الجمعة، فبراير 03، 2012

شرط المحبة

صحيح أن مجلس الشعب سلطته تشريعية بالمقام الأول وليست تنفيذية كالحكومة، وصحيح أن أوضاعه مقيدة، وصحيح أن الظرف طارئ وحرج.. ولكن للظروف الاستثنائية دوما.. إجراءات استثنائية.

لا أدري تحديدا ما هي الخيارات المتاحة أمام مجلس الشعب، ولكن أعرف أن ما لا ينبغي عمله هو الصمت والاكتفاء بكلمة "تشكيل لجنة" التي صارت سيئة السمعة في ظل تلاحق الأحداث وغياب العدالة والقصاص.

كنت من أشد منتقدي التصعيد حين لم يكن المجلس قد انتُخب بعد، وذلك لآمال وضعتها على النواب وخاصة من ينتمون منهم إلى الأغلبية.. ولكن ما أشد خيبة أملي وأنا أتابع أول اختبار يبدو وكأنه سيمر مرور الكرام على الجالسين تحت القبة.

مجلس الشعب هو الجهة الوحيدة حاليا التي تملك شرعية حقيقية في مصر، لأنه جاء بإجراء ديمقراطي فلا يملك أعداء الميدان التجريح فيه.. ولا يملك إخوة النقاء الثوري الطعن في صحته، ومن ثم أرى أن مهمته الآن هي استثمار تلك الشرعية وتوجيهها إلى تصدٍ جريء للأزمة.

أذكّر الإسلاميين –وخاصة الإخوان- بأن العدالة والتنمية لم يصنع معجزته في تركيا بالتنصل من المسئولية والرغبة في الهروب من صدارة المشهد، بل تقدم لتشكيل الحكومة بينما كانت الأزمة المالية تعصف ببلاد الأناضول قبل عشر سنوات وكانت على شفا الإفلاس.

أذكّر الإسلاميين مرة أخرى، بأن فضيلتهم دائما في المبادرة.. في السياسة وغيرها، فقد اعتدنا منهم الدروع  البشرية والوساطة وتصدر طلائع المقاومة وتربية النشء والتكافل الاجتماعي وغيرها من الأمور التي قد تضيع هباء إن لم ينضم إليها حاليا الحسم الذي لا يليق غيابه الآن.

يقول شاعرنا الشعبي "شرط المحبة الجسارة.. شرع القلوب الوفية".. فلتتوكلوا على الله.. نعم المولى ونعم النصير.

ليست هناك تعليقات: