
مناسبة العلم الفلسطيني الذي يعلو المدونة حاليا هي مرورنا بأسبوع النكبة، نكبة ضياع فلسطين، وسأحاول هنا الكلام عن بعض من خواطري بصورة يتعذر علي أن تكون مرتبة ومنسقة، أرجو تحملي للنهاية...
لماذا فلسطين؟
حين نتحدث عن فلسطين وضرورة استعادتها فإننا لا نقلل من أهمية استعادة أي قطر عربي أو مسلم تعرض للاحتلال هنا أو هناك، فالعراق هي الجولان هي الشيشان هي أفغانستان هي كل رقعة نعاني فيها ظلما، ولكن تبقى فلسطين ذات معنى خاص، هي رومانسية خواطرنا، وحماسة أفكارنا، وقدسية عقائدنا وصلب هويتنا.
الاحتلال في العراق لا يلغي الدولة العراقية، حتى وإن عين العملاء حكاما –شأن أي دولة عربية أخرى- فإنه في النهاية لم يستوطن أو يدعي العراق جزءا من أراضيه، قارن ذلك بفلسطين، دولة زائفة تهبط من السماء لتزيح أخرى حقيقية! استيطان وأجيال تولد لا تعرف لها وطنا إلا مهدها! أزمة خلق واقع جديد، هذه هي إسرائيل... المسألة ليست قدسا يغتصب ولا تقتصر على حائط البراق الذي سرقوه، بل إنها تشمل اجتثاث هوية! ليس صراع حدود قدرما هو صراع وجود! وكما قيل، فإن أي حل لا يلغي إسرائيل من الوجود فهو حتما مرفوض! فلسطين ليست القدس فقط، بل هي القدس وعكا وحيفا ويافا وصفد وغيرها.
فلسطين في فكرنا
ليست أغنية حماسية تبث على الشاشات وعبر الأثير أيام الذكرى فحسب، بل هي جزء من شرعيتنا، أقول وأعني نفسي أولا، إن فلسطين جزء من شرعية قلمي، بل لها نصيب من شرعية وجودي واستمراري حيا، إن حلم استعادة فلسطين ورثناه من أجدادنا الذين رءوا الهزيمة بأعين رؤوسهم، ثأر قديم، حلم عودة لأم تصرخ وأب يُعتقل وفتى يستشهد، وأخت تُغتصب وصبي يتسلح بالحصى، فلسطين دوما في ذهننا، لن ننسى أبدا، ربما على كل منا أن يحفظ سورة الإسراء أو افتتاحيتها لذات السبب!
دلائل التذكر
لا أقول أنها اسطوانة مكررة، ولكن المقاطعة من جديد، النقود حين تمتنع، القلم حين يكتب، اللسان حين ينطق، التبرع حين يصل، الدعاء حين يخرج، السلاح حين يُحمل، المساومة حين تُرفض، النية حين تصدق.
من لفلسطين؟
ليس هؤلاء الذين صرخوا وهتفوا ووعدوا وشجبوا وأدانوا ثم كقطعان الغنم اعترفوا وطبّعوا وبادلوا، كل الأنظمة الدكتاتورية الحمقاء، نعلم أن مهمة إلقائها في البحر ينبغي أن تأتي أولا، ولكن لن نسمح لأي منها أن يزعم نصرته لفلسطين، أو أن يمرر رؤيته الخانعة المستسلمة الجبانة.
فلسطين ليست لنا نحن العرب فقط، ولا للمسلمين عامة دون غيرهم، فلسطين ثمرة كفاح كل أحرار العالم، كل من يرفض الظلم والطغيان والقمع، كل من يمد يده ويقول أنا معك أرى الحق فهو فلسطيني، فلسطين لنا جميعا، ونحن جميعا لها.
يافا - الأخوان رحباني
أذكر يوماُ كنت بيافا
خبرنا خبر عن يافا
وشراعي في ميناء يافا
يا أيام الصيد بيافا
نادانا البحر ويومُ صحو فهيأناه المجدافا
نلمح في الخاطر أطيافا عدنا بالشوق إلى يافا
فجراُ أقلعنا زبداُ وشراع
في المقلة ضعنا والشاطئ ضاع
هل كان الصيد وفيرا
وغنمنا منه كثيرا
قل من صبحٍ لمساء
نلهو بغيوب الماء
لكن في الليل في الليل
جائتنا الريح في الليل
يا عاصفةُ هوجاء وصلت ماءُ بسماء
عاصفة البحر الليلية قطعان ذئاب بحرية
أنزلنا الصاري أمسكنا المجداف
نقسو ونداري والموت بنا طاف
قاومنا الموج الغاضب غوطنا البحر الصاخب
وتشد وتعنف أيدينا ويشد يشد القارب
ويومها قالوا إننا ضائعون إننا هالكون في الأبد البارد
لكننا عدنا عدنا مع الصباح جئنا من الرياح كما يجئ المارد
ودخلناها ميناء يافا
يا طيب العود إلى يافا
وملأنا الضفة أصدافا
يا أحلى الأيام بيافا
كنا والريح تهب تصيح نقول سنرجع يا يافا
واليوم الريح تهب تصيح ونحن سنرجع يا يافا
وسنرجع نرجع يا يافا سنرجع نرجع يا يافا












