الأمثال
الرجل تدب مطرح ماتحب
وأنا صنعتي مسحراتي في البلد جوال
حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال
وكل شبر وحته من بلدي حته من كبدي حته من موال


دخلت دار بعد دار والكل بيحيي
أنا اللي حي وشهيد في الجنه وفي حيي
الله اكبر كأن الشمس من ضيي
على أرض سينا في نار المعركه والصهد
وأنا والتراب المنور انتصرنا لبعض
وكنت صايم ملكت من السماء للارض
وكنت عطشان ما حدش ارتوى زيي


اصحى يانايم وحد الدايم
السعي للصوم خير من النوم
دي ليالي سمحة نجومها سبحة
اصحى يانايم يانايم اصحى
وحد الرزاق



هذا ما قاله شاعرنا، ولكنهم قتلوا كل شيء في حاضرنا، اغتالونا في مهودنا! حذفوا كل الصفحات وأبرزوا سطرا: "الضربة الجوية"!!! لم تعد كلمة "6 أكتوبر" تحمل للغالبية أكثر من اسم المدينة التي أحيا فيها، لأن الانتصار عاد مفرغا، والببغاوات تردد "السلام"، "الرخاء"، "لا للمزايدة على دور مصر"، "خضنا ست حروب لفلسطين"، "لولا مبارك... لكنا كالعراق الآن!"، إلى آخر هذا الهراء...

لنعيد قراءة الأسطر بأعلى، ونستشعرها بلسان صاحبها وقلبه، ولنبكي مصرنا.


الأربعاء، أكتوبر 03، 2007

لست وحدك

هذه التدوينة مناسبتها اعتقال محمد الدريني، والحقيقة أنني لا أريد أن أخصصها للحديث عن معاناته هو وحده، وأغفل كل أولئك الراسفين في أغلال الظلم والطغيان للنظام القائم، فمصر عادت من جديد سجنا، والكل أسير خلف القضبان أو أمامه... لا فرق! والجلاد أعمى السوط، وضع الجميع في مرماه، ووضع الصلبان في الأفق تغازل أكتافنا...


اليوم لا أرفع راية اتجاهي وانتمائي، فأقدارنا جميعا في الذل سواء... ليعيننا الله جميعا على التحمل ويلهمنا الثورة..


كلماتي غير المرتبة هذه ليست إلا تضامنا مع الدريني وكل من يعاني...

الخميس، سبتمبر 27، 2007

سفسطة



لماذا أقدم آدم وحواء على الأكل من الشجرة المحرمة؟ ولماذا لحق العقاب على السلالة البشرية كلها فصرنا نحن هنا على الأرض بدلا من موضعنا الطبيعي بأعلى؟! من لم يكن ليأكل من الشجرة!

لماذا في قصة الطفولة خبرونا أن الفتاة حين دخلت القصر ذا الغرف المائة لم ترق لها أية واحدة من بين تسع وتسعين وفضلت العبث بالباب المغلق للمحرمة الوحيدة؟! حتى وإن قنعت بعدم محاولة فتحها، أراهن أنها كانت ستختار الغرفة رقم 99 للإقامة دون غيرها، لا لشيء إلا كونها مجاورة لعين الممنوع والمحرم، ولقضت الليالي تنصت بأسماعها عبر الحائط لأنصاف الأصوات الصادرة من الجهة الأخرى، ولخصّبت خيالها ببذور كل المشوقات والمفاجآت لا تنفصل عنها إلا بجدار واحد.

هي جدلية، تلك التي تلخصها عبارة "الممنوع مرغوب" أو المثل الإنجليزي القائل The grass is always greener on the other side فما مُنع عنا يبدو دائما مزدانا مبهجا للدرجة القصوى، ولا أتحدث هنا عن الراضين القنوعين، هؤلاء الذين نجحوا في ترويض أنفسهم والتغلب على العادة الإنسانية بتمني ما ليس في اليد، هم بذلوا جهدا كبيرا ليحققوا إنجازا أكبر وإن اختلفنا حول تقييمه.

ألا يلاحظ أحد أن القاسم المشترك بين قصة آدم الحقيقية، وقصة الفتاة الأسطورية هو أن الفاعل أنثى هنا وهناك؟ وسواء قامت حواء بتحريض آدم كما يردد البعض أم أخذت معه المبادرة فإنها تبقى فاعلا مشتركا في الحالة الأولى، وفاعلا كاملا في الثانية، لأن التيمة التي لا تنتهي بطلتها فتاة لا شاب!

دائما ما أمقت الحديث بتعميم عن المرأة، أو لنقل الأنثى إن أردت دقة أكبر، هي فقط ملاحظة، لا أريد بها استفزاز أحد ولا التوصل لأي استنتاج مثل أن "هي" سر شقاء الدنيا ومبعث المتاعب دائما، فلست من مرددي الرأي القائل أنه إذا واجهت مشكلة فابحث عن المرأة وراءها... لا أحب هذا.




الخميس، سبتمبر 20، 2007

ذكرى


انتبه أن الدقائق تمر ومنتصف الليل يدنو، أحضر محموله وفتح بريده ومكث يترقب ظهور الصفرين بجوار الرقم 12 حين يبدأ يوم ميلاده في ذكرى سنوية جديدة.

ومرت الثواني حتى تطابقت العقارب الثلاثة وجاء الرقم المنتظر، ولكن شيئا لم يحدث! فلم تهتز الشاشة ولم تدق الأجراس وما عزفت الموسيقى وما رن الهاتف... سيطر السكون على كل شيء، كأن الحركة كانت من نصيب عمره فقط ليتحرك خطه للأمام عاما إضافيا، عاما يبتعده عن جوهر حياته ودرتها...

أعياد الميلاد لا تعني له شيئا في ظاهرها، فهو أول كافر بها، والكعك والشمع والأغاني كلها في عينه مظاهر بلاهة لقوم فقدوا عقلهم يقومون بطقوس مضحكة، ولكنه اشتاق إلى كلمة واحدة "أذكرك!"... لم يرغب في سماعها قدر ما أراد استشعارها... وأنه يمثل قيمة لهؤلاء الذين يحملهم في قلبه، قيمة تستحق قيمة رسالة قصيرة، أو حتى كتابة عبارة تهنئة كلاسيكية!



أشكر كل أصدقائي الذين تنبهوا ليوم ميلادي، ومنحوني شعور أن أحدا يذكرني، أشكر من أرسل كارتا، وكتب رسالة، واتصل هاتفيا، أدين لكم حقا، كلماتكم وإن كانت بسيطة فقد وقتني الشعور المرير الذي تدور حوله الخاطرة السابقة، منحتوني كثيرا.

الجمعة، سبتمبر 14، 2007

من أوراقي



لم أدر ولا أدري سببا كان وراء خوفي من فقدانك، فأنت كما تبدو... عاهر! سامحني ولكن هذه حقيقتك، كان علي أن أتخيل مشهد اليوم الذي لم يؤلمني كثيرا.

رأيتها تتأبط ذراعك، وسمعتكما من بعيد، بل قرأت شفتيك، لأني أحفظ إيماءاتك، سمعت كنيتك لي تخرج منك إليها! وشهدت عينيك نفسهما تنظران إليها، اعتادتا النظر إليّ، والآن أراهما بقطع جانبي!

صدقني لم أكن لأصدم حتى وإن كانت صديقتي، صحيح لم أفكر في الأمر على هذا النحو، ولكن مشهدك معها كان مألوفا، ربما ديجافو؟! لا يهم.

لم أتعمد إهانتك في سطري الأول؟ لا أدري، ولا أهتم إن تصدق أنني لست مجروحة أو لا، ولكن الأشياء تبدو أوضح حين تندرج تحت خاناتها، لم أفضل تصنيف البشر، ولا أعرف الشيء الكثير.

لماذا أكتب وأنت لا تستحق مجرد الالتفات؟ ألأنك تتظاهر بحبك لها وبحياتك طبيعية دوني؟ ربما.

كنت أكتب منذ حين أنك تركت مشاعري ركاما، وأن الحياة بدت مستحيلة في ركني المنزوي، ولكنك لست إلهاً! والحياة تبقى ممكنة بدونك، بل أكثر إبهاجا، فهناك من منحني الأمل، وأراني دليل البعث، بكل الملائكية والرقة والاحتواء، إنه متسامح للمدى الأبعد، يعرف كيف يأسرني كطفلة ودون عمدية أبدا، لا أقول أنه يفهمني لأن الأمر بالنسبة له تلقائي كابتسامته، ليس فارسا ولم يكن ذا هالة ولا يبدو مميزا حتى للآخرين، ولكنه مر من أقصر الطرق إلى قلبي، لا يسعني إلا الامتنان له طيلة حياتي.

أما أنت، فستبقى عزيزا لدي، لا أملك شيئا إلا مسامحتك، ربما لو كنت ضعيفة لبقيت غاضبة منك طيلة حياتي، أتجرع مرارة خذلانك وخيانتك وأتحسرعلى حبك الزائف، ولكن الآن هناك من لم يمنحني القوة فحسب، بل علمني كيف أحصل عليها حتى إن غاب هو، فلا عجب أن تراني أملك منحك العفو وإعادتك لزحام العامة من جديد.

دعني أدعو له، وأعرف أنك ستردد خلف أسطري ولو بقلبك، فأنا أسأل الله له كل طيب، وأن يجزيه عني خيرا حتى وإن كان دوره منتهيا...



تذييل: كانت هذه تدوينتي المئوية، اكتشفت الرقم قبل دقائق من إرسالها، لم أتردد كثيرا، فهي بالنسبة لي تستحق.

الخميس، سبتمبر 13، 2007

حجم حقيقي

هذه السطور عن حقيقتنا نحن، أنا وأنت وهو وهي... إننا وحدات صغيرة، متناهية الضآلة، كرات ذات قوى داخلية، نتدافع بفعل الأفكار، وتتقاذفنا المواقف، ونترنح يمينا ويسارا، ونصنع المآسي بأيدينا، ونشيد مسلات المجد لتنهار فوق رؤوسنا، نتناسى ونتناسى... نبتعد عن النواة إلى تيه عشوائي المدار...

دوما ما نعتاد الهروب من المرآة! كم نمقتها لأنها ترينا الصورة بحياد، بشفافية، بحق! فلا تمييز حتى وإن كان الناظر عيني أنا!

لو تأملت نفسي في مادة مصورة لضحكت حتى بكيت، إن غروري وصراخي ومعاناتي وألمي، وضحكي وهروبي ليصنعون مني رمزا للكوميديا السوداء! فسأبكي حالي وأضحك لحماقاتي... سأضحك حتى حين أرى إعادة لهذه اللقطة التي أكتب فيها سطوري هذه!

لماذا أحيد عن باب كبير أحسبني أعرفه؟! أأصبحت في عداد الهالكين؟ لا أستبعد، ولا أتمنى.

الأحد، سبتمبر 02، 2007

Wasting time

This post is just for wasting some time, actually I'm writing it out from some cyber here in Dokki where I'm supposed to meet some friends after minutes in the underground to go to Cairo stadium for a match in which my club Al-Ahly plays in the Champions' League against Asec of CIV.
I have some free time after work with nothing at all to do... so what can be worse than walking under the lovely Egyptian sun in the summer?! After the prayer I reached this cyber where I used to waste some time before my course in July.
It's good somehow with two wooden plates blocking any peaking from other users here who could have been watching my screen from any of the two sides, there is also a very old air condition, but it does the job despite noisy sounds, and there is a very potent fly...!
Mmmmm.... what to say? Nothing... I was searching for batteries for my camera, I remembered a shop that had the shape of RadioShack which I passed by many times, but once I reached the enetrance I discovered it sells "socks"! yes socks and only socks! How long have I been thinking it was for electric stuff?!
I was to sleep in the mosque while waiting, the sad thing is that I'll isA return home late for sure, and I still have work for tomorrow morning and need to get photographed and pay for the last and ultimate course... even on Tuesday, I should be continuing my journey in Dante's Inferno to obtain my temporary graduation certificate.... lots of people sign, others seal, others delay.... a circle of curses.
I have many things to write over the next few days isA, but not from a cyber where I don't feel very relaxed... neither at home in fact, but in my room it's slightly better.
Now I'll check some websites then go...


Amr

السبت، أغسطس 18، 2007

تدوينة عادية

قصة موسى عليه السلام دائما ما تستوقفني، تطور الشخصية يمكن تبينه من ثلاث محطات، الأولى حين يخرج من المدينة هاربا خائفا كأي بشر "فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ "، ثانيها حين يطاب من الله أن يرسل معه أخاه هارون، فالمهمة ثقلية، ورغم تقبله لفكرة تصديه لدعوة فرعون إلا أنه لا ينهض بها وحده أبدا "َقالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ، وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ، وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ", ثالثها وآخرها هو مرادنا جميعا "َفلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ".

***


ماهو إنجاز حزب العدالة والتنمية التركي؟ إنه إنجاز أكبر بكثير من مجرد كسب تأييد الجماهير في دولة تحمي مؤسستاها القضائية والعسكرية النظام العلماني، إنه إنجاز على مستوى الذات، وهو ما أشار له د.عمرو حمزاوي خلال حديث تلفزيوني، فالإنجاز يتمثل في التحول في الفكر الإسلامي السياسي من النقاش الأيديولوجي إلى وضع سياسات عامة لها آليات تضمن تحقيق تفصيلاتها، ربما هذا ما يجعلني بشكل شخصي متحمسا لتجارب جديدة هنا.

***


كنت قد كتبت بالعامية في مناسبة أو اثنتين ما تمكن تسميته زجلا، ولكنه لم يرق لي شخصيا فضلا عمن أخذت رأيهم، والحقيقة أنني لست شاعرا، صحيح تمنيت أن أصبح واحدا يوما، ولكن الوضع هكذا أفضل، لأنه لا يكسبني تعاطفا إضافيا من محبي المعاني والكلمات، وأعتقد أيضا أنني ما كنت لأضيف جديدا على المشهد الشعري القائم في وجود شعراء شباب يفوقون الناضجين بالفعل.

***


رفضت فكرة لاحت برأسي وهي أن أكتب عن الحب بشكل عام، لم أكن أنوي الكتابة في صورة نصائح لألعب دور "مسشارك العاطفي" مثلا، فالقاعدة تقول "لا تأخذ نصيحتك من خاسر!"، ولكن كانت الفكرة أن أنقل قناعات شخصية لي عن تلك الظاهرة الاجتماعية، فهي ليست علما رياضيا خاضعا للحسابات والمنطق، ولذلك قد يكون من أغرب الأسئلة أن يستفسر طرف من الآخر عن السبب الذي جعله يحبه! هناك ظواهر أقوى بكثير من أن تكون لها أسباب، فهي قائمة وكفى، أما استبعادي للفكرة فجاء من واقع أن كل حالة مستقلة بذاتها، ولا تمكن المقارنة أو يجوز القياس إلا في قصص متشابة بشكل مميز، وهو ما يجعل المهمة متعذرة حتى على الرغم من أن كل شيء معاد ولا مكان لجديد تقريبا.

***


بالأمس كنا أربعة أصدقاء جالسين على مقهانا المفضل، أنظر الآن كيف صرنا عن أول مرة تعارفنا، لي مع اثنين منهم عشر سنوات ومع واحد تسعة أعوام، ومن جديد نجلس على المقهى لنتابع الكرة وتنطلق العصبيات المعبرة عن شبابنا، فكل منا يناصر فريقه بمبالغة تفجر الضحك من القلب، أرانا معا حتى الممات إن شاء الله.

***


أشعر بفخر كبير بأصدقائي رفاق الدراسة الجامعية، هؤلاء الذين أقرأ أسماءهم في الدوريات، أو أسمع صوتهم في التلفزيون أو أراقب من بعيد تطورهم المهني في مختلف مجالات الإعلام، حقا كل يوم يزداد تأكدي أننا كنا دفعة استثنائية، فها نحن نسبق أسلافنا ونسطر تحديا كبير أمام أخلافنا، المشكلة أننا نتقدم عمرا، تمنيت أن نبقى جميعا في سن العشرين فقط لنظل صغارا واعدين كما يرانا الآخرون دائما، لمتابعة آخر التطورات أدعو لشراء العدد رقم 35 من مجلة "جودنيوز سينما" وهذه المرة لن تقرأ للقلم الفاهم المتميز المتخصص أحمد بدوي فقط، بل ستقرأ أيضا لـمحمد قرنة ومي كامل مجهودا كبيرا أثبتا به لي وبشكل شخصي أنهما بطاقتا "جوكر" يمكنهما الأداء في أكثر من توظيف وبكفاءة لا تتذبذب.

الجمعة، أغسطس 17، 2007

استجواب تاني

بدون مقدمات طويلة، آخر علاقة جمعتني بالاستجوابات tags انتهت بأني اتشمت مباشرة، لكن ده لا يعني إني مش هجاوب أي استجواب تاني تتوجه لي دعوة إني أجاوبه...

المرة دي الاستجواب كان من كليوباترا، وهو خفيف عموما، وبالتالي هجاوبه وعذرا إن فيه أسئلة كتير جدا شرحتها في تدوينة سابقة دي مش عارف المرة الكام اللي أشير ليها بس مش مشكلة...


اسم مدونتك؟

زقزوق.

النية وراء اختياره؟

لقب عائلة غير مثبت في البطاقة، وكنية محببة بالنسبة لي بين أصحابي وزمايلي.

الصورة الشخصية ودلالتها؟

ورود زرقاء، عشان بحب اللون الأزرق.

هل فكرت في إغلاق مدونتك؟ والسبب؟

لا، عشان رغاي وبحب أتكلم.

حد قل أدبه في التعليق؟ رد فعلي؟

شخص أو اتنين، رديت بنفس الأسلوب لكن لما تطور لسب مباشر مسحت الردود وأوقفت التعليقات.

أسوأ مدونة؟

كتير، وبحب أتفرج عليهم زي ما ساعات أتفرج على فيلم تافه.

هيحصل إيه للإيميل لما أموت؟

هاسيب الباسوررد مع حد يدخل يعمل auto-reply فيها إني مت ونسألكم الفاتحة!

إديت الباسوورد لحد قبل كدة؟

فيه واحد عرفها رذالة، لكن بمحض إرادتي اللي عرفوها 3 علما بإني غيرتها كتير.

اسمك؟

مكتوب في البروفايل. (واحد ظريف: فرصة سعيدة يا أستاذ مكتوب!).

عمرك؟

بردو مكتوب.

مجال دراستك؟

مكتوب.

السفر بالنسبة لي؟

طريق وصحبة وهدف.

وقت فراغك؟

بنام، أو بلعب أو ع النت.

الأكلة المفضلة؟

ملوخية.

الصفات اللي أخدتها من بابا؟

العصبية وعشق الحيوانات، وحاجات تانية.

الصفات اللي أخدتها من ماما؟

عشق الحيوانات وحاجات تانية.

أكتر 6 حاجات بكرهها؟

اشمعنى 6؟ نمط من البشر شبه كلاب البحر جدا، الأنثى كمجموعة قيم بعينها (من غير تعميم)، إسرائيل، الزمالك، الحزب الوطني، طائفة الممثلين الأوغاد (أحمد عز وهاني سلامة مثلا).

أحلى بوست كتبته؟

مفكرتش!

أفضل مدونة قرأتها؟

مدونتي، ومدونة دينا.

أفضل تدوينة؟

مفتكرش.

الشغل بالنسبة لي؟

ملوش توصيف محدد.

الإنترنت بالنسبة لي؟

وسيلة اتصال تفاعلية.

الثلاثاء، أغسطس 14، 2007

شكرا جوليا

بمناسبة إن الليلة دي الذكرى الأولى لحاجة مفرحة لينا كلنا وهي انتصار حزب الله على إسرائيل للمرة التانية في سبع سنين، وإن صوت المغنية دي ارتبط عندي بحزب الله، فخلينا نسمعها في أغنية لكل واحد جاله يوم واتكسر على المستوى الشخصي، وحلم بالمعنى اللي هي بتغنيه أو استناه، يا ريت كل اللي هيسمعها وهتلامس فيه أوتار معينة، يقابل الكلمات ببسمة، مهما كان تحقيقها بعيد أو حتى بقى غير راغب في تحقيقها، أو مع حد تاني، مهما كان بقول شكرا جوليا.


اضغط هنا

الأربعاء، أغسطس 08، 2007

رسمة


الرسمة دي للفنان الإيراني محمد تجويدي وتم استخدامها سنة 1969 كغلاف لطبعة ديوان حافظ الشيرازي، يمكن دي أكتر رسمة حبتها حتى الآن، لأنها معبرة عن حاجات كتير أوي...

البنت اللي بتعزف على الهارب رغم إنها جميلة لكن ملامحها غير مطمئنة شوية، يعني فيها تحدي، وتحس إنها كدة ملت من العزف أو بتأديه غصب عنها، أو مش طايقة اللي بيسمع عزفها، وغالبا بردو هي صوتها حلو وبتغني أو بتدندن حتى، كدة تخيلتها.

الراجل اللي بيسمع وماسك دماغه هو تعبان بردو، بيشكو شقاء مثلا، يعني مش ماسك دماغه متسلطن ومتكيف.

الغريبة إنهم سايبين البيت أو المكان اللي فيه وفاتحين شباك مبين القمر، وهي قاعدة على إناء كبير، وهو على الأرض غالبا...

اللوحة تدي ألف إيحاء مختلف، موقعهم من البيت انهم مخنوقين وعايزين يتنفسوا أو يهربوا، فكرة عنق الزجاجة يعني، إيحاء تاني في ضوء الأثاث البسيط جدا للبيت، أو الأواني اللي بتوحي بشغل الراجل مثلا، إن هي عارفة إنها جميلة جدا لكن هو فقير وكئيب وهي مش محتملة العيشة دي معاه، فيلم عربي شوية يعني.