الأحد، نوفمبر 15، 2009

كنت معهم



هي مرة نادرة أخرى أتحدث فيها عن كرة القدم.. وعلى عكس  الندبة الأشهر في فيلم "الطريق إلى إيلات" التي كانت تقول "يا ريتني كنت معاهم" أقول أنا "كنت معاهم".


آسف لما قد يسببه هذا التشبيه للبعض من امتعاض، ولكن هو تشبيه وليس واقعا مطابقا على أي حال، فأنا أعي أن حديثي عن مباراة كرة قدم حضرتها في الملعب لأشاهد فريق بلادي يهزم الجزائر بثنائية دون رد في تصفيات كأس العالم.


صحيح هناك فساد معتاد في بيع التذاكر، وتذكرتي اشتراها لي صديق بمائة جنيه، وصحيح عانيت ككل مرة من طابور الدخول والمعاملة غير الآدمية من الأمن المركزي، وصحيح أيضا عانيت الأمرين على مدار شهر كامل كي أستخرج وثيقة حكومية تثبت سريان حالتي العائلية كي أحصل على إذن سفر إلى الخارج من وزارة الدفاع.. كل هذا صحيح.. ولكن قمة مشاعر الوطنية والانتماء صارت لا تتفجر في هذا العصر إلا حين نساند فريقنا الوطني.


فهذا الفريق وحده نشر حالة من البهجة بيننا جميعا، بشقينا وسعيدنا، بين الغني والفقير، بين المسلمين والمسيحيين، بين من يفقهون في كرة القدم ومن لا يعرفون أن التسلل هو نفسه الأوفسايد دون أن يعرفا معنى أي منهما، وقد نشر المنتخب هذه الحالة في ثلاث مناسبات من قبل.. لدى الفوز بكأس الأمم 2006 ثم عند حفاظه على اللقب في 2008 وعند النصر التاريخي على إيطاليا بطلة العالم في كأس القارات 2009.


والآن يبدو سيناريو السعد الرابع وشيكا، فقط شريطة أن نفوز في السودان، وهذا حديث آخر ليس موضعه الآن، فأنا هنا لأروي يوم 14 نوفمبر.


كنت قد عدت إلى مصر مساء الخميس 12 نوفمبر، ووصلت إلى المنزل في منتصف الليل تقريبا ليبدأ اتصالي بالعالم الخارجي بعد انقطاع لمدة أسبوع عن استخدام الإنترنت بسبب ارتفاع سعره هناك، حيث كان اعتمادي كله على قنوات تلفزيون أوروبية لا تبث أي شيء له علاقة بالمباراة أو حتى بمصر.


سهرت حتى الفجر وجلست مع الأهل على نوبتين إلى أن جاء موعد عملي في منتصف الليل من جديد.. كانت وردية السهرة... أنهيت العمل بعد مقاومة صامدة للنوم في الثامنة صباحا.. ثم هرعت إلى السيارة وأعدتها إلى المنزل الذي وصلته في التاسعة لأنام ساعتين بالضبط وأستيقظ في الحادية عشرة لأرتدي قميص المنتخب وأحمل علما معي منذ 2006 وأصطحب البيريه كي أبدو وأنا مرتديه غير بعيد الشبه بجيفارا بعد طول شعري (ليس إغراء لبنات حواء).



بعد صلاة الظهر مباشرة انطلقت دون السيارة إلى الجيزة -مسقط رأسي- حيث قابلت محمد نصر في محطة المترو وانطلقنا إلى الملعب الذي دخلناه في الساعة الرابعة.


كنا قبل الدخول قد قمنا بدورة كاملة حول الملعب من الخارج أي على محيط يساوي أضعاف محيطه الحقيقي حتى نصل إلى مدخل مدرجات الدرجة الثالثة يمين المخصصة عادة لجماهير الزمالك، وهي التي لم أجلس فيها من قبل طيلة حياتي.


وأثناء الطابور الأول بجوار أحد الأسوار المحيطة بالمدخل.. لاحظت بنطالا حينز تركه صاحبه أو جرى إجباره على تركه لأسباب مجهولة، ورأيت أنه يستحق صورة كوميدية للذكرى.








وما إن بدأت أهازيج التشجيع، حتى دخل المذيع الداخلي للملعب والذي لم نسمع أبدا صوتا خلاف صوته على مدار عقود، كي يبدأ في توجيه الجماهير بسترة حمراء جعلتني أشك في كونه سمير صبري شخصيا، لولا أنه دعا إلى قراءة الفاتحة جهارا والدعاء للمنتخب في نفس واحد.


ودون مفاجآت، طلب المذيع التحية لرئيس الجمهورية باعتباره راعي مسيرة التقدم وما إلى ذلك، وبالفعل هللت الغالبية العظمى من الجماهير، قبل أن ينعكس رد الفعل لدى مطالبته بتحية مماثلة لـ"السيد جمال مبارك" ليبدو هتاف "ييييييييييييييي" واضحا لكل ذي سمع.


وجاء موعد الإحماء ليندفع اللاعبون إلى أرض الملعب وسط تهليل خرافي، يتقدمهم القائد أحمد حسن بعد أن سبقه عصام الحضري ليشير كلاهما للجماهير تحفيزا وطلبا للدعم الذي كان فوق الوصف خاصة إذا امتدت الصورة لتنقل صافرات الاستهجان التي غطت دخول لاعبي الجزائر إلى الملعب.


وبدأت المباراة.. وهدف في الدقيقة الثانية ذهب معه صوتي قبل أن يذهب نبضي لثوان في الشوط الثاني مع صدة الحضري الإعجازية لانفراد صايفي!

واحتبست الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة حين بدأت أصرخ فيمن في المدرج "مابتشجعوش ليه؟ مفيش رجالة؟ ابقوا اقعدوا في بيوتكم اتفرجوا على التلفزيون".


وبعد أن فقدت الأمل أنا نفسي بسبب اللعب السلبي للفريق والقصور الخططي، أكد لي محمد نصر أننا سنحرز هدفا قائلا "بقولك إيه ماتعمليش المتشاءمين بيشجعوا مصر"، ثم بدأ الجميع يهتف "كاس العالم.. كاس العالم" وبعض منا يدمع. 


وجاء الهدف الثاني.. لأنظر إلى إسلام نصر وكلانا في ذهول لمدة ثانيتين ثم ننفجر عناقا وبكاءً في الوقت ذاته..


ومع نهاية المباراة عادت الأغاني الوطنية في حالة إنشاد جماعي خاصة أغنية شادية "يا حبيبتي يا مصر"، بعد أن كنت قبلها أتخيل حسرتنا واحتفال الجزائريين على أرض الملعب بالتأهل بدلا منا بفارق هدف وهو أكثر سيناريو كنت أخشاه، ولتشاهد الفيديو على الرابط التالي 
http://www.facebook.com/video/video.php?v=214929464224
.


أكثر ما يسعدني حاليا بشكل سادي هو أولئك الذين ينظرون لكرة القدم على أنها مجرد "تفاهة" أو أن الموضوع أخذ أكبر من حجمه، وهذا انعدام فهم لطبيعة هذه الرياضة التي تتخطى حواجز المستطيل الأخضر ولا يكون لها طعم إلا بأجواء الحشد والشحن هذه.. فلا معنى لكرة القدم دون تصريحات كالتي يطلقها مانويل جوزيه أو مورينيو أو مارادونا.. كل شيء يبدو مسليا ولكن إذا بقي في حيز الكلمات فقط.. طالما لم يتطور إلى أي اشتباك مباشر، وأعتقد أن كلامي واضح.


مما أسعدني أيضا خلو الملعب من الفتيات التافهات اللاتي أصبحن علامة مميزة للمدرجات منذ نهائيات 2006 ليأخذن بالمال مكان الجمهور الحقيقي الذي يقف مع المنتخب منذ سنوات.







الجمعة، نوفمبر 13، 2009

قريبا




1- بين القيد العائلي والشنجن.
2- تخليص الإبريز في تلخيص باريز 2009.


وقد أكتب بشكل عارض عن مباراة الجزائر إن كان لي عمر أو دعت الحاجة.

الأحد، أكتوبر 18، 2009

بالعامية تاني








لما أرجع أتكلم بالعامية شوية بعد فترات من جفاف الفصحى يبقى مزاجي رايق نسبيا.. أو على الأقل معنوياتي مستقرة..، وده يمكن اللي بتعبر عنه حالتي حاليا إني ممد على السرير وفي وداني السماعات عشان أتحاشى إني أكون سبب في الإزعاج.


بسمع إيه؟ باك ستريت بويز!! يخرب بيت الفريق ده فعلا.. ده ألبومهم الجديد اللي لحد دلوقتي شايف فيه 3 أغاني بس منهم 2 حلوين جدا بيحسسوني إن لسة عمري 16 سنة.


الليلة دي حلمت بماتش مصر والجزائر المرتقب.. حلمت بالشوط الأول بس! إننا عملنا شوط زفت وفيه فرصة كانت هدف مؤكد من كورة صدها الحضري على مرتين.. بس اللي نبهني إني بحلم إن وائل جمعة كان بيلعب وهو أصلا موقوف.


حكاية الأحلام بالمباريات دي مش جديدة عليا، يمكن تصفيات 2002 حلمت بماتشاتها ألف مرة، بالذات ماتشين المغرب والجزائر هناك، لكن تصفيات 2006 ماحلمتش بأي حاجة.. ماحستش حتى بالمونديال نفسه.


من ضمن المفارقات اللي حصلت لي في آخر شهر إن شخصيتين بعاد عن بعض للغاية حذروني لأسباب ميتافيزيقية من إني أتعرض لـ"مقلب" جامد أو "وشاية" ما هتسبب لي ضرر بالغ في حياتي.


النبؤة الأولى كانت من حوالي شهر وصاحبها شافها في سيناريو ما وفسرها بسيناريو آخر، وماوقفتش عندها إلا لما حصلت النبؤة الثانية اللي كانت بسيناريو ثالث واتفسرت بالسيناريو الثاني.


إيه التخريف اللي بقوله ده؟ مش عارف! أنا مش واقف قصاد فكرة النبؤة أو التحذير في حد ذاتها بقدر مانا واقف أمام معنى إني أبقى في خواطر شخصين بالصورة دي، الفكرة نفسها غريبة أوي، لدرجة إني أكتبها هنا.


بقى لي فترة كاتب جنب اسمي على الماسنجر "الفنان"! ومش عارف ليه بقيت بحس أوي بالجوانب الفنية اللي في شخصيتي، طبعا على أساس إن كل شخص في العالم بداخله جوانب فنية حتى لو في حاجات قد تبدو تافهة.


كنت بفكر أخلي عنوان المدونة ككل "تأملات" على غرار مقالات فيدل كاسترو الأسبوعية اللي بيتأمل فيها من زمان، وأهو يبقى جزء من إعجابي بالراجل.


الصداع رجع لي دلوقتي حالا!! هنشر التدوينة دي وأشوف لها صورة عدلة (عشان بقى لي فترة مبنزلش صور) وبعدين أتلقب أناااااااااااااام مرة تانية.


الثلاثاء، أكتوبر 06، 2009

تخيلات

كعربتي قطار انفصلت حلقتاهما، فواحدة بقيت في مكانها، والأخرى أكملت الرحلة حتى صارا كمدينتين.. لكل شعاره، ومبادئه، وقوميته، ولغته، وعقيدته العليا.. وكلها معلنات قد لا يمليها إلا الظرف وغياب البدائل وضرورة التماسك واعتبارات قد لا تنتهي.

***

ماذا لو كانت المظالم تباع؟ هل سيصبح بعضنا أثرياء؟ هل سيفتقر الجبارون؟ لا أرجح سوى أن يبقى الحال على ما هو عليه، بل قد يزيد الطين بلة.. ويصبح عرض المظالم أضعاف طلبها المعدوم.. ولن تجد مشتريا واحدا، فتضاف لعنة الفقر إلى ضحية الظلم.

***

في طور البلاهة.. قد يدفع أحدنا بأعز ما يملك لآخر.. حتى لو كان سرا بينه وبين ربه يظن أن فيه نجاته في الآخرة.. هو يدفعه إليه دون تفكير، ويفاجأ قبل أي شيء بمعتقده يلقى أرضا.. ويغطى بمقذوفات الاستهانة والتباهي بما يفوقه.. فأيا كانت خطوته التالية.. سواء جثا على الأرض للملمة الشظايا، أو استحى أن يقترب منها ويحوطها بكفه الذي دفعها.. ففي كل الأحوال يكون ما أدرك كافيا ألا يعود مهما يكون.

***


آمل أن أستيقظ بعد نحو ساعتين من الآن.. هي مهمة صعبة، ولكن يجب إتمامها.. أسأل من قد يقرأ هذا قبل ذهابي أن يسأل الله لي التوفيق.


الجمعة، أكتوبر 02، 2009

كله كلام

أشعر بالخجل من كل ما كتبت يوما! وقبل أن أسهب أكثر فقط أوضح أنه ليس خجلا بسبب تباين شخصيتي وكلماتي، بل هو خجل من أنني لم أملك يوما ما أراه يستحق جديا أن ينشر ولو مجانا على مدونة كهذه، أو حتى منتدى أو عبر أية وسيلة أخرى.

أتذكر أحد زملاء العمل السابقين، كان طوى ستة عقود من العمر، ومع ذلك يأبى أن يكتب رغم ثرائه الفكري، فقصر جهده على الترجمة إلى العربية من ثلاث لغات، وكنت بالصدفة أكتشف كتبا ومازلت.. لأعرف لاحقا أنه هو من ترجمها ولم يذكر ذلك قط.

ولكن حتى دور الناقل الذي يحيد بنفسه، لا أجدني له أهلا، وأشعر برغبة في التخفي حين يقرأ لي أحد، حتى لو تقريرا إخباريا أو تحليلا عن كرة القدم! فالآن أؤمن أنني لم أكتب عبارة واحدة تستحق النشر، وأن أقيَم ما كتبته هو ما رغبت ألا يقرأه أحد، ربما تكون هوامش في كراس محاضرات نتاج عقل غير منتبه لما كان يقال.

وربما يكون الأقيم ما لم يقيّم، وفي النهاية هو كله كلام.. قيل من قبلي ويعاد من بعدي، وما أخذت إلا دورا في صف، ولا أريد أكثر ولم أستحق أكثر.

لا أدري إلى متى سيمتد ابتعادي عن هذه المدونة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة توقفي.

الاثنين، سبتمبر 07، 2009

بين السطور

هذه المرة أعود بعد توقف آخر امتد طيلة الشهر الماضي لأكتب من جديد.. وللمفارقة أكتب بين السطور أثناء تواجدي في العمل، فما أن أنتهي من تحرير خبر، أو ترجمة تصريح، أو مراجعة تقرير حتى ألتفت إلى صفحة المدونة فأكتب شيئا.

لماذا الليلة؟ لا أدري تحديدا، ولكن ربما لأنني المسئول الوحيد الآن عن هذه الوردية، وهذا ليس مدعاة للفخر، بل تعليلا قد يكون حقيقيا لانسلالي بين الأخبار والصور إلى مدونتي التي لا أدرك تحديدا إن كنت أفتقدها أم لا، أو إن كانت هي تفتقدني أم لا.

أمقت الزحام وخاصة إن ارتبط بالضوضاء، لا بد أن العيش في مدينة 6 أكتوبر قد أفسد ما زرعته في الجيزة خلال 18 عاما قضيتها في شوارعها حتى أنهيت الدراسة بالصف الأول الجامعي، فصرت الآن أكثر منزلية مما كنت من قبل، ولو خيرتني يوم الإجازة بين الذهاب إلى الأرجنتين أو النوم، فإن إجابتي ستكون مدفوعة بالكسل على أساس أن الأرجنتين بعيدة وتحتاج وقتا طويلا من الطيران وتجهيزات وغيرها، بل لن أكمل كلامي حتى تجدني مستلقيا على الفراش كي أنعم بالسبات.

أحتاج لهدنة مع نفسي بعض الشيء، ولكن قبل هذه الهدنة أحتاج لهمة تترجم ما سأستقر عليه إلى واقع عملي لأن كم الخطط التي وضعتها ولم تنفذ أصبح كبيرا بحق، وإن كنت لا أشعر بالأسف إزاء ذلك.

نحن على بعد ساعات من اليوم التاسع من الشهر التاسع للعام التاسع بعد الألفين من ميلاد المسيح (ع)، هذه ليست مقدمة فصل بكتاب تاريخي من القرون الوسطى، بل طريقة لفظية للتعبير عن الزمن بدلا من استخدام الأرقام كما فعلت قبل نحو عامين في يوم 7-7-2007 ووضعت سبع أماني مازلت أذكرها.

ما الجديد في اليوم التاسع من الشهر التاسع من العام التاسع؟ لا أدري! حتما لا وجود لمعجزات ترتبط بأرقام مبنية على تقويم وضعه بشر، فلماذا ميلاد المسيح؟ لماذا لا تكون ذكرى الصلب مثلا أو أية مناسبة أخرى؟ فكلها كانت قائمة ومتاحة وحسمها الاختيار البشري، وبالتالي لا معنى للحديث عن معجزات، بل حتى لو كان الأمر مختارا من عند الله، فهل هي آلة قمار تعطيك جائزة حين يظهر نفس الرقم أو نفس الشكل في الخانات الثلاث؟ ولو كان هذا صحيحا، فرقم 9 تحديدا ورد في الخانات الثلاث لتاريخ ميلادي، لأنني مولود في اليوم التاسع عشر من هذا الشهر، من عام ستة وثمانين وتسعمائة وألف (بالمرة)، وماذا حدث لي؟ لا شيء.. لا غمامة تظللني.

قد أعود في وردية أخرى.. أتمنى ألا يفتقدني أحد حتى حينها، وهذه أمنية مضمونة.

الاثنين، يوليو 27، 2009

حواديت

أغنية لمنير اتأخرت عني 14 سنة!


ياما في زماننا قلوب رسماها أعمارنا..
زي النجوم حواديت.. على ضل شباكنا.

***

دي مركبي فضة..
وفرحي لو قضّى..
حبيبتي تبقى معاي..
من غيرها مش هرضى!

ساعات أتوه مرات..
ألقى القمر هدّى..
يسقي النسيم شربات..
في ليل طويل عدى.

الصعب راح وّلى.
الحب ده أحلى.
لو وقفت الساعات..
صوتي أكيد أعلى.

لو زارني فرحي ساعات..
حواديتي مابتخلصش..
قمري حصان في الليل..
نجومه دي بترقص.

والحلم ويايا..
والذكرى جوايا..
من بين كتير حكايات..
حكايتنا دي حكاية.

ساعات أحب حاجات..
مايحبهاش غيري..
في الرايحة في الجايات..
بغني مع طيري..

طمّني أطمّن..
في القلب راح تسكن..
وطول هواكي معاي..
أتدفى واطمّن.

الخميس، يوليو 23، 2009

هناك آخرة




هذه ليست تدوينة دينية، ولكن إن كانت.. ليس عيبا.


نحن الآن في أواسط 2009 أي قاربنا نهاية العقد الأول من القرن، وهذه السنوات العشر تحمل بينها مئات التناقضات في نظري، ربما يبرز بينها ذلك التناقض في الموقف من فكرة الآخرة، وأن لهذه الحياة نهاية هي الموت، ثم تأتي مرحلة الآخرة حيث الحساب والعبور إما إلى الجنة أو النار.

أعتقد أن النصف الأول من هذا العقد كان في أغلبه يتسم بوجود مد للمشاعر الإيمانية حتى مع كل التحفظات التي لا يتوقف أعداء عمرو خالد عن ترديدها، وأقول أعداء لا منتقدي لأن الفارق كبير بين النقد والرفض لشخص ما بما يعكس حالة عداء واضحة قد تكون لها تبريراتها.

على كل حال كان تفكير قطاع لا بأس به من الشباب أو من هم تحت العشرين تحديدا غارقا في قضايا ذات أبعاد إسلامية، حتى ولو كانت خيرية عامة مثل مشروعات "شنطة رمضان" التي مازالت مستمرة بثوبها المتطور كل عام والتي قد تأخذنا لحديث آخر نظرا لارتباطها بثقافة العمل الخيري في مصر الذي لا يخلو من عيوب واضحة.

بل بشكل فكري، كان قيام الليل وقراءة التاريخ والتأثر بسير الصحابة من معالم المرحلة، فكان طبيعيا أن تجد حذيفة بن اليمان محور حديث جمع من الفتية أسرع أغلبهم للتسجيل في برامج حفظ القرآن التي تقدمها بعض المساجد الكبرى.

وكانت فلسطين حاضرة بقوة، ربما لحادثة استشهاد الشيخ أحمد ياسين والتي تبعتها حادثة استشهاد عبد العزيز الرنتيسي، أو ربما في إطار مشاعر العار التي صاحبت سقوط بغداد ومن قبلها كابول.

في كل الأحوال، كانت هناك حالة إيمانية عامة تنعكس على الأقوال والميول وأحيانا كثيرة السلوكيات والأنشطة الاجتماعية مهما كانت انتقاداتي أنا شخصيا أو غيري.

ولكن كل هذا تبخر! ولست ميالا للجزم بأن ميلودي ومزيكا مسئولتان عن هذا! ولكن حقيقة لا أدري ماذا حدث! ربما الحياة العملية.. ربما انتهاء الدراسة.. ربما حروب الحب.. ربما كأس الأمم الأفريقية.. ربما انتهاء مرور النسيم.. ربما زوال الموضة.. ربما أي شيء آخر.. وفي كل الحالات لا أعرف!

قد تكون الماديات بوجه عام هي السبب، وهذا ما أستشعره حين لا أقرأ لدى غالبية من أقابلهم أية فكرة عن الآخرة! بالتأكيد الغالبية تؤمن بوجود اليوم الآخر.. ولكنه إيمان عميق تحت الرمال، شيدت فوقه البنايات الشاهقة حتى أصبح نسيا منسيا، قد يحتاج استخراجه من جديد إلى صدمة نفسية تولدها زيارة للمقابر لشهود دفن أحد الأقرباء.. ولكنها تكون مؤقتة المفعول.

هذا ليس ادعاء للزهد، ولكن كثرة التفكير في الآخرة قد تساعد أحيانا على اللامبالاة الإيجابية إن صح التعبير، فلا يتوقف الفرد أمام إحباطاته كثيرا، بل قد يتعامل معها بابتسامة ساخرة وكأنه شيخ في الثمانين، يعمل ما ينبغي عمله بموجب شعوره بالمسئولية، ولا يطمح في المزيد.

انعدام التفكير في الآخرة تجده في أبسط تصرفاتنا، ولا أريد ضرب الأمثلة وإلا سأكون كالقائل "مثل شروق الشمس كل صباح"، فلم يضف جديدا قط.

هناك أيضا حالة من التشكك الداخلي لدى كثيرين منا، وهذه حالة إيجابية، وأعتقد أنه من السلبي ألا يمر بها أحد، أعني التشكك في وجود الآخرة، بل وفي جدوى كل شيء من بدايته إلى نهايته، وربما التشكك فيما هو أبعد، ولا عجب فالإلحاد في حد ذاته أصبح موضة بين فئات شابة بشكل يثير الضحك أحيانا، ولا يثيره أحيانا أخرى.

وأؤمن أن على المتشكك ألا يبحث بطريقة من يريد تفنيد شكوكه، بل من يريد أن يعرف ويعثر على الطمأنينة في بقعة ما.

هناك أيضا أزمة فائض في الاعتيادية، فتكرار النماذج أصبح مملا وباعثا على الاشمئزاز، فالغالبية تريد أن تعيش وتموت كبعضها! لا فوارق، بل ثبات على نهج العادات والأعراف والتقاليد والقيم السائدة بغض النظر عن صحتها من عدمها.

فالفتاة مهما بلغ عقلها لا تقبل المساس بإمكانية التخلي عن إقامة حفل زفاف تلطخ فيه وجهها بالمساحيق، والفتى الذي ينقصه االكثير لتوفير أساسيات الحياة مازال يحلم باليوم الذي يقود فيه سيارة بي.إم.دبليو، وكل منهما يعلم عدم جدوى ما يريد أو ما يقدس، ولكنه لا يقدر على مواجهة نفسه والآخرين فيفرط فيما جعله قدسا.

قد تكون الآخرة كما قلت وسط الكلام حلا يوفر اللامبالاة الإيجابية، ولكن ليس على مبدأ أن في الجنة أفضل والسلام، فهذا مبدأ من يضمن لنفسه دخولها ولا أحد بإمكانه ذلك! إذًا الموضوع متعلق أيضا بفكرة النار، أو حتى فكرة الموت، أن كل هذا لن يساوي شيئا ولن يغني عن أحد أي شيء، فما جدوى التمسك؟

قد أكون تحدثت عن جيلي، أو عن دائرة المحيطين بي، أو عن نفسي فقط، أو عن خيالي وحده، ولكن في كل الأحوال كتبت ما أشعر به منذ مدة، وهو ما حدثت عنه أحد أصدقائي في ليلة ليست ببعيدة، وأعتذر عن عدم الترابط والترتيب في الفقرات.

على الهامش: هناك حالة بلاهة مطبقة تسيطر على قطاع من الفتيات اللاتي يرين في أنفسهن أديبات حين يكتبن status مضحك ومثير للحنق في الوقت ذاته على الفيس بوك، مثل "النهاردة هعمل حمام بالفريك" أو "كوبان" أو "اشتريت النهاردة حلاوة المولد" وغيرها مما يجبرك حينها على الصراخ قائلا "وأنا مال أهلي!" أو "هي دي ا، فضلا عن الفتيات اللاتي تحددن مواعيد للقاء بينهن عبر الحائط المتاح لكل دائرة معارفهن! أي دون أية خصوصية.

الأحد، يوليو 05، 2009

هاااااااوم

ربما يكون لتهاوي نجم المدونات بصفة عامة أثر محمود على هذه المدونة تحديدا، فلم تعد تحظى بمتابعة كما كان في السابق، وهو ما يجعل محتواها أكثر تجريدا بقتله بعض مما كان يمكن أن يصيب الكاتب من زهو أو رياء أو تجمل بشكل لاإرادي وبحكم بشريته.

نجحت أخيرا في تغيير اتجاه اللغة ليصبح من اليمين إلى اليسار تماشيا مع قراري السابق بتحويل المدونة كاملة إلى اللغة العربية والتوقف عن الكتابة الموسمية بالإنجليزية، وهذا شيء يبهجني فعلا.

أعيش هذه الأيام معجبا بأغنية The Memory of Trees للمبدعة الأيرلندية Enya، والتي أعتبر أغانيها -كغيرها- قصيرة العمر في إبهاري، لسبب لا أدريه لكن اعتيادية الظاهرة تجعلني لا أهتم بالبحث عن تفسير.

قد تكون إنيا والسلت عموما وموسيقاهم وحتى فريق The Corrs من أسباب رغبتي في زيارة أيرلندا وشمال بريطانيا يوما (حيث أتخيل عالم هاري بوتر). دوما أعجبتني تلك القلاع المطلة على التلال الخضراء والغابات، أو حتى الغموض الذي يفوح من أغنية The River Sings لإنيا.

لا أعرف لماذا عاد هاجس السفر بالنسبة لي من جديد بعد أن زهدت في فكرة ركوب الطائرة ورؤية بلد جديد وعالم آخر بعيدا عن بلادي التي لم أغادرها إلى الآن. ولا أدري تحديدا لماذا إيطاليا فقط من بين الدول "المعتادة" هي من أرغب في زيارتها! فلا أريد برشلونة أو لندن أو باريس أو نيويورك، وبالطبع مازلت أحتفظ بنفس المقت تجاه شرق آسيا بأكمله سواء طوكيو أو بكين أو بانكوك أو سيول، وربما أستثني ميانمار انطلاقا من وازع الفضول.

لماذا إيطاليا وهي هدف القوارب المصرية في المتوسط؟ لا أدري! ربما بسبب رواية قرأتها، أو بسبب خلفيتي الضئيلة عن لغة أهلها، فدائما جذبني المجهول مثل حلم زيارة آسيا الوسطى، وبالتحديد أوزبكستان! ذلك الحلم الذي نسفه قبل تصريح التجنيد.. سعر التذكرة الوهمي من القاهرة إلى طشقند على متن الخطوط الروسية، فضلا عن الشروط التي رأيتها صعبة للحصول على تأشيرة الدخول إلى بلاد بخارى وسمرقند وخوارزم.

العقبة أن كل البلاد التي أرغب حقيقة في زيارتها تتسم بارتفاع ثمن التذكرة بسبب المسافة أو ندرة حركة الطيران، فصحراء مالي وتمبكتو القديمة تبدو هدفا صعبا، شأنها شأن جولة في الأرجنتين وتشيلي حيث لا أعتقد أنني سأرى أيا منهما يوما حتى مع رغبتي في ذلك.

أشعر أن العمر مر بسرعة غريبة، وأن الأحداث توالت كانفراط عقد، ربما لذلك أعجبت بأغنية "مرجيحة" لحمزة نمرة لدرجة تحويلها إلى رنة هاتفي! صحيح.. منذ قرابة شهرين فقط امتلكت أول هاتف حديث أو متعدد التقنيات. لم يعد الآخرون ينظرون لي بدهشة وأنا أجيب مكالمة على هاتف نوكيا 1208 أو من قبله وأنا أسجل رقما على نوكيا 2300 على الرغم أنني كنت أتعامل مع أي منهما بسهولة كبيرة ودون الحاجة إطلاقا للخصائص المتوفرة في هاتفي الحالي، لماذا اشتريته إذًا؟ كانت فرصة! سعر منخفض ومن شخص أثق فيه.

يغلبني النعاس، وقد حان وقت النوم لإضاعة ثاني أيام العطلة الأسبوعية، ربما يعبر عنوان التدوينة عن حالتي مع فارق وضع يدي على فمي أثناء التثاؤب كما علمتني أمي.

كنت أتخيل أنني سأكتب الكثير بعد انقطاع عن "روح" ما كنت يوما أكتب، ولكنها من جديد الشيخوخة المبكرة تؤكد إحاطتها بي إحاطة السور بالمعصم مع أني لم أكن معصما لأحد.

صحيح... عدت من جديد للكتابة مع منتدى ناشئ بناء على دعوة زميل سابق في عالم المنتديات، ولكن يبدو أن العرض جاء كما قال صديق آخر بعدما بدأت الحكمة تتسرب لأغلبنا وأعطينا الصمت قدره زاهدين في الرد.

الجمعة، يونيو 19، 2009

1-0




الخميس 18 يونيو 2009 يوم تاريخي بلا شك! أن نفوز على أبطال العالم!!! لا أدري كم سعادتي حقا، ربما لم أكتب كثيرا عن كرة القدم في هذه المدونة، ولكن حان الوقت للتخلي عن القاعدة لأن المناسبة بلا شك تستوجب الاستثناء.


مصر تهزم بطل العالم في بطولة رسمية! أطلقت صرخة مشتركة مع زملائي في العمل وأنا أشاهد محمد حمص يرتقي برأسه ليحول ركنية أبو تريكة في شباك من؟ جانلويجي بوفون!!! حقا مشاعد يعاد آلاف المرات دون أي ملل.


مرت في نهاية اللقاء خمس مرات كالدهر! وكوني مطالب بكتابة متابعة المباراة لوسيلة، أو لممول لوسائل أخرى، يحتم عليّ أن أنسى مصريتي التي كانت تتفجر داخلي وقتها.


فكرت في العنوان، "حمص والحضري يثأران لكليوباترا"، ولكنه كان غير مفهوم ولا أدري لماذا تندرت بفكرته قبل اللقاء مع زميل لي أثناء توجهي للحمام!


وبغض النظر عما سنفعله أمام الولايات المتحدة، لقد استمتعنا بالبطولة!


وكل الشكر لحسن شحاتة، أعظم مدرب في تاريخ الكرة المصرية، جمعني القدر به مرة وقتما كان مدربا لفريق "المقاولون العرب"، في مؤتمر صحفي كنت مازلت طلبا وأحاول سؤاله ولم تسنح لي الفرصة، فأمسك بيدي حتى فرغ من الإجابة على الآخرين، ثم بقي معي ليجاوب عن سؤالي.


ورغم وجود انتقادات وكل شيء، حفر ذلك الرجل اسمه في قلوب المصريين بعد أن حفره لاعبا ماهرا عبر مسيرته.


ويكفي شحاتة ما قدمه لمصر من كأسين لأمم أفريقيا، إحداهما في عرين غانا والأخرى تحت ضغط عصبي قاتل، بجانب كأس أفريقيا للشباب، وبلوغ الدور الثاني من مونديال الشباب، فضلا عن انتزاعه كأس مصر بذئاب الجبل وقتما كانوا من فرق الدرجة الثانية.


لا أنسى أن الحضري ورغم كل السهوات، ورغم كل شيء يبقى الحارس الأفضل في تاريخ مصر، كما يبقى أبو تريكة واحدا من أكثر اللاعبين عبقرية ممن شاهدتهم في حياتي.


بالمناسبة، صحيفة "جازيتا ديللو سبورت" الإيطالية شهيرة نشرت عقب المباراة في نسختها الإلكترونية صورة جاتوزو "الشهيرة" مع أبو تريكة بجوار عبارة "إيطاليا تبقى باللباس الداخلي"، وعلى الصورة "جاتوزو في عرض ستريبتيز مرتجل ولاإرادي".



الأحد، مايو 31، 2009

كراس


مرة أخرى أعود وأكتب عن نفسي، حتى مع تعهدي بغض الطرف عن ذاتي، لا أدري لماذا تحديدا أكتب ما أكتب.. ربما التساؤل نفسه غير جائز.

كنت أروي اليوم بداية تعلقي بكرة القدم، لا أدري المناسبة ولكن الحديث أخذنا لذلك المنحى، حيث أبحرت في ذاكرتي لبدايات 1996.

وقتها كانت كأس الأمم الأفريقية تقام في جنوب أفريقيا، وكنت لم أكمل عشر سنوات بعد، إلا أنني بقيت أسيرا لشاشة التلفاز أتابع أغلب المباريات بما فيها مباراة ميتة طرفاها سييراليون وبوركينا فاسو حيث فازت الأولى 2-1.

ومضى عامان، وجاء كأس العالم 1998 حيث كنت وقتها فرغت للتو من امتحانات الصف الأول الإعدادي، حينها، ودون أن أدري أو أفكر كثيرا في ماهية ما أفعل، أخذت كراسا أخضر 80 ورقة بغلاف طفولي يمثل الضفدع الشهير "كرميت" وهو يركب بالونًا ويلوح بيده.

تحول هذا الكراس لما يشبه بمجلة عن البطولة، فقبل انطلاقها كنت أقرأ كل ما يرد في الجرائد عن كل الفرق، وبالتالي أصبحت لدي خلفية تؤهلني لكتابة صفحة عن كل فريق تشمل استعراضا لأهم نقاط القوة والضعف وتوقعاتي لمسيرته في كأس العالم، بجانب العلم الوطني في نهاية الصفحة بألواني.

ومع بداية البطولة كنت أدون نتيجة كل مباراة وأهدافها مع انتظار اليوم التالي حتى تنشر صور منها في الجرائد، فأقصها وألصقها في كراسي وأكتب تحتها تعليقا من اختياري.

وحافظت على قوام الكراس حتى رغم سفري إلى مرسى مطروح أواسط البطولة، فعدت لأدون كل ما فاتني، وأغرق باحثا عن نتيجة مباراة كرواتيا ورومانيا في دور الستة عشر (1-0) حيث لم أملك وقتها كومبيوتر أو أعرف البحث على الإنترنت الذي كان موعدي الأول معه بعدها بثلاثة أشهر.

ومرت السنون وأبقيت على الكراس في دولاب والدتي، وفجأة لم يعد موجودا! ولا أدري السبب، ربما أثناء انتقالنا للمنزل الحالي ضل الطريق.

والآن بعد 11 عاما، أشتاق إلى هذا الكراس، بكل سذاجته، بكل ذكرياته، ورغم فقدان الأمل عمليا في وجوده.. لا أعرف لم أشعر أنني سأمسكه بين يدي يوما.






أول تي-شيرت كرة اشتريته كان الزي الاحتياطي الأزرق للأهلي
كنت متابعا للكرة أفضل من كوني لاعبا

الجمعة، مايو 15، 2009

كلام

لا شيء في هذه الحياة يساوي شعور الفرد أن هناك من يحبه ويفتقده، ذلك الشعور الذي أجده في معانقة صديق أعرفه منذ أكثر من عقد، تحول بيننا المشاغل والحياة، ولكن يجمعنا دائما عناق حار، يعود إلى أيام المدرسة الإعدادية، حين كنا صبية لم تلعب "المصلحة" أي دور بأي نسبة في تشكيل صداقتنا، أو قل أخوّتنا.


أعي جيدا أنني لم أعد أستخدم ضمائر المخاطَب فيما أكتب، لا أريد أن أفرض رؤيتي على من يقرأ إن كان هناك أحدهم... فقط أريد أن أكتب أحيانا.


هل أتنازل عن شهادتي الجامعية؟ ربما ألجأ لذلك كمواجهة لحملة التشويه المسبقة لكل من كان ذنبه أنه التحق بجهة تدرس الصحافة، أو أنه قرر أن تكون الكلمة والجملة مهنته وجرمه أنه وُفِّق لتحقيق ما أراد.


"شد الحزام"... أغنية أحبها وحل جميل.


الثلاثاء، مايو 05، 2009

الرحمة

الجدل الدائر على مدار الأسبوع الأخير هو أنفلونزا AH1N1 التي عرفت في البداية عن طريق الخطأ باسم "أنفلونزا المكسيك"، لتعرف بعدها بخطأ ثان باسم "أنفلونزا الخنازير" وتبدأ موجة من الجهل والعنصرية والتعسف والتسييس تعصف بالشارع المصري.

وبلغ الجدل ذورته مع قرار "إبادة" الخنازير بحجة تطهير مصر من المرض، وهو القرار الذي سبقته عرائض وحملات ومجموعات على الفيس بوك، فحواها عنصرية واضحة وقسوة بالغة وجهل جم.

اعتقدت الغالبية، وبمنتهى الصراحة، أن الدولة لن تقول "بم" في قضية الخنازير باعتبار أنها حيوانات تربى في الأعم الأغلب في مراعي يملكها مسيحيون، ويستهلك لحومها بالطبع مسيحيون أيضا، وبالتالي فإن الدولة في سياسة التراجع أمام المسيحيين لن تملك سوى ترك الخنازير بعكس ما فعلته من إبادة للدواجن قبل سنوات قليلة في ظل غزو أنفلونزا الطيور.

ونسيت هذه الغالبية أن الطيور التي أبيدت كانت مملوكة لمسلمين ومسيحيين على حد السواء، وأن من تضرر بالأزمة كانوا من مرتادي المساجد والكنائس معا، وبالتالي لا معنى أن تكون قضية الخنازير في وجه قضية الدواجن، ومن ثم الحديث عن ازدواجية في المعاملة.

وبالطبع توالى الهراء، فعشرات المحامين يطالبون البابا شنودة بموقف "وطني تاريخي" يتمثل في إعلانه تحريم أكل لحم الخنزير في مواجهة الأزمة! وهي نفسها الأزمة التي لم تقابلها أية دولة في العالم بقرار إبادة مماثل! الأزمة التي كشفت للمرة الثانية بعد أزمة الطيور أن الإدارة المصرية لا تعرف شيئا عن مواجهة الأزمة، وهذه قاعدة طبقها على أي مستوى أو أي مجال إن شئت.

فبدلا من تشديد الرقابة الصحية على الحظائر واستبعاد الحيوانات المصابة، وإمداد العاملين بإجراءات الوقاية اللازمة، ونقل الزرائب لخارج المدن، أو تحويلها إلى مزارع إلزاميا، كان القرار الأسهل هو الإبادة!

هذا إداريا، أما شعبيا فكان الأمر مضحكا، فهناك من يقول إن هذه الحيوانات محرم أكلها وهذا دليل على إعجاز الإسلام وعظمته، والحقيقة أن الإسلام ديني لم يزد شيئا أو يقل في أزمة كهذه، هذا ببساطة لأن من يرددون هذه العبارات تناسوا أن الإسلام لم يحرم الطيور التي أصيبت بالأنفلونزا مثلا! وبالتالي فإن تحريمه للخنازير لذات السبب ليس منطقيا... بالتأكيد حكمة التحريم في الإسلام لها أبعاد أخرى غير هذه.

كما أن هناك فارقا بين تحريم أكل حيوان ما وحقه في الحياة! فهل لأنه محرم يتم إعدامه؟!! هل نعدم الكلاب لأن هناك من يعتقد في نجاستها؟ هل نعدم الجوارح لأن أكلها غير جائز؟ هل خلق الله الخنازير دون أية فائدة على الإطلاق؟ هل خلقها عبثا؟ ولماذا لا نحترم حق المخالفين في الدين في تناول ما لم تحرمه شرائعهم؟

أضف إلى ذلك عبارات العنصرية، من طراز أن الخنزير حيوان "قبيح الشكل"، وكأن هو من خلق نفسه! وكأن قتل الغربان واجب لأنها قبيحة أيضا بمقاييس البشر القاصرة، ناهيك عن التحجج بقذارة الخنزير وقذارة مأكله، وكأن الماعز الذي يأكل أوراق الكتب الدراسية يتغذى على الكافيار بالمقابل، أو أن البط الذي يلتقط الديدان يأكل من المراعي! أي قذارة في بلد عبارة عن "زريبة" كبيرة؟!

كل هؤلاء تناسوا أيضا أن الكمية الهائلة من لحوم الخنازير المذبوحة ستسرب الآن إلى المطاعم لنأكلها جميعا رغم أنوفنا حيث لم تعد بالثلاجات سعة تستوعب هذه الكميات الهائلة! سنأكلها الآن وهي محرمة علينا ودون أن نعلم بفعل هذا القرار التعسفي!

أضف إلى كل ذلك الزيادة الحتمية في أسعار لحوم الماشية والأغنام، فلحم الخنازير الذي كان يسد خانة ما لدى شريحة من المستهلكين لم يعد موجودا، وبالتالي سيزداد الطلب على البدائل ليرتفع سعرها في دولة ترتفع فيها الأسعار بمناسبة أو بدون مناسبة.

أشعر بغاية الأسى حين أرى وأسمع متعلمين ينطقون بتلك الكلمات، أو يتناقلون تلك الأفكار في التعامل مع قضية كهذه، ولا أملك غي تدوينة كهذه أو نقاش مع صديق.

الأربعاء، أبريل 15، 2009

Overrated

كل مرة أبدأ فيها بالكتابة أرغب قبل أي شيء أن أضيف جديدا على أي مستوى، وبغض النظر عما قد أكتب، فمن الضروري أولا التخلص من نغمة الكآبة الباكية على ترك سنوات الجنون والانطلاق، والتوقف عن الشكوى من أعراض الشيخوخة المبكرة التي تضرب بقوة أواسط العقد الثالث من العمر... لا بد أن أنحي كل ذلك جانبا، وأكتب في أي شيء آخر.

لا أدري عم أكتب تحديدا! حسنا لنبدأ بالعبارة الإنجليزية القائلة Everything is overrated وهي تنتهي بصفة لا يوجد ما يعبر عنها في العربية بكلمة واحدة، أو هكذا أظن في ضوء معرفتي، المهم أن المعنى يدور حول كون القيمة أو التقدير الممنوح للأشياء يفوق ما تستحق في الواقع، والحديث عن كل الأشياء، أو لنقل أغلبها.

مصر نفسها أصبحت أوفر-ريتد! زحام في كل مكان، على الرصيف وعلى الطريق! وكما أثمر نقاشي مع صديقي عمرو منذ أسابيع، فإن فرص العمل ما أكثرها! ولكن أيا منها ليس في قطاع إنتاج سلعي! كل ما هنالك مجموعة من مراكز خدمة العملاء في كل التخصصات، ولكل الشركات، ومن مختلف الجنسيات، وبجميع اللغات.

كل الإنتاج خدمي، لا ننتج سلعة واحدة! ووداعا لأحلام الاكتفاء وقدرة الاقتصاد على الصمود داخليا إذا واجهنا حربا لأي سبب.

حتى سياسيًا، أصبحت متابعة السياسة الخارجية المصرية أمرا مضحكا! وكل أدوار الوساطة الإقليمية لم تعد مصرية، سواء كانت الفصائل السودانية أم اللبنانية أو حتى الحوار الفلسطيني الذي لا يقام في القاهرة إلا على سبيل القرب الجغرافي فيما يبدو.

بل إن الحديث أصبح كوميديًا عن ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية حول وجود مؤامرة إيرانية لاغتيال الرئيس المصري! ولا أدري لماذا تفعل إيران ذلك أصلا، ولماذا لم تلجأ لنفس الخيار مع خصم تاريخي مثل صدام حسين خلال حرب السنوات الثماني! أقول لتذهب إيران إلى الجحيم إن كانت هي ما يزعزع الأمن المصري بحكم مشروعها "الصهيوني من النيل إلى الفرات"، أو بحكم سجلها الدامي بحق شهداء مصر في حروبها، أو بحكم قربها جغرافيا ومشاركتها مياه المتوسط وأطماعها في سيناء.


بعيدا عن كل ما سبق، أصبحت لا أحب الكتابة الذاتية، لا أريد أن أكتب عما أشعر به أو فعلته أو أفعله أو أنوي فعله، لا أريد حتى أن يهتم من يقرأ بمعرفة هويتي حتى وإن كانت معلنة كما هي... لي من الأسباب الكثير، ما بين أخلاقي ومزاجي وغير ذلك مما لا أذكر الآن.

في كل الأحوال، أنا لم أعد مميزا بأي شيء، لست ببراعة خالد بن الوليد العسكرية، أو بحزم أبي بكر الصديق، أو بورع معاذ بن جبل، أو بعزيمة بلال بن رباح، أو بحكمة علي بن أبي طالب، وهذا ليس يزعجني في شيء على الإطلاق، بل يريحني، ويريح كاهلي من نير التميز، فما أفضل أن أكون واحدا آخر وسط الزحام بعيدا عن أية أضواء أو ضوضاء.

ربما لهذا أتمنى أن أعمل هنا قرب مسكني البعيد نسبيا عن جحيم العاصمة حتى وإن بقيت أقطن جزءا مما يسمى بالقاهرة الكبرى.

أشعر الآن بحالة ارتياح نفسي وأنا أفكر في خاتمة لهذه التدوينة، صحيح ذكري لهذا يتناقض مع ما كتبته قبل قليل بنفي رغبتي في كتابة أي شيء عن مشاعري وأفعالي، ولكنه تملك النوم من عينيّ قبل مقاومتي تلبية للفجر... بالمناسبة أنا أيضا أوفر-ريتد.

الجمعة، أبريل 03، 2009

إذا نيسان "بال" على الباب


إنه أبريل من جديد، نفس الشهر الذي يتملك الإنسان بحنين إلى ذكريات مبهمة، لا يتبينها تحديدا، ولكنها تبقى ذات معنى أو شعور طيب... ربما في أبريل الماضي كان حفل التخرج، وبعده تعرضت للحادث الذي خرجت منه سالمًا بأعجوبة ولا أذكر الكثير عن ذلك الشهر سوى عواصفه الترابية

ربما أفضل ما في أبريل 2009 هو استمرار بصمات الشتاء المحببة لفترة أطول، فالمعتاد أصبح أن يكون الصيف في مصر تسعة أشهر مقابل ثلاثة للشتاء، إلا أن هذا العام أعطى قسطا أوفر لفصلي المحبب وهو ما أتمنى ألا يزول فجأة خلال الأيام المقبلة حيث بدأت الحرارة تزحف بالنهار

لا أريد الحديث عني بشكل شخصي، ولكن أكتفي بالإشارة إلى أنني فعلا أكثر شغلا من أي مرحلة مضت في حياتي، وليعذرني من يفتقدني إن كان هناك من يشعر بذلك

لا أدري من يتواجد حاليا في إيطاليا ويتابع مدونتي بشكل شبه يومي

السبت، فبراير 28، 2009

معركة الذات

دائما هناك سبيل لتغيير الاتجاه، أو النوايا، أو أي شيء.

هناك سبيل للجلوس مع النفس والتفكير دون أية نزعات يفرضها كبرياء الذات، ليس عسيرا أن يجلس الواحد منا مع ذاته ويبدأ بالتذكر والتقييم دون الاحتكام لأية معايير اعتاد النظر إليها، ليكن الضمير هو وحده الفيصل.

هناك دائما طريق نسلكه، والتراجع ليس عيبا بأي حال، بل فضيلة إن أدركنا سوء النهاية، وحتمية العودة.

أرى الآن أن أول معركة ينبغي للفرد أن ينتصر فيها هي على نفسه، أن يغلب عمرو عمرًا، فإن نجح كسب احترامه لذاته، وتحرر من رق كبريائه، وأدرك أنه كغيره من المحيطين، لا تحيط هالة صفراء برأسه، ولا يملك جناحين، وليس أكثر من عبد لله، ولنضع ألف خط هنا.

من الحكم الإلهية أن العبودية قدرنا، ولكنها للإله وحده! لا لفرد آخر مثلي ومثلك، لا لقيمة أو لفكرة مها كانت، هي للإله فقط! والإله واحد... فهي بهذه الطريقة تعصم البشر من تقمص دور الآلهة بشكل غير إرادي ليدركوا الحقيقة وتصبح حياتهم أكثر بساطة، وفي الوقت نفسه تحررهم من العبودية لأية قيمة أخرى سوى كانت كبرياءهم الخاص، أو صورتهم في أعين الآخرين أو حتى في المرآة أمام أنفسهم.

أية صدمة في الحياة كبيرة كانت أم بسيطة... ينبغي ألا يكون رد فعلنا عليها هو العناد بالاستمرار الذي يمليه كبرياء الذات، وشتان بين العناد والثبات، فالثبات يكون في حالة العبودية للإله فقط، لا للكبرياء.

مثال في سائق سيارة يفقد الإطار الاحتياطي (الاستبن) الذي طالما اطمأن أنه طوع يمينه في أي وقت، لطالما قسى عليه ولكنه مازال يؤدي الدور ويمكن اللجوء إليه! فعند فقد هذا الإطار قد لا يرى السائق كافة الخيارات المطروحة أمامه، قد لا يرى أنه بإمكانه البحث عن أسباب الفقد وتلافيها مستقبلا، أو أنه بإمكانه العودة وتطوير السيارة، أو سلك طريق آخر أكثر أمنا بما يحافظ على سلامته، أو ربما تغيير الطريق والعزوف عن فكرة القيادة بهذا الأسلوب، وليس عيبا أو استسلاما، بل إدراكا للحقيقة وتعاملا معها.

ينبغي ألا نكون كمن يدافع عن أفكار سياسية لا يؤمن بها إلا أنه مضطر للمضي في رفع نفس الشعارات، لأنه حين يفكر في العدول وتغيير المسار يتذكر هتافات الإشادة، وصيحات الإعجاب، ولافتات التأييد، فيظن حينها لبرهة أنه على الحق، ويلقي هذه الفكرة في أعماق عقله فلا يلتفت لها مرة أخرى إلا بعد سنوات في وقفة مع الذات قد لا تمليها إلا كارثة.

منذ وقت طويل لم أستشهد بآية قرآنية، ولكن في سورة الحديد يرد القول:


"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون".

السبت، فبراير 21، 2009

ترحل وأعود


ترحل أنت، بضحكتك، بقلبك الجسور... الحنون.

وأعود أنا إلى الدرب، أخطو وأتعثر... لألحق بك.


إلى لقاءٍ أخي..



الجمعة، يناير 16، 2009

نجاح النظام المصري




يظن البعض أن إسرائيل بإمكانها في أي وقت أن تشن حربا على مصر، أو أنها تضع مصر على قائمة أهدافها حتى يتحقق حلم "النيل-الفرات"، وهنا لا أجد سوى طمأنة ذلك القطاع الواهم بأن إسرائيل لن تحاربنا أبدا، وهذا بالطبع بفضل السياسة "الحكيمة" للرئيس مبارك.

إسرائيل ليست بحاجة لمحاربة دولة صديقة كمصر، وقف النظام الحاكم فيها بصف تل أبيب متى احتاجت تغطية ظهرها أثناء العملية الدائرة في غزة، اءتمنته على المعبر، ولم يأل جهدا في إبقائه مغلقا، رغم الآهات والصرخات المنطلقة من الجانب الآخر، رغم نحيب الأطفال، رغم وهن العجائز، رغم عورات النساء، كان النظام المصري لعهده حافظا، ولحليفه الإسرائيلي سندا.

أوهم النظام المصري البعض عبر آلته الإعلامية التي لا تلقى صدى إلا لدى المغيبين، أو المستغيبين، أو الأنانيين، بأننا ملزمون بتطبيق اتفاقية لسنا طرفا فيها، وبأن أمننا الاستراتيجي ينتهي عند نهاية ظل العلم المصري، وبأن الآخرين يريدوننا أن نحارب! أوهم البعض أنه يحقق مصلحة الوطن، كما يحققها عبر تصدير الغاز بموجب اتفاق فاشل تجاريا، وعبر الدخول في الكويز للحفاظ على المنتج المصري، وعبر المبيدات الإسرائيلية التي تولت عميلة سرطنة الأغذية على مدار عقود.

الحقيقة أن النظام المصري نجح تماما في جعل إسرائيل تعزف عن فكرة محاربة مصر، فماذا تريد أكثر؟ غالبية الشباب قوى معطلة، نحن جميعا غارقون حتى أذنينا في المستقبل والزواج والشقة والسيارة والعمل، وهي دوامة لن تنتهي حتى آخر نفس في العمر.

نجح النظام المصري في تحقيق كافة أهداف إسرائيل، وإعفائها في الوقت ذاته من تحمل عبء إطعام 80 مليون مصري، منهم بالفعل من بلغ به اليأس إلى طلب الهجرة إليها، أو الزواح من إحدى بناتها، فهو لا يحلم بأكثر من أن يكون مواطنا إسرائيليا ولو من الدرجة الثانية باعتباره عربي، حتما سيكون أفضل حالا مما هو عليه الآن.

نجحت القيادة الرشيدة في زيادة خنوع الشعب أضعافا مضاعفة، فهو اعتاد منذ الصغر مبدأ السير بجوار الحائط والدخول فيه متى استطاع، وأن المظاهرات ليست إلا فوضى، وأن القراءة محببة ولكن يُنصح بتجنبها إن كانت في السياسة التي ينبغي تحاشي الخوض فيها.






نجحت القيادة الحكيمة في وضع إسرائيل في إطار الدولة الصديقة، التي نحتفظ معها بعلاقات طيبة، ولا نمانع الجلوس مع ممثليها تحت أية مظلة، سواء شرق أوسطية، أو متوسطية، أو عربية-إسرائيلية، أو أي شيء يضعنا نحن الاثنين في خانة واحدة.

نجح النظام أن يجعل نفسه مصر، ومصر نفسه! فمن ينتقده فهو ينتقد مصر! ومن ينتقد مصر ينتقده! وكأن هذا الوطن الأبقى أصبح مختزلا في شخص واحد، أو مجموعة أشخاص، وهو أمر لا يحدث لدى أي شعب آخر في العالم إلا بموجب تشريعات تثير استهجان العاقلين، كالخاصة بمصطفى كمال في تركيا، أو ملك تايلاند.

نجح النظام في إيهام البعض أننا لا نملك أي سلاح استراتيجي، وأن كل من يطالب بالتحرك فهو يدعو للحرب حتما! وأننا حاربنا وأدينا واجبنا وعلينا بموجب تلك الحروب –التي ليس منها إلا واحدة من أجل فلسطين لا ست كما يقولون- أن نعيش العمر الباقي على أساس إهانة وإذلال الفلسطينيين والتمنن عليهم بشهدائنا، بل وأن نطالبهم بدم شهيد النظام الذي قتل أثناء محاولة الشرطة منع أهل غزة بالقوة من الاستنجاد بأرض مصر لدى مرور غارة!

ولهذا الشهيد مفارقة، سُميت باسمه مدرسة، وشارع، ومسجد، وربما يُكتب عنه درس في كتاب القراءة المدرسي، وكلها أشياء لم تحدث أعشارها لشهداء الوطن الآخرين الذين رحلوا بنيران إسرائيلية "صديقة" في ذات العام.

نجح النظام أيضا في إيهامنا بخطابه الشاب الواعد أنه آن لمصر ألا تهتم إلا بما يحقق مصلحتها، فعدونا –عفوا- الذي كان عدونا لم يتقدم إلا باهتمامه بذاته والتنصل من الآخرين من حوله، وهي نظرة بعيدا عن كونها مغلوطة بالمنطق ذاته وبشكل عملي، فإنها غير إنسانية أو حتى حيوانية! فما استحق أن يولد من عاش لنفسه!

نجح النظام أن يقنعنا أن فنزويلا مثلا التي طردت سفير إسرائيل لديها تعتبر دولة فلسطينية أكثر من الفلسطينيين، وأن مصر لا يمكنها فعل المثل على الرغم من كونها معنية أكثر بالأمر، فإنسانية شافيز ليست محل إعجاب، ولا تستحق وقفة، فهي من وجهة نظر النظام في مصر مجرد حلقة في سلسلة تعديه على سياسات الولايات المتحدة، والمتاجرة بحربه على الإمبريالية.









نجح النظام المصري أن يوهم الناس أن العمالة الآن أصبحت لدول يفترض أن تكون صديقة وحليفة بحكم الجيرة أو العمق الاستراتيجي أو التاريخ مثل سوريا وإيران، وأقنعهم أن عميل طهران أخطر من عميل إسرائيل، وأن عميل دمشق ألعن من عميل الولايات المتحدة، وأن حماس عميلة للاثنين! هل يمكنني اعتبار فتح عميلة للقاهرة؟

نجح أيضا في اللعب على الوتر المذهبي، فنحن في مصر وغيرها مسلمون ومسيحيون ولا مشاكل، فكيف إن كان من بين المسلمين السني والشيعي؟ هل الاختلاف في المذهب أعمق من الاختلاف في الدين؟ فإن كان لا مشكلة في الخلاف في الدين؟ فما بال الخلاف في المذهب! ولم يستخدم الخلاف كحل سحري لإلصاق الاتهام بحزب الله مثلا؟ لقد نجح النظام أن يجعل الدعاء لأي فصيل مقاوم مختلف في أي شيء مسألة شرعية تحتاج لفتوى من الأزهر! هل يجوز الدعاء للروافض ولاد الـ*** في حربهم مع إسرائيل؟ هكذا أصبح كثيرون يفكرون.

نجح النظام في اجتذاب العديد من حملة بطاقات العضوية بالحزب الوطني، وبدلا من أن يمزقوها، صاروا يدافعون عما لا يؤمنون به، يدركون من أعماقهم أنهم في إطار فاسد، ولكن يسايرون الدورة دون وقفة مع النفس تحسم كل شيء، دون إيقاظ للضمير من سباته، إن لم يكونوا قتلوه.

نجح النظام أخيرا في ملء قلبي بالكراهية والبغضاء تجاه كل رموزه، في تمني اليوم الذي تغرب فيه "شمسه"، وتُخرب فيه "إنجازاته"، وينقشع "استقراره"، ويزول "رخاؤه".


الأحد، ديسمبر 28، 2008

غزة من جديد




منذ قرابة عام قمت بوضع اللافتة التضامنية مع أهلنا في غزة على مدونتي، والآن أخجل من مجرد النظر إليها في ظل المجزرة التي دارت على مدار السبت وينتظر أن تمتد أكثر وأكثر...

أؤكد أولا كما كتبت على هذه المدونة من قبل، إن القضية الفلسطينية جزء من شرعية وجودي على هذه الأرض بشكل شخصي، حتى وإن خذلتها إلى الآن، حتى وإن كنت مقصّرا، أبقى من هؤلاء الرافضين الاعتراف بإسرائيل كدولة، وإشارتي إليها بمسماها هذا لا تعني اعترافي بها كما شرحت سابقا.

أقول هذا، وتتداعى إليّ ذكريات الانتفاضة عام 2000 وذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين، وبعدها بأسبوعين استشهاد عبد العزيز الرنتيسي، ثم تسليم السلطة أحمد سعدات إلى المحاكمة الإسرائيلية... ثم إقالة حكومة حماس المنتخبة، ثم تصريح أبو خائن بثياب الإحرام وهو يشبه حماس بكفار قريش! كلها مشاهد... لا يبهرني فيها إلا أنت يا حماس! جباه لا تنحني أبدا! صمود على رفض الاعتراف بإسرائيل مهما كان الثمن!

أذكر أثناء حرب الصيف في 2006 بين حزب الله وإسرائيل تصريح إحدى المواطنات اللبنانيات حين قالت "لينسفوا الجسور! ما فائدة جسر أمشي فوقه بلا كرامة؟!".



أبرأ أمام الله وأمام نفسي من أولئك الخونة، مَن حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصره الرئاسي ليقول بعدها "نحتفظ بحق الرد!"، أما تحارب وتنال الشرف حتى لو هزمت؟! أم تبقى تمص دماء شعبك خلفا لأبيك بحجة الدفاع عن عروبة الجولان وأنت لا تملك جرأة إطلاق رصاصة واحدة صوب النجمة السداسية؟ حريا أن يكون الاسم "أنثى الأسد".

أما بلادي، فلا أملك غير سب ولعن ذلك المسئول عن سياستها الخارجية، صاحب "التحذيرات من المؤشرات"، صاحب "فلا يلومن إلا نفسه"، والحقيقة أنه لن يلوم إلا نفسه أمام الله إن كان يؤمن بيوم حساب، ليكتفي بتبرئة ساحة نظامه الفاسد دون الاكتراث بضحية واحدة من سيل الشهداء الذي لا ينقطع! ليكتفي بما يشبه الشماتة في حماس، فما أشبه موقفه اليوم بما صرح به أثناء حرب الصيف حين اتهم حزب الله بالدخول في "مغامرات غير محسوبة".

أرفض وبشدة نغمة "لا يمكن لأحد المزايدة على دور مصر"، أو أن "مصر خاضت ست حروب للدفاع عن فلسطين!"، والحقيقة أن عدوان 56 مثلا كان دفاعا عن تأميم القناة، وأن حرب أكتوبر كانت لاسترداد سيناء أو تحريك الوضع في الشرق الأوسط، وأن حرب الاستنزاف قبلها كانت لإجهاض المحتل لسيناء، فأين الحروب الست التي كانت كلها من أجل فلسطين؟

وماذا كانت تسيبي ليفني تفعل في القاهرة حين قالت "إن الوضع في غزة سيتغير"؟ أقل من يومين على مغادرتها مصر حتى بدأ حمام الدم! لا شيء غير تورط النظام المصري في العدوان، أمر بديهي وواضح، ومهما كذبوا فلن نصدق، فما أسهل التواطؤ لقتل شعب مجاور على نظام قتل أبناء شعبه بالمبيدات المسرطنة طيلة 20 عاما؟ الأمر بسيط وواضح.

ليرحمنا الله، لا أدري ماذا أكتب بعد... حسبي عجزي عن الاستمرار في التعبير.

الجمعة، ديسمبر 12، 2008

نمو آخر

أنمو وأنمو... وتنتهي في ذهني أسطورتي مع كل يوم أكتشف فيه أنني مجرد آخر من هؤلاء الذين كنت أجدهم حولي وأنظر إليهم كاتما دهشتي.


أشعر بالجوع ينهش أمعائي بعد تركيز حاد في العمل، تجتاحني رغبة في النوم بمجرد رؤية الفراش، لا أخجل من التثاؤب أثناء كلامي مع حبيبتي... ربما لكم الطمأنينة التي أجدها معها، فلا حاجة ليقظة الأعصاب وتوقع الأسوأ! وفوق كل هذا، أشعر أنني أصبحت مجرد ترس آخر في عجلة كبيرة تضمني أنا وعددا من أصدقائي، فلا نلتقي إلا عبر هذه المجموعة من البايتات التي تكون شكل الحروف لنتبادلها عبر الشاشات!


العيد ليس عيدا، صحيح تمكنت من الخروج أول يوم بعد العمل، ولكن فكرة العمل طيلة أيامه، من الاثنين حتى الجمعة... تبدو حقا متعبة! ليكن هو سادس عيد على التوالي أعمل خلاله، وفي كل مرة أتحجج بأنها الصحافة، وبأنها فكرة الأخبار التي لا تتوقف، وبأن المرور هادئ، وبأنه بإمكاني الحصول على هذه الأيام لاحقا... ليكن.


وككل عيد، ترتكب المجزرة! صحيح أنا لست نباتيا، وكدت أن أكون ولم يحدث، ولكن لا أستطيع تحمل فكرة الوحشية في ذبح الحيوان الأعزل المسكين مهما أخفيت عنه السكين، ومهما لم يُجبر على السقوط أرضا ليحتك بالأسفلت البارد ويقابل عنقه النصل الحاد، ومهما لم يشاهد أخا له في النوع يلقى مصيره المحتوم، ومهما ومهما... لا أتقبل هذه الفكرة! لا أتقبلها ولا أقول أحرمها أو أدعو لحظرها حتى لا أستمع إلى الاسطوانة المكررة بأنها شريعة الله وسنة النبي الأكرم (ص)، بل آكل اللحوم! فنحن بشر، قد نرفض شيئا ونفعل ما يؤيد استمراره، ولكن في النهاية لا أملك إلا أمنيتي أن أصبح نباتيا، حتى مع ميلي لفكرة تألم النبات.


لا أدري سر الحنين الذي اجتاحني لأغاني فيروز، ربما صوتها في "صباح ومسا" تحديدا يمثل لي مصدر دفء وأنس لا ينقطعان.


أفتقد الكلية بكل ما فيها، أفتقد سلمها، مدرجاتها، مدخلها الرخامي، مكتبتها التي لم أمكث فيها إلا نادرا، بل حتى حمام الدور الثالث! أفتقد كل رفاقي، أفتقد كافيرتيا صفاء! أفتقد مركز خدمة المجتمع! أفتقد أ.خالد بوجهه السمح، أفتقد لامبالاتي قبيل الامتحان، أفتقد فكرة تميزنا كعاملين أثناء الدراسة، أفتقد مجهولية المستقبل... أفتقد الحلم... أفتقدني!