السبت، نوفمبر 13، 2010

عصفور طل من الشباك.. قلت له غور من وشي

نجح عصفور بري في تحويل أجزاء من حياتي إلى جحيم خلال الأيام الأخيرة.. بشكل استدعى إلى ذاكرتي العبارة الساخرة التي كان صديقي يطلقها على واحدة من أغاني عايدة الأيوبي "عصفور".

بالرغم من أنني أعيش في هذا المنزل منذ نحو عام وثلاثة شهور، إلا أن معاناتي مع العصفور هذا لم تبدأ إلا مؤخرا. هو لم يتجاوز حدود النوافذ والشرفات ولكنه يحدث إزعاجا يفوق الوصف خاصة بالنسبة لمن اعتاد الهدوء مثلي على مدار ست سنوات منذ رحيلي عن الجيزة.

مشكلة هذا العصفور أن زجاج النوافذ والشرفات كله من النوع العاكس، وحين بنى أبي المنزل فضّل هذا حتى لا "تجرحنا" الجيران فحين ينظر أحدهم إلى نوافذنا أو شرفاتنا المغلقة لا يرى بالنهار إلا انعاكاسا لصورته، والأمر نفسه إذا كان ينظر ليلا  شريطة ألا نكون قد أضأنا الغرف.

ولأنني أعمل في المساء، أي أغادر المنزل في نحو الثانية ظهرا يوميا وأعود في الواحدة صباحا أو أبعد، فقد اعتدت النوم بعد الفجر والاستيقاظ بعد الظهر وهذه هي الفترة التي يحرمني فيها العصفور من إكمال ثلث ساعة بين الأحلام.

ينظر العصفور إلى الزجاج فيرى انعكاسه فيخيل له أن ثمة عصفورا آخر قد يهاجمه، فيبدأ بالنقر في الانعكاس نقرات متتالية فيصدر صوت احتكاك بالزجاج يقض مضجعي دائما، فأقوم لأطرق بقوة على الزجاج من الداخل فينصرف.

ولا يلبث العصفور دقائق حتى يعود، ولكنه يترك النافذة ويتجه إلى زجاج الشرفة، فأطرق من الداخل فيعود إلى النافذة، وهكذا.

تركت الغرفة بالكامل وذهبت إلى أخرى حيث يتواجد الحاسوب، فجاءني ينقر على شرفتها!

الحل البسيط هو تشويه واجهة المنزل ولصق ورق جرائد على النوافذ والشرفتين من الخارج، ولكن هذا إن تم فلن يلبث إلا أياما معدودة بفعل الرياح فضلا عن إفساد المنظر تماما سواء للساكن أو للجار.

السؤال الذي يلح عليّ: لماذا يصر هذا العصفور على زجاج نوافذي وشرفتي أنا بالتحديد؟ ولماذا لا يدرك حقيقة أن ذلك ليس إلا انعكاسا له مثلما تفعل القطط حين تتجاوز مرحلة الطفولة في الأشهر الأولى؟ لا أعرف.

السبت، أكتوبر 16، 2010

تشيلي




لسبب ما كنت أحب هذا البلد منذ أن كنت صبيا صغيرا أتابع أخبار تصفيات كأس العالم 1998. ربما كان السبب الثنائي الرهيب.. إيفان زامورانو ومارسيلو سالاس، ولكن هذا الأسبوع أضيفت أسباب أخرى كي أتمسك بميلي لتشيلي تتلخص في انتشال عمال منجم سان خوسيه أحياء وفي خير حال.

أسعدني للغاية اهتمام عدد كبير من العرب بالموضوع.. وخاصة رسائل الدعاء والتضامن التي قرأتها على شاشة البث المباشر للحدث، شعرت أخيرا بأن ثمة أمل في أن تسود مشاعر تراحم دون النظرة الإقصائية التي يتبناها قطاع له جماهيريته.

كتب كثيرون عما جرى وعن اهتمام الحكومة التشيلية البالغ بالموضوع رغم أن كاهلها أثقل بعبء آثار الزلزال المدمر في 27 فبراير الماضي.. لا أجد كثيرا لأضيفه سوى المشاركة في تخيل الوضع لو كان قد حدث في مصر.. لم أتذكر مأساة الدويقة أو عبارة السلام.. فقط تذكرت مشهدا واحدا "الخنازير تلقى في حفرة وتردم بالرمال وتحرق بالجير الحي".


الثلاثاء، أكتوبر 05، 2010

مع اللغات


­
ملاحظة لا بد منها: هذا الموضوع من ثلاث فقرات ولا أقصد في أي منها لمزا لأحد أصدقائي ومعارفي.. ولكنه بناء على واقع عرفته في شخصيات قابلتها خلال تجاربي القصيرة.


(1)

لازلت لا أفهم ما هو سر إقحام الكلمات الأجنبية -الإنجليزية بالتحديد- في مواضع لا يوجد فيها عجز للعربية. ولا أعرف من الذي أقرن "بصق" كلمة إنجليزية وسط كل جملة عربية بالتحضر أو علو المكانة الاجتماعية أو ارتفاع المستوى التعليمي أو أي شيء يستوجب التفاخر.

كل من يتعامل منا مع أي جهة خاصة -غير حكومية أعني- ذات علاقة بالتواصل المباشر مع الجمهور يجد دائما عبارات من طراز "حضرتك كلاينت مميز جدا" أو "لو فيه أي كومنت ممكن حضرتك تقولي" أو "لو حضرتك عملت أكسبت للأوفر ده هتكسب كتير" أو "هنبعت لحضرتك الريسيت على البيت أول ما توصلنا الإنفيتيشن".

طبعا لست بحاجة لذكر أن الكلمات الأجنبية السابقة ليست ذات علاقة بالكيمياء أو أي علم دقيق قد يكون تم الاصطلاح على دراسته بالإنجليزية.. بل هي المقابل الإنجليزي لكلمات عربية متداولة وبسيطة مثل "عميل" أو "تعليق/ملاحظة" أو "عرض" أو "قسيمة/فاتورة" أو "دعوة" وبالتالي فإن التكلف واضح كالشمس لدى الإصرار على استبدال لغة أخرى بالعربية.

المضحك في الأمر حقا أن كثيرين ممن يقحمون هذه الكلمات الإنجليزية في عباراتهم لا يعرفون كتابتها الصحيحة وحين يكتبون جملا كاملة فهم يقعون في أخطاء متعلقة بتصريف الفعل to be مثلا، فالأمر بالنسبة لهم لا يعني سوى "عدة الشغل" لأن المجتمع بات يتطلب هذه المظهرية كي يقتنع الآخرون بجدارتهم وكفاءتهم.

وعلى الجهة الأخرى، نجد أن أغلب من يجيدون الإنجليزية عن ظهر قلب نتيجة للتعليم الأجنبي أو أية عوامل أخرى يجهلون العربية بشكل يجعل من العسير على أي منهم أن يخط جملة أو اثنتين بلغته.. بل يفضل لغة دراسته دون تردد.

هذه ليست الصورة كاملة على أي حال، فبين أولئك وهؤلاء هناك من يكتب لغة عربية صحيحة ويجيد لغة أجنبية أو اثنتين وربما أكثر.. هذه الفئة أحترمها بالفعل.. هم لم يأتوا بالمعجزة سلوكيا.. ولكن في ظروف كهذه يبدو الشخص الطبيعي استثنائيا.

  
(2)

صار مألوفا لدي أن أجد من يدرس الإيطالية متيما بكل ما هو إيطالي، وأن من يعرف الفرنسية يحب فرنسا أكثر من الباريسيين أنفسهم، أما من يعرف الإسبانية فهو يضع علم إسبانيا على صورته الشخصية بالمواقع الاجتماعية وكأنه وكيل مدريد في القاهرة.

كنت أفسر هذا بحب كل ما هو جديد أو حب ما يتعلمه المرء أو بالمراهقة ولكن ذات مرة حكى لي صديق عن شخص يعرفه درس اللغة العبرية في الجامعة.. فتحول إلى تشجيع فريق تشيلسي الإنجليزي حين هجره أغلب محبيه من العرب في 2008 والسبب أن المدرب كان الإسرائيلي أفرام جرانت!!

فقط لأنه درس العبرية لم يعد يرى في إسرائيل العدو أو الشر، بل هي دولة كسائر الدول قد يتعاطف مع "مواطنيها" لأنه يعرف لغتهم ويردد أمثالهم وسبابهم ونكاتهم تماما مثل من يعرف الإسبانية ويحب الإسبان ومن يعرف الألمانية فيظن نفسه من مواليد دورتموند.
                     
لا أريد القول بأن ثمة خللا في الانتماء أو رغبة فيه، ولكن المؤكد أن هناك خللا في التفكير أو انعداما له بالكلية.


(3)

الأمر قد يأخذ بعدا آخر لدى بعض الدارسين للغة بعينها وبالأخص بعض الأكاديميين منهم، فمن درس الفرنسية مثلا يخيل له أن العالم الخارجي كله يتحدثها بما في ذلك الصين والهند وبلغاريا وطاجيكستان إن كان قد سمع عنها.

يظن دوما أن اللغة التي تعلمها هي الأهم وهي "لغة المرحلة" وهي التي تتيح له ما يُحرم منه غيره، بينما هو في الواقع أحادي النظرة لا يرى سوى الأرض التي يقف عليها.. وإن دقق لبرهة سيدرك كم الكون أرحب من مجال لغته الضيق.

هو يعيش في حلقة دائمة من "بانوراما فرنسية" أو "إسبانية" أو "ألمانية" فيظن أن العلم كله كتب بهذه اللغة الأجنبية التي يتناسى أن غيره من أبناء بلده يعرفونها، ويتصور أن الحياة في الغرب لا توجد إلا في الدولة الناطقة بهذه اللغة فقط.. ويتطور الأمر إلى أن ينطق أسماء اللغات الأخرى باللغة التي يعرفها وكأنها لسان العالم الأوحد.

 من يندرجون تحت هذا النمط من البشر هم أسوأ وسيلة دعاية للغات التي يعرفونها، فهم يثيرون حنقا تجاه اللغة نفسها بشكل يجعل الشخص العادي يفضل اختيار لغة أخرى لتعلمها كي لا يستمع إلى ملاحظاتهم وحتى لا يزاحموه عالمه. 

الاثنين، أغسطس 30، 2010

ضد الحكومة.. وضدنا



حقا بات أمرا مثيرا للاشمئزاز ما يحدث في مصر يوميا من انقطاع للتيار الكهربي لسبب صار معروفا للجميع وهو أزمة الغاز الذي نصدره لإسرائيل مدعما.
 في هذا الشأن –كغيره من أغلب الشئون- تجدني ضد الحكومة تماما وأكاد أتلو الفاتحة على أرواحنا نحن الشعب الصامت الذي بات في حالة موات تام تجعله يتقبل كل شيء بعد نوبة من السباب سريعا ما تنتهي.
هذا ربما هو شعور نسبة كبيرة أحسب أنني أنتمي إليها، وهي نفس الفئة التي تناقلت بعجب تصريحات المسئول الكبير الذي أكد على أن انقطاع التيار يزيد من ثواب الصائم، وهي ذاتها التي تنظر إلى الأزمة بعين لا تتحول عن ضعف الأداء الحكومي أو غيابه بالكامل.
ولكن الأمر بالنسبة لي يشمل شعورا آخر يغالبني أيضا -لا أزعم الانفراد به عن غيري- وهو أننا لا نستحق إلا هذا الذي يحدث لنا.. وأبرز لذلك سببا أتمنى ألا يراه البعض نوعا من جلد ذات وهو "إساءة الاستهلاك".
قد لا يختلف اثنان على أن مصر صارت بلدا استهلاكيا أكثر من أن يكون إنتاجيا.. والأدلة أكثر من أن تعد أو تحصى.. ربما نجحنا في صناعة السينما أو الدراما ولكننا بالمقابل تراجعنا كثيرا على مستوى الأغذية مثلا.. فلا نزرع إلا قليلا في حين أننا نلتهم الكثير المستورد.

انظر حولك.. ما هي الوظائف التي تنتظر أغلب الخريجين دون انتقاص من أي منها؟ مراكز خدمة العملاء؟ السياحة؟ ستجد بلا شك أن أغلب ما نتحدث عنه هو ما ينتمي إلى القطاع الخدمي وليس الإنتاجي.. هل نزرع؟ هل نصنع؟ وكيف ينظر المجتمع إلى كلية الزراعة أو حامل شهادة التعليم الصناعي؟
ما أقوله ليس بعيدا عن الموضوع كما قد يبدو.. بل هو صورة وثيقة الصلة بثقافة الاستهلاك التي باتت سائدة، والتي تجعل الواحد منا يرتعد إذا فكر كيف ستكون مصر إن خاضت حربا لأي سبب؟ من أين سنأكل؟ لا أحد يعلم.
هذا كله مرتبط بأن الاستهلاك بات هو التوجه العام.. ولأن لا أحد ينتج فليس هناك من يعرف قيمة الماء الذي يصل عبر شبكات أو ثمن الكهرباء المولدة.. كل شيء يأتي من حيث يأتي ولا يهم سوى أننا نستهلكه بعد أن يأتي.

البيت الذي يضم غرفتين في كل منهما مكيِّف هواء بالتقسيط.. يشهد في إحداهما جلوس الوالد وزوجته أمام التلفاز، وفي الأخرى شابا يستعمل حاسبه الشخصي، وفي الحمام مغلسة أوتوماتيكية لا تتوقف وسخانا كهربيا يرفع درجة حرارة الماء، بينما كل مصابيح المنزل مضاءة.

حين ينتقل الشاب المتعلم إلى الحمام لسبب تافه مثل حلاقة ذقنه فإنه لا يكلف خاطره أن يغلق المكيف في غرفته حتى يعود أو أن يغلق الحاسب توفيرا للطاقة.. وحين يقف أمام الحوض يترك الصنبور مفتوحا كشلالات ريبون بينما تركيزه كله هو إزاحة المسحوق من لحيته باستخدام الماكينة، وكأننا في بلد لا توجد به قرى قريبة من النيل لا تجد نقطة ماء.

حين يتأمل أحدنا مثل هذه الصور فإن الكلام عن مبادرات لمواجهة التغير المناخي مثل "ساعة الأرض" يبدو من قبيل الفكاهة أو الحديث عن علم النانو، فنحن لم نعد مؤهلين لإدراك قيمة الكثير من الأشياء.

ما أقوله هنا ليس من باب حملات التوعية الكلاسيكية التي نبحث عنها عبر "يوتيوب" للتندر مثل "هي كلمة!!"، ولست بحاجة أيضا للتأكيد على أنني لا أنحاز إلى موقف الحكومة ولو لمليمتر واحد.. فقط أريد أن ننظر في مرآة لا تعكس ما نعترف به الآن من قيم، لربما ندرك وجود خلل عفلناه. 

الأحد، أغسطس 08، 2010

دعوة في رمضان




لا داعي للشك.. لن أدعو أصدقائي للصلاة وإحسان الصيام أو قيام الليل أو أي شيء يتعلق بالعبادات خلال الشهر الكريم لعدة أسباب أولها أنني لست أهلا لذلك.. كما أنني لا أدعو أيضا إلى عدم الإفراط في طعام الإفطار أو خفض استهلاك الكهرباء قدر الإمكان وإن كان ذلك واجبا.

فقط أتوجه بالدعوة إلى من يتلو القرآن خلال هذا الشهر- شأنه شأن نسبة كبيرة من المسلمين- بأن يتدبر قليلا لا في القَصص والمعاني وحدها بل في اللغة أيضا وخاصة على مستويين هما الإملاء والنحو الذي يساعد كذلك على فهم التفسير لأنه ليس أداة تجميلية فحسب كما يعتقد البعض.

من الفرص النادرة أن تحظى بكتاب يخلو من الأخطاء الإملائية والنحوية والتي يتسابق عليها في أغلب الكتب الأخرى الكاتب ذاته بجانب المسئول عن جمع الأحرف "التايبيست" بحيث يظهر في النهاية مطبوع يشوه مظهر اللغة ويكسب شرعية للكتابة بأساليب ركيكة ومبتذلة.

منذ عامين تقريبا كنت أكتب التنوين بالفتحة على الألف ذاتها إلى أن نبهني صديقي مهند الشناوي أن التنوين يوضع على الحرف الأصلي الأخير من الكلمة. حينها أدركت أن جزءا من قراءتي للمصحف كان منتقصا لعدم ملاحظتي هذه الحقيقة.. وصرت أتعمد أن أكون أكثر دقة وأقوى ملاحظة لدى التلاوة حتى أستمر في تصويب الأخطاء التي أقع فيها.

أظن أن بعض الأخطاء اللغوية الفاجعة التي نقرأها هنا وهناك -وبخاصة على الإنترنت- من أناس متعلمين مثل "إنشاء الله" و"واللهي" و"بئا" تدل على البعد الكامل عن قراءة النص العربي والنظر فيه بأدنى درجات التأمل.

وبما أن شهر رمضان يشهد إقبال عدد كبير من الناس على تلاوة القرآن فمن الأولى أن نستغل هذه الفرصة التي تبدو نادرة كي نتوقف قليلا ونلاحظ الفارق بين لا النافية وأختها الناهية، وبين لم ولن، وندرك أن اسم كان المؤخر لا ينصب وأن الفاعل مرفوع وأن المصادر الخماسية لا تحتاج إلى همزة قطع.. إلى ذلك.

إن ما تحمله هذه الدعوة هو عينه ما كان سيجنبنا التعرض لمن نراهم الآن من خطباء مساجد يجيدون تلاوة القرآن على الوجه الأكمل دون أخطاء.. ولكنهم حين يرتقون المنابر يتجاهلون قواعد الأسماء الخمسة ويجرون الفاعل ويرفعون المجرور دون استحياء.

إن كان النظام التعليمي وعوامل أخرى قد حالت دون إجادتنا للعربية بصورة صحيحة.. فنحن مازلنا بعد نملك الفرصة للارتقاء بمستوانا.. فقط إن لم يقتصر هدف قارئ القرآن خلال الشهر على نيل الثواب والأجر في الآخرة.

الجمعة، يوليو 23، 2010

شطحة تأملية


حاولت على مدار اليومين الأخيرين أن أفكر فيما تعنيه ذكرى 23 يوليو بالنسبة لي. صحيح أنني كتبت الأهداف الستة لهذه الحركة مرارا وتكرارا أثناء دراستي والتي كان آخرها "إقامة حياة ديمقراطية سليمة".. إلا أنني أجد صعوبة في إصدار حكم من جانبي على ما حدث.. ولكن أخرج بمبدأ قد يكون عاما في نظرتي للأمور من هذا النوع.

لا توجد وسيلة لتشويه فكرة أو نظرية أو مذهب أسوأ من احتكاره والجزم بأن سلوكي هذا هو التطبيق السليم. صحيح من حقي أن أقتنع بهذا من داخلي.. ولكن لا ينبغي أن تمتد قناعتي إلى فرض على الآخرين بحيث يصير أي تبنٍ لتطبيق مغاير لذات الفكرة شذوذا وانحرافا.

ما حدث بعد 23 يوليو 1952 بدّل مفهوم الثورة لدى الناس.. فحركة الضباط هذه لم تجد غضاضة في اعتبار أنها ثورة دون أن يكون للجماهير دور في الموضوع ليتعطل الشارع إلى الآن. ولم تكتف هذه المجموعة بذلك فقدمت طرحا فكريا قالت إنه عين الاشتراكية اقتصاديا وجوهر القومية سياسيا.

توالت السنون، وحين تُذكر الاشتراكية اليوم في ظل ارتفاع الأسعار وسياسات الاحتكار.. تُقابل بصيحات الاستهجان وبعبارات من طراز "دي أيام شفناها انت ماتعرفش عنها حاجة" و"دي أفكار فشلت في الستينيات وفشلت في بلادها".

وبالمثل، لا معنى للتوجه القومي حاليا، فشعارات مثل "مصر فقط" و"أنا مش عربي" وغيرها باتت مرفوعة دون استحياء، وتراجعت اللغة العربية كثيرا وظهرت صفحة "ويكيبيديا مصري" وساد الفرانكو.. إلى ذلك.

هنا أدرك حجم الإساءة التي دفعت بها "الثورة" إلى هاتين الفكرتين "الاشتراكية" و"القومية" رغم أنهما كانتا عنوان الراية التي رفعت وقتها وتم في سبيلهما التضحية بالغالي والنفيس من أبناء الوطن الذين اكتظت بهم المعتقلات.

الأمر تكرر في عقود أخرى حين قُتل السائحون والأبرياء باسم الإسلام وقوبل ذلك من الأمن بتعسف وغباء معتاد فتفاقمت المسألة وبات كل من يقدم الآن طرحا إسلاميا يحتاج أولا إلى تأكيد نبذه للعنف وتجنبه للأفكار الإقصائية التي جاهر بها سابقون له ادعوا أن ما كانوا يرونه هو وحده الرسالة.

لو أن أولئك اكتفوا بتوصيف أفكارهم بأنها رؤيتهم أو فهمهم هم للإسلام لانتهى الأمر، وكذلك لو فعل رجال "الثورة" مع الاشتراكية والقومية دون احتكار أي من الشعارين.. لما عانينا اليوم من ضباب التعميم الذي يلتصق بكل فكرة مغايرة لما هو مناف للواقع المفروض.

لو لم يحتكر أحد الفكرة.. لما نُظر إلى الشخص الملتحي بشبهة الإرهاب، ولا إلى الاشتراكي بشك في عقيدته، ولا كفرت الفرق والمذاهب بعضها البعض ولا كانت تطبيقات "شعب الله المختار" هي السائدة لدى أغلبنا. 

الأحد، يوليو 18، 2010

أحلام وأوهام

من الطريف أن أتباهى دوما بأنني لم ألق بالا لامتحانات الثانوية العامة حين كنت طالبا قبل سنوات.. ثم أجدها وقد تحولت إلى كابوس لي بعد انتهاء الدراسة والعمل وما يعرف اصطلاحا باسم الاستقرار.

في 2008 كنت أفكر في دراسة اللغة الفرنسية التي لم تكن اختياري كلغة أجنبية ثانية في المرحلة الثانوية. تزامن ذلك مع حلم تكرر بشكل مقيت هو أنني غيرت اللغة الثانية في استمارة الامتحان التي تسبقه بأشهر وجعلتها الفرنسية بدلا من الإسبانية.. دون أن أعرف عبارة واحدة من لسان أبناء بلاد الغال!

في مرة أراني أبحث عمن يعيرني كتاب الفرنسية كي أستذكر أي شيء وبأية وسيلة قبل الامتحان الذي يأتي بعد ثلاثة أشهر – بحسب أجواء الحلم – ثم أراني في مرة أخرى وقد دخلت بالفعل إلى لجنة الامتحان وجاءتني ورقة الأسئلة التي أنظر إليها بدهشة كبيرة ثم أنتبه على صوت منبهي.

كنت أتساءل في أوقات اليقظة عن السبب الذي يدفعني إلى الذهاب للامتحان رغم أنني متأكد من فشلي في الفرنسية لجهلي بها قبل أي شيء آخر.

قطعت الشك باليقين في الربع الأخير من ذلك العام.. فكانت البداية مع تسجيلات لميشيل توماس أهلتني بعض الشيء لتكوين خلفية عن اللغة.. ثم درست أول مستوى في المركز الثقافي الفرنسي.. ففارقني الحلم.. ولكنه تبدل في صورة أخرى!!

من يعرفني عن قرب يدرك أنني أول كافر بالرياضيات.. لا أجد أي معنى للوغاريتمات وجيب الزاوية وظل الزاوية بل وجيب تمام الزاوية.. كما أن المسائل من نوعية "عددان مجموعهما ألف وحاصل ضربهما 16" تبدو بالنسبة لي مجرد مران لانتزاع جنيه ذهبي من طارق علام إن صادفته وقتما كان يقدم برنامجه المستفز.

جمعت 39 درجة من 50 عن مادة "الرياضيات 1" التي فرضت علي رغم أنفي، والمشكلة في الحلم الأخير هي أنني أراني في شهر فبراير وقد اقترب امتحان الإحصاء ولا أعرف قانونا واحدا.. ولم أعثر على مدرس يعلمني بشكل خاص أسس هذه المادة.

هذا بالفعل ما قد كان في الثانوية حين درست هذه المادة في شهر واحد ولكنني حصلت على الدرجة النهائية في سابقة تشبه فوز مدغشقر بكأس أفريقيا إن قدّر أن يحدث ذلك.. ولكن في الحلم يبدو أنني لم أكن أعرف أي شيء لأن في المرة الأخيرة رأيتني ليلة الامتحان دون أدنى معلومة عن الإحصاء.

كل هذا يبدو عبثيا من الظاهر.. ولكن ما يقلقني هو لماذا تتحول أشياء لم تهز شعرة من رأسي في وقتها إلى كوابيس أو مصادر قلق رغم عدم وجود أي تهديد من جانبها في الفترة الحالية؟ رجاء ألا ينصحني أحد بالاتصال بمن يدعى الشيخ سيد أو بأن أُحسِن الغطاء قبل النوم أو أن يبادرني بالسؤال "سمنك في الأكل كتير؟".

الأحد، يونيو 27، 2010

لو كنا في المونديال


هذا الموضوع ليس من قبيل ادعاء علم الغيب أو الجزم بما كان سيكون لو تأهل المنتخب المصري في نوفمبر الماضي إلى كأس العالم، ولكن كل في الأمر أنني أتأمل من زاويتين.. الأولى لمشجع ما عاد يحضر من المدرجات سوى مباريات المنتخب الذي آزره في آخر ثلاث تصفيات للمونديال وبات يستشعر بشكل ما كيف تسير الأمور بما جعل خياله سجينا لظاهرة "ديجافو" اللعينة.
أما الزاوية الثانية، فهي لمواطن مصري ساءه كثيرا ما يراه يوميا في بلده، ويدب فيه اليأس أحيانا وتكاد عبارة "لا فائدة" تقتله كلما اصطدم بواقع أليم لا يؤثر عليه ظاهريا بسبب استعانته بواجهة اللامبالاة.
أرجو من قارئ هذه السطور أن يتحلى قليلا بالصبر.. وهذا ليس بجديد على أي مصري خاصة وإن كان من هواة كرة القدم.


+ زاوية المشجع:
فرحت كثيرا حين شاهدت محمد بركات وهو يسجل الهدف الثالث في مرمى الجزائر في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع. عدت إلى منزلي سكيرا من لذة الفوز وكان الفجر للتو يؤذن وقد ظلت أبواق السيارات تصيح لمدة أسبوع كامل.
لا حديث للجميع إلا عن كأس العالم وماذا سنفعل في زيارتنا الثانية لجنوب أفريقيا، وقد استقر الرأي على ضغط مباريات الدوري والكأس حتى يتفرغ المنتخب تماما للمونديال بدءا من مايو بدلا من إلغاء المسابقة المحلية كما فعلنا من فرط الفرحة قبيل نهائيات 1990.
الجميع كان يدرك ضمنيا أن كأس الأمم الأفريقية هي للتجربة هذه المرة، وكلنا خشي الإصابات وبالتالي كان الخروج من دور الثمانية أمام الكاميرون منطقيا. أنجبت لنا البطولة لاعبا رائعا هو "جدو" الذي استفاد من الدقائق التي لعبها ليصبح حلمنا أن نراه برفقة أبو تريكة بعد تعافيه في المونديال.
مر الوقت سريعا بعد التعادل الودي مع صربيا، وعلى عكس شتاء جنوب أفريقيا.. أقمنا معسكرا في الكويت بطقسها الحار تلبية لدعوة خاصة لحسن شحاتة، واستفاد جميع مسئولي كرة القدم في مصر من هذه الزيارة ماديا.
وصلنا جنوب أفريقيا بقائمة من أصحاب الخبرة. محمد شوقي كان الغائب الأبرز والجميع في مصر يتحدثون فنيا عن مشكلة التعامل مع الكرات العرضية عند الدفاع.
كانت الأجواء كرنفالية للغاية بحسب ما رأيناه من تقارير مراسلي برامج الفضائيات، فهؤلاء كانوا تقريبا ينامون تحت أسرة اللاعبين في فنادقهم فيخرجون بكل كبيرة وصغيرة للجمهور، كما أن نجلي الرئيس أصرا على مرافقة اللاعبين أينما ذهبوا وتصدرت صورهما الأغاني التي تم إعدادها خصيصا لتشجيع مصر في المونديال.
السفر للتشجيع كان لا يجوز إلا عبر بوابة الحزب الوطني.. والتكلفة للمشجع الواحد بلغت 15 ألف جنيه بعد الدعم، وعلى الرغم من ذلك ذهب الآلاف لمؤازرة الفريق الذي عانت عناصره من ضغط إعلامي هائل بسبب الحديث عمن سنواجه في دور الستة عشر وضرورة تجنب لقاء ألمانيا.
في المباراة الأولى أمام سلوفينيا، فوجئنا بهدف مبكر من كرة عرضية معتادة، إلا أن التعادل جاء عبر عماد متعب لتنتهي النتيجة بهدف لكل فريق.
دخلنا مباراة إنجلترا بذكريات التألق أمام البرازيل وإيطاليا، وبالفعل انتزعنا تعادلا سلبيا لنواجه الولايات المتحدة في محاولة للثأر من هزيمتنا في كأس القارات.
تقدمنا أولا بهدف لحسني عبد ربه من ركلة جزاء، وبعدها مال الفريق بالكامل إلى الاستعراض. أحمد حسن سدد خمس كرات من نصف الملعب جميعها في المدرجات، وحسام غالي لم يهدأ إلا بعد أن مرر الكرة من بين ساقي ثلاثة لاعبين أمريكيين، ووسط كل هذا.. أعاد عبد الظاهر السقا كرة صعبة إلى عصام الحضري خطفها لاندون دونوفان ليتعادل.
وانهار فريقنا جراء التعادل وتعرض عمرو زكي للبطاقة الحمراء بسبب عصبيته.. فجاء هدف ثان عبر دونوفان أيضا ولكن من تسديدة استعان فيها بدهاء كرة جابولاني لتخدع الحضري وتمر إلى الشباك.
عدنا إلى القاهرة وأصرت الصحف على اعتبار الخروج مشرفا لسببين.. الأول لأنه لا يمكن أن يكون غير ذلك ونجلا الرئيس متواجدان مع الفريق، والآخر لأن الصحف الجزائرية انتظرت الإخفاق لتؤكد فشل الفراعنة في تمثيل الكرة العربية.
تم تجديد الثقة في شحاتة ومعاونيه مع وعد ببناء فريق شاب يكون حاضرا للمنافسة في مونديال 2014 على عكس ما نادى به علاء الصادق الذي أكد أن التأهل كان بفضل هذا الجيل وليس المدرب، في حين أن كريم شحاتة - مرافق البعثة- استمات في الدفاع عن والده.
تداولت المواقع الإخبارية أنباء غير معقولة نقلا عن وكلاء اللاعبين، فمتعب مطلوب الآن في ليفربول وجدو هو هدف لبرشلونة بينما يتم الحديث مرة أخرى عن أحمد المحمدي وسندرلاند.


+ زاوية المواطن:
لم أصدق هذا الكم الهائل من الأغنيات التي تبارى المطربون في إعدادها للمنتخب. لقد عاد د.محمد البرادعي إلى مصر بحديث عن ضرورة التغيير ولكن يبدو أن كل شيء مرجأ إلى ما بعد المونديال. تابعت قبل البطولة أن إسرائيل هاجمت سفينة مساعدات تركية كانت متوجهة إلى قطاع غزة لكسر الحصار ولكن ذلك لم يلق صدى في الشارع المصري على الإطلاق.
في أيام المونديال الأولى، تداولت بعض الصحف الخاصة خبرا مقتضبا عن إمكانية أن يكون شاب في الإسكندرية قد قتل على يد مخبرين اثنين بسبب التعذيب، ولكن يبدو أن المونديال غطى على كل هذه الملفات بما فيها انتخابات مجلس الشورى التي لا أعرف متى تحديدا جرت وعما أسفرت.
ساد جدل كبير حول مشاهدة المباريات عبر التلفزيون الأرضي أو حتمية الاشتراك في الجزيرة الرياضية، ورفعت المقاهي الأسعار إلى درجة لا تصدق بينما اكتست الشوارع بإعلانات تظهر نجوم البرامج الرياضية يقدمون برامج مثل "مونديال الفراعنة" و"معك يا شحاتة" وأشياء كهذه.
غير المهتمين بالكرة باتوا أكثر انجذابا لها من هواتها، البنات جعلن ألوان العلم هي الزي الرسمي في مشهد أعاد كأس الأمم 2006 إلى الأذهان. تحولت كل المجالس إلى ما يشبه دار إفتاء كروية، فلا يوجد من لا يعرف مكامن قوة سلوفينيا أو نقاط ضعف إنجلترا.. الكل يفهم.. الكل موسوعة.
بعد انتهاء مشاركتنا، فوجئت شخصيا بأن قضايا التعذيب عادت للنقاش مرة أخرى، كل المساوئ طفت على السطح من جديد، ولكن شاهدت للتو مقابلة مع البرادعي في التلفزيون سئل خلالها عما إذا كان يعتبر الإقصاء من كأس العالم جزءا من "منظومة الفشل".

الأحد، يونيو 13، 2010

سِنة مع المدونة

أول ما أتمناه من قارئ هذه التدوينة هو أن يلاحظ التشكيل على أولى كلمات العنوان فلا يقرأ السين مفتوحة بحكم الاعتياد حتى يصل المعنى الذي أريده تحديدا.

حسنا.. في هذه السِنة التي تأخذني وسط الارتباط بكأس العالم بسبب الهواية أولا والعمل ثانيا، أتعرض لعدة نقاط..

أما الأولى فهي أن الحزن الذي أصابنا جميعا لحادثة مقتل خالد سعيد يشعرني حقيقة بالخطر.. ويجعلني أفكر كثيرا ماذا سأفعل إن وضعت بدلا منه في آخر مشاهد حياته.. هل سأتمسك بحقي وليكن ما يكون؟ أم سأوثر السلامة وتبقي في حياتي نقطة جديدة تسبب ضيقا في صدري كلما أتذكرها؟ حقا سؤال صعب.. ولا أعرف الإجابة عنه.

وأما الثانية فهي أنني أندهش حقا ممن يبدون استياءهم من "حمى كأس العالم" فأنا لم أعد أرى الأمر هوسا كما كان في السابق.. فالهموم والمتاعب قد زحفت على مساحات كانت تحتلها الهوايات، ومنها كرة القدم، فأصابتها بالتآكل وقلصت وجودها في صورة جزر صغيرة بمحيط من الانشغال الدائم.

النقطة الثالثة مرتبطة بالسابقة، وهي أن الجزائر تلعب بعد ساعات من الآن في كأس العالم، حقا كنت أتمنى أن يكون فريق بلادي هناك.. ولكن ذلك لا يعني أنني لن أشجع الخضر مثل البعض ممن شربوا الكأس حتى الثمالة.. ولهذا كانت فكرة إطلاق مجموعة عبر "فيسبوك" للمصريين الذين سيشجعون الجزائر في المونديال.

المسألة هدأت بعض الشيء بسبب انخفاض أبواق الفتنة واتضاح ما كنا نظنه واضحا من البداية، ولذلك استعادت الغالبية من الجمهور المصري الوعي وبدت متعاطفة مع الفريق الجزائري كما ينبغي الحال أن يكون.

كنت أحسب أن لدي نقاطا أكثر للحديث.. ولكن فقط ما سبق هو ملء جعبتي.


للأسف خاصية الهايبرلينك لا تعمل لسبب لا أعرفه.. وبالتالي رابط مجموعة الفيسبوك عن الجزائر لمن أراد:
http://www.facebook.com/#!/group.php?gid=108607239180208&ref=ts

السبت، مايو 15، 2010

النكبة وأشياء أخرى



أخيرا انتهيت من الأعمال التحضيرية لكأس العالم.. أو على الأقل الجزء المطلوب مني.. وما سأفعله أكثر من ذلك سيكون "من باب الجدعنة" وبغض النظر عن الأمر من أصله.. المهم أنني انتهيت منه قبل أن يقضي هو عليّ.

نعيش الآن الذكرى رقم 62 للنكبة.. ولا يوجد ما يعبر عن سوء حالنا إلا هذه التدوينة التي تضم النكبة إلى أشياء أخرى على اعتبار أن الأمر بات معتادا أو من الممكن أن تزاحمه أمور شتى.

ألاحظ أن يوم 15 مايو الذي هو ذكرى النكبة هو نفسه اليوم الذي يذكر في مصر باعتباره "ثورة التصحيح" ولا أعرف كيف بلغ النفاق درجة إطلاق ذلك التاريخ الأسود على جسر رئيسي بالقاهرة بل وعلى مدينة سكنية بالكامل.. من المؤكد أن صاحب هذه الفكرة النفاقية وقتها لم يكن يعرف أن 15 مايو هو يوم النكبة.. ولكن حتى إن كان يعرف؟ فلسطين كلها لا تعني له شيئا.

--------.

لا أعرف حقيقة إلى أي حد وصلت الازدواجية في مجتمعنا.. صورها أكثر من أن تعد أو تحصى.. أنا شخصيا ازدواجي.. ولكن ليس لدرجة الفتيات اللاتي يعبرن عن ضيقهن من دخان السجائر بمناسبة أو بدون بل ولا يجدن حرجا في نعت المدخن بالحيوان طالما لا يراعي وجود أبنائه الصغار وزوجته مرهفة الإحساس... وهن من حين يتركن لأقلامهن، أو بالأحرى لأزرار حواسبهن، العنان فإن فارس الأحلام دائما يكون مقرونا بالسجائر!

"فنفث دخانه وهمس لي.."، "فتناول علبة سجائره واختار واحدة بعناية"، "فخاطبني والسيجارة لا تغادر فمه.."، "كم أتمنى أن أعانق شفتيه كسيجارته!".. كلها عبارات يمكن لأي شخص أن يراها في مدونات أو خواطر تنشر عبر المنتديات هي كلها لفتيات لا تفوت مواضع أخرى للعن السجائر والانضمام لحملات "من حقي أن أستنشق هواء نظيفا" بينما هي غارقة في صورة الفارس الذي ينفث ما يحرق في صدره كالتنين المرسوم على علم إمارة ويلز.

الأمر لا يختلف بالنسبة لي عما سبق وكتبه أحمد خالد توفيق عن نمط آخر من النساء اللاتي دأبن على لعن الرجل باعتبار أنه لا يرى في المرأة سوى جسد فقط، وحين يتكبن أية أعمال فإنها لا تدور إلا في فلك "ذاكرة جسد" و"حين ازدحم فراشي" إلى ذلك من عناوين مستفزة في حد ذاتها تؤكد أن هذا النوع من النساء هو من اختزل قيمة المرأة في الجسد قبل أن يفعل ذلك قطاع من الرجال غير الأسوياء.

----------.

مضت بي الأيام وعلمتني أن الصمت من ذهب بعد أن كان لساني سليطا يعشق المبارزات الكلامية.. صحيح كنت أفضل أغلب فترات عمري الوقوف على قطعة الأرض التي تجمعني بمن يختلف عني.. ولكن من لا يريد إلا قناعته هو ورؤيته هو وعبارات التصفيق والإشادة فليس له أفضل من ركلة تسقطه في بركة ليتسمم السمك.. ولكن لست صاحب هذه الركلة.. سأتركه ليركله غيري.

السبت، أبريل 24، 2010

الثلاثاء، أبريل 13، 2010

إذا نيسان دق الباب

تأخرت كثيرا عن تدوينتي السنوية "إذا نيسان دق الباب".. يبدو أنه بتعبيرنا العامي "اتلطع" على الباب هذه المرة.. ولكن هذا يبدو أفضل من الحال التي كان عليها العام الماضي.

اكتشفت الآن أنني لم أستمع إلى أغنية فيروز ذات نفس الاسم منذ قرابة العام أو ربما أكثر! ولكن لا يهم.. ففيروز لها مكانة عندي تفوق أغلب الأصوات التي سمعتها أذناي منذ صغري.

حسنا.. سأحاول تلخيص الشهر بشكل موجز قدر الإمكان لأنني أريد النوم..

وصل أخي من الخارج في زيارة وترك لنا الأبناء بضعة أيام لحين قيامه بسفرة أخرى، والحقيقة أن ميلي الطفيف للغاية للإنجاب قد قل أيضا.. كفاني هما! لا أريد أطفالا.. لا أريد عويلا وطبيبا وأمراضا وطلبات ورغبات وسخطا إذا نيست إحضار الحلوى أو اللعبة.. لا أريد كل ذاك.

وقعت على بيان التغيير عبر الإنترنت.. الأمر أسهل من التسجيل في موقع يقدم خدمة بريد إلكتروني، وكذلك فعلت زوجتي.

ولكن أفضل ما في الشهر يبقى هدية لي دون مناسبة.. في الواقع هي كانت بمناسبة ولكن تأخر إعدادها حال دون مجيئها في الموعد.

رغم أنني لست من قراء الشعر المخلصين، ولكن أحب أحمد مطر وتمسني لافتاته.. وكثيرا بحثت عن أعماله الكاملة دون جدوى.. ولكنها زوجتي مرة أخرى.. لقد جاءتني بالديوان! حقا لم أسعد بهدية كهذه منذ فترة طويلة! كل عام وأنتِ بخير.

الجمعة، فبراير 26، 2010

أي كلام في رغيف

شكر خاص لمحمد فتحي لإلهامي العنوان.


شاع القول أن الصحافة هي مهنة من لا مهنة له.. وشاع أيضا أن "العهر" مهنة من لا مهنة لها!
 ألا يدفعني ذلك إلى استنتاج منطقي؟
أخشى أن يكون الأمر صحيحا خاصة وأنا من "دارسي" الصحافة (بالمسمى الأول).


--------

يضيق صدري كثيرا بأولئك الذين يطلقون المسلمات أو ما يبدو كذلك وكأنك لا تعرف عنها شيئا! فسواء كان ما يقولون صحيحا كـ"انت بتشرب سجاير؟ دي مضرة جدا بالصحة!"، أو خاطئا كـ"يا ابني الاشتراكية دي كفر وإلحاد"، فإنهم في الحالتين يثيرون نفوري بدرجة كبيرة.

صحيح أنا لا أدخن ولا أرى في التدخين أية فائدة.. ولكن ألا يعرف كل من يمسك بسيجارة أن التدخين ضار بالصحة؟ أليست هذه هي العبارة المكتوبة على علب لفافات التبغ على مختلف أنواعها؟ بل وأضيف إليها مؤخرا "ويؤدي إلى الوفاة"؟ لماذا لا نفكر في سبب آخر لإقناع المدخن بالإقلاع عن هذه العادة؟

قد لا يمكن أيضا تصنيفي كاشتراكي أو قد يمكن.. ولكن في كلا الحالتين فإن الاشتراكية ليست كفرا.. ولست بحاجة لذكر مثال للربط بين الاشتراكية والإسلام كقول شوقي المثير للجدل "الاشتراكيون أنت إمامهم".

ما قلته سلفا مثالان بسيطان لما يردده ذلك النوع من الناس الذين تربوا تربية مدرسية في أغلب الظن، وأعني بذلك الإشارة إلى طرق التدريس القديمة التي كانت تثير نفور أغلبنا ونحن طلبة. ويبدو أن الأمر ليس تأثرا من جانب هؤلاء بما كان في تلك الكتب، بل هو نمط حياة ساذج واستقاء معلومات بشكل أكثر سذاجة وتوظيفها بطريقة قد تكون مثيرة للضحك أحيانا.


--------

شاهدت منذ عدة أيام أجزاء من الحوار الذي قامت به الإعلامية الصدئة منى شاذلي مع محمد البرادعي، وأقول الصدئة لأن كلمة "اللامع" باتت تستخدم بشكل يفقدها معناها. فكل مدع لامع والأمثلة أكثر من أن تحصى.

لماذا أقول عنها ذلك؟ لأنها ببساطة "مصطنعة" و"سطحية" وتبدو "مدعية" و"غير ذكية" وتسعى تصرفاتها للاستئثار بالضوء بغض النظر عن وزن الضيف أو أهمية القضية.

في الحقيقة أنا لا أعرف كيف تجرؤ هي وغيرها على الظهور بشكل يومي على الهواء مباشرة للحديث في أية قضية كانت! وقضايا الساعة وإن كانت عمومية الطابع فهي أحيانا تتطلب تخصصا لا من جانب الضيف وحده بل من جانب مضيفه. فقد يكون الموضوع اقتصاديا ويخشى المحاور أن يسأل سؤالا ينم عن جهله بالأمر رغم طبيعة ذلك.. أو قد يفوت -نتيجة لمعرفته السطحية- فرصة ذهبية لسؤال يكمن في إجابته لب الموضوع.

أما من يظهرون يوميا.. فهم لا يتورعون عن التناقش في الغلاء والدعم وأزمة الغاز وقضية غزة ومؤشرات انتهاء الركود العالمي وعودة أسعار النفط إلى معدلاتها وحركة الأدب الشبابية وكيف فاز منتخب مصر بكأس أفريقيا ولماذا لم يتم التوصل حتى الآن إلى علاج حاسم للسرطان وسر عدم اقتصار الساحة السينمائية على الأعمال الكوميدية كما كان الحال قبل عدة سنوات، وغير ذلك.

لماذا اخترت منى تحديدا من بينهم؟ لأنها "ثقيلة الدم" إذا قورنت بآخرين قد يتسمون بالقبول رغم صفاقتهم أحيانا وإمكانية وصفهم بالمأجورين.

السبت، فبراير 13، 2010

وقفة عيد الحب


الصراحة أنا بكتب التدوينة دي بشيء من اللامبالاة بما يسمى عيد الحب اللي الاحتفال فيه بقى موضة بقاله كذا سنة بشكل يشكك الواحد إن الموضوع مش مستجد.. بل كأنه راسخ ومترسخ من قرون.

من كذا شهر كدة وأنا مروح من الشغل بالليل لاحظت إن شوارع الزمالك كلها قافلة تماما.. إيه الحكاية؟ ده عيد "الهالوين".. نعم ياخويا؟ هالوين ايه؟ بتاع قرع العسل اللي بيكشر عن أنيابه ده؟ اللي اسمه طبقا لترجمة أنيس عبيد "عيد القديسين"؟ أيوة هو!! وإذا ببنات وولاد لابسين قرون صناعية وبيبخوا على بعض سبراي في مظهر هزلي ماشككنيش للحظة إني في مصر.. لأن للأسف بقى معتاد إننا نتهبل على أي حاجة جاية من برة وخلاص.

نفس الكلام حصل قبل كذا سنة مع عيد الحب.. وفاكر كويس أوي شكل جامعة القاهرة يوم 14 فبراير واغلب البنات لابسين أحمر يا إما درجة من درجاته.. في حين كل ولد ناتع على قلبه دبدوب بشكل كرنفالي يفسد أي معاني حقيقية للحب.

أنا مش بتكلم على عيد الحب من نظرة شرعية ولا إن القديس فالنتاين ده كان راجل "مشهلاتي"، بل بتكلم من فلسفة الحب.. إيه معناه لو هو شعور مرشوش في الجو وكل الناس بتتسابق للتعبير عنه علنا وفي توقيت موحد؟ فين خصوصية كل علاقة وتواريخها المميزة اللي ماحدش يعرفها غير الطرفين الأساسيين بس؟ 

طبعا السنة دي الموضوع خد بعد تاني شوية.. يعني عيد الحب بقى إجباري بشكل يخلي صعب جدا إنك تقي نفسك من سهامه.. يعني مثلا أفتح الراديو أسمع على مدار أسبوع كامل قبل اليوم الموعود أغاني وفقرات مخصصة لعيد الحب، بل إعلانات صيدليات لعروض خاصة على البارفانات وأدوات التجميل (ويمكن حاجات تانية) بمناسبة عيد الحب!! بل رحت هايبر وان أجيب مستلزمات البيت من مكرونة ورز وما شابه فإذا بجناح كامل تم تخصيصه لهدايا عيد الحب من دباديب وما شابه.. صحيح بعضها عجبني لكن بمنحى عن المناسبة.

كل الدعاية دي والضجة والإصرار ده خلاني أحمد ربنا إني أجازة يوم الأحد من الشغل عشان مانزلش أشوف الوهم ده بعينيا بيتكرر.. بل هتسمر في البيت أشجع أتلتيكو مدريد ضد برشلونة.. طبعا أنا اتأكدت من شوية إن عيد الحب مانزلش أجازة رسمي السنة دي بقرار جمهوري.. يمكن كمان سنة ولا اتنين يحصل.

--------.

بشكل شخصي بقى.. أنا أخيرا حلقت شعري بعد 10 شهور كاملة من الصمود.. يعني حتى يوم ما اتجوزت اكتفيت بتظبيط الجوانب وقلت حلو اوي كدة وشكرا.. حلقت شعري بعد ما عشت دور "جيفاري" شوية بمعنى إنه كان نازل من ورا البيريه اللي بلبسه في البرد وكان مدي شعور إني بنتمي لتنظيم مسلح في كولومبيا مثلا خاصة إني كنت سايب شنبي ودقني منبتين.. وهما أصلا مش تقال.. فشكلهم شكل المشبوهين.. اللي لا مطلقين اللحية ولا حالقنها.. وبصراحة كنت مستمتع بالجو ده.. جو إني مابقاش مهتم بمظهري تماما واللي كان ممتع بالفعل إن الموضوع كان تلقائي وجه بالصدفة البحتة.

بس طبعا الشعر ابتدا يتساقط نتيجة لطوله المفرط..وبدأ يبقى عندي إحساس إن فيه بوادر صلع بتظهر في الجزء الأمامي من الرأس، فضلا عن الانتظار لحين جفاف الشعر عقب غسيله.. يبقى مكانش فيه غير اني احلق واشتري دماغي.. ماحلقتش الحلقة الشهيرة بتاعتي في ثانوي "درجة 3" بل حلقت حلقة معقولة وعادية ولأول مرة أحس إن شكلي أخيرا بيظهر سني.. دايما كان يدي انطباع إني أصغر.

حسيت بمجرد الخروج من صالون الحلاقة إن دماغي "خفت" وإن كان فيه تقل عليها فعلا.. وحسيت بالهوا قريب من مخي أكتر.. حسيت إني خفيف أكتر.

-------.

حاجة أخيرة.. فيه صورة عصفور موجودة في العمود اللي على الشمال ده.. ده هايبرلينك لصفحتي على تويتر.. أخيرا بمشي في طريق إني أبقى من مهاويس إرسال "التويتس".. ميزته الأولى إنه بيخليني أهرتل بإيجاز... قال يعني بقول "حِكَم".

الأربعاء، فبراير 03، 2010

أول تدوينة في 2010


جمهوري العزيز اللي بييجي المدونة من قبيل الصدفة.. يعني مثلا يتخبط في لينكها عند مدونة تانية.. أو يكون بيعمل بحث في جوجل فكلمة من عنده تلضم في أختها من عندي.. هو ده الجمهور اللي بتوجه له حاليا لأن المتابعين القدامى للمدونة كلهم شدوا الرحال إلى الفيس بوك والحياة العملية.. وبالتأكيد حتى اللي كان ممكن يفضلوا متابعين اللي بكتبه زهقوا بسبب بعد المسافات بين التدوينات وبعضها..

الأول أحب أقول أنا ليه بكتب بالعامية المصرية النهاردة؟ أكيد نوع من فرحتي بالكأس السابعة.. وإحساسي إننا هنقعد كتير أوي على ما نشوف التامنة ويمكن مانلحقهاش.. الله أعلم! لسبب غير النظرة الشعوبية المقيتة أنا بحب أغنية نانسي عجرم بتاعة "لو سألتك انت مين".. متهيألي عشان ارتبطت معايا بذكريات حلوة زي ماتش الجزائر 2-0 في القاهرة، وده كله في إطار إن الكورة بقت آخر مظاهر الوطنية الصامدة، مفيش مظاهر تانية.

هو للأسف حاليا الواحد وهو بيقول إنه مصري لازم يقرن ده بإنه لا ينتمي للسياسات الخارجية والداخلية المعمول بيها.. من أول غزة لغاية أزمة المرور والمواصلات.. ده يخليني أأكد تاني إن مصريتي ملهاش أي علاقة بالناس اللي بتحكم مصر.

في الموضوع ده أفتكر مرة سنة 1996 تقريبا يعني كنت في النص التاني من رابعة ابتدائي ورحت مع أخويا معرض الكتاب.. طبعا ولعي بالجغرافيا خلاني أنكش قبل أي حاجة عن أطلس محترم غير الأطلس المدرسي اللي كان مفيش غيره في المكتبات الصغيرة.. ساعتها لقيت ضالتي في جناح وزارة الدفاع.

أخويا اشترالي الأطلس وكان سعره كبير وقتها أعتقد حوالي 30 جنيه، وأنا بستلمه من ظابط رتبة كبيرة قبل ما أخرج من الجناح.. يظهر الراجل أعجب بالطفل البرئ ده اللي بيحب الجغرافيا في زمن كان بينظر ليها على إنها شيء غلس، فلقيته قام بنفسه وشبك في البول أوفر بتاعي بروش صغير عند منطقة القلب تقريبا وعليه صورة فخامة الرئيس!!

متهيألي الراجل كان قصده إنه شايف فيا أمل مصر للمستقبل كطفل عنده ميول معرفية.. فقرر يكافئني بما يعبر عن مصر وهو بالطبع صورة الرئيس.

نفس الموضوع اتكرر في المرحلة الإعدادية وقت مسابقة أجمل فصل اللي كنا بنتنافس فيها كل سنة.. لاحظت ساعتها إن فيه 3 شروط أساسية لدخول المسابقة ودي بينظر ليها قبل أي حاجة.. يعني زي الصلاة.. إن قُبلت قُبل ما سواها.. وإن رُدت رُد ما سواها.. الشروط دي طبعا كانت ضرورة وجود في كل فصل العلم والقسم و.. افتكرتها؟ بالظبط صورة سيادة الرئيس!

المشهدين فيهم ربط صارخ بين الرئيس كشخص ومصر وكأن المعنيين أحدهما مرادف للآخر.. بس ده مش زي امتحان 2005 للرسم في أولى ثانوي بالعريش اللي كان كله عن تصميم نموذج لوحة تأييد للرئيس في حملته الانتخابية.


المهم عشان نتجاوز النقطة دي.. أولا واجبي على جمهوري العشوائي اللي ما يعرفنيش وبيدخل في المدونة صدفة إني أقول له كنت غايب فين.. الحقيقة إن "سحلة" كأس الأمم كانت واخداني جامد خصوصا قبل الحدث نفسه عشان إعداد مواد مسبقة عن الفرق وتاريخ البطولة وأنجولا نفسها والكلام ده.. وده ضاع منه نص أجازتي السنوية تقريبا وزوجتي استحملتني بالعافية ربنا يجازيها خير على الصبر.

بعدها وقبلها نمت فترة طويلة ورحت اسكندرية 3 ايام للترويق شوية بعدين رجعت أتاري فيه زملاء عندهم أجازات في ورديات عمل مختلفة فالحل كان إني أعوضهم شوية في شيفت السهرة من 12 لتمانية الصبح.. وشوية في شيفت الصبح من 8 لـ4 مساء مع عودة من حين لآخر في الشيفت الأساسي بتاعي من 4 مساء لمنتصف الليل واللي أخدت عليه بقالي سنة وبيعفيني من مأساة الصحيان بدري وبيديني إمكانية إني ألحق الفجر يوميا.

في اسكندرية قابلت رفيق الدرب في الكلية أيمن.. كان وحشني أوي.. ولما شفته افتكرت اسم حزب مغربي اسمه "الأصالة والمعاصرة".. طبعا الموضوع يبدو كوميدي بس اللي أقصده إنه في نفس الوقت اللي رد لي فيه روح الجامعة بذكرياتها الجميلة.. حسسني إن التغيرات اللي شفتها في نفسي ماهياش حالتي أنا بس بل كلنا بنتغير.. والتغير مش بالضرورة يحمل معنى سلبي زي ما ناس كتير بتتفزع وتقول "أنا اتغيرت!!"، بل يحمل معنى "التطور" بمسمى حيادي، يعني الإنسان بيدخل في طور جديد بغض النظر عن توصيفه.

الفترة الجاية فيها معرض الكتاب.. مانزلتوش من 2007.. يا رب أعرف روح يوم السبت إن شاء الله.. وأهو يبقى أي حاجة قبل سحلة المونديال ما تبتدي.

الأحد، ديسمبر 27، 2009

تخليص الإبريز في تلخيص باريز 2009 - الجزء الثالث


أريد أن يكون هذا هو الجزء الأخير، وسأحاول فيه الإجمال أكثر من التفصيل، فالبلاغة في الإيجاز وخير الكلام ما قل ودل.

حسنا.. يبدو أننا لم نترك من معالم باريس للزيارة سوى القليل..أعتقد أننا زرنا المعالم الأشهر كقوس النصر وكنيسة نوتردام وبرج إيفل والبانتيون ومتحف اللوفر وسرنا ونهر السين، وتسكعنا في الشانزليزيه والحي اللاتيني وحديقة لوكمسبورج وشارع سان جيرمان، وأفلتت منا يورو ديزني.

يمكنني العودة للانطباعات من جديد، لأقول إن باريس مدينة سياحية إلى المدى الأبعد، وفي أكثر من مناسبة أستوقف شخصا لأسأله عن الاتجاه بالفرنسية فينتظر حتى أفرغ ثم يقول بالإنجليزية "أنا لا أعرف أي شيء بالفرنسية".

بل وذات مرة تسقط مني تذكرة مترو فأجد من يلاحقني ويقول لي بالإنجليزية أيضا "لقد سقطت منك تذكرة!"، بل وحتى من يتحدثون الفرنسية.. فوجئت مرتين بمن يسألني داخل المترو عن محطة معينة.. وكان بالغ فخري حين نجحت في وصف محطة لإحدى السيدات التي تبدو من خارج العاصمة أو ربما لم تستوعب بعد الشبكة العملاقة.

يمكنني القول أن الفرنسية قد تكون آخر ما يحتاجه من يزور باريس، فجميع العاملين في المقاهي يتحدثون الإنجليزية، أو على الأقل ما يكفي منها للتعامل، وهناك من يجيدونها أيضا من العاملين في شبابيك المترو ولكن على سبيل الاستثناء وليس القاعدة.

باريس مليئة بالأجانب حتى في شهر نوفمبر الذي يأتي بعد نهاية موسم السياحة الصيفي، فدائما تسمع محادثات جانبية في المترو أو في المتاجر أو في الشارع، أي بعيدا عن المزارات السياحية، بلغات مثل الإيطالية والإسبانية والبرتغالية وغيرها.

بدت لي العولمة في أقصى صورها حين سألتني سيدة في المترو عن محطة ما، فأخبرتها أني لا أجيد الوصف بالفرنسية فأتى أحدهم ليساعدني فسأل هل تعرف الإسبانية فأجبت بنعم، فترجم لي من لغتها إلى لغتنا الوسيطة لأتعرف عليه لاحقا وأكتشف أنه برازيلي أي يتحدث البرتغالية.

ولتتخيل أن برازيليا لغته البرتغالية يقابل مصريا لغته العربية أثناء وجودهما في بلد الفرنسية، فيتحدثان بالإسبانية! ضحكت بسبب هذا المشهد.

في اللوفر وجدت قسما كاملا من الأقسام الثلاثة خصص نحو 90% من أجزائه أو أقل قليلا للمصريات، وهو شيء يبعث على الحيرة حين تجد مومياء وأغراضا لا نهائية، بل ونحو خمسة أو ستة تماثيل لأبي الهول طول الواحد منها قرابة خمسة أمتار.

وتزاد الحيرة حين تجد من كل حضارة آثارا، فها هي أغراض للفينيقيين، ومقابر للرومان، وأسود الفرس، وثيران الآشوريين المجنحة الملصقة بجدران عملاقة لا تعرف كيف خرجت من بلادها لتأتي إلى فرنسا! هذا بخلاف اللوحات الفنية كالموناليزا التي لا يمكن لأي شخص الاقتراب منها إلا بمسافة معينة.

لا أعرف حقيقة هل خرجت هذه القطع كهدايا مثل المسلة الموجودة في ميدان الكونكورد أم أنها خرجت خلسة في حين يستحيل ألا يشاهد أحد هذه الأحجام العملاقة أثناء خروجها! ربما لو منحت الفرصة لتسمية اللوفر اسما آخر لقلت "متحف المسروقات".

على الرغم من الوجود العربي الكبير في فرنسا، فإنك لا تجد جهاز ترجمة آلية إلى العربية أثناء دخولك إلى قصر فرساي، وهذا شيء صادم لأن أجهزة الترجمة متاحة في عشر لغات من بينها الكورية!! تلك اللغة التي يتحدثها 78 مليون نسمة مقابل 300 مليون للعربية!! الآن أدركت خسارتي الفادحة حين سخرت من تعلم الكورية والتأثر بالمسلسلات الدرامية التي أنتجتها سيول.

في الشانزليزيه تبدو أغلب المحال لـ"الفرجة" نظرا لارتفاع الأسعار بجانب أسلوب العرض الاستعراضي سواء لمجوهرات "كارتييه" أو معارض سيارات "رينو" و"بيجو" و"مرسيدس" و"تويوتا"، ورينو وبيجو تحديدا تسيطران على سوق السيارات الفرنسية تتبعهما سيتروين ومرسيدس.

ويلاحظ في ذلك الشارع انتشار الشحاذين من المسلمين، فمنذ أن وطأته بقدمي لأول مرة جاءتنا فتاة سألتنا إن كنا نعرف الإنجليزية أم لا لنتعلم أن نجيب بالنفي بعد ذلك، حيث أشهرت لنا ورقة كتب عليها "أنا من البوسنة ولاجئة هنا ولا أملك مالا.. ساعدني".

لست بحاجة للقول أن ملامح الفتاة لم تكن لها أية علاقة بالبوسنة على الإطلاق، فهي أقرب لمنطقة شرق-وسط آسيا، ولكن يبدو أن التسول وأحيانا الاحتيال معتاد في البلدان السياحية، وهو ما تأكد حين حاول أحدهم لعب حيلة "الخاتم الملقى" معنا بجوار مجرى السين قرب جزيرة إيل دي لاسيتيه التي تحمل نوتردام.

اللعبة تقوم على أنه يلقي خاتما وكأنه وجده للتو، فيسألك هل هذا لك؟ فتقول لا! فيلح عليك أن تأخذه لأنه غير متزوج وغير مرتبط عاطفيا، وبعدها يطالبك ببعض من المال كي يأكل! وحين حاولت كشف هذه اللعبة لسائح آخر بعبارة "سيدي.. لا" التي فهم منها ما أريد سريعا..، خرج إليّ من يريد الشجار معي، قبل أن أخاطبه بحسم وأبتعد.

هناك سبيل آخر للكسب لا أحب أن أسميه تسولا، هم شباب رأيتهم في الشانزليزيه يحملون معهم مشغل موسيقى كالهيب هوب ويقدمون فقرات راقصة بمهارة فائقة مقابل بعض المال في القبعة، أو فقرة موسيقية في المترو مع الدفع إن راقت لك.

وبمناسبة الفن، حين يمر بك المترو على جدران لا نهائية في الشوارع تشاهدها من النافذة، لا تجد واحدة منها سلمت من كتابات سبراي ملفتة وكأن فن الجرافيتي هو هواية كل الباريسيين.

المجتمع الفرنسي يبدو في بعض الأحيان متقبلا لفكرة اختلاط الأعراق، وهو ما شاهدته مرة لفتاة شقراء وشاب أسمر البشرة، والعكس تماما في مشهد آخر، ولكن هذا يبدو أكثر قبولا لدى الأجيال الشابة.

أمام نوتردام يوجد بعض ما يعبر عن ثقافة القبول تلك، فهناك شبان لا تعرف بلدانهم يحملون لافتات كتب عليها بالإنجليزية "أحضان مجانية" ويعانقون كل من يريد.. وبالطبع "مجانا".

ولكن الصورة ليست ناصعة هكذا، البعض كان يخاف الجلوس بجوار زوجتي المحجبة، والنظرات تكون قاتلة أحيانا، ولكن ذلك في طريقه للاندثار مع الكم الهائل من الأفارقة والآسيويين المتواجدين بكل مكان في فرنسا.



الخميس، ديسمبر 17، 2009

تخليص الإبريز في تلخيص باريز 2009 - الجزء الثاني




كنت قد رويت شكواي من البرودة رغم استمتاعي بالشتاء في مصر، ولكن الأمر كان مختلفا في باريس لدرجة تدفعك لرفض فكرة ركوب الحافلات الحمراء المكشوفة المسماة "أوبن تور" والتي تجوب بك لمدة يومين معالم العاصمة الفرنسية مقابل 24 يورو.

الحديث عن الأسعار أمر آخر، ولكنه يستوجب في البداية نسيان أن اليورو الواحد يساوي ما يزيد على ثماني جنيهات مصرية، فهذه قاعدة للتعامل قبل شراء تذكرة للمترو أو شطيرة من أي من محال الوجبات السريعة التي تبدو الخيار الأول لمن يريد اقتصادا في مصروفاته.

سعر تذكرة المترو داخل نطاق باريس 1.60 يورو، ويزيد بمجرد خروجك عن هذا النطاق تبعا للمسافة، وهو ما قد يرفع السعر إلى 2.5 يورو مثلا إذا كنت ذاهبا إلى حي لا ديفانس الملئ بمقار الأعمال والذي يقارب إلى حد كبير الصورة النمطية عن ناطحات سحاب نيويورك، وقد يصل السعر إلى 8 يورو أو أكثر إذا كان المطار هو الوجهة المقصودة.

أما الأطعمة، فتبقى شطيرة مكدونالدز الأشهر "بيج ماك" مثالا حيا للمقارنة بين نمطي استهلاك في مصر وفرنسا، فالشطيرة التي يبلغ ثمنها في مصر منفردة نحو 15 جنيها وتشبع فردا يصل سعرها في فرنسا إلى 3.20 يورو ولكنها لا تشبع قطا نظرا لتضاؤل حجمها بشكل مدهش.

شخصيا وجدت مشهدا كان يؤرقني أكثر من رؤية شطائر لحم الخنزير الباردة، وهو شطائر الجبن الأبيض التي يزيد سعر الواحدة منها عن 5 يورو في بعض الأحيان، في حين لا يجرؤ محل وجبات سريعة في مصر على مجرد طرحها بين قائمة المأكولات استخفافا بقيمتها.

ربما تكون السمة المميزة لكل لمطاعم الفرنسية هي تعليق قائمة المأكولات والأسعار على الواجهة الخارجية للمكان مما يجنبك عنصر المفاجأة أثناء الدفع أو حتى بعد الجلوس على المائدة، وهو مظهر يعكس الطابع السياحي لباريس التي ما إن توقف شخصا لتسأله عن مكان ما إلا وتكتشف أنه في الغالب أجنبي بدوره وقد لا يعرف الفرنسية.

في الحي اللاتيني حيث تتواجد المحال الشرقية عموما والعربية خصوصا، تكتشف أن سعر شطيرة مشبعة للغاية من الشاورما والبطاطس في محل يديره أكراد يصل إلى 4.5 يورو مما يقنع الفرد بالاعتماد عليها كوجبة يومية ثانية بجانب إفطار الفندق المدفوع مسبقا.

أما أسعار المزارات السياحية فهي متباينة بشكل يبعث على الحيرة، ففي ثاني يوم لنا وجدنا قصرا كنا قرأنا عنه على الإنترنت يدعى "جران باليه" ودخلناه بتذكرة تبلغ قيمتها 10 يورو للفرد لنكتشف أنه يضم حاليا معرضا للفنون التشكيلية التي لا نفقه فيها شيئا ولا تثير ذرة اهتمام من جانبنا.

في المقابل فإن متحفا كاللوفر لا تزيد تذكرته عن 9 يورو للفرد وتنخفض قيمتها إلى 6 يورو بعد الساعة الرابعة مساء يومي الثلاثاء والأربعاء، إلا أن الارتفاع النسبي يعود مجددا مع تذكرة قصر فرساي بقيمة 15 يورو يضاف إليها تذكرة مترو بقرابة 6 يورو.

ولكن على أي حال يمكن للسائح الاستمتاع مجانا بالوقوف أسفل برج إيفل الذي لم نفضل صعوده، أو دخول ساحة المتحف الحربي دون القاعات، أو التجول في فناء اللوفر وحول هرمه الزجاجي الشهير، أو حتى دخول كنيسة نوتردام أو الوقوف أسفل قوس النصر دون دفع سنت واحد.

بالنسبة للهدايا التذكارية، يمكن شراء تي شيرتات صيفية ذات علاقة بمعالم باريس بقيمة تتراوح من 15 وحتى 6 يورو لنفس القطعة تبعا للمتجر، ولكن إن كنت تبحث عن ميداليات فيمكنك شراء الخمس بيورو واحد من المهاجرين الأفارقة "على باب الله" الذين تجدهم أمام برج إيفل أو قصر فرساي أو اللوفر.

وهذه الميداليات تباع الواحدة بيورو أو اثنين في المتاجر، وشاهدت متجرا وحيدا يبيع الواحدة بنصف يورو، ولكن من الممتع، بجانب التوفير، أن تشتريها من شقيق أفريقي من دول غرب القارة السمراء يحدثك بالفرنسية أو الإنجليزية وأحيانا بالعربية.

لا مجال للحديث بالطبع عن أسعار التاكسي لأنني لم أجرؤ على التفكير في ركوبه، فالمترو وسيلة أفضل وقد بدأنا نستوعب آلياته وكيفية تطبيق الخريطة على الواقع مع مرور اليوم الثاني كما أنه يوفر أحيانا متعة الترجل من المحطة وحتى الجهة المقصودة.

والخريطة بالمناسبة مجانية وتجدها في كل منافذ بيع تذاكر المترو أو في الفنادق، ولكنها تحتاج بعضا من التركيز لاستيعاب شبكة القطارات التي تنقسم ما بين 14 خطا للمترو وخمسة لخدمة "إر أو إر" التي كنت أسميها "رير" وتعني اختصارا شبكة القطارات الداخلية، وهي قطارات تختلف عن المترو في اتساعها نسبيا فقط.

سأكمل لاحقا لأن الحديث قد طال.

الأحد، ديسمبر 13، 2009

تخليص الإبريز في تلخيص باريز 2009 - الجزء الأول


سأحاول من خلال هذه التدوينة أن أروي انطباعات وخبرات كونتها خلال زيارة إلى العاصمة الفرنسية باريس قمت بها برفقة زوجتي في الأسبوع الثاني من نوفمبر الماضي، وهي بالطبع ستكون قاصرة لأنها ليست سوى أيام معدودة مما يجعلني لا ألوم من يصف الكلمات هنا بالسطحية.

في الواقع أملك أفكارا متعددة في رأسي ولا أعرف حتى الآن كيف سأكتب السطور التالية، ولكن في البداية أشكر صديقي مهند الذي رشح لي عنوانا للتدوينة مقتبسا من عنوان كتاب رفاعة الطهطاوي عن نفس المدينة والذي اختصره الفرنسيون حين نقلوه إلى لغتهم إلى "ذهب باريس" ليلقوا بالسجع في أقرب سلة قمامة.

كما ذكرت في تدوينات سابقة، إن رغبتي في السفر أولا كانت إلى أوزبكستان في وسط آسيا، ولكنها مغامرة لا معنى لها خاصة أنني لم أغادر حدود وطني قبل نوفمبر الماضي، ولا يوجد طيران مباشر بين القاهرة وطشقند، ولا يوجد ما قد يسر زوجتي في تلك البلاد أصلا.

حسنا.. لتكن أوروبا، ومن هنا كانت الأفضلية لإيطاليا لولا وجود عرض سياحي أفضل إلى باريس لا يشمل استقبالا أو برنامج جولات لأنني لست من هواة أن أكون ممن يطلق عليهم لقب "سائح" ويعلقون الكاميرا في رقبتهم وينظرون إلى الأشياء ببلاهة، أي أن العرض كان تذاكر طيران بجانب حجز فندقي بسعر جيد.

بعد أن خرجت بسلام من المتاهات التي رويتها في التدوينة السابقة، اتجهت أنا وزوجتي بحقيبتي ظهر فقط للملابس وأخرى للكومبيوتر إلى باريس، وهو ما أثار دهشة موظفي المطار خاصة مع البرودة المتوقعة للجو هناك.

لدى نزولنا من الطائرة في مطار شارل دي جول، استقبلنا ضابط ليتأكد من صحة التأشيرة ويسألني عن سبب الزيارة، قبل أن أتعرض للاستجواب نفسه لدى حصولي على ختم الدخول، بل والتأكد من صحة بصمة يدي الموجودة في التأشيرة.

هنا شعرت وكأنني أدخل الجنة التي لا يستحقها أمثالي من أبناء العالم الثالث، فالتشكك هو السمة الدائمة، للدرجة التي تدفع الضباط للتساؤل عن حجز الفندق ومعرفة كم أحمل من النقود، وتساءلت في الوقت نفسه عن الكيفية التي يدخل بها مئات المهاجرين شهريا إلى فرنسا مع كل هذا التشديد على منافذ العبور، بالتأكيد البحر يقدم حلولا.

نزلت إلى بهو صالة الوصول، وكان أول من جربت معه فرنسيتي الرديئة عامل أمن في المطار أسأله عن مكان لشراء تذاكر المترو، ولكنه سألني بتلقائية إذا كنت أتكلم العربية، لأدرك بعدها أنه من دولة كموريتانيا أو ربما تشاد ويعمل هنا كغيره من آلاف العاملين في القطاعات التي لا يطيق أغلب الفرنسيين ذوي البشرة البيضاء العمل فيها.

بعد توهان كبير في المترو اكتشفت خطأ التعميم بأن كل الفرنسيين لا يعرفون شيئا عن الإنجليزية، بل من لا يعرف يحضر لك من يعرف.. وغالبا كنت أشعر بود من جانب من يصف لي الطريق وأشعر بتوجس من أولئك الذين يرمون سهاما من عنصرية إلى حجاب زوجتي حين ينظرون إليه خلسة.

في محطة "شاتليه ليزال" المركزية اكتشفنا أن التذكرتين اللتين كنا نحملهما ليستا صالحتين لتجاوز الماكينة الالكترونية ومن ثم العبور إلى رصيف خط آخر من خطوط المترو الـ19 يأخذنا إلى المحطة المجاورة للفندق، لنبقي في حيرة وسط دوي البوابات الإلكترونية كل ثانية وكأنها تتحدث عن غياب للإنسانية في نفق تحت الأرض يمرق فيه العابرون كآليين.

وفي ظل الحيرة وعجز فرنسيتي على تفسير الموقف، استوقفنا سيدتين ترتديان الحجاب، وكان السؤال البديهي بالفرنسية "هل تتحدثان العربية؟" وجاءت الإجابة السعيدة بـ"نعم".

السيدتان كانتا من المغرب، وقامتا على الفور باصطحاب كل واحد منا والعبور باشتراكهما صوب بهو المحطة كي نقطتع تذكرتين جديدتين، وهي مغامرة كانت من الممكن أن تؤدي إلى تغريمهما لو شوهدتا عبر كاميرات المراقبة، ولكنها وقفة كافية لتوثيق حبي للمغرب طيلة حياتي.

وهذا مشهد تكرر حين لاحظ شاب مغربي حيرتنا مع خريطة باريس أمام محطة "جار دو نور" ليصف لنا كيفية الذهاب إلى الحي اللاتيني، وهو شعور بالألفة قد تجده المحجبة في باريس حين تقابل محجبة أخرى تمر من جانبها فستسمع منها عادة تحية "السلام عليكم" مصحوبة بابتسامة ودودة.

وصلنا الفندق أخيرا في السابعة صباحا، لنترك الحقائب ونبدأ في التجول حتى الثانية ظهرا حين يحين موعد تسلمنا للغرفة.

الانطباع الأول: اللعنة على البرودة:
فهمت أخيرا معنى عبارة "حلاوة شمسنا" وإن كانت لا حلاوة في شمس مصر لأنها أذابت الحلوى! ولكن علي أي حال يبقى البرد في باريس مثار عجب بالنسبة لي خاصة أنني كنت أرتدي "سويت شيرت" وعليه معطف سبور فقط دون أية إضافات.

البرد هناك لا يشبه البرد هنا، ففي مصر نشعر بالبرد غالبا في صورة رياح تمر بالشارع، وليس بردا متوطدا يشكل محيطا غير مرئي للأرض كما هو الحال في باريس حيث كنت أشعر وكأني أمشي في صالة هائلة من السيراميك الذي يمتص البرودة ويحتفظ بيها طيلة العمر في تلك الحالة! ولا مجال للبحث عن قرص الشمس لأنه حين ظهر كان لا يلبث دقائق ويغيب مباشرة ثم يعود مجددا وهكذا.

البرودة في باريس تجعل من المقاهي المغلقة ملاذا آمنا، ومن محطات المترو معصما، ومن كل الأماكن المغلقة كهوفا دافئة إذا قورنت بالهواء الطلق.

سأكمل لاحقا لأن النوم يغالبني.


الاثنين، نوفمبر 30، 2009

بين القيد العائلي والشنجن

بعد أن استقر بنا المقام على اختيار العاصمة الفرنسية للسفر عقب الزواج، بدأت سلسلة من الإجراءات التي لا أصدق حتى الآن أنها انتهت.

تزوجت في أغسطس، وسافرت في نوفمبر.. ولكن قرار السفر في حد ذاته كان محسوما في أول أكتوبر حين دفعت مقدم حجز الفندق وتذاكر الطيران بإحدى شركات السياحة لأبدأ بعدها مباشرة السير في خطين متوازيين.

الخط الأول كان يفترض أن يكون الأسهل من الناحية النظرية، وهو الحصول على إذن سفر من وزارة الدفاع بناء على إعفائي مؤقتا من أداء الخدمة العسكرية، وهو الإذن الذي يتطلب إثباتا لمبرر استمراري معافى من أداء الخدمة.. أي إثباتا أنني مازلت الابن الذكر الوحيد لوالدي، أي وثيقة قيد عائلي حديثة لا يطول عمرها عن ثلاثة أشهر.

أذكر أيام حصولي على الإعفاء المؤقت أن وثيقة القيد كانت أسهل ما يكون لولا عبارة "الجهاز عطلان" التي كانت تفاجئني بها الموظفة أحيانا فأضطر لإرجاء الخطوة.

ولكن هذه المرة اختلف الوضع كليا، فقد فوجئت بعدة أمور، أولها أن وزارة الدفاع طلبت من جميع المتقدمين للتجنيد سواء كانوا يستحقون الإعفاء مثلي أم لا أن يقدموا وثيقة قيد عائلي، ليزداد الطلب عليها بشكل يفوق بمراحل كمية الأجهزة المتاحة في السجلات المدنية المعدودة التي تقدم هذه الخدمة.

فكرت في الإنترنت كما فعلت مع شهادة الميلاد من قبل، ولكن اتضح لي أن الأمر سيطول، وبالفعل وصل القيد الذي طلبته عبر الشبكة أثناء تواجدي في فرنسا، أي بعدها بشهر.

في تمام الساعة السابعة إلا الربع من صباح أحد الأيام كنت أقف أمام قسم الدقي الذي استخرجت منه القيد العائلي في السابق،ولكن فوجئت بـ13 شابا يطلبون مني تسجيل اسمي في قائمة حصلت فيها على الرقم 14 كي يكون دوري المفترض إذا دخلنا بالفعل للسجل.

ومع الوقت بدأ آخرون يتوافدون حتى بلغنا 86 اسما في القائمة، بجانب آخرين يؤكدون أن عطلا بالكومبيوتر منعهم من استخراج الوثيقة في الأيام السابقة مما يعني نيلهم أولوية عن المسجلين اليوم.

بعدما دخلنا إلى بهو القسم، خرج ضابط من شرفة وأكد أن مواليد قسم الجيزة (أمثالي) لا يتبعون الدقي كما كان في السابق، وبالتالي علي الذهاب إلى الهرم.

في الهرم وجدت الموظف وكأنه ينتظرني وحدي، فأكد لي أن مواليد الجيزة يتبعون العمرانية فشددت الرحال إليها.

في العمرانية طالبوني باستمارة مخالفة لتلك التي اشتريتها من مكتب البريد، فهرعت أبحث عنها وقدمت الأوراق أخيرا مع وعد بتسلم الوثيقة بعد أسبوع، وكان ذلك يوم السابع من أكتوبر.

بعدها بأسبوع ذهبت للقسم فقال لي الضابط أن أجئ بعدها بثلاثة أيام وفوجئت به يطالبني بتصوير إيصال الاستلام ففعلت، ثم وجدت اسمي قد دخل إلى الموظفة التي أكدت لي أن آتي لاحقا، ففعلت بعد شجار، ثم بقيت هكذا حتى أمسكت الوثيقة في التاسعة من صباح 28 أكتوبر.

كانت الموظفة لا تريد منحي القيد باعتبار أن قسيمة زواج أبي وأمي ليست مسجلة على الكومبيوتر وهو ما يستدعي ذهابي لتوثيقها إلكترونيا في العباسية، ولكن أخبرتها أنه سبق واستخرجت القيد من الدقي فأخرجت لي الوثيقة!!!

في نفس اليوم مباشرة، عدت سريعا إلى المنزل ومنه هرعت إلى مكتب التجنيد فحصلت على إذن السفر في نفس اليوم وأنا لا أصدق عيني.

في تلك الأثناء كنت أتردد بانتظام على قنصلية فرنسا بوسط المدينة كي أحصل على تأشيرة الدخول إلى الدول الموقعة على اتفاقية شنجن، وبعد أن جمعت كافة الأوراق ذهبت برفقة زوجتي لعمل المقابلة الشخصية التي تخللها اعتراض على رصيدي المصرفي وأسئلة عن والديّ وحمويّ وكأنني في تحقيق بوليسي.

عاد لي جوازا السفر في اليوم التالي مع طلب تقديم الجواز القديم بعدها بـ11 يوما كانت قد شهدت تحريات عني في العمل واستعلامات عن راتبي ومنصبي وما إلى ذلك حتى جاء الموعد الثاني فسلمت الجوازين السابقين مع وعد بمعرفة النتيجة في اليوم التالي.

وخلال ذلك كنت تقدمت للحصول على شهادة تحركات من المجمع خشية أن يكون الفاصل الزمني بين جوازي السفر الخاصين بي يثير ريبة السفارة، ففعلت ذلك من باب الاحتياط.

في اليوم الأخير ذهبت لأنتظر كثيرا حتى حصلت على الجوازين وبهما تأشيرة سارية لمدة ثلاثة أشهر مع إمكانية البقاء داخل ما يسمونه "حيز شنجن" لمدة 30 يوما منها.

أعرف أن أسلوبي في هذه التدوينة قد يكون شبيها بترجمة الطهطاوي لمغامرة تليماك.. ولكن أروي تلك الأيام وأنا لا أريد تكرارها.


الأحد، نوفمبر 22، 2009

مصر والجزائر - السفور

ما أجمل الصورة بلا قناع، وما أقبحها أحيانا دون ساتر.. هذه هي المقولة التي تنطبق على المشهد الحالي في مصر فيما يتعلق بالتعامل مع مباراة المنتخب الفاصلة في تصفيات كأس العالم والتي خسرها بهدف أمام نظيره الجزائري في السودان، والتي يبدو رأيي فيها مخالفا لرأي الغالبية من أبناء وطني، ومن مشجعي الكرة تحديدا.


فقط قبل أن أسترسل في الحديث الذي أشعر أنه سيطول، أتمنى من الجميع إلقاء ولو نظرة عابرة على تدوينتي السابقة مباشرة بعنوان "كنت معهم" والتي تتحدث عن لقاء 14 نوفمبر بالقاهرة الذي تابعته من المدرجات في ثالث تصفيات مونديالية أؤازر فيها منتخب بلادي من الملعب وتنتهي بالنتيجة ذاتها.

بل كنت أفكر جديا في السفر إلى السودان لحضور المباراة الفاصلة، ولكن معاناتي في استكمال الأوراق اللازمة للحصول على إذن سفر من وزارة الدفاع أدت إلى استبعاد الفكرة بجانب عدم تفاؤلي شخصيا بسبب موجة الاحتفالات التي سيطرت على مصر وكأنها تأهلت بالفعل، علما بأنني شاركت بنفسي في هذه الاحتفالات!!

ما أعنيه أنني مشجع كروي بحق، ليس من أمام التلفاز بل من المدرجات، وشاهدت لمنتخب بلادي مباريات تاريخية رغم صغر سني وقتها، كفوزنا على الجزائر تحديدا 5-2 في مارس 2001 بالقاهرة، وبالتالي فإنني لست بمعزل عما يشعره الجميع من مرارة الخروج من التصفيات والحاجة للانتظار أربع سنوات لمحاولة تحقيق الحلم.


شاء القدر أن تسند إليّ مهمة كتابة مقال عن المباراة الفاصلة لصحيفة "البريوديكو" الإسبانية العامة بحيث يتناول الأجواء في مصر، على أن يقوم صحفي جزائري بالمقابل بكتابة مقال آخر، وهو ما قد كان بالفعل وتم نشر المقالين يوم المباراة.

مقالي كان عنوانه "أفيقوا نحن أشقاء" وهو اقتباس من أغنية أحمد مكي "فوقوا" والتي أشرت إليها في معرض ذكري للمبادرات المصرية الداعية لتهدئة التوتر والتي لم تلق صدى مع إصابة حافلة الفريق الجزائري بالحجارة لدى وصوله إلى القاهرة.


وربما قيمة المقال كلها -إن كانت له قيمة- تكمن في الفقرة الأخيرة التي أسوق ترجمتها بالعربية عسى أن تساهم في إيضاح ما سأقوله بعد ذلك..

"إذا فازت مصر في الخرطوم فسينعم الشعب كله بالسعادة على الأقل حتى يونيو حين يبدأ المونديال، ولكن إذا حدث العكس فسيبدو كل شيء أكثر سوادا أمام المشاكل المعتادة كالمرور والبطالة والإسكان".


بالطبع من الوارد أن يتم اتهامي بالإساءة إلى سمعة مصر في الخارج باعتبار أن من قرأ المقال في إسبانيا لا يدري أن دول العالم الثالث تواجه أي نوع من هذه المشاكل، ولكن ما أردت قوله هو أن المستفيد الأول في حال ما تأهل المنتخب إلى كأس العالم هو النظام الحاكم في مصر الذي كان سيضيف إنجازا كرويا جديدا.


فالناظم المستمر في الحكم منذ 28 عاما شهد وصولنا لكأس العالم بعد غياب أكثر من نصف قرن، بجانب الفوز بأربعة كؤوس لأمم أفريقيا قام الرئيس بنفسه بتسليم اثنين منهما في 86 و2006 بفاصل عقدين من الزمان!


أما الآن والحديث عن التوريث وأزمات تلوث مياه الشرب وقضايا أكياس الدم والمجاري والمحاكم العسكرية والتعذيب في أقسام الشرطة وإمكانية ترشح البرادعي وخلية حزب الله، فكان أفضل شيء يلهي البشر عن كل ذاك هو إنجاز طال انتظاره بالتأهل لكأس العالم.

ولنغرق جميعا بهذا الإنجاز في حسابات القرعة وهل من الأفضل أن يلعب أبو تريكة كمهاجم متأخر أم كصانع ألعاب، وهل كان من حسن حظنا الوقوع مع الأرجنتين أم إيطاليا التي كنا سنعتبر هزيمتها مرة أخرى أمرا واقعا لا محال.

هذا هو ما أراده النظام، وليس للتوريث بالضرورة، بل ربما لمجرد إراحة الدماغ، وبالتالي ذهبت إلى السودان قوافل الفنانين والفنانات، ولا أدري ماذا كانت تفعل ميسرة في المدرجات؟! بينما ذهب الجزائريون رجالا من مشجعي كرة القدم الأكثر عاطفة في العالم ليؤازروا منتخبهم.

وذهب الخُضر في غياب جمهورنا الحقيقي الذي تكرر حرمانه من الذهاب إلى الملعب كما حُرم في أمم أفريقيا 2006 بسبب السوق السوداء وذهبت بدلا منه فتيات لا تعرف أن الأوفسايد هو نفسه التسلل بل وتجهل معنى أي منهما!

فقد كان النظام الحاكم يريد احتكار الإنجاز تماما، فأرسل فنانيه ورموزه للوقوف وراء الفريق الذي يبدو وكأنه قد تعرض للشؤم في المبارتين بسبب هؤلاء، وهو ما تمثل في غياب كامل لخط الوسط إذا أردنا الحديث من الناحية الفنية التي لا يريد أحد الاقتراب منها ولا أدري لماذا.

ولكن فوجئ الجميع بما هو يفترض أن يكون متوقعا! فالجمهور الجزائري الذي ذهب للتشجيع سعى لضرب المصريين انتقاما لمن أكدت وسائل الإعلام الجزائرية وفاتهم في مصر بينما لم يتم نشر التكذيب.

وفي كل الأحوال كان "المناصرون" كما يسمون هناك لا يريدون قتلا بقدر ما يريدون تخويفا وإحداث إصابات كما يفعل جمهور الإسماعيلي في أنصار الأهلي بالإسماعيلية تماما.. وبالتالي جاءت نتيجة في صورة 25 مصابا على أقصى تقدير ولا وجود لقتلى.

هي حادثة متكررة من الجمهور الجزائري المعروف بعاطفته الحارة لكرة القدم، وهي نفس العاطفة التي أدت إلى سقوط 14 قتيلا في احتفالات التأهل بالجزائر!! وهي الرد بصورة أو بأخرى على استفزازات أطلقها أمثال عمرو أديب لمصالحة الجهاز الفني لمنتخب مصر بعد اتهام اللاعبين بالزنا والدعارة خلال كأس القارات.


هي إعادة لما جرى خلال مباراة عنابة 2001 التي أفسدتها الجزائر على مصر رغم عدم حاجتها للفوز أو حتى التعادل كي تحرم الفراعنة من المونديال، وهي المباراة التي أحرقوا فيها العلم المصري وتعرضت بعدها حافلة اللاعبين للحجارة وأصيب المذيع هشام رشاد، وهرعنا نطالب بإعادتها، ولكن دون ربع الضجة المثارة حاليا نظرا لعدم وجود فنانين وقتها.


هو رد على كل ما جاء عبر فضائيات مصرية- لا تملك الجزائر ربعها- من صراخ وعويل واستنفار وتسفيه لتاريخ بلد الثوار وإمعان في نزع انتماء الجزائر إلى الإسلام أو العروبة وتفضّل حقير في الوقت ذاته بمساعدة النظام الناصري لثورة التحرير.

وهو أيضا سعي من رئيس الجزائر لكسب قاعدة شعبية لأخيه الذي شاهد المباراة من المدرجات، ويريد أن يكون له بمنزلة راؤول لفيدل، لولا أنهما ليسا في كوبا.


أما نعرف طبيعة المواجهات مع الجزائر؟ لماذا المفاجأة؟؟؟ فالبداهة تقول ضرورة إرسال مشجعين حقيقيين في مباراة كهذه، حينها كانوا سيضرِبون ويضرَبون ويمر الأمر سليما.

وحساسية الموقف بين مصر والجزائر في كرة القدم معروفة للجميع، فبالصدفة كنت في فرنسا قبل لقاء القاهرة بيومين اثنين، وحذرت زوجتي من الحديث في كرة القدم مع الجزائريين المتواجدين هناك، وعلى الرغم من ذلك قابلنا أحدهم وتركنا لديه انطباعا طيبا كما ترك هو الآخر لدينا.


والآن أتساءل لماذا نتعرض للتصريحات المضحكة كيهودية محمد روراوة ولماذا نشاهد التفافا شعبيا غير مسبوق حول الرئيس وعائلته للدرجة التي دفعت المطرب محمد فؤاد للتصريح لقناة الحياة بالقول "أنا بحمد ربنا إني عايش في عصر الرئيس ده وولاده".. "ولاده"؟؟؟؟؟؟


لا أقول أن الجزائريين الذين خدعوا بأخبار الإعلام المحلي الكاذبة معذورون، ولكن في الوقت نفسه النظام المصري هو من يتحمل المسئولية كاملة وقد بدا أمام عيني في حالة "سفور" فاضحة لاستغلاله الحدث في إلهاء و إثارة الشعب الذي انضم 83 ألفا منه حتى هذه اللحظة إلى جروب "أكره الجزائر" عبر الفيس بوك.


ما يفعله النظام المصري حاليا يتجاهل وجود مصريين في الجزائر ويتجاهل ضرورة عدم الإساءة للسودان في موقف كهذا ويتجاهل مرة أخرى أنه لم يفعل عشر ما يفعله الآن أمام التجاوزات التي تقع بانتظام ضد مصريين في دول خليجية تظن أنها استعبدت أبناءنا.

في النهاية، أكرر ما قاله كاتب عربي، ليس جزائريا كأغلب العاملين في الفضائيات العربية كما يبدو، حين جاء في صدر مقاله "خسرت مصر.. وخسرت الجزائر"، ولكن لا أريد إكمال العبارة بـ"فازت إسرائيل".