الأحد، أغسطس 31، 2008

Eternal Sunshine of the Spotless Mind


هذه المرة أتحدث عن فيلم سينمائي، وبالتأكيد من باب الفكرة لا من منظور الإخراج أو تقييم الأداء أو الديكور لأن كل هذه جوانب لا أفقه فيها شيئاً، فقط أعد بالاختصار قدر الإمكان بعد أن أصبحت تدويناتي مملة بسبب طولها، وأرجو عدم التماس المنطقية أو التسلسل في كلماتي.


الفيلم هو Eternal Sunshine of the Spotless Mind بطولة جيم كاري الذي يقوم بدور "جول"، وكيت وينسليت التي تؤدي دور "كلمنتاين"، وتدور قصته بإيجاز حول وقوعهما في الحب ليكتشفا لاحقاً أنهما كانا حبيبين في الماضي قبل أن يتعرض كل منهما بإراته لعملية محو ذهني لوجود الآخر داخل مخه.


وقبل الحديث أكثر أذكّر أنني حصلت على نسخة الفيلم بإهداء من الصديق العزيز أحمد بدوي، وقال وقتها إنه سيروق لي لدرجة بعيدة، وقد كان بالفعل، وهو ما يثبت صحة رؤيته وتفهمه لقناعات صديقه، علماً بأني شاهدت الفيلم بعد أكثر من نصف عام من الإهداء.


حسناً، جول يتعرض لعملية المحو الذهني –إن جاز تعبيري- كرد فعل إرادي متحسر على قيام كلمنتاين بها، ولكن بينما هو في الغيبوبة، يحاول التمسك بكل الذكريات التي تجمعهما ويتم محوها، يقاوم حتى آخر لحظة رغم كون العملية بإرادته، لم؟


ما هي الأساب التي دفعت للعملية؟ جول "لا يثق" في قدرة كلمنتاين أن تكون أماً لأبنائه كما يريد، تصرفاتها "غير منضبطة" بالنسبة له، هي تشعر بأنه "لا يحترمها" أحياناً، يكبت "حريتها"، يتقيد باعتبارات لا تولي لها أهمية، ودوافع أخرى يرويها كلاهما.


لفت انتباهي بشدة المشهد الأول في الفيلم، وهو موقف التعارف بين جول وكلمنتاين والذي وقع في عربة قطار شبه خاوية، كلاهما انجذب للآخر، ولكن جول كان حذراً، متحفظاً، وإن كانت ملامحه لا تخفي الاتجاه نحوها.

هي كانت منطلقة، تأخذ بمبادرة التعرف، وتفتح الطرق أمام تقوية العلاقة وكأنها تتصرف باعتيادية مطلقة تجعلها أقرب للطفلة.


في النهاية تقول كلمنتاين إنهما "مختلفان"، تعني هي وجول، ولكن رغم الاختلاف وقعا في الحب من جديد، فالظروف وحدها ليست هي الدافع، ومهما تغيرت... تبقى النتيجة واحدة! لأن الأمر كأحجية البازل، ثمة جزء لا يكتمل إلا بآخر، ولا يجدي معه إلا ذلك الآخر، هي الكيمياء، كلور وصوديوم يكونان الملح، ولا يتكون بأية تركيبة أخرى، هي بالطبع لم تقم بالشرح ولكنها كلماتي.


الثلاثاء، أغسطس 26، 2008

بعد توقف

أعود من جديد للكتابة بعد توقف يرجع إلى عملي دون عطلة لمدة 18 يوماً متصلاً عانيت فيها من تغطية تلك الدورة التي لا أريد ذكر اسمها أو ما يتعلق بها.

لا، لم أكن هناك! صحيح كان من المفترض أن أقوم بالتغطية الحية من بكين ذاتها، ولكن لم أوفق لهذا لأسباب إدارية بحتة، لم أحبط كثيراً لأن القرار كان مجرد حلقة في سلسلة من الإحباطات.

دعك من هذا، وكلماتي هنا ليست مواساة للذات، بل هي حقائق أعلنها بعيداً عن العنصرية، أقول أنا لا أميل لكل بلدان شرق آسيا، تلك البلاد التي تأكل الحشرات وتشتهي لحم الكلاب، وتنطق لغات صعبة مليئة بالأصوات المتشابهة، وتفتقر لأحرف أساسية، ناهيك عن العقائد الدينية المليئة بالخرافات والتي تحظى باهتمام العالم وتقديسه، تلك المناصب الروحية التي لا أساس لها، وتلك الضجة المثارة حول الدالاي لاما واستغلاله سياسياً، وتلك الممارسات الخارقة للطبيعة كالمشي على الماء والتحريك عن بعد باستخدام التأمل،... كل ذلك يجعلني لا أميل لتلك البلدان، لا أقول أكرهها، ولكن فقط أقول لا أفضّلها، وأظن هذا من أدنى حقوقي.

قبل أن أنهي عن كلامي عن بكين، أود الإشارة إلى أمر كان يثير حنقي بشدة أثناء العمل، هو صيحات الاستهجان التي نالت النتائج المصرية في الدورة، والمتمثلة في برونزية بطل الجودو هشام مصباح.

الحقيقة أن كل من وجهوا سهام الانتقاد لا يعرفون شيئاً مما يقولون، هم يكتفون بعبارات من طراز "يا خيبتنا" وهم بأنفسهم لم يسمعوا من قبل عن مصباح قبل سفره إلى بكين.

نسي هؤلاء جميعاً أن دورة "أثينا 2004" الماضية كانت استثنائية للمدى الأبعد، صحيح خرجنا بذهبية وفضية وثلاث برونزيات، ولكن قبلها عشنا لمدة 20 عاماً على فضية بطل الجودو محمد رشوان في دورة "لوس أنجيليس 1984".

20 عاماً دون ميداليات ولم يفتح أحد فمه ممن يتكلمون الآن! أنا لا أدافع عن سياسات التخطيط الرياضي في مصر فهي فاشلة للمدى الأبعد، وأحياناً لظروف راجعة إلى قضايا مجتمعية عامة، ولكن أطالب من يقوم بالانتقاد أن يكون متعقلاً بعض الشيء، وألا يتحدث فيما يجهله.


أنتقل إلى موضوع آخر هو حريق مجلس الشورى، والحقيقة أنني أشارك غالبية أبناء وطني الشعور بالشماتة في الحكومة اللعينة، فقط كنت أتمنى أن يحترق مجلس الوزراء أثناء أحد اجتماعاته لعلنا نرتاح ولو بشكل جزئي من هؤلاء الأوغاد.

أنهيت العمل وتوجهت صوب ميدان التحرير لمقابلة عمرو، وأثناء طريقي اقتربت من المبنى المشتعل لأشاهد الحدث، وبغض النظر عن الفشل المتوقع في السيطرة على الحريق، لاحظت أن أغلب المشاة أخرجوا هواتفهم المحملوا وشرعوا في تصوير اللقطة وعلى وجه كل منهم ابتسامة عريضة.

قد تكون بسمة السرور بالتواجد في الموقع وتخيل القصة المشوقة التي سيحكيها حين يعود، وقد تكون بسمة التشفي... في النهاية كانت بسمة معبرة عن واقعنا.

وإلى كل المتباكين على المجلس وتاريخه أقول إن هذا المقر لا يمثل لي الكثير، دستور 23 لم تكتب له الحياة سوى سنوات معدودة، ولم يكن غاية الكمال! بل غالبية المتباكين لا يعرفون عن مواده شيئاً! يكفي القول إن البرلمان المصري عموماً يعتبر وصمة عار في تاريخ الحياة النيابية على وجه الأرض، فشهد دياثة من أقبل أعضائه لصالح فئات بعينها على حساب الشعب غير الممثَل، وتم حله حين أراد أن ينتفض، وخرجت من وراء أسواره قوانين جائرة كعدم تقييد عدد ولايات رئيس الجمهورية، وقانون مكافحة الإرهاب، حتى قانون المرور، وغيرها وغيرها من المشاهد التي تمنيت لو لم أعاصرها أبداً! من أجل كل هذا... لم تهتز مني شعرة للحريق.

وأوضح نقطة أخرى، هي أن المباني التاريخية عموماً ذات قيمة مكذوبة، دوماً تسعى الحكومات لاستغلالها لأغراض الاختلاس والمزايدة على هوية الوطن، فما الفائدة أن عندنا أهرامات ليس في العالم مثلها، وشريحة كبيرة من الشعب تتضور جوعاً؟! ما فائدة وجود مساجد مرصعة تكلف بناؤها الملايين والناس يعانون يومياً في استخدام وسائل المواصلات التي تعبر عن حق بديهي هو التنقل!

لا أقول هيا نبيع الأهرامات والمساجد الأثرية، فالأولى هو التنمية الاقتصادية، ولكن أقول لا نزايد بتاريخنا، فالقيمة الحقيقية هي للإنسان، لا للحجارة مهما كانت، وأستدعي الحديث النبوي القائل "لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من إراقة دم امرئ مسلم"، وإراقة الدم تأتي بالقتل المباشر والبطئ أيضاً، بسرطنة الأغذية على سبيل المثال! أرجوكم... لا تتباكوا على المبنى، تباكوا على من ظلمته قوانين شرّعت من داخل المبنى.


إشارة أخيرة في هذه التدوينة حول ظاهرة تعكس ثقافة شريحة كبرى، أقول إن أغلب الفتية الذين لا يهتمون إلا بالتعرف على البنات، أو البحث عن قلادة جديدة، هؤلاء والفتيات عقل الدجاجة اللاتي لا حديث لهن إلا عن الأفراح والزيجات، هؤلاء معاً كانوا من جمهور الشاعر محمود درويش بمجرد وفاته، وكانوا من عشاق يوسف شاهين بمجرد رحيله.

شاهدهم على الفيس بوك، لم يقرأ أحد منهم سطراً لدرويش، ولا يعرف أسماء خمسة أفلام لشاهين، ولكنها الموجة! من هو درويش؟ يقولون شاعر المقاومة ويكتفون! ومن هو شاهين؟ أعظم مخرج مصري! ومن المستحيل أن يخبروك عن سبب تميز هذا أو ذاك، هم فقط متهافتون، ولا أعمم بل أقول شريحة كبيرة فقط.


الاثنين، أغسطس 04، 2008

عذراً لسان الضاد... من جديد

كانت لي تدوينة قبل ما يقارب العامين تحمل نفس العنوان، وقبل أي شيء، أؤكد أنني لا أسعى من وراء السطورالمقبلة إلى ارتداء عباءة الأستاذية أو تقمص دور المثقف بأية صورة، فكل ما أريده هو لفت الأنظار إلى أخطاء شائعة ممن يستخدمون اللغة الفصحى بشكل لا يليق باحترافهم الكتابة سواء في المجال الصحفي أو على المستوى الأدبي في ظل سهولة النشر هذه الأيام.

ربما قبل البدء أيضاً، أستشعر حاجتي لتوجيه شكر لمن ساعدني على تحسين لغتي بشكل ملحوظ، هو معلمي أ.ماهر المرسي، بالتأكيد لن يقرأ هذه التدوينة ولكن له جزيل الشكر حقاً وكامل العرفان بالجميل.



أولاً: الجزم التعسفي للفعل المضارع:

اعتادت شريحة كبيرة من الكتاب على تجريد الفعل المضارع من حروف العلة تعسفاً ودون سابق إنذار، والحقيقة أن الخطأ مرده الاشتباه في أداة الجزم ذاتها، فالفعل المضارع يجزم في صور محددة مثل:

لا الناهية: لا تقل – لا ترم نفسك في النار، ولكن الخطأ الشائع هو الجزم مع لا النافية، فحين أقول "أراك لا ترمي نفسك في النار" فأنا هنا لا أستخدم معنى النهي، وبالتالي لا بد من الإبقاء على حروف الكلمة كلها بما فيها حرف العلة الذي يُحذف حين الجزم فقط. كما لا يمكن القول "لا أدر" لأنها بطبيعة الحال "لا أدري" ولا يمكن للمتكلم نهي نفسه بنفس الصيغة، فسيقول حينها "لا تدر يا فلان" مخاطباً ذاته وكأنه يقول لها أنه من الأفضل عدم الدراية بشيء ما، هكذا يكون المعنى هو المتحكم في القاعدة، لا العكس.

هناك أيضاً فارق بين "لم" الجازمة، و"لن" الناصبة، وبالتالي فالصحيح أن أقول "لم تعد ذكرياتي تؤلمني" و"لن تعود ذكريات تؤلمني"، وهكذا ليس ممكناً أن أقول "لن تعد".



ثانياً: إعراب اسم كان المؤخر:

أصبح من المعتاد أن تقرأ هذه العبارة "وكان لها دوراً في قيادة الثورة" وهذا خطأ فادح فيه عكس للقاعدة التي توجب رفع اسم كان ونصب خبرها، فصيغة الجملة أصلاً هي "كان دور لها" ولكن نظراً لمجئ اسم كان نكرة فإن تأخيره قد تم وجوباً مع تقديم شبه الجملة "لها" والذي يعرب في محل نصب خبر كان، وبالتالي يصبح الشكل الصحيح هو "كان لها دور".

ونفس الحركة تتكرر مع اسم إن وأخواتها واجب النصب، فتقرأ مثلاً "إن هناك دب داخل الكهف" ونظراً لأن الاسم هو "دب" جاء نكرة فتم تأخيره ولكن هذا لا يعني تحرره من النصب، بل يكون الصحيح "إن هناك دباً داخل الكهف".



ثالثاً: تنوين الممنوع من الصرف:

المفترض أنه لا ينون مطلقاً، ومع ذلك حين النصب تحديداً تجد علامة التنوين تطارده عن دون حق، وقد قرأت بنفسي من تقمص دور أنيس منصور في مقال عن الحب وكتب "لا تكن أحمقاً"، والمفترض "لا تكن أحمق" بإزالة التنوين من على خبر كان لأنه على وزن "أفعل" التفضيل، وبالتالي ممنوع من الصرف، ونفس الأمر مع الألوان التي تأتي بالاستساغة مثل أحمر، أصفر، فلا نقول "أحمراً" أو "أصفراً" مهما كانت الظروف.

الحركة ذاتها تتكرر مع صيغة منتهى الجموع، وهي تأتي بالاستساغة أيضاً، فلم نسمع مثلاً من يقول "بنيت حوائطاً" بل "بنيت حوائط"، أو "هدم العدو منازلاً" بل "هدم العدو منازل"، وهكذا.




رابعاً: مجاملة الكلمات بإضافة الهمزات:

وهذا يصلح عنواناً لكتاب، ولا أدري لماذا يتعامل الناس مع الهمزات وكأنها لازمة في أغلب الأحوال، وأحياناً غير لازمة على الإطلاق، فقد سمعت من يقول "لا همزات في الصحافة"، ولا أدري هل الصحافة لا تكتب بالعربية؟

حسناً، ببساطة ينبغي أولاً إدراك أنه من الممكن كتابة همزة أسفل الألف في حال القطع، فلا يمكن أن أقول "النظافة من الأيمان" بل بالتأكيد هي من "الإيمان" لأن الأيمان لها معنى آخر له علاقة بالقسَم، وبالتأكيد هي "أسبوع" وليست "إسبوع" و"أسلوب" لا "إسلوب".

الاستساغة أولاً وأخيراً، فمثلاً لا يمكن أن أقول "إستمرار" أو "إجتماع" أو "إنتهاء" لأن كلها تبدأ بألف الوصل، فهي مصادر لأفعال سداسية وخماسية، فالأصل منها "استمر" و"اجتمع" و"انتهى" وبالتالي تكون في وضعيتها الصحيحة "استمرار" و"اجتماع" و"انتهاء".

الهمزة دوماً لازمة في مصادر الأفعال الرباعية مثل "إنزال" من الفعل "أنزل" وإقحام" من الفعل "أقحم"، وهكذا.

ولا ننسى أن كلمات مثل "الاثنان" أي "يوم الاثنين"، و"اسم"، و"امرأة" كلها تبدأ بألف الوصل ولا يجوز ترصيعها بهمزة ليست من أصلها، علماً بأن جمع "اسم" هو "أسامٍ" بإضافة الهمزة.



خامساً: الاسم المنقوص:

وهي قاعدة درسناها مع الاسمين الممدود والمقصور في الصف الثالث الإعدادي على ما أذكر، وتقول ببساطة إن الاسم الذي آخره ياء أصلية مثل "وادي" أو "ماضي" أو "قاضي" يتم حذفها طالما بقى الاسم نكرة، ولكنها تبقى إذا كان معرفاً.

أي أننا نقول "هذا وادٍ كبير"، و"ماضٍ في حكمُك"، و"محمد قاضٍ عادل"، ولكن حين التعريف ترد الياء مرة أخرى، فتصبح "هذا الوادي الكبير!"، "ماضي الأستاذة لا يُشرّف!" –معرف بالإضافة، "قاضي القضاة يرتكب مخالفات"، وهكذا.

وينبغي التمييز بين الياء الأصلية مثل الكلمات الثلاث السابقة، وبين ياء النسب مثل "مصري" أو "عالمي" التي لا تحذف سواء كانت نكرة أو معرفة.




هذا ما كان في بالي، وأعتذر إن حوت كلماتي أخطاء من أي نوع، فهذه مزحة دوماً ما تحدث، أن يخطئ من يسعى لإظهار الخطأ! ومرة أخرى أؤكد أن هذه التدوينة ليست سبيلاً للتحذلق بأي شكل، والحمد لله.