السبت، مارس 29، 2008

اللاعودة

اليوم الوداع، لم يهاب الموت إن كان قد سئم الحياة؟ حتى أنفاسه المتوالية صارت إيقاعاً مملاً، ولكنه المجهول، هو لا يعرف أن سيكون اليوم...

إلى الساعة ينظر... العقارب تتحرك، وتبقى رؤية حركتها بإمكانه... تلك القدرة التي ستتوقف بعد قليل، حين يصبح بلا رؤية أو أي شيء، لن يسمع أنفاسه، ولن يملك وضع كفه على صدره كي يستشعر نبضه...

هو كالقنبلة الموقوتة حين تشير خانة الساعات إلى الصفر ولا تبقى سوى دقائق بجوارها ثوان مارقة...

أين سيكون؟ وكم تبقى؟ ولم كل هذا العطش؟ كلها أسئلة تتدافع فتلتحم ببعضها وتكون في رأسه معضلات يعجز عن حلها...

حاول تهدءة ذاته، طمأن نفسه بقدرته على النطق بالشهادتين، أدهشه أنه ودع الدنيا بكل ما فيها ولو فكرياً فقط إلى الآن، فما عادت الذكريات تتدفق إلى عقله، كل ما تعرض له في الحياة بدأ يشحب ويفقد معالمه...

ولكن مع الوقت، واقتراب الأجل... جاءت تجذبه من جديد، ترى ماذا سيفعلون بمعرفة نبأ رحيله؟ وهل ستسعد أم تتندم؟ أستتمنى فعلاً لو أمسكت بجسده الصريع وضمت رأسه إلى صدرها؟ أيكون دفء عناقها نصيبه ميتاً طالما لم ينله حياً؟

هل يقابل من سبقوه؟ أم أنه وهم آخر من الخرافيات؟ ربما! زيارات في المنام للأحياء؟ يتمنى! من يزور سواها! وبمن تأنس روحه غيرها؟

شعر بالهدوء تدريجياً، وبلع ريقه الجاف، واستطاع ثغره أن يتسع راسماً ابتسامة لم يرها أحد، كم مرة ابتسم منفرداً؟

اتجهت عيناه إلى الساعة من جديد، لم يبق أقل... هل يقابل الموت مبصراً أم مغمضاً؟ لم يتحداه بحدقتيه؟ فالزائر فائز فائز... قد أتى مبكراً وحسب! لا داعي للمعاناة أكثر، وليس المشهد إعدام بطل...


أسبل جفنيه... وانتظر برهة... لا شيء! رفعهما قليلاً... لا... لم تأت المعجزة... إنه هنا... أسبلهما للمرة الأخيرة... ولم يلبث طويلاً...


الجمعة، مارس 28، 2008

ملل

أكره الفلسفة حين تأتي في غير موضعها، وهو ما جعلني أتبنى اتجاهاً غير إيجابي نحو هذا الجني الذي غادر مصباحه داعياً إياي...أن أتمنى ليحقق هو
!لبيك مولاي! تمن عليّ-
حسناً... وكم أمنية أملك؟-
.لا تحاول الإحصاء سيدي، لك مني كل شيء-
.جملتك الأخيرة هذه لا أحبها، قد تركبت كي تعطي لدي معنى الكذب وحده-
!ولكن جربني-
.حسناً أريد... أريد أن تأتيني الآن بطبق ملئ بقطع فراولة طازجة-
.سيدي!هذا طلب لا يليق بك...ولا يليق بإمكانياتي! كل الناس تحصل على ما تقوله من المتجر بأثمان بخسة!أربأ بك عن هذه الأمنية-
..حسناً، اءتني بأجود عصير حلو حسب ذوقك وبمراعاة مكانتي ومكانتك كما قلت، فسأترك لك الاختيار-
!وهل تعلو العين حاجبها؟! أنا لا أختار-
.حسناً، اءت لي بأغلى مشروب دون أن يكون محرماً-
مولاي! الطعام والشراب أمور دنيوية بحتة، هي مواد تدخل للجسد فيخرجها في صور أخرى، هي مثال للمادية وابتعاد تام عن-
.الروحية، أعتذر سيدي عن هذه الأمنية
قلت لك أنك تكذب ولا تحقق شيئاًَ، ألا ترى؟ -
.سيدي ما قمت إلا بالاعتذار عن طلب وحيد، جربني ولا تملني، ليكن هذا عهدي بك -
.لا تقلق... أنا لا أمل إن تردها كذلك-
...حسناً، إلي بالأماني-
.أريد السفر لتغطية حدث صحفي كبير يشبع طموحي وأعود منه بخبرة جديدة لم أكتسبها من قبل-
ولكن سيدي... أتريد أن تحصل على هذا دون استحقاق؟ ستكون حينها كمن يستغل معارفه للجلوس في مكان لم يقدم ما يشفع له
لرؤيته، مازلت شاباً ودورك سيأتي بعرقك وكفاحك وإثبات جدارتك فعلاً... بل حينها ستكون موكلاً من قبل جهة عالمية كبرى تنشر فيها
...العمل الحقيقي الذي قدمته وتنال الهدف الذي سعيت له قبل السفر
ألا يمكنك إخباري بشيء أجهله؟-
.بلى-
أمثلة؟ -
.باستطاعتي إخبارك بزوار مدونتك هذه التي لم تكتب عليها منذ فترة-
وما الجديد؟ إنني أعرف بيانات عمن يدخلونها يومياً، أعرف أين هم سواء كانوا من قلب الدلتا أو أقصى الصعيد، من بلادي أو-
خارجها، بل أعرف الأوقات التي يدخلون فيها، أعرف هل دخلوا بمحض الصدفة من محركات البحث، أم قصدوا المدونة وكتبوا
.عنوانها بأناملهم... هذا كله أعرفه، ولكن لا أعرف دوافع الزيارات التي قد تتكرر... قد تكون هذه مهمتك... ها أنا منصت
لا أتجاوز حدودي أبداً، أنا أخبرك بالفعل، أما ما يقبع داخل النفس البشرية، ويجوب العقل والإحساس فهذا من أمر ربي! أنى لي
سيدي،لا أتجاوز حدودي أبداً، أنا أخبرك بالفعل، أما ما يقبع داخل النفس البشرية، و يجوب العقل والإحساس فهذا من أمر ربي! أنى لي
!أن أطلع عليه
.فاتت علي هذه-
.لا عليك... لنستكمل-
قل لي، هل تستطيع توصيل خط للمترو يصل ضاحيتي هذه بقلب المدينة الكبيرة؟-

!لو كنت تسكن وحدك هنا لفعلت، فمولاي يستحق، ولكن هؤلاء الباقين ماذا فعلوا؟ لا يمكنهم الانتفاع بوجودك وهم لا يدركون قيمتك-
هل تعلمت النفاق في المصباح؟ -

.بل أصدقك-
...ليكن! حسناً، قد وجدت الحل المريح لي ولك.. المال... أريد ثروة طائلة وأعرف كيف أستخدمها جيداً-
ستتسبب في خلل كوني! ستدعم المقاومين وتغير موازين القوى في العالم،ستتسبب في صدمة الناس بالأموال التهي ستهطل عليهم-
فجأة ودون تفكير، أنت تنوي توزيع الثروة، و حينها لن تستفيد أنت بالمال لأن الجميع سيكونوا سواء، و ستجد شأنك شأن كل من
.اعتدت و صديقك تسميتهم كلاب البحر تماماً مثلك دون فوارق أو اعتبارات لتميزك! صدقني ليس خياراً مجدياً

...استمر الجدال بيني وبينه إلى أن اعترفت أنني مللت حقاً، وحينها لخصت طلباتي كلها في أن يعود إلى مصباحه ويريحيني

بيدي دفعت المصباح بعيداً من فوق الصخرة صوب البحر متمنياً أن يبتلعه حوت لا يصطاده أحد أبداً، ومع توديعي الساحل وقفت أفكر فيمن قد يجد المصباح يوماً على الضفة الأخرى، قد يقوم برحلة من البحر إلى المحيط ويرسو في قارة أخرى... لا يهم طالما سيبقى
.عني بعيداً

السبت، مارس 08، 2008

كلام من غير سلام

لا يدري لماذا يفضل ارتداء الجوارب في المنزل... يفكر ماذا يفعل؟ يريد شراء قصافة أظافر بدلا من التي كُسرت مؤخراً... يريد إنهاء العمل المتراكم... ولكن المزاج غائب...




يسند ظهره على الكرسي في اتكاءة ملولة، ويمد ساقيه حتى يسند قدماه بجوربيهما على الطاولة التي تحمل شاشة الكومبيوتر... أخبره صديقه أنه يبدو جذاباً نسبياً في التي شيرت الذي كان يرتديه...




حلم رفض العبور للواقع، تسبب في لعن وسباب على المقهى، أعرافنا الاجتماعية تستندي إلى نظرية الواجهة والمعروضات، ولا يهم أي شيء آخر... طالما الناس يصفقون، ويبدون الإعجاب...




قال لصديقه الذي يشاركه اسمه والذي رفع من روحه المعنوية عن طريق الإشادة بالتي شيرت "الناس زبالة أصلاً ومحدش هيعرف يرضيهم أبداً، زي جحا وابنه والحمار! بعدين أنا اللي يلزمني في الناس شخصيات معدودة، ومفتكرش الشخصيات دي هتبص لي من منطلق واجهة اجتماعية تحدد معرفتهم بيا! واللي يبطل يعرفني مثلا عشان وضعي الاجتماعي غير لائق من وجهة نظره... مع ألف سلامة! بعدين هو أنا بأذي حد؟ يبقى ليه غلط؟!".



لا إجابات سوى تفهم الصديق ومشاركته بأمثلة، ولا داعي لاستكمال تحليل اليوم، لقد كان عزاء ولا شيء أكثر، وأخيراً ياتي إليه طبق ملئ بالمكرونة يلتهمه رغم ضخامة الكمية، إلى أي مدى يتجه إلى الحيوانية؟ هو يأكل رغم كل شيء!




الفجر يؤذن، الصلاة تعيد له الآدمية، ويخلع التي شيرت الجذاب ويرتدي آخر للنوم، ثم يغفو...

الأربعاء، مارس 05، 2008

عنها



عن عينيك خبّري...

وعن قلبك اكشفي...

من أين تأتين فتاتي!


بخطى رقيقة تمشين عبر الطرقة، وتمرين عبر الجالسين، هناك... يبقى أحدهم في عالمك منعزلاً عن واقعه، قد لا تعرفينه! ولكنه في فلكك دائر...


لا تنكري أن الأودية تصير أنهاراً إن تنظري لصحرائها، وأن القمر يقلب مداره حياء من حسنك، فما عادت السماء بحاجة لبقعة بيضاء تتوسطها بداعي الإنارة! فتألقك يكفي...


في رحابك يعانقني النسيم، وتعزف الموسيقى في الأفق، وتستحيل حركاتي سكنات، ويهدأ روعي، وتخفق رايات السلام...


إن تأتي إليّ، أعتزل الآخرين، وأمزّق الهوية، ولا أنتمي إلا إليك!

الجمعة، فبراير 29، 2008

For Our Family





For Our Martyrs




For Our People




For This Flag




For Our Resistance

























I won't deliberately meet you
away from the
battlefield

الأحد، فبراير 24، 2008

نهاية السَكرة


حين تصبح فجأة دون رفيق، وبحجة العودة إلى مضمار الذات، فإنك تمكث الأيام الأولى في محاولات نفسية جاهدة لتأكيد أن قرارك كان صائباً، وأنك تتنفس حرية بعيداً عن أغلال الراحل، فتضغط بقوة على دواسة البنزين... وتكاد تتسبب في حادثة! لتسمع آهات الأصدقاء تحيي من الجانبين... "هكذا أنت!!! قد عدت كما كنت!"...


كان يقول لي "لا تزن!"، ولكن قراري الليلة مضاجعة الخطيئة! وارتشاف الخمر حتى النخاع، قدحاً وراء قدح، ولا مانع من الدخان! وشجار عنيف في الشارع! وسهرة متأخرة، وفوق كل هذا... إشعار بمعنى الرفيق!


ومع انتهاء الزوبعة، وزوال الصداع، واحتضان سراب الذات... يأتي الهدوء من جديد، ويسكن الحماس، وتموت الفروع التي نبتت في خداع بصري، فالخمر لا يروي زرعاً!


وتنتهي السَكرة مهما طالت.



الثلاثاء، فبراير 19، 2008

Way back into love

[Verse 1]
(Drew Barrymore)
I've been living with a shadow overhead,
I've been sleeping with a cloud above my bed,
I've been lonely for so long,
Trapped in the past,
I just can't seem to move on!

(Hugh Grant)
I've been hiding all my hopes and dreams away,
Just in case I ever need them again someday,
I've been setting aside time,
To clear a little space in the corners of my mind!

[Chorus]
(Both)
All I want to do is find a way back into love.
I can't make it through without a way back into love.
Oooooh.

[Verse 2]
(Drew Barrymore)
I've been watching but the stars refuse to shine,
I've been searching but i just don't see the signs,
I know that it's out there,
There's got to be something for my soul somewhere!

(Hugh Grant)
I've been looking for someone to shed some light,
Not somebody just to get me through the night,
I could use some direction,
And I'm open to your suggestions.

[Chorus]
(Both)
All I want to do is find a way back into love.
I can't make it through without a way back into love.
And if I open my heart again,
I guess I'm hoping you'll be there for me in the end!
Oooooooh, Ooooooh, Ooooooh.

[Middle-eight]
(Drew Barrymore)
There are moments when I don't know if it's real
Or if anybody feels the way I feel
I need inspiration
Not just another negotiation

[Chorus]
(Both)
All I want to do is find a way back into love,
I can't make it through without a way back into love,
And if I open my heart to you,
I'm hoping you'll show me what to do,
And if you help me to start again,
You know that I'll be there for you in the end!
Oooooooh. Oooooooh. Ooooooooh. Oooooooh. Ooooooh Ooooooooh. Ooooooooh.



Special thanks:

Amr for the song (Way Back into Love)

Mary for the movie (Music and Lyrics)

الاثنين، فبراير 18، 2008

الموضوع نفسه

في القطار كانت البداية، جلست على كرسي لا يجاورني فيه أحد، وناولني أمادو كتاب "شكلها باظت" لعمر طاهر بناء على طلبي، وقد قرأت كتابه الآخر "كابتن مصر" في القطار أثناء الإياب أيضا، حيث لم أحصل على أي منهما لمقاطعتي معرض الكتاب هذا العام، والحقيقة أنني ضحكت في العودة كما لم أضحك في حياتي، كالعادة دمعت عيناي من فرط الضحك، وظن الركاب المحيطون أن صبيا أبله يستقل معهم نفس العربة، ضحكت للدرجة التي منعتني من استكمال القراءة بعدما شعرت بسخونة في جسدي كناتج طبيعي للانفعال...

ولكن لماذا أضحك للدرجة؟ لماذا أبالغ في الضحك دوما؟ كانت لي قصة مماثلة مع أغنية "عبد القادر" لثلاثي الراي الشهير، والحقيقة أن استمرار إفراطي في الضحك يثير استفهامي أكثر، هل أنا مرح بطبعي؟ بالتأكيد لا! أم هل هناك طاقة مكبوتة بداخلي فتخرج كمبالغة في الانفعالات... لا أبالغ في انفعالات أخرى..! لا أدري!

قبل أن أنسى، أنوه أن عمر طاهر كاتب موهوب للدرجة الأبعد، والحقيقة أنه يعبر فعليا عن جيلنا ولو بشيء من الاختلاف نتيجة لفارق السن الذي يصل لتسع سنوات، حقا أشكره وقد راق لي أسلوبه للغاية.


وصلنا الإسكندرية ونزلنا منطقة "بير مسعود" بحثا عن شقة للإيجار لليلة واحدة فقط، لقطنا سائق تاكسي وركبنا معه صوب شقة تقع في محيط منطقة المحروسة، وأثناء ذهابنا بقى يتحدث وكأنه مدير الغرفة السياحية بالمدينة، يقول "السمسار ميودكش حتة! إنما سواق التاكسي يجيب لك أي حاجة! أي حاجة عندي".... ثم استدرك قائلا "إلا الحريم!".

وصلنا للشقة وبعد أن قابلنا المسئول عنها وتجولنا فيها قليلا، بادرنا السائق هامسا "بس بلاش حريم يا شباب"، رددت سريعا "لا إزاي!" مشيرا إلى لحية فراس وكأنه شيخنا، والحقيقة أن أمادو لحيته قد تعطي انطباع الشاب المتدين، أما لحيتي فهي لا ترى بالعين المجردة، ولكن إن اقتربت قليلا تلحظ شعيرات شعثاء تعطي إيحاء أنها لشاب يسعى للالتحاء لولا أنه أمرد، وبالتالي المظهر العام أنه ثلاثي متدين، فلم الشك؟!

بمجرد أن نزل السائق قلت "طالما ركز على حوار الحريم يبقى ليه في الموضوع!".


صلينا الجمعة وذهبنا إلى مطعم أسماك سبق وأن دعيت فيه من قبل صديقي السكندري أيمن، ولن أكشف عن اسمه أو موقعه حتى لا يزدحم أكثر فنحن نريده لنا فقط! أمادو لا يحب السمك عموما ولكنه أكل الأرز بالجمبري تضحية منه، بينما غصت أنا وفراس في نموذج مصغر لمتحف الأحياء المائية حتى امتلأت البطن عن آخرها، تساءلنا عن حجم الطاقة التي نملكها الآن، ومما تمكننا! الخيال الخصب نعمة!


انتقلنا بعدها مباشرة في تمشية طويلة نحو القلعة حيث شاهدنا الغروب أسفل سحب كثيفة لم تمطر، وبقينا صوب البحر ما بين كلام مشترك، أو سماع للأغاني المفضلة، ولو كان معي رصيد في الهاتف لأجريت مكالمة بعينها من هذا الموقع الذي شعرت فيه براحة تامة بعد تناول آيس كريم "عزة"، ولكن حمد لله أنني لم أشحن هاتفي إلى الآن حتى لا أجري مثل هذه المكالمة في لحظة لن أجد لها معنى لاحقا.

ولا يفوتني الاعتراف باستمتاعي بالتدخين من "بايب" فراس، عدة أنفاس للتجربة الجديدة، ولكنها لم تكن لتستمر كثيرا حتما.


عدنا إلى مقهى، ثم في تمشية طويلة حتى ستانلي، وحين مررنا بالمكتبة بقت قطة تتبعنا بشكل يثير الدهشة، مسحت على رأسها فكانت أليفة، أخبرنا عسكري أنها "مسعورة" وهي الكلمة التي سمعها أمادو حتى نهاية الرحلة "مسحورة" وعلى أساسها تصرف، ولكن كيف لعبت معها إذاً؟ ما كانت لتتركني حتما! وصلنا إلى الشقة حاملين فطائر "الشندويلي"، وما إن جاء وقت النوم حتى بدأت لعبة الحيرة، من سينام بمفرده في الغرفة ذات الفراش الواحد تاركا رفيقيه في الغرفة المزدوجة؟! الحقيقة أن أمادو رفض تماما فكرة النوم بمفرده، ليس خوفا بل عدم اطمئنان لجو الشقة بوجه عام.

جلسنا قليلا نتسامر عن أمور ما وراء الطبيعة كي نكسر رهبة الجو، وجدتني من جديد صاحب التراث الأعلى من الروايات العائلية حول العفاريت والجنيات وما شابه، شعرت أن عائلتي كعائلة أدامز، أو كأن أعضائها تخرجوا من مدرسة هوجوارتس للسحرة، ذهبت للغرفة ونعمت بنوم هادئ.


أخلينا الشقة في الموعد، وذهبنا لأداء الظهر والعصر قصرا وقبل الجماعة كي لا نسبب ارتباكا، وما إن خرجنا من المسجد قبل إقامة الصلاة حتى أتت إلى مسامعنا عبارات الدهشة من المحيطين "صليتم؟!!!"، "مش هتصلوا ليه؟!!!" وسؤال وراء آخر وكأن أمر سفرنا من المعجزات! المهم ابتعنا بعض شطائر الفول والطعمية والبطاطس من الزعيم كي نفطر على البحر.


بينما كنا على البحر، أخبرت فراس "نفسي في آيس كريم، بس لسة هعدي أجيب!" رد "يا عم يلا نروح، متخليش في نفسك حاجة!"، كم أنت رائع يا صديق!


لدى الشندويلي حيث الغداء، كانت أغنية "بحلم بيك" للمطرب الدميم سامو زين تدوي في الآفاق، ضحكت للغاية، وحين خرجنا قلت لفراس "عارف الأغنية دي هعمل لها معارضة! يعني تبقى بسرح بييييييك... بسرح بيييييك... أنا بسرح بيك!" ثم انطلقت في ضحك ساخر بصوت عال في وسط الشارع.


في الحافلة التي أقلتنا إلى "محطة مصر" شككت هل هي التي كنت أراها من النافذة أم سيدي جابر، فسألت شابا واقفا، أجابني "آه هي دي" هممت أن أقوم فباغتني "انت عايز القطر نفسه ولا ايه؟" ارتبكت قليلا والحافلة تسير بسرعة، فأخبرتنا فتاة تركب في الكرسي الأمامي لنا "أيوة هي، الحقها!"... نزلنا سريعا ونحن نتساءل عن الأبله الذي يرى حقيبة أمادو معنا ويتساءل إذا كنا نريد القطار أم لا! مضيعة وقت ليس إلا!


قبل اللجوء لبوفيه المحطة، كدت أنفجر من فرط الرغبة في استعمال الحمام، ذهبت إلى الحمام ذي التذاكر النقدية، ولكنه كان أسوأ من الحمامات المجانية في الواقع، لفت نظري على ظهر باب الوحدة التي التحقت بها عبارات مكتوبة بالطباشير على الخلفية الزرقاء.

كانت عبارات على لسان أحد الشواذ الذي لم يتردد في ترك اسمه ورقم هاتفه متحديا "الرجالة" أن يتصلوا به لتحقيق مصلحة مشتركة! حين أخبرت أمادو قال لي أن على خلفية باب الوحدة التي استعملها أيضا كانت هناك عبارة مكتوبة مفادها أن شخصا آخر كان يبحث عن شاذ لتلتقي مصلحتهما!!! هنا قال أمادو أن الحل يتمثل في سهم إرشادي نرسمه على كل باب يرشد إلى الوحدة الأخرى كي نوفر العناء على الثنائي الشاذ!!!


الأحد، فبراير 17، 2008

مقدمة مملة

الجمعة والسبت... أي 15 و16 فبراير 2008... كنا هناك في الإسكندرية، تلك المدينة التي تستحق فعلا لقب "ثغر مصر الباسم" ولو كان الوصف لا ينطبق إلا في فصل الشتاء حيث أردنا تقبيلها فاستقبلتنا بالأحضان!!



هي مقدمة ساذجة نوعا، ولكن هي مقدمة لمقدمة أخرى تتمثل في هذه التدوينة كاملة، فأنا هنا لأكتب توطئة لمواقف وأفكار ومشاعر ارتبطت كلها برحلتي الأخيرة، هي مقدمة مملة لا بد منها، وأبدأها أولا بالاعتذار لصديقي السكندري الأصيل أيمن الشربيني لأنني لم أخبره عن تواجدي هناك، ولكنه حتما يتفهم... ويعرف أنني أعرف أنه صاحب واجب كعادته دائما.



الرحلة كانت بمبادرة من أحمد بدوي "أمادو" والحقيقة أنها جاءت في توقيت مثالي بالنسبة لي شخصيا، وتلقفها أخي عمرو "فراس" بمنتهى التلقائية "بيس.. شغال"، وهكذا كنا ثلاثة، لتتحقق معادلة أؤمن بها تماما تقول أنه كلما ضاقت الدائرة في الرحلات كلما كان أفضل!



هناك إشارة أخرى ألتمس عبرها أن يتفهم من يقرأ سر سعادتي البالغة وانتشائي التام بهذه الرحلة وأحداثها، وما أريد قوله أن في غياب الحيبية ينتج فراغ كبير قد يعوضه الأصدقاء فعلا، ولكن في حضورها لا يعوضه أحد! أعني أن احتجابها قليلا يفرض نفس حالة حضورها على اعتبار استمرارية المرافقة على طول الطريق، ولكن مع الغروب النهائي، والاختفاء... يأتي دور الصحبة! هؤلاء الذين يملئون كوب العسل باللبن! قد تفضل العسل أكثر ولكنك لم تتذوقه كما تذوقت اللبن الذي تشعر حينها بأنه سائل الحياة، فقط لأنه لم يمتنع عنك بإرادته... بل كان دوما لديك في موعده ودون أن يكلفك عناء السؤال.



إذاً كنت أنا وصاحباي هناك، لا مانع من الالتفات للذات طالما لا يوجد من ألتفت إليه! الملخص في الطريق إلى هنا... وحتى أنشره... لا أعد بقصص طريفة، ولا لمحات إنسانية موجعة، ولا كوميديا سوداء، ولا حِكَم توجز معاني الحياة دفعة واحدة، لا أعد سوى بكتابة ما كان وما بقى... ولا أدري هل كان ما سأقصه من ملامح سعادتنا بالرحلة ككل أم لا... السفر بالنسبة لي "طريق-صاحب-مسعى" ولا أراني إلا فائزا بالثلاثة...


الأحد، فبراير 10، 2008

أفكار

وأنا صغير، أقصد يعني أصغر من سني الحالي، كان بييجي إعلان في التلفزيون مشهور جدا، يمكن أول ما هاقول اسمه كل اللي اتربوا في مصر وقتها هيفتكروه "انسف حمامك القديم... جرافينا"...

طبعا جرافينا كانت أطقم حمامات، وكان الإعلان بييجي على لسان واحدة المفروض إنهاء بتدي للأداء دور إغراء، كأن المستهلك لما يروح للسلاب مثلا يجيب جرافينا هيديله الموديل دي فوق طقم الحمام كتحية من الشركة...

مش عارف بقول فكرة جرافينا دي ليه، ولا جت في دماغي ليه، بس أهي حتى فرصة نفتكر الماضي!!


فيه حاجة مهمة أوي عندنا كبشر، إن دايما بيبقى فيه في علاقتنا الإنسانية خطوط حمراء، لكن مع أول تخطي لأي واحد فيهم، بيبقى خلاص منتهك بقى...، زي الحواجز لما تنهار، سهل جدا المرور لأنها اتشالت من مكانها!

أمثلة، اللي بيضرب مراته مثلا، ده المفروض خط أحمر، لكن ضربها مرة... هيبقى إقباله على التانية أسهل، ولو هي فوتت، هيضربها التالتة وهكذا... حتى لو كان في الأول قدم قرابين اعتذار تكفي معابد بوذا اللي في العالم كلها...

نفس الموضوع بردو، على الجهة التانية، لما هي بتتضرب أول مرة بتحس بألم كبير جدا، أولا ألم إنه بيقسو عليها، وثانيا ألم الضرب نفسه، وثالثا ألم الوحدة وضيق الحيلة، وممكن آلام تانية... المهم يعني إن في المرة التانية ألمها بيتركز في الضرب نفسه، لأنها بتبقى اعتادت الأول والتاني كمناطق مطروقة من قبل، وخلاص الشرخ النفسي حصل، فمبقاش غير الألم العضوي اللي بيتجدد.


ساعات كتير الابن بيبقى عايز يشوف أبوه متحرر أكتر، أو مثلا متساهل معاه في أمور كتير، لكن في نفس الوقت الابن ده مش صغير، ولو تأمل كدة هيلاقي إنه فعلا بيحب الأب ده، وميرضاش أبدا لأبوه إنه يبقى في وضع المتساهل أو المتحرر، لأن الوضع ده بيباعد بينه وبين مكانته اللي يستحقها كأب... العكس مع كل العلاقات الإنسانية ممكن نقيس بيه...


أنا عارف إني مبجيبش التايهة فوق، ولا بقول كلام حِكَم، بس ادينا بنقول، لحد ما نموت هنفضل نقول!


بمناسبة الموت، هي الناس ليه مستهونة أوي بفكرة الوقوف قدام ربنا؟ مش عارف يمكن مش مستهونين، أنا نفسي مستهون بيها سلوكيا! بس المفروض ميبقاش كدة يعني، المشكلة إن ربنا مبيتضحكش عليه يعني سبحانه وتعالى يعرفنا أكتر من نفسنا، بس ساعات كتير أوي بيلهم، أو بيثبت، أو بيحسس الإنسان إن أيوة انت كدة صح، حتى لو مطلعش فعلا صح، هيبقى مؤمن تماما إنه صح، وهيبقى ربنا عاذره لو مأصابش، ساعات بيقولوا إن الإخلاص بيولد الإيمان التام، والإصرار، والتمسك، وعدم التخلي عن أشياء ما، وساعات بردو بيولد مشاعر معاكسة زي النفور والرفض التام والتهكم على أشياء مضادة، أقصد إن اللي مخلص لفكره تماما صعب أوي تلاقيه بينتقل لمرحلة التفاوض، وصعب جدا يشوف غيرها صح، ولو شاف غيرها صح هيبقى تحرك تكتيكي مؤقت، لكن مش دائم، ودايما هيكون عقله وفكره مشغولين بما ينبغي أن يكون، مش بما هو كائن بالفعل!


ناس كتير جدا بتخلط بين فكرة التعايش والاحترام المتبادل، وفكرة الاقتناع! الواحد مش عشان بيحترم فكرة معينة أو يقبل بوجودها يبقى خلاص مؤمن بيها! أنا مثلا بحترم الفكر الشيوعي... لكن لا أؤمن بيه! ومش مقتنع بيه! فمينفش يظهر واحد شيوعي يقولي انت مبتحترمش فكري، أقول له ليه؟ يقول لي عشان انت مش مقتنع بيه!!

طيب مسألة الاقتناع والقبول دي ليها حدود، بمعنى أنا ممكن أقبل إن زميلي في الشغل يكون شيوعي، وأتعايش معاه، وأقبل إن ابن خالة جوز عمتي يكون شيوعي، وأقبل إن ابني بعد ما يكبر ويستقل عني يبقى شيوعي، لكن مستحيل أبدا أقبل إن شريكة حياتي تبقى شيوعية! أو إن صديقي المقرب جدا يبقى شيوعي! لأنه مش هيبقى صديقي المقرب ساعتها! لأن ساعتها هبقى عايش في مظهر اجتماعي كاذب، إني زوج نوذجي أو صديق صدوق نموذجي! وساعتها هبقى نموذجي طبقا لمعيار أنا أصلا غير مؤمن بأهليته للتقييم!


أنا عارف إني ممل وطولت، بس معلش، كنت ساعات بقول لناس قريبين مني، أنا عارف بردو إني مسلّي، يعني أهو برنامج إذاعي شغال، عايزه فلسفي رياضي فني سياسي محلي مروري... متاح!

الأحد، فبراير 03، 2008

كلام والسلام

كم هو مؤلم أن تقف وجهة من تحب لتكتشف تكرر فشلك مجدداً في تفهم ما يريد قوله ولا يسعه! حين يكون مفعول وجودك في حياته مرهوناً بتوافر شروط معينة أهمها التوقيت! فعليك أن تتحين وتفكر ألف مرة قبل التصرف! ولكن ما عاد بإمكانك أن تمضي ترهق قلمك بإجباره على النوم وهو لا يطيق سباتاً أطول.



س: وإن أصبحت حاكم البلد بسلطات مطلقة، ما هو أول قراراتك العامة؟

ج: نسف الأهرامات.



أ: عفواً، النافذة للعملاء من الرجال فقط.

ب: أجننت؟! ألا تراني؟!

أ: نعم، أرى شارباً ولحية، أرى صلعة، أرى الوجه كاملاً.

ب: وماذا تفهم مما ترى؟!

أ: تعني الذكورة؟

ب: وما سواها؟!

أ: ليس كل ذكر رجلاً.


على الهامش الشخصي: الرابع من فبراير، أكمل عاماً كمحرر في وكالة الأنباء الإسبانية، لا أصدق السرعة التي مرت بها الأيام، أشكر أحد مُثُلي العليا في عالم الصحافة، خابيير مارتين رودريجيث، فمنه قد تعلمت كثيرا، وسأبقى لثقته مديناً...

الخميس، يناير 17، 2008

سفينة

بدأ يدرك أن أعطال السفينة تغلب قدرتها على المضي في الإبحار حتى ذلك الساحل الذي اختفى من الأفق وبدا أبعد من الأفلاك...
محرك لا يعمل، ووقود أوشك على النفاد، وطاقم يائس، والزوابع تتربص في هالات مظلمة...


***

أ: أنت قبطان بارع!
ب: لا تضحكني أكثر، سنغرق يا فتى! هيا إلى قوارب النجاة، عسى أن تلتقطكم سفينة أخرى.
أ: ولتأتِ معنا!
ب: (ضاحكا) هل تعتقد أن النجاة في هذا؟ كل المسألة أنكم ستحظون بساعات أكثر من الحياة، سأسبقكم إلى الموت مع هذه السفينة التي ستصير حطاما بعد قليل، وستلحقون بي من عندما تموتون جوعا أو تنقلب قواربكم... لا تقلق!
أ: ولكنك قلت للتو عسى أن تلتقطنا سفينة!
ب: وأي مجنون في هذا العالم سيأتي إلى هنا!
أ: سيدي... الأمل!!
ب: تركته في الميناء.


***


ب: لا تبتئس، أنا لا آمركم بالانتحار، ولكن بالنزول إلى القوارب، وطالما تؤمن بالنجاة فستبقى حيا أكثر من رفاقك، وربما يبرز اليابس من جديد، أنت شاب مازلت وتستطيع التمسك بالحياة.
أ: وأنت تصغرني!
ب: سناً فقط، لا حظ لي من الشباب سوى تاريخ ميلادي.
أ: أفِق! ستغرق بحماقة البحث عن بطولة، لن يكتب عنك أحد سيدي!! لا تغرق في دور البطولة.
ب: وأنت لا تغرق في أدوار سينمائية، لا تضع وقتا أكثر.

***

الاثنين، يناير 14، 2008

ارفع رأسك

أخي...

لا تحنِ هذه الجبهة، ولا تبلل هاتين العينين، طالما أشعتا صدقا...

أقبل إليّ، بين ذراعيّ أخيك تجد العزاء، وتبكي وتجهش! ولا تخجل عار انتحاب الذكور! ففي غرفتك استقبلتَني... أبكي أيضا، ورفعت كفك إلى كتفي تكللها...

أخي، لتبتسم! ودون منحك القدرة أطالبك! فأنت الإغاثة!

لا أقول كلنا سواء، ولكن لنمضي معا! ولتودع كهف الآلام!

ليست سهلة كلماتي، وليس صعبا الحراك...

الجمعة، ديسمبر 28، 2007

الجسر



اعتدت المرور في الأشهر الأخيرة من فوق جسر "قصر النيل" الرابط بين منطقتي الجزيرة ووسط البلد لتفضيلي النزول في محطة الأوبرا الرائقة وكي أستمتع بعبور الجسر من فوق النيل في تمشية يسيرة، وبغض النظر عن الأسود الأربعة التي تحرس مدخلي الجسر إلا أن العلامة الأبرز هي الثنائيات (شاب وفتاة) التي تنتشر على سطحه وتستند إلى أسواره، وإذا نظرت إلى الأسفل من المسار الشمالي من جهة الجزيرة فستلاحظ حديقة يبدو أن العرف قد جعلها مقتصرة على استضافة الثنائيات فقط، حتى وإن دخلتُها مرة بمفردي كي أقرأ رواية في إحدى ساعات الفراغ... كانت كل فتاة يجلس بجوارها فارسها، أو هكذا تراه... أما أنا فوضعت حقيبتي على المقعد المجاور، ولم تنظر عيناي في حدقتين مختلفتين، بل بقت تحترف المرور بين الأسطر تتعرف على الكلمات وترسلها إلى عقلي كي تترجم إلى معان ومدارك.


وعند مدخل الحديقة وعلى طول المسار الشمالي للجسر ينتشر بائعو الزهور الحمراء، ويلتمسون كل السبل لإقناع الشاب لابتياع فتاته زهرة، سواء بالإلحاح أو الإحراج، ولكن دائما بالأفضل عن طريق الدعاء بالتوفيق وأن يكتب الله أحدهما للآخر.


من فوق الجسر يمكنك الاستناد إلى السور بساعديك، والتأمل من منظور علوي لما يحدث في الحديقة، كأنك أمام إحدى الألعاب الاستراتيجية التي قد تفضلها، هل هم يتحابون حقا؟! لا أبالغ حين أقول أن السمة العامة للانطباع الأول تدفعك لوصف الحضور أمام عينيك بأنهم شريحة كبيرة من الأوغاد، كالممثل الفاشل حين يؤدي دورا في مشهد لقاء بين روميو وجولييت.


ولكن مع التدقيق والحيادية قد تجد السعادة حقا، في هؤلاء الذين لا يتلامسون، وبغض النظر عن صحة الوضع بأكمله من عدمها، إلا أن البساطة أهم معالمه، فهو يحبها وهي تحبه، ومقعدان خشبيان أمام النيل في جو هادئ مع مشروب دافئ في الشتاء، همهمات بالكاد تدركها، وابتسامات خجولة من حين لآخر، وأحلام، وتعهدات...، وفوق كل شيء بساطة!


يعود بصري من جديد إلى قاعدة عيني، ومعه أتذكر موعدي في قلب القاهرة، وطيلة السير أتساءل... أهناك من أحبَّت مثلي؟! وتنطلق علامات الاستفهام والتعجب تطوف حول رأسي، ثم لا ألبث أن أجد نفسي في موعدي، أباشر عملي، وأغرق في التفاصيل من جديد، وكل مرة أفكر في النزول بمحطة أنور السادات، لكنها الأوبرا بجاذبيتها وتحتيمها المرور على الجسر.


الثلاثاء، ديسمبر 18، 2007

ليلة عيد

هذه مجموعة من خواطري عن هذه الليلة، هي ليلة اكتسبت مزيجا خاصا من مشاعر وأفكار بحيث صار يصعب تحديد وصف لها، وبالتالي فلا يوجد أفضل من الحلول العشوائية، أن أمر بشكل منفلت عبر أفكاري محاولا نقل ما أستطيع، مع التوقف إن لم أقدر على الإكمال سواء لعجز عن التبين أو لاكتشاف اللامعنى من النشاط بوجه عام.


هذا هو العيد الرابع الذي أعمل فيه كالمعتاد، أستمتع بالشوارع الخالية وأتخلص من مواعيد الأصدقاء التقليدية، والتي قد لا تروق لي إلا أنها ستسسبب في ضجرهم مني إن لم أمتثل لها، لأن كل مبرراتي تبدو ببساطة فارغة وكئيبة ولا معنى لها.

في العام السابق كنت أعمل مسائيا بصفة منتظمة، واتفق عيدا الفطر والأضحى أن يكون أول أيامهما موعدا للمبارتين، وبالتالي كان علي أن أكون ثاويا على مكتبي بالجريدة الأسبوعية، حيث كانت إحدى أهم محطاتي، أكتب كل ما أراه وأدفع برأيي بين السطور.

أما العام الحالي فتزامن أن أحصل على إجازتي ثاني يوم في المناسبتين، وبالتالي أن أعمل يوم العيد نفسه وصباحيا أيضا، هي ضريبة العمل في الصحافة، ولكنها تروق لي بأي حال.


وبعيدا عن الإجازات، فإن العيد الحالي هو السادس لي على التوالي الذي لا يكتسي بصبغة السرور، فهكذا عهدت منذ أن كنت طالبا بالصف الثالث بالجامعة إلى أن تخرجت الآن، فمرة يسيطر الحزن، ومرة اليأس، ومرة الكآبة، ومرة الغضب، وأخرى يقتسمني القلق والتفكير، كأن العيد عندي أصبح إلغاء مسبقا لأية حالة هدنة ممكنة مع مشاكلي وهمومي الشخصية البحتة.


هذا كان عن العيد بوجه عام، أما عن عيد الأضحى على درجة الخصوص، فحين كنت صغيرا ان بإمكاني احتمال مشهد البح بمنتهى الاعتيادية، أما منذ أن تحولت إلى فترة بداية الشباب ونهاية المراهقة، فلا أدري لماذا لم أعد أتخيل فكرة أن يذبح حيوان أمامي، حتما هو أمر شرعي، بل ومن أسس استمرار الحياة على الكوكب في ضوء قانون السلسلة الغذائية الذي لا يجهله طالب بالمرحلة الابتدائية، ولكن موقفي لا يعارض هذا، بل أطالب بإعفائي من مشاهدة حيوان أعزل مكبل يتعرض للذبح من إنسان قوي مسلح! هكذا يبدو المشهد في عيني، ولا أدري لماذا أشعر بالذنب لسلبيتي لدى بقائي خلف الجدار وأنا أعلم ما يجري أمام فناء المنزل! والأمر ليس أنني ملاك رحيم، بل لا أكذب حين اقول أنه من الممكن يوما أن آخذ زمام المبادرة لذبح إنسان ولا أفعل الأمر نفسه مع أي من الحيوانات، فهناك كثيرون على ظهر هذه الدنيا لا يستحقون ما يحصلون عليه من الأكسجين.

أرى أن أتوقف.

السبت، نوفمبر 24، 2007

إسرائيل في مادتنا الرياضية

حين جاءت إلى رأسي هذه الفكرة لم أكن أريد أن تأخذ أكبر من حجمها، ولكنها إشكالية فعلية يتم التعرض لها لدى التحرير الصحفي الإخباري الرياضي، فالقصة هي هل نكتب "إسرائيل" أم "الكيان الصهيوني" أم ماذا؟ وفي الوقت نفسه ما هي دلالة كل مصطلح؟ وماذا يمكن أن تعطي الكلمات المستخدمة معه في السياق من دلالات أخرى؟

ما أتعرض له شخصيا هو أنني أعمل لدى جهة أجنبية تقوم سياستها التحريرية على الاعتراف بما يسمى دولة إسرائيل، وأنا شخصيا لا اكتب كلمة "الكيان الصهيوني" لأن هناك ما يسمى إسرائيل وإن كنت أفقد الإيمان بشرعيتها وأؤمن بأنها ينبغي أن تمحى من على الخريطة يوما ما، لكن الأخطر حقا هو الألفاظ المستخدمة في السياق، وهي التي يمكننا التحكم فيها حتى رغم السياسة التحريرية للجهة التي نعمل لديها.

مثلا في الآونة الأخيرة كان فوز إسرائيل على روسيا في تصيفات بطولة يورو 2008 محور حديث وسائل الإعلام العربية وهو ما أسفر عن عناوين أو جمل يمكن النظر إليها والبحث عما تخرج من دلالات كالتالي:


إسرائيل تهزم روسيا وتقلص آمالها في بلوغ النهائيات



الروس يسقطون في ضيافة الكيان الصهيوني



نجح المنتخب الإسرائيلي في ملعبه بتل أبيب في مفاجأة نظيره الروسي بالتغلب عليه....


العنوان الأول: قد يكون الأكثر اعتدالا من وجهة نظري، خاصة أنه أورد ما حدث دون إعطاء دلالات أخرى، وهو ما سيتضح لدى مقارنته بما يليه.


العنوان الثاني: على الرغم من استخدام مصطلح "الكيان الصهيوني" إلا أن كلمة ضيافة لها دلالة أخطر بكثير من أي شيء، فهي اعتراف بأن إسرائيل صاحبة أرض وتستقبل الآخرين بموجب أن ما يلتقون عليه هو أرضها وملكها الفعلي!


الجملة الثالثة: "في ملعبه" هنا تم تناسي أن ملعب إسرائيل المشار إليه مقام على أرض فلسطينية أصلا وبالتالي لا يفترض أن تتم الإشارة إلى مكونات الأرض أو الحضارة بهاء الملكية أبدا وإلا تعتبر منتسبة لإسرائيل، في حين يمكن الاستعانة بالعكس مثل نسب العناصر البشرية، وهو القول "نجح الفريق الإسرائيلي وسط أنصاره، مشجعيه، جماهيره..." وهذه حقيقة لأن هناك من يشجعه ويؤازره، ولكنهم ليسوا بالضرورة أصحاب الأرض الحقيقيين وذوي شرف الضيافة.



بعيدا عن هذا أيضا، انتشرت موجة تعمد تجاهل الحديث عن الشخصيات الإسرائيلية الرياضية، حتى مع تولي أفرام جرانت تدريب فريق تشيلسي الإنجليزي الذي يضم أيضا مدافعا إسرائيليا هو طال بن حائم بجانب فرق ليفربول الذي يلعب بين صفوفه يوسي بن عيون.

ولا أدري لمصلحة من يتم التجاهل؟ أمن أجل التنويم وبحيث لا نعرف كقراء أن إسرائيل صار لها كوادر كروية عالمية سواء على مستوى اللاعبين أو المدربين بغض النظر عن أهليتهم الحقيقية لذلك؟

عل الجهة الأخرى، أتذكر منذ نحو أربعة أعوام وربما أكثر، كان إيال بركوفيتش صانع الألعاب الإسرائيلي يلعب في صفوف فريق مانشستر سيتي الإنجليزي ولا أنسى كيف بقى المعلق الليبي "حازم الكاديكي" يتغزل في مهارات اللاعب الفائقة وتفاهمه الكبير مع زميله الجزائري في نفس الفريق علي بن عربية! كان بإمكانه وصف اللعبة بأنها "جميلة" او تمريرة "مميزة" لكن دون الغناء والطبل والزمر!

بل لا أنسى وقتما كان يلعب بن عيون في صفوف فريق راسينج سانتاندير الإسباني وكان يحصل على التهنئة بعد أهدافه من زملائه اللاعبين ومن بينهم التونسي مهدي النفطي! بل كمية الإسرائيليين الذين لعبوا في الدوري التركي وعلى رأسهم حائم رفيفو الذي كان يحصل على هتافات الثناء من مشجعي فريقه فناربخشة تحديدا.

بعيدا عن هذا وفي مصر تحديدا، بمجرد تولي جرانت ومجئ بن حائم إلى تشيلسي، ظل محبو الفريق على المقاهي يقولون "هذه كرة وليست سياسة!"، وهي عبارة محيرة حقا، لا أدري ماذا يُعنى من ورائها!


الحل ببساطة هو الاعتدال، لا مانع أن نقول "إسرائيل" مع كامل إيماننا بعدم شرعيتها وضرورة إزالتها من الوجود، ولكن لنبتعد في الوقت نفسه عن الدلالات الأخطر من مصطلحات أو تعليقات تحمل في طيها معاني الاعتراف والقبول.

الأربعاء، نوفمبر 14، 2007

عبارات أستفز بها غيري

ليثق كل واحد منا أن خلف الآخر قصصا كبيرة، وتعقيدات نفسية بعيدة، لنحترمها! ولنتوقف عن احتكار الألم والجزم أن معاناتنا هي الأكثر قسوة!


موتي باب تمنعني غريزتي من فتحه، ولكن تتيح لي تحسس سطحه، ومحاولة يائسة لتبين ما يفصل عني، لا خيارات كثيرة سوى احتمالين فقط، الراحة أو الشقاء.


إن الأشباح كانت أجسادا كاملة، حولتها الصدمات المتتالية إلى كائنات نفاذة دون جدران، هذا لم يمنع الألم بل اقترب به من الجوهر.


في ظل الغياب تتشابه علينا وجوه نفتقدها، ولدى المارة نلتمسها لتأخذنا ارتعادة الوهلة الأولى قبل إدراك إصابتنا بالتهافت.


قالوا "كانت لك انطلاقة!"، لم أحمل ردا… مجرد خواطر… العنقاء ليست خيالا…

الجمعة، نوفمبر 02، 2007

نحوها


أكثر من وارد أن تتحول مشاعر العاشق نحو فتاته إلى الأبـّوة مع ابتعاد حلم اللقاء، فهو يبقى خارج الصورة، يسمع اسمها صدفة ليعود بريق عينيه لحظات، ودون العودة إلى الماضي، تعلو شفتيه ابتسامة وهو يسمع عنها، فقط يفكر... كيف تبدو الآن؟

يبقى متيقنا أن سحرا مازال يسكن عينيها، وأن صوتها يبقى ملائكيا كما عهده، وأن حرف الحاء يكتسي بنغم محبب إن تلفظه، هي قد صارت طفلته!

خياله وضعها في دور ابنته التي يوصلها إلى المدرسة ويساعدها في دروسها، ويراقبها وهي تجري وتلعب، وتسكن وتهدأ، فقط لأنها هي! فهو لم يحبها لرابطة الدم بينهما، ولو كانت بنتا لآخر لتمناها له، ولكنها تبقى بعيدة! كمن هي على جزيرة أخرى يحول الضباب دون رؤيتها، ولا شكوى متاحة إلا للموج أو تلك النقطة النهائية في الأفق حيث يلتقي الماء بالسماء.

ربما لا يتمنى الآن سوى أن تسند رأسها إلى كتفه، ويرى وجهها النائم باسما، لكأنه يرى طيفها... على صفحة النيل، بين السحب، حتى على الأوراق أو الشاشات... يخط اسمها لا إراديا... لأنه لم يكتب أعذب منه أبدا.

هي تواصل الابتعاد، وهو يقف لا يقوى على الركض، فقد إيمانه بدور "الفاعل"، عصاه لم تعد سحرية، أيزحف؟ خيار سابق! كان يظن العدو بالبطن!

الأمل تدمع عيناه، والخيال شُل جناحاه، حتى الصدى اعتزل التلبية!

ولكنها الحياة تستمر: عبارة ليست بعزاء أو حل... مجرد تعبير عن دهشة عدم التوقف وإسدال الستائر...

الجمعة، أكتوبر 26، 2007

تصريحات العريان وتهافت التعليقات

أثارت التصريحات المنسوبة إلى د.عصام العريان القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين بشأن إسرائيل موجة من التساؤلات والتهافت الكبير لدى فئات متباينة من عناصر المشهد السياسي المصري، وبغض النظر عن ماهية التصريحات نفسها إلا أن ردود الأفعال عليها كانت المادة الأكثر جاذبية بالنسبة لي.


قيل أن العريان قد اعترف أنه في حال وصول الإخوان إلى السلطة في مصر فإنهم سيحترمون الاتفاقات التي أبرمها النظام السابق وقتها ومن بينها المعاهدات المبرمة مع إسرائيل، وهو ما هرع آخرون إلى تفسيره بأنه تبشير إخواني بإمكانية قبول فكرة الاعتراف بإسرائيل كدولة بالمنطقة، إلا أن أحدا لم يلتفت لتوضيح العريان للتصريح لاحقا.


قال العريان أن الالتزام بالمعاهدات أمر طبيعي إلى حين تنتهي مدتها -ألم ينته سريان معاهدة السلام؟- وهذا الالتزام لا يعني من جانب الإخوان اعترافا بإسرائيل بأي شكل، بل هو - حسبما فهمت أنا- امتثال لقيد معين بمثابة الهدنة نستفيد نحن منه على المستوى الداخلي لحين التخلص منه فيتم النظر بعدها للجبهة الخارجية مع كامل الاعتراف بأن المحورين الداخلي والخارجي وجهان لعملة واحدة لا أولوية لأحدهما على الآخر.


ولكن انتعش كل معارضي الإخوان بالتصريحات، فجانب من الرفاق اعتبر أن الجماعة وقتها كشفت عن حقيقتها البراجماتية التي لا تلتزم بأي مبدأ لينطبق عليها وصف "الزئبقية"، ونسى هؤلاء أن رهانهم على اعتراف حماس – ابنة الإخوان الشرعية- بإسرائيل لم يتم حتى الآن، على الرغم من كل ما تعرض له أبناء الحركة في فلسطين من تضييق وتهميش واتهامات دولية، وطعنات وغدر وصراعات داخلية من أبناء فتح.


كل هذا كان في طي النسيان بالنسبة لرفاق المعارضة الذين انتهزوا الفرصة لإحياء الخلافات القديمة وتعيمم المفاهيم المعتادة عن الحركات الإسلامية، لكن الطريف هو استغلال فئة من النظام الحاكم لتصريحات العريان علما بأن الحزب الوطني والدولة ذاتها من فرسان التطبيع مع إسرائيل ورواده، فكيف ينتفدون تصريحا فـُهم منه أنه باشرة اعتراف بإسرائيل؟ بل إن الليبراليين الذين حذروا من تولي الإخوان السلطة لأنهم سيدخلوننا حينها في حروب متهورة قد اعترضوا على التصريح أيضا حتى وإن توافق ظاهريا مع أجندتهم!!!


هذه كلها مؤشرات كوميدية على وضع الساحة المصرية سياسيا من حكومة ومعارضة، فالجميع في حالة تهافت، بل إن مرشد الإخوان نفسه لم يفوت الفرصة للتأكيد على عدم الاعتراف بإسرائيل بعصبيته المعتادة وانفعالاته التي أصبح صيدا سهلا للأقلام والعدسات، فانضم هو أيضا لقطيع المتهافتين من أبناء ردود الأفعال غير العقلانية بغض النظر عن صحتها، وبات العريان وحيدا بين كل هؤلاء.


موقفي الشخصي أتفق فيه مع ما قاله د.العريان وما يعنيه حرفيا، ولكن تبقى تحفظاتي بشأن ردود الأفعال التي لا أملك إلا السخرية منها، ولست أدري كيف ستكون الحلقة القادمة في مسلسل التصريحات والتهافت، والتي لن يكون فيها العريان هو الضحية بالضرورة، بل ربما أحد عناصر أي فصيل معارض آخر.

الخميس، أكتوبر 11، 2007

شوية كدة

النهاردة مكانش ينفع أسيب المدونة أكتر من كدة، مش عشان نفسي أكتب، لأ! بس عشان معنديش حاجة أقولها خلاص... عارف إنها المرة المليون اللي أقول فيها إني أفلست فكريا والكلام ده... بس المرة دي ليها معنى شوية... وهو إني هاسيب المدونة من غير تحديث لأجل غير مسمى، يعني معرفش لحد امتى، بس عشان محدش يستنى إني أكتب حاجة يعني... ده بفرض إن فيه حد بيستنى فعلا!!!

المهم يعني لحد ما أرجع أدون تاني إن شاء الله فالأرشيف بتاع المدونة متاح للي عايز يقرا القديم أو اللي كتبته قبل كدة، غير كدة لو فرضنا إن حد مثلا وحشه يقرا لي أو يحسني بأي شكل فأنا موجود يعني ممتش حتى الآن، وتقريبا كل اللي بيتابعوا المدونة أصحابي أو رفاق دراسة أو زمايل شغل، وفي كل الحالات سهل يشوفوني أو نتكلم ولو حتى أونلاين أو بالتليفون.... ولو مكنش يعرفني ففيه إيميل في البروفايل أو هيلاقيني فيس بوك... ليها ألف حل يعني...

المهم عشان مبقاش رغاي بردو قبل ما أودع، يا ريت اللي متضايق مني يتسامح معايا شوية، ويا ريت كل اللي يدخل هنا يدعي لي... إلى اللقاء :)

الجمعة، أكتوبر 05، 2007

ذكرى




قال فؤاد حداد:


اصحى يا نايم وحد الدايم
وقول نويت بكره إن حييت
الشهر صايم والفجر قايم
اصحى يا نايم وحد الرزاق
رمضان كريم


مسحراتي ومعدي
منقراتي ومين قدي
الطبلة عالية في أحضاني
زي البيان زي النشرة
في ستة اكتوبر عشره
من الهلال الرمضاني
كان قلبي صخر الحنية
في المعركه للحرية
وللسلام اللي هداني


والنسمة هلت بحرية
يا مصر يا شهد الشهدا
الجنة شمسك وترابك
أصوم واصلى في محرابك
واسمع الشط الثاني
الله اكبر وأداني
آه من هواي في اوطاني
آه من شقاي ومن طربني
الأرض تتكلم عربي
والدنيا تسمع بوداني
نور الوجود من وجداني
زقاقي يفتح لي ميداني
حبيبي خدني وعداني


المشي طاب لي والدق على طبلي
ناس كانوا قبلي قالوا في الأمثال
الرجل تدب مطرح ماتحب
وأنا صنعتي مسحراتي في البلد جوال
حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال
وكل شبر وحته من بلدي حته من كبدي حته من موال


دخلت دار بعد دار والكل بيحيي
أنا اللي حي وشهيد في الجنه وفي حيي
الله اكبر كأن الشمس من ضيي
على أرض سينا في نار المعركه والصهد
وأنا والتراب المنور انتصرنا لبعض
وكنت صايم ملكت من السماء للارض
وكنت عطشان ما حدش ارتوى زيي


اصحى يانايم وحد الدايم
السعي للصوم خير من النوم
دي ليالي سمحة نجومها سبحة
اصحى يانايم يانايم اصحى
وحد الرزاق



هذا ما قاله شاعرنا، ولكنهم قتلوا كل شيء في حاضرنا، اغتالونا في مهودنا! حذفوا كل الصفحات وأبرزوا سطرا: "الضربة الجوية"!!! لم تعد كلمة "6 أكتوبر" تحمل للغالبية أكثر من اسم المدينة التي أحيا فيها، لأن الانتصار عاد مفرغا، والببغاوات تردد "السلام"، "الرخاء"، "لا للمزايدة على دور مصر"، "خضنا ست حروب لفلسطين"، "لولا مبارك... لكنا كالعراق الآن!"، إلى آخر هذا الهراء...

لنعيد قراءة الأسطر بأعلى، ونستشعرها بلسان صاحبها وقلبه، ولنبكي مصرنا.


الأربعاء، أكتوبر 03، 2007

لست وحدك

هذه التدوينة مناسبتها اعتقال محمد الدريني، والحقيقة أنني لا أريد أن أخصصها للحديث عن معاناته هو وحده، وأغفل كل أولئك الراسفين في أغلال الظلم والطغيان للنظام القائم، فمصر عادت من جديد سجنا، والكل أسير خلف القضبان أو أمامه... لا فرق! والجلاد أعمى السوط، وضع الجميع في مرماه، ووضع الصلبان في الأفق تغازل أكتافنا...


اليوم لا أرفع راية اتجاهي وانتمائي، فأقدارنا جميعا في الذل سواء... ليعيننا الله جميعا على التحمل ويلهمنا الثورة..


كلماتي غير المرتبة هذه ليست إلا تضامنا مع الدريني وكل من يعاني...