الجمعة، فبراير 23، 2007

Por eso, me gusta Alonso


الحمد لله، ده اللي أقدر أقوله... أنا هتكلم بالعامية وآخد راحتي شوية، حاليا بتدرب بقالي 3 أسابيع في القسم العربي بوكالة الأنباء الإسبانية "إفي"www.efe.com ، وفاضل لي في تدريبي أسبوع واحد بس وينتهي الحلم المجهد...

بتدرب كمترجم صحفي رياضي بالأساس وسياسي في حال النقص العددي للمترجمين... طبعا المسألة مش تدريب بالمعنى اللي كنت متخيله لأن عندهم الشغل شغل جدا، بشكل قاسي أوي... الحمد لله حتى الآن متهيألي عملت شغل كويس وفيه كذا تيكر من اللي ترجمتهم اتاخدوا بالفعل في صحف عربية وشفتهم منشورين بأسلوبي، يعني فيه تيكر نزل في "الشرق الأوسط" وواحد تاني في "الحياة" وحوالي أربعة في صحيفة يومية مصرية كنت بتدرب فيها زمان، وسبحان الله التيكرز بتاعتي نزلت في نفس الصفحة اللي كان بيطلع عيني فيها من اللي كان ماسكها، دارت الأيام وبقى بياخد تيكرز وتقارير من وكالات الأنباء ومن ضمنهم اللي أنا عملته... شعور غريب، يعني أقل من سنتين وانعكست الآية تقريبا... سبحان الله فعلا!!!

المهم اكتشفت النهاردة وأنا في الشغل بالليل إن زميلي بيقول لي شوف فيه خبر لذيذ اوي في جريدة أردنية، ألونسو بيقول كذا كذا وبتاع!!! قلت له التيكر ده أنا لسة عامله!!! دي ترجمتي وفيها كذا وكذا... وفعلا كان هو... شعور جميل جدا الحمد لله، الخبر ده تحديدا اكتشفت إنه موجود في أكثر من جرنال عربي، لدرجة إنه نزل على سايت المنار اللي كان نفسي زمان أشتغل فيها كمراسل أو كأي حاجة حتى... والمفاجأة بردو الجزيرة الرياضية!!!

تجربتي حتى الآن في الترجمة الصحفية من الإسباني للعربي قاسية جدا، لأن ساعات بقابل كلمات كتير صعبة ومش عارفها، ولما بحاول أترجمها بيجيلي إحباط من أشكال القواميس "الماموثية" اللي محطوطة هناك، فبستخدم النت وبتطلع لي الترجمة بالإنجليزي وساعات مبفهمهاش بردو لحد ما اقرا الـword definition، وألونسو صاحب الخبر ده تحديدا قبل كدة ترجمت له تقرير صعب جدا عن التطويرات اللي عايز يقوم بيها في عربيته عشان الموسم الجديد وبتاع، وطبعا صدمت بأنفاق التهوية والمحركات الأيروديناميكية، ومضمار الحلبة وإلى آخر الكلام ده... أنا فاكر إني آخر فقرة ساعتها قلت للي بيتابع شغلي مش عارف أترجمها من الآخر!!! طبعا فصلت.. لأني غير الأعذار المعتادة إني بنام قليل وبشتغل تاني بالليل شغل فيه ترجمة بردو بس من عربي وإسباني لإنجليزي، يعني وأنا نايم دماغي بتعمل قفلة، غير إن التقرير نفسه صعب مش سهل وأنا إسبانيتي مكتسبة ومدرستش أكاديميا بشكل متخصص ولا سافرت أي بلد بتتكلم إسباني!! بس الحمد لله أهو كله بيعدي... وكلها أسبوع وينتهي التدريب وأحتفظ بالذكرى الجميلة...

مش عايز أقول إني حبيت فرناندو ألونسو بسبب الخبر ده!

دي روابط للي عايز يقرا خبر ألونسو السهل اللي نزل في كذا مكان:

http://www.manartv.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=11851

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=144267

http://www.addustour.com/news/Viewoldnews.asp?Nid=230317

http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=471378&pageId=346

http://www.aljazeerasport.net/NR/exeres/EC54F02A-80AF-4AA4-872C-34C2F8CECBBB.htm

الخميس، فبراير 15، 2007

نهاية مرحلة

أخيرا انتهت المرحلة، تركت عملي كـ"دسك" بصحيفة رياضية أسبوعية كنت أعمل بها على مدار ما يقترب من ثمانية أشهر... أعتقد أنني بحاجة إلى مساحة كبيرة كي أكتب عدة خواطر لاحت لي إزاء تلك الفترة من حياتي... فترة قاسية كانت... في البداية كنت أعمل في الصحيفة وفي موقع إلكتروني تركته بعد انتهاء كأس العالم تقريبا، وبعدها كتبت بتقطع لإحدى الصحف النسائية الأسبوعية، خلال تلك الفترة كنت أستكمل دراستي الحرة بخضوعي لدورة مكثفة، انتهت لتبدأ الدراسة بحضورها وغيابها وأبحاثها...

كنت قد ترقيت في العمل سريعا، حصلت على عرض من رئيس التحرير بما يزيد عن ضعف مرتبي مقابل عملي لستة أيام أسبوعيا، العمل يبدأ من السابعة أو السادسة مساء حتى ينتهي... وقد ينتهي وقد لا... لأواجه رحلة كابوسية في العودة لمنزلي البعيد عن كل مكان آخر... أعود لأستيقظ، أذهب للجامعة، أفكر، أبحث، أعمل وهكذا... بلا نهاية...

كانت بدايتي موفقة، حققت سبقا صحفيا بحوار مع لاعب عالمي، كان انفرادا على مستوى الصحافة المصرية، استمريت متحمسا، كنت بحاجة للنقود، ولأن يعدني الآخرون كمشتغل لا كمجرد طالب جامعي، فوق كل هذا كنت أدرك أن مسيرة طويلة تبدأ بالعناء قبل التأقلم قبل الراحة... وهكذا، مازالت شابا، كنت أعاني بالفعل...

أكثر ما ضايقني هو أن هواية لي قد تحولت إلى مهنة، فأصبحت لا أطيق الحديث عن الكرة أو أي شيء مستدير طيلة اليوم، يكفي ما أكتبه وأدور حوله بلا نهاية، لا إمتاع في المسألة، عل من يقرأ الآن يلاحظ أنني لم أكتب في مدونتي عن الكرة إلا في أضيق حد ممكن... تشبعت تماما!

لم أكن مقتنعا بغالبية ما أكتب أو ما أقوم بمراجعته وتطويره أسلوبيا للآخرين، بل كنت مشمئزا، ولكنني اكتسبت الخبرة، خبرة كيف أكتب خبرا ولدي من الحقيقة ملليمتر واحد ودون أن أكذب، لأكثر من ثلاثة أسابيع متتالية، مرض مدير التحرير وصرت الوحيد الذي يقوم بوظيفة "الدسك" كان هذا مع بداية شهر ديسمبر الماضي، وامتحانات نصف العام تقرع الأبواب... عملت وسلمت أبحاثي، لم أجد القدرة على الاستذكار جيدا، حمدا لله، حتى كتابتي هذه السطور أعرف أنني تجاوزت أربعة امتحانات بنجاح وأنتظر نتيجة الخامس الذي لم أقدم فيه ما يكفي للعبور...

تعلمت ممن تعاملت معهم، تعلمت كثيرا حقا... ولكن كما يقول اللاعبون أحيانا، حان الوقت لتغيير النادي، هناك عرض أفضل، وقد حققت مع فريقي السابق كل ما يمكن في ضوء الإمكانات المتاحة والإدارة الموجودة...

فضلا عن ذلك افتقدت سببا رئيسيا كان يجعلني أتحمل أية معاناة في الوجود...

وداعا لكل من عرفتهم هناك وأحبوني وأحببتهم، حتى أنت يا صاحب "لأكثر من سبب منطقي" و "ده معاه شهادات يمسك بيها أي فرقة في أوروبا، يدرب بايرن ميونخ لو عايز!".

بمجرد انتقالي للعمل الجديد الذي يعتبر خطوة أفضل في حياتي المهنية، كنت أفكر وأنا عائد إلى البيت مرة، تذكرت أن هذه الخطوة كانت عهدا قطعته لأحدهم، أن أعمل في مكان أفضل وأن أواصل التنقلات لأعلى، وهاأنا الآن أوفي بعهدي، ولا مجال للتساؤل عن عهده لي! شعور الوفاء ما أرقه، وشعور الخذلان ما أقساه...

الآن حان الوقت للتركيز مع الفريق الجديد، المنافسة على المشاركة القارية بدلا من صراع البقاء والاكتفاء بالمفاجآت...

قبل أن أنسى، أخضع لتدريب صباحي يومي مع فريق عالمي بحق، تدريب مجهد لأعلى درجة، لم أتخيل حياة الاحتراف بهذه القسوة أو الجدية...


السبت، فبراير 03، 2007

عسكريات




عسكرية أولى: مبارز "قديمة"







كنت أقف في الساحة شامخا، أحارب في كل الجبهات، أبارز العائلات والذات، سيفي الحاد لامع بدرجة تثير الدهشة، لا يتكسر أو تصيبه الخدوش، يضرب ويضرب بلا هوادة، عباءتي تلتف مع قفزاتي المبهرة صافعة الهواء بصوت كالرعد، خفة جسدي تنتزع الآهات من أفواه المشاهدين، عزيمتي تدهش الحضور، لم أكن أبالي بأي ظرف معاكس، كان إيماني بأنني سأنتصر مهما كانت الظروف، أحلم بابتسامة على شفاة الحبيبة أستقبلها بزهرة ألقيها إلى كرسيها بين المتفرجين، كنت آمل منها تشجيعا، ولكن لم يهم، مضيت في مبارزاتي...

كانت أقوى ضربة تلقيتها، نافذة إلى نياط قلبي، مريرة المذاق، إنه الخذلان! تركَت مقعدها ورحلَت! ترنحتُ قليلا لأسقط في موضعي، شهقة قوية ارتفعت من الحناجر دوّت في أذني، تذكرت الأعين ترقبني، كدت أسمع الضحكات بوضوح، لم خذلتيني؟! أغمضت عينيّ وضغطت أسناني، ابتلعت الألم وأجلّت الصراخ، رفضت أن يصرعني أحدهم كثور، لم أشأ منح السكون فرصة، غرست نصل سيفي في الأرض وقمت أتوكأ عليه، شهقة أخرى عنوانها الدهشة وأنا أنهض من جديد، تأهب لي الجميع، توقعوا استئنافي المبارزة إلا أنني أعطيت ظهري للساحة وسرت نحو المخرج... لا قتال أكثر!

احتجت وقتا كي أسترد صوابي قليلا، سرت في شوارع المدينة ليلا، لا تنكرني الوجوه، بسيفي أنحت من المرارة كلماتي على الحوائط والجدران، صراخا صامتا كان، أخرجت آلامي نصوصا مكتوبة، كلمات مجهّلة! عادت هي من جديد! تواجهني باتهامات الإساءة والإهانة، وآه من جدلية الإهانة! لم تقرئين كلماتي؟! اقترحت إشهار سيفي لأنزع به النقاب عن حقيقتي فتتوقف المهازل، كفى خذلان الأمس! واجهتني باستهزاء أكبر فكانت أول من طال النصل! أسوأ قرار هو العبث مع من لا يملك شيئا ليخسره، وهكذت كنت مفلسا! عاد البتّار إلى غمد الجراب وقد أنداه دمعي، كان قراري اعتزال القتال...

نظرات تأملية فيما مضى، يسهل عليّ التسامح معها، تتعذر عليّ الثقة فيها، ومع كل لحظة تمر تقل ثقتي حتى تكاد تنعدم، بل انعدمت بالفعل، أمر بالساحة ومواضع القتال، مامن بقعة لم يسمع فيها صليل مبارزتي، أعود إلى مأمني من جديد، أستقبل مرآتي، أنظر عينيّ، أبتسم كما اعتدت، تذكرته مرة أخرى! مسحت الغبار وامتشقته لأحتضنه! سيضيء الساحة من جديد، كل الساحات على موعد مع البعث.













عسكرية ثانية: انسحاب "حديثة"







حين توشك المعارك على نهايتها، وتقترب الحرب من وضع أوزارها، ويدرك أحد المتخاصمين أن لا فائدة من استمرار القتال، يشرع حينها ذلك الطرف في إلقاء السلاح وترك الساحة، حتى تلك النزعة التي قد تدفعه للبقاء جالسا فوق صخرة كإشارة استفزازية للخصم مفادها التحدي لم تعد لديه، هو يرتحل ويبدأ انسحابا أحادي الجانب!

إنهاء المعركة من جانب واحد يعني انتهاء كافة الإشارات أياً كانت، بما فيها تلك التي قد يفهمها البعض على إنها استفزازية، تنتهي حتى العروض العسكرية، وتتفكك الوحدات الخاصة، ويأخذ المشاة راحة سلبية، وتلغى حالة الطوارئ، وتُرفع الخيام من المعسكر، ويصبح الوضع المرئي أمام عينيّ الآخر هو اللاشيء!

إنهاء المعركة من جانب واحد له دلالات خطيرة سردها محللون، أولها أن الطرف الذي قرر الإنهاء كان متقدما من الناحية الميدانية، فقرار إيقاف القتال لا يصدر إلا من صاحب اليد العليا، فإجراء كهذا لو صدر من المتراجع لكان بمثابة انتحار رسمي حيث ستتقهقر فلوله للخلف هربا من ضربات الخصم المتلاحقة التي قد تقضي عليه نهائيا...

إنهاء المعركة من جانب واحد يعطي الطرف المندهش حالة من التأهب الدائم، فهو لا يعلم ماذا ينوي المنسحب أن يفعل! غارات ليلية؟! ضربة موجعة مفاجئة لها مفعول رصاصة الرحمة؟! أم أنه يرمي إلى سحب الآخر إلى قلعته حيث لا يعرف الهزيمة أبدا؟! يقولون أن لدى قلعته ساحة كبيرة تنفذ بها أحكام الإعدام الجماعي بحق أعدائه!

ولكن تبقى النتيجة واحدة، هي انسحاب من الطرف الأقوى، لا ليأس بل لافتقاد هدف! فماذا إن حقق ما قد يسمى انتصارا؟! ليس انتصارا بأي حال، فما يريده لن يتحقق إلا بخضوع الطرف الآخر له، وطالما بقي الخضوع تحت طائلة السلاح أو إنزال الخسائر فلا فائدة منه البتة، لأنه خضوع وقتي تحت تأثير عوامل خارجية، خضوع مادي أكثر منه فكري أو وروحي... فلو آمن ذلك الآخر بفكره، وأحب مبادئه واعتنقها لتحقق حينئد النصر المبين، أما دوي المدافع وأزيز البارجات أو حتى صهيل الخيول فلن يجدي نفعا...

هل هذا معناه أنه غيّر منهج المعركة؟! لا، إنه ألغى فكرة العراك والكر والفر بالكلية، فلا حاجة حتى للإقدام على محاولة غزو فكري وإن كان باستخدام التدرج المطعّم بمنطق ساحق لا يقف أمامه كبرياء الذات، فلو أراد الآخر الخضوع ووجد في نفسه هوى وحنينا وشوقا، فسيأتي حينها مريدا راغبا غير مضطر ولا مكره...