الأحد، أغسطس 31، 2008

Eternal Sunshine of the Spotless Mind


هذه المرة أتحدث عن فيلم سينمائي، وبالتأكيد من باب الفكرة لا من منظور الإخراج أو تقييم الأداء أو الديكور لأن كل هذه جوانب لا أفقه فيها شيئاً، فقط أعد بالاختصار قدر الإمكان بعد أن أصبحت تدويناتي مملة بسبب طولها، وأرجو عدم التماس المنطقية أو التسلسل في كلماتي.


الفيلم هو Eternal Sunshine of the Spotless Mind بطولة جيم كاري الذي يقوم بدور "جول"، وكيت وينسليت التي تؤدي دور "كلمنتاين"، وتدور قصته بإيجاز حول وقوعهما في الحب ليكتشفا لاحقاً أنهما كانا حبيبين في الماضي قبل أن يتعرض كل منهما بإراته لعملية محو ذهني لوجود الآخر داخل مخه.


وقبل الحديث أكثر أذكّر أنني حصلت على نسخة الفيلم بإهداء من الصديق العزيز أحمد بدوي، وقال وقتها إنه سيروق لي لدرجة بعيدة، وقد كان بالفعل، وهو ما يثبت صحة رؤيته وتفهمه لقناعات صديقه، علماً بأني شاهدت الفيلم بعد أكثر من نصف عام من الإهداء.


حسناً، جول يتعرض لعملية المحو الذهني –إن جاز تعبيري- كرد فعل إرادي متحسر على قيام كلمنتاين بها، ولكن بينما هو في الغيبوبة، يحاول التمسك بكل الذكريات التي تجمعهما ويتم محوها، يقاوم حتى آخر لحظة رغم كون العملية بإرادته، لم؟


ما هي الأساب التي دفعت للعملية؟ جول "لا يثق" في قدرة كلمنتاين أن تكون أماً لأبنائه كما يريد، تصرفاتها "غير منضبطة" بالنسبة له، هي تشعر بأنه "لا يحترمها" أحياناً، يكبت "حريتها"، يتقيد باعتبارات لا تولي لها أهمية، ودوافع أخرى يرويها كلاهما.


لفت انتباهي بشدة المشهد الأول في الفيلم، وهو موقف التعارف بين جول وكلمنتاين والذي وقع في عربة قطار شبه خاوية، كلاهما انجذب للآخر، ولكن جول كان حذراً، متحفظاً، وإن كانت ملامحه لا تخفي الاتجاه نحوها.

هي كانت منطلقة، تأخذ بمبادرة التعرف، وتفتح الطرق أمام تقوية العلاقة وكأنها تتصرف باعتيادية مطلقة تجعلها أقرب للطفلة.


في النهاية تقول كلمنتاين إنهما "مختلفان"، تعني هي وجول، ولكن رغم الاختلاف وقعا في الحب من جديد، فالظروف وحدها ليست هي الدافع، ومهما تغيرت... تبقى النتيجة واحدة! لأن الأمر كأحجية البازل، ثمة جزء لا يكتمل إلا بآخر، ولا يجدي معه إلا ذلك الآخر، هي الكيمياء، كلور وصوديوم يكونان الملح، ولا يتكون بأية تركيبة أخرى، هي بالطبع لم تقم بالشرح ولكنها كلماتي.


الثلاثاء، أغسطس 26، 2008

بعد توقف

أعود من جديد للكتابة بعد توقف يرجع إلى عملي دون عطلة لمدة 18 يوماً متصلاً عانيت فيها من تغطية تلك الدورة التي لا أريد ذكر اسمها أو ما يتعلق بها.

لا، لم أكن هناك! صحيح كان من المفترض أن أقوم بالتغطية الحية من بكين ذاتها، ولكن لم أوفق لهذا لأسباب إدارية بحتة، لم أحبط كثيراً لأن القرار كان مجرد حلقة في سلسلة من الإحباطات.

دعك من هذا، وكلماتي هنا ليست مواساة للذات، بل هي حقائق أعلنها بعيداً عن العنصرية، أقول أنا لا أميل لكل بلدان شرق آسيا، تلك البلاد التي تأكل الحشرات وتشتهي لحم الكلاب، وتنطق لغات صعبة مليئة بالأصوات المتشابهة، وتفتقر لأحرف أساسية، ناهيك عن العقائد الدينية المليئة بالخرافات والتي تحظى باهتمام العالم وتقديسه، تلك المناصب الروحية التي لا أساس لها، وتلك الضجة المثارة حول الدالاي لاما واستغلاله سياسياً، وتلك الممارسات الخارقة للطبيعة كالمشي على الماء والتحريك عن بعد باستخدام التأمل،... كل ذلك يجعلني لا أميل لتلك البلدان، لا أقول أكرهها، ولكن فقط أقول لا أفضّلها، وأظن هذا من أدنى حقوقي.

قبل أن أنهي عن كلامي عن بكين، أود الإشارة إلى أمر كان يثير حنقي بشدة أثناء العمل، هو صيحات الاستهجان التي نالت النتائج المصرية في الدورة، والمتمثلة في برونزية بطل الجودو هشام مصباح.

الحقيقة أن كل من وجهوا سهام الانتقاد لا يعرفون شيئاً مما يقولون، هم يكتفون بعبارات من طراز "يا خيبتنا" وهم بأنفسهم لم يسمعوا من قبل عن مصباح قبل سفره إلى بكين.

نسي هؤلاء جميعاً أن دورة "أثينا 2004" الماضية كانت استثنائية للمدى الأبعد، صحيح خرجنا بذهبية وفضية وثلاث برونزيات، ولكن قبلها عشنا لمدة 20 عاماً على فضية بطل الجودو محمد رشوان في دورة "لوس أنجيليس 1984".

20 عاماً دون ميداليات ولم يفتح أحد فمه ممن يتكلمون الآن! أنا لا أدافع عن سياسات التخطيط الرياضي في مصر فهي فاشلة للمدى الأبعد، وأحياناً لظروف راجعة إلى قضايا مجتمعية عامة، ولكن أطالب من يقوم بالانتقاد أن يكون متعقلاً بعض الشيء، وألا يتحدث فيما يجهله.


أنتقل إلى موضوع آخر هو حريق مجلس الشورى، والحقيقة أنني أشارك غالبية أبناء وطني الشعور بالشماتة في الحكومة اللعينة، فقط كنت أتمنى أن يحترق مجلس الوزراء أثناء أحد اجتماعاته لعلنا نرتاح ولو بشكل جزئي من هؤلاء الأوغاد.

أنهيت العمل وتوجهت صوب ميدان التحرير لمقابلة عمرو، وأثناء طريقي اقتربت من المبنى المشتعل لأشاهد الحدث، وبغض النظر عن الفشل المتوقع في السيطرة على الحريق، لاحظت أن أغلب المشاة أخرجوا هواتفهم المحملوا وشرعوا في تصوير اللقطة وعلى وجه كل منهم ابتسامة عريضة.

قد تكون بسمة السرور بالتواجد في الموقع وتخيل القصة المشوقة التي سيحكيها حين يعود، وقد تكون بسمة التشفي... في النهاية كانت بسمة معبرة عن واقعنا.

وإلى كل المتباكين على المجلس وتاريخه أقول إن هذا المقر لا يمثل لي الكثير، دستور 23 لم تكتب له الحياة سوى سنوات معدودة، ولم يكن غاية الكمال! بل غالبية المتباكين لا يعرفون عن مواده شيئاً! يكفي القول إن البرلمان المصري عموماً يعتبر وصمة عار في تاريخ الحياة النيابية على وجه الأرض، فشهد دياثة من أقبل أعضائه لصالح فئات بعينها على حساب الشعب غير الممثَل، وتم حله حين أراد أن ينتفض، وخرجت من وراء أسواره قوانين جائرة كعدم تقييد عدد ولايات رئيس الجمهورية، وقانون مكافحة الإرهاب، حتى قانون المرور، وغيرها وغيرها من المشاهد التي تمنيت لو لم أعاصرها أبداً! من أجل كل هذا... لم تهتز مني شعرة للحريق.

وأوضح نقطة أخرى، هي أن المباني التاريخية عموماً ذات قيمة مكذوبة، دوماً تسعى الحكومات لاستغلالها لأغراض الاختلاس والمزايدة على هوية الوطن، فما الفائدة أن عندنا أهرامات ليس في العالم مثلها، وشريحة كبيرة من الشعب تتضور جوعاً؟! ما فائدة وجود مساجد مرصعة تكلف بناؤها الملايين والناس يعانون يومياً في استخدام وسائل المواصلات التي تعبر عن حق بديهي هو التنقل!

لا أقول هيا نبيع الأهرامات والمساجد الأثرية، فالأولى هو التنمية الاقتصادية، ولكن أقول لا نزايد بتاريخنا، فالقيمة الحقيقية هي للإنسان، لا للحجارة مهما كانت، وأستدعي الحديث النبوي القائل "لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من إراقة دم امرئ مسلم"، وإراقة الدم تأتي بالقتل المباشر والبطئ أيضاً، بسرطنة الأغذية على سبيل المثال! أرجوكم... لا تتباكوا على المبنى، تباكوا على من ظلمته قوانين شرّعت من داخل المبنى.


إشارة أخيرة في هذه التدوينة حول ظاهرة تعكس ثقافة شريحة كبرى، أقول إن أغلب الفتية الذين لا يهتمون إلا بالتعرف على البنات، أو البحث عن قلادة جديدة، هؤلاء والفتيات عقل الدجاجة اللاتي لا حديث لهن إلا عن الأفراح والزيجات، هؤلاء معاً كانوا من جمهور الشاعر محمود درويش بمجرد وفاته، وكانوا من عشاق يوسف شاهين بمجرد رحيله.

شاهدهم على الفيس بوك، لم يقرأ أحد منهم سطراً لدرويش، ولا يعرف أسماء خمسة أفلام لشاهين، ولكنها الموجة! من هو درويش؟ يقولون شاعر المقاومة ويكتفون! ومن هو شاهين؟ أعظم مخرج مصري! ومن المستحيل أن يخبروك عن سبب تميز هذا أو ذاك، هم فقط متهافتون، ولا أعمم بل أقول شريحة كبيرة فقط.


الاثنين، أغسطس 04، 2008

عذراً لسان الضاد... من جديد

كانت لي تدوينة قبل ما يقارب العامين تحمل نفس العنوان، وقبل أي شيء، أؤكد أنني لا أسعى من وراء السطورالمقبلة إلى ارتداء عباءة الأستاذية أو تقمص دور المثقف بأية صورة، فكل ما أريده هو لفت الأنظار إلى أخطاء شائعة ممن يستخدمون اللغة الفصحى بشكل لا يليق باحترافهم الكتابة سواء في المجال الصحفي أو على المستوى الأدبي في ظل سهولة النشر هذه الأيام.

ربما قبل البدء أيضاً، أستشعر حاجتي لتوجيه شكر لمن ساعدني على تحسين لغتي بشكل ملحوظ، هو معلمي أ.ماهر المرسي، بالتأكيد لن يقرأ هذه التدوينة ولكن له جزيل الشكر حقاً وكامل العرفان بالجميل.



أولاً: الجزم التعسفي للفعل المضارع:

اعتادت شريحة كبيرة من الكتاب على تجريد الفعل المضارع من حروف العلة تعسفاً ودون سابق إنذار، والحقيقة أن الخطأ مرده الاشتباه في أداة الجزم ذاتها، فالفعل المضارع يجزم في صور محددة مثل:

لا الناهية: لا تقل – لا ترم نفسك في النار، ولكن الخطأ الشائع هو الجزم مع لا النافية، فحين أقول "أراك لا ترمي نفسك في النار" فأنا هنا لا أستخدم معنى النهي، وبالتالي لا بد من الإبقاء على حروف الكلمة كلها بما فيها حرف العلة الذي يُحذف حين الجزم فقط. كما لا يمكن القول "لا أدر" لأنها بطبيعة الحال "لا أدري" ولا يمكن للمتكلم نهي نفسه بنفس الصيغة، فسيقول حينها "لا تدر يا فلان" مخاطباً ذاته وكأنه يقول لها أنه من الأفضل عدم الدراية بشيء ما، هكذا يكون المعنى هو المتحكم في القاعدة، لا العكس.

هناك أيضاً فارق بين "لم" الجازمة، و"لن" الناصبة، وبالتالي فالصحيح أن أقول "لم تعد ذكرياتي تؤلمني" و"لن تعود ذكريات تؤلمني"، وهكذا ليس ممكناً أن أقول "لن تعد".



ثانياً: إعراب اسم كان المؤخر:

أصبح من المعتاد أن تقرأ هذه العبارة "وكان لها دوراً في قيادة الثورة" وهذا خطأ فادح فيه عكس للقاعدة التي توجب رفع اسم كان ونصب خبرها، فصيغة الجملة أصلاً هي "كان دور لها" ولكن نظراً لمجئ اسم كان نكرة فإن تأخيره قد تم وجوباً مع تقديم شبه الجملة "لها" والذي يعرب في محل نصب خبر كان، وبالتالي يصبح الشكل الصحيح هو "كان لها دور".

ونفس الحركة تتكرر مع اسم إن وأخواتها واجب النصب، فتقرأ مثلاً "إن هناك دب داخل الكهف" ونظراً لأن الاسم هو "دب" جاء نكرة فتم تأخيره ولكن هذا لا يعني تحرره من النصب، بل يكون الصحيح "إن هناك دباً داخل الكهف".



ثالثاً: تنوين الممنوع من الصرف:

المفترض أنه لا ينون مطلقاً، ومع ذلك حين النصب تحديداً تجد علامة التنوين تطارده عن دون حق، وقد قرأت بنفسي من تقمص دور أنيس منصور في مقال عن الحب وكتب "لا تكن أحمقاً"، والمفترض "لا تكن أحمق" بإزالة التنوين من على خبر كان لأنه على وزن "أفعل" التفضيل، وبالتالي ممنوع من الصرف، ونفس الأمر مع الألوان التي تأتي بالاستساغة مثل أحمر، أصفر، فلا نقول "أحمراً" أو "أصفراً" مهما كانت الظروف.

الحركة ذاتها تتكرر مع صيغة منتهى الجموع، وهي تأتي بالاستساغة أيضاً، فلم نسمع مثلاً من يقول "بنيت حوائطاً" بل "بنيت حوائط"، أو "هدم العدو منازلاً" بل "هدم العدو منازل"، وهكذا.




رابعاً: مجاملة الكلمات بإضافة الهمزات:

وهذا يصلح عنواناً لكتاب، ولا أدري لماذا يتعامل الناس مع الهمزات وكأنها لازمة في أغلب الأحوال، وأحياناً غير لازمة على الإطلاق، فقد سمعت من يقول "لا همزات في الصحافة"، ولا أدري هل الصحافة لا تكتب بالعربية؟

حسناً، ببساطة ينبغي أولاً إدراك أنه من الممكن كتابة همزة أسفل الألف في حال القطع، فلا يمكن أن أقول "النظافة من الأيمان" بل بالتأكيد هي من "الإيمان" لأن الأيمان لها معنى آخر له علاقة بالقسَم، وبالتأكيد هي "أسبوع" وليست "إسبوع" و"أسلوب" لا "إسلوب".

الاستساغة أولاً وأخيراً، فمثلاً لا يمكن أن أقول "إستمرار" أو "إجتماع" أو "إنتهاء" لأن كلها تبدأ بألف الوصل، فهي مصادر لأفعال سداسية وخماسية، فالأصل منها "استمر" و"اجتمع" و"انتهى" وبالتالي تكون في وضعيتها الصحيحة "استمرار" و"اجتماع" و"انتهاء".

الهمزة دوماً لازمة في مصادر الأفعال الرباعية مثل "إنزال" من الفعل "أنزل" وإقحام" من الفعل "أقحم"، وهكذا.

ولا ننسى أن كلمات مثل "الاثنان" أي "يوم الاثنين"، و"اسم"، و"امرأة" كلها تبدأ بألف الوصل ولا يجوز ترصيعها بهمزة ليست من أصلها، علماً بأن جمع "اسم" هو "أسامٍ" بإضافة الهمزة.



خامساً: الاسم المنقوص:

وهي قاعدة درسناها مع الاسمين الممدود والمقصور في الصف الثالث الإعدادي على ما أذكر، وتقول ببساطة إن الاسم الذي آخره ياء أصلية مثل "وادي" أو "ماضي" أو "قاضي" يتم حذفها طالما بقى الاسم نكرة، ولكنها تبقى إذا كان معرفاً.

أي أننا نقول "هذا وادٍ كبير"، و"ماضٍ في حكمُك"، و"محمد قاضٍ عادل"، ولكن حين التعريف ترد الياء مرة أخرى، فتصبح "هذا الوادي الكبير!"، "ماضي الأستاذة لا يُشرّف!" –معرف بالإضافة، "قاضي القضاة يرتكب مخالفات"، وهكذا.

وينبغي التمييز بين الياء الأصلية مثل الكلمات الثلاث السابقة، وبين ياء النسب مثل "مصري" أو "عالمي" التي لا تحذف سواء كانت نكرة أو معرفة.




هذا ما كان في بالي، وأعتذر إن حوت كلماتي أخطاء من أي نوع، فهذه مزحة دوماً ما تحدث، أن يخطئ من يسعى لإظهار الخطأ! ومرة أخرى أؤكد أن هذه التدوينة ليست سبيلاً للتحذلق بأي شكل، والحمد لله.




الأربعاء، يوليو 30، 2008

ذكرى ثانية

الليلة تكمل مدونتي عامها الثاني... أنا أجيد الاحتفاظ بالتواريخ بشكل مقيت! بل وأصنع مناسبات لا تستحق الذكرى... فالمدونة هذه لم تعد تعن لي شخصياً الكثير... ربما "أخذت دورها" وانتهى كما يقول مثلنا العامي.

هذه هي التدوينة رقم 140 وبالتأكيد هو نفس الرقم الذي يحمله دليل أرقام الهاتف في مصر، مجرد مصادفة مملة لا بد من تسجيلها لأنها ستأتي بالضرورة إلى ذهن من يقرأ حتى وإن كانت فاقدة لأية دلالة كما هو الحال.

حسناً! بقيت أدون حتى خبُت قبسي، وتراجعت "هوجة" التدوين بوجه عام، أحان وقت التوقف؟ لا أدري... ولكن متى يحين سيفرض نفسه ويوفر علي جهد التساؤل، وبالتالي لا مانع من الاستمرار طالما بقي متاحاً، ولأكون أكثر صراحة أقول طالما ليس هناك بديل أو عمل آخر أقوم به.

احتفل بالذكرى الأولى في تدوينة هنا، وقلت إنني مررت بتغييرات منذ تأسيس المدونة وعلى مدار عام من عمرها، وتساءلت كيف سأكون الآن... والإجابة الصادمة تقريباً كانت "لا تغيير!".

نعم، هي تغييرات أبسط من أن تذكر، وربما لهذا أشعر بالأسى نفسه الذي تقاسمته مع زملاء الدراسة، في كل كتاباتهم أشعر ببطء دورة الترس عكس الحال المعتاد، بل لا أتخيل أنني لست "خريج السنة" كما كنت طيلة العام الماضي، فقد خطوت درجة في سلم الأقدمية، وهو شعور مقيت للغاية، ربما يخففه عني أني مازلت الأصغر سناً في مكان العمل، وهو وضع لن يستمر، فإما أن أرحل أنا، أو ينتهي العمل نفسه، أو يأتي من يصغرني.
ليس منكراً أن حياة أغلبنا تملؤها الإحباطات، فرسمياً لسنا صحفيين حتى وإن كنا نعمل بالصحافة منذ أكثر من ثلاث سنوات فضلاً عن دراستها ونيل درجة جامعية فيها، نعم أنا لست صحفياً في نظر الدولة بسبب لوائح حمقاء وفروق في كلمات لا تغير المعنى! لست صحفياً وإن كنت أحمل بطاقة معتمدة أنني مراسل! الهيئة العامة للاستعلامات تقول إني صحفي، ولكن الدولة التي تتبعها الهيئة لا تعترف... أي وهم!

الكتابة؟ لم أعد أجيدها! القراءة... لا أصبر عليها! بل إن أغلب المواضيع تبدو مملة في هذه الحياة، من جديد يطرق الملل أبوابنا ونوافذنا ويكاد يعوقنا عن التنفس بطبيعية.

بل مللت إكمال هذه التدوينة... معذرة.


الأربعاء، يوليو 23، 2008

قصاصة



حين قررت خط تلك الكلمات، كان في بالي شيئان، أولهما أن موت الأسرار مع حاملها ليس عملاً محموداً دائماً، والسبب الآخر هو اقتناعي بأخلاقية هذا السر الذي نجح البعض في الاطلاع على روايات عنه دون أن يروه رأي العين.

والحقيقة تقول إن ليس كل من يبصر الأشياء يراها، وبالتالي فحتى من يصل إلى الكنز- بعد استنتاجات معقدة ومجهود ذهني– لن يدرك قيمته بالضرورة، فقد يكون حب الاستطلاع فقط هو الدافع الوحيد لديه، وما إن يصل إلى نقطة النهاية حتى يدركه الإحباط، فما أراه أنا كنزاً لا تراه أنت بالضرورة كذلك، فلم ألتزم شيئاً من السرية والغموض؟!

التفسيرات كثيرة، ومنها أنك قد ترى الكنز كنزاً بالفعل وتشاركني في السباق، وحتى إن لم تدرك حقيقته، أليس بديهياً أن أخاف عليه من عبث العابثين؟ بلى.

حسناً، ليبقى غير معلن، ولأترك الخيوط كنوع من التنفيس، فإن نجحت أن تعثر عليها أولاً، ثم تتبعتها بنجاح إلى المنتهى فسيكون ذلك يوم لا يسأل حميم حميماً، أي بعد نهاية المباراة، وحينها سيكون الأمر شبيهاً لو عرفت مستقبلاً أن بكار مثلاً شخصية مستوحاة من الواقع ولكنه لم يملك أبداً النعجة رشيدة، ماذا تستفيد وقتها؟ لا شيء!

كثير من الكتب لا يحمل اسمها معنى، كذلك كان سجل الفرسان التاسع عشر، لا يحمل اسمه دلالة سوى رقمه المسلسل بين الإصدارات بشكل يجعلك في غنى عن استخدامه، أي إننا نتحدث عن عنوان يتمثل في الرقم "19" وهو ليس ذا علاقة بسلسلة الكاتب الشهير التي تثير حنقي دون أن أقرأ منها سطراً.

في عام 1940 كانت نقطة البداية، يمكنك تصوير الأمر بنظرية الإبصار القديمة التي قامت على اعتقاد خروج شعاع من عين الإنسان يقع على المدى المتاح أمامها فتحدث ظاهرة الرؤية، ولو تتبعت ذلك الخط لوجدت أنه ليس شعاعاً بالمعنى الهندسي إذا أردنا الدقة، بل قطعة مستقيمة أو حتى مجرد خط واصل يأخذك حتماً إلى 1985 لتبصر الكفتين وجهاً لوجه وإن كانت اليمنى منهما مشوهة بعض الشيء، ربما لأسباب فنية.

الصورة لا تبرز كل شيء، حدودها تنتهي عند الكادر، وعمقها يتوقف عند الخلفية، كما أنها لا تقدم الحقيقة بالضرورة، فإن أظهرت شاباً وفتاة يكونان ثنائياً يشكله شريكان، لا تتسرع، بل هما شقيقان! وهكذا سر للخلف تُصِب!

قال المفكر في أول تعريفه لمعنى الخيار الأوحد إنه "استعداد روحي وعقلي ومادي للإصلاح"، ربما لذلك مات مستعداً.

الجمعة، يوليو 18، 2008

السبت، يوليو 05، 2008

ضياع



رأيتني في زي كلاسيكي أقف مع صديق العمر، ننتظر قطاراً أوروبياً أبيض اللون... وجاء بالفعل...

لكننا لمحنا على الرصيف زميلاً قديماً لننجر في حديث معه قبل الركوب... وفجأة... انغلق الباب! ومرق القطار! ووراءه ركضنا... بكل أمل اللحاق... ولكنه يتحول إلى حافلة مجنونة! تستدير فجأة تجاهنا لنعكس مسارنا بالتبعية... وأنفاس ترتفع، وقلب يقرع جدار الصدر...

وذاب المسعى! ودون زحام... فقدني الصديق وفقدته!






تذييل: نعم الصورة مقلوبة ومأخوذة من موقع كوربيس بالفعل

السبت، يونيو 28، 2008

نمو

لم يكن من الغريب أن أجد نفسي في حالتي هذه، هي مرحلة انعدام الوزن، أو فقدان معيار للقياس ربما... لا لخلل في المعايير... ولا لافتقاد الأداة... ولكن هي الدنيا... كأنني جُردت من عويناتي ليلاً، فلا أرى إلا أضواء متداخلة تفتقر إلى التحديد، وأخشى التقدم أكثر، عبور الطريق يبدو أصعب مما كان، ولكن لي سلاحاً لم أحظ به من قبل... لامبالاتي! أحملها وألتف بها أخترق الجموع.

وتمر الأيام، وأنظر إلى مرآتي... كم تغيرت ملامحي! متى أحلق شعري؟ ولم أحلقه؟ يبدو مقززاً... لا يهم! ولم لا أجيد تلميع عدستيّ؟ الرؤية تبدو مشوشة... لا يهم أيضاً! ولم لا أكتب مجدداً؟ أوخُلقت لأكتب؟! عملي الكتابة، وكلماتي لا تجدي، فهي لا تستمطر السماء، ولا تغير من ناطقها شيئاً.


أعلم أن تدويناتي تتشح بالحزن منذ فترة بعيدة، ومن حين لآخر أعد بالتوقف، أو الهدنة، ولا ألبث أن أعود، كي أؤكد لنفسي أولاً استمراري في الحياة التي لا يصف مشاعر أغلبنا تجاهها سوى الملل ربما...

أنا في غاية العجب من شباب مثلي ومثله وربما مثلك أنت أيضاً، في زهر العقد الثالث... ولا نملك سوى الحنين إلى ذكريات! ما حالنا في الأربعين أو الخمسين إن كُتبت لنا الحياة أكثر؟! إن كنا نحيا الآن على الذكرى... ولقطات من "كعبول"، وصوت "عايدة الأيوبي"، ونشيد "قطتي صغيرة"، فعلام نأتنس بالحياة خلال عقدين أو أكثر؟ هي كلها أسئلة غيبية... ولكنها قابلة للطرح.


استدع معي الذاكرة، حين دخلت المسجد للمرة الأولى في حياتك وحدك... دون أب أو أخ يصحبك... فقط كنت أنت... كام كان شعور المسئولية جميلاً؟ أنت تمثل أحد المصلين، أولئك الذين اعتنقوا الإسلام وطواعية يختارون موقفاً كان للصحابة الذين سمعت وقرأت عنهم في السابق... ومع الوقت... تسمع الأذان، ومنه ينطلق خيالك نحو صوت بلال... أكان مقارباً للواقع؟

ولكن تمضي بك السنون، ومن جنة الرسالة في مهدها، والإيمان في أوله، تدخل مصيدة الفتنة... لماذا قُتل عثمان؟! تصرخ بها! ولماذا رفع معاوية سيفه في وجه عليّ؟ لا! لا تقل لي إن الاثنين على حق! ألقيت كتاب التاريخ فور انتهاء الامتحان حين ورد أن ناصر والسادات بطلان! لا يمكن أن يكتب للشيء ونقيضه الأحقية... ليكن كلاهما باطلاً... لكن الحق... حتماً لأصل واحد.

من كتب تاريخي؟ من ذلك الأفاق؟ لقد فهمت من محمد (ص) أن ثمة حقاً وباطلاً... وعليّ التمييز والفصل... وأعجب ممن يقر بأن الفئة الباغية كانت لتقتل عمار... ثم إن قُتل يرفض إدانتها! إن كنا نصرنا قوي الأمس... فما غير الخذلان ينال منا ضعيف اليوم؟


ما لقصتي مع المسجد ونموها مع التاريخ والفتنة، وهذه التدوينة؟ هي عبارة واحدة، أن أي شيء، أي شيء على الإطلاق... لا يبقى وردي الصورة... فأواصل تراجعي إلى طفولتي... حين كنت لا أرى المسلمين إلا في مهد الرسالة... دون أن يرفع أحدهم سيفه على أخيه، ودون من يأتي يكتب تاريخاً زائفاً متحايلاً تبريرياً... هكذا مع كل شيء...

أتمنى لو كنت بيطرياً من جديد... فهو حلم لم تلوثه رغبات الشهرة أو الثراء أو المكانة الاجتماعية أو أي شيء... هو حلم إنساني بحت...

وأستمع إلى "عايدة"، فمع صوتها لم أُكِّن ضغينة لأحد، هجرني أو خذلني، لا أملك سوى مشاعري في وهنها، وحاجتها لصدر يضم، وبسمة ترتسم على شفتيّ دون سبب محدد..
وأقف في الملعب أسمع سلام بلادي، لم أعد أستمع إليه في أي مكان آخر، وأنعزل عن الحاضرين، وأختزل صورة العلم في شعار مصغر على قميصي الكروي... لا على قسم شرطة يُغتصب فيه الرجال، أو على جيش أبعد أسلحته عن الشرق.


للناس عني رأيان... أولهما أنني أملك آراء معقدة، وأعادي المرأة، وأفكاري سوداوية حزينة، منزوٍ في بعض الأمور، ولا أحب الاهتمام بأحد، مغرور بعض الشيء.

الآخر أنني منطلق للحياة، أجيد النكتة والتلاعب بالألفاظ، لا أبغي مع غيري سوى الوفاق بعيداً عن تنافرنا، أهتم بمشاعر الجميع ولا أجرح أحداً، على ثقة من نفسي.

والحقيقة أنني لست معضلة، ولا أكتب هذا للترويج لشخصيتي بين قراء هذه المدونة الذين يعرفونني حقاً ولا أسعى للتحذلق أمام أي منهم... ولكن أنا نفسي لا أكترث برأي هذا أو ذاك، فقط أنقل وأشرككم معي في الضحك على المفارقة، فأنتم تعرفون عمراً.


الاثنين، يونيو 09، 2008

The Call

It started out as a feeling
Which then grew into a hope
Which then turned into a quiet thought
Which then turned into a quiet word

And then that word grew louder and louder
'Til it was a battle cry

I'll come back
When you call me
No need to say goodbye

Just because everything's changing
Doesn't mean it's never
Been this way before

All you can do is try to know
Who your friends are
As you head off to the war

Pick a star on the dark horizon
And follow the light

You'll come back
When it's over
No need to say good bye

Now we're back to the beginning
It's just a feeling and now one knows yet
But just because they can't feel it too
Doesn't mean that you have to forget

Let your memories grow stronger and stronger
'Til they're before your eyes

You'll come back
When they call you
No need to say good bye


The Call - Regina Spektor

الاثنين، يونيو 02، 2008

عن مهند

كتب عني أحمد محمود تدوينة ذات مرة، والفكرة تروق لي... ليكن مهند الشناوي!


لا أذكر الظروف التي تعرفت فيها على مهند تحديداً، ولكننا التقينا منذ عامين، شاهدته سابقاً قبل أربع سنوات وربما أكثر ولكن لم أتعرف عليه شخصياً...

التقينا منذ عامين قبل أن نبدأ العمل بقليل في صفحة كان يتولى هو ونادر عيسى تحريرها بإحدى الجرائد الأسبوعية، كنت أعرف نادر قبله، وهو ما سهل عملية التعارف مع مهند التي جاءت بعد تخرجه من الكلية بعامين ربما... بينما بقيت أنا فيها في انتظار دوري.


أكثر ما يميزه هو ابتسامته شبه الدائمة، ونظرته البريئة التي تدل على قلب صافٍ متسامح لدرجة بعيدة.

يبدو متواضعاً، ويتحمل الكثير في العمل، ويزيد من أعباء نفسه بطول البال الزائد عن الحد، والأمانة في تقصي المعلومة التي لا تكون ضرورية من الأصل، لا يحب الصدام، لا يصل إلى مراحل متقدمة في الغضب، يحكم انفعالاته بسلطة مطلقة... إذا افترضنا أنه ينفعل.



يعشق الكرة، ولا عجب أن تكون مادة موجودة لملء الفراغ دائماً، مازال يمارسها وهو أمر يحسب له وسط جيل شباب الشيخوخة الذي ينتمي أغلبنا إليه، لديه معرفة وإحاطة معلوماتية وخططية تجعله من الأطراف المعدودة التي أحترمها في المجال الكروي.

بوجه عام صحفي موهوب، يجيد كتابة العناوين ببراعة، وأسلوبه تسلسلي بالأساس، ولديه رؤى خاصة بالصورة والإخراج عموماً، ولا يتعامل بتكبر مع القارئ، ولا يمكن إغفال الصبغة الساخرة في كتاباته.

ليست لديه مفاهيم معقدة بوجه عام، ولكنه لا يحب الاقتراب من مواضيع بعينها، أو قل مجالات بأسرها... تفكيره ممنطق بشكل يبعث على النفور أحياناً، فالحياة قد تكون أبسط.



وجود مهند ومحادثاتنا معاً سواء عبر الكومبيوتر أو في الواقع المباشر أحد أسباب احتمالي للحياة، فالضحك هو سمة أي لقاء بيننا، تفاهم غير طبيعي في الـ"إفيهات"، هو يجيد اللعب مع كثيرين غيري، ولكن ليس جميعهم يستمتع بالتسليم والتسلم إليه ومنه مثلما أفعل، على مستوى آخر... مهند لا يعاني مشاكل ذاتية كبيرة... أو هكذا يبدو... وهكذا أراد هو.

كمية غير طبيعية من المصادفات جمعتنا ومازلنا نكتشفها، وكأن القدر في أكثر من مناسبة يضعنا في كادر واحد، فأكثر من لقاء عشوائي في الكلية، وآخر وسط زحام ميدان رمسيس، وآخر في مصعد مبنى لا يعمل أحدنا فيه وإن كان تابعاً للمؤسسة التي ينتمي إليها مهند.

هو رجل في مواقفه، تجده وقت الحاجة دوماً، حريص على علاقته بالجميع، يعرف كيف يستمتع بالحياة، وكريم للمدى الأبعد، ولا يقع فريسة للفضول أبداً، وربما لكل هذا لم أعرف أحداً يبغضه بعد.



في الحب... لا أعرف! ويبقى هذا الباب مغلقاً بما يوحي أن ثمة أبواباً أخرى أراد مهند إغلاقها أمام أي آخر وهو ما يجعل بعض النقاط بأعلى محل جدل للأبد.

حسناً... لا أعرف هل هو "مرتبط" أم لا، وهذه الكلمة بين علامتي التنصيص ليست إلا استفزازاً آخر له، وهو ما سأواصله بالتنبؤ بشخصيته زوجاً، حتماً سيكون مخلصاً للأبد، ومسالماً على طول الخط باستثناء انفجاره من حين لآخر ولكنها ستحتويه لسببين: حباً له، ورداً لاحتوائه غير المنقطع لها.



إشارة أخيرة: مهند آخر الأشخاص حاجة ليكتب عنه أحد.







مهند (يسار) وأنا في لحظة تمثيل


السبت، مايو 24، 2008

كان ياما كان

زمان كان نفسي أبقى دكتور بيطري، ليه؟ هو الحقيقة مكنتش بحب الطب ولازلت، بس سألت ماما إيه أكتر شغلة هتخليني قريب من الحيوانات؟ قالت لي خليك دكتور بيطري!

وانشكحت أوي لما عرفت إن جدي كان دكتور بيطري رغم إنه مكانش بيحب الحيوانات أوي... وقعدت أتفرج على عالم الحيوان واجيب لعبي كلها حيوانات والعب مع القطط اللي في الشقة، والكلاب اللي على السطوح، وأحط الأكل للعصافير بتاعة أبويا...

بس مع الوقت لقيت إن ميولي لدراسة المواد الأدبية وبالذات الجغرافيا أكبر من دراسة العلوم عموماً، قررت إني أنسى الحلم ده...

فكرت في فترة أبقى سفير أو وزير خارجية... فيه أكتر من حاجة شجعتني، أولها إني كنت متابع الأحداث السياسية في العالم بشكل كبير أوي، وبعدين وزير الخارجية كان اسمه عمرو بردو، وكان بيحظى بشعبية مازال محتفظ بيها، والناس كانوا بيقولوا لي تنقع وبتاع... فضلت في الليلة دي لغاية ما اكتشفت ان النظام السياسي زبالة، كنت في أول ثانوي مثلاً...

وكمان ساعتها أختي دخلت كلية اقتصاد وعلوم سياسية بمجموع كبير أوي يعني، وشفت المناهج ومتحمستلهاش، صحيح هي كملت اقتصاد بس أنا شكيت أصلاً إني ممكن أجيب المجموع ده، ومحبتش أبقى معاها في نفس الكلية أوي يعني...

في النص كدة طلع في دماغي أبقى محامي بسبب الدور اللي رسمه التلفزيون المصري عن المحامين إنهم اللي بيقفوا جنب الناس المهضوم حقهم وبتاع، طبعاً قبل ما أعرف إن المؤسسة القضائية عندنا زي أي مؤسسة غيرها...

في تانية ثانوي... طب مانا بكتب من زمان! وبحب الرياضة أوي، بس مبلعبهاش غير مع اصحابي! يبقى أكتب عنها! وساعتها افتكرت إني في أجازة أولى إعدادي عملت مجلة عن كأس العالم 1998 في فرنسا، وكنت بكتب زي برفيو عن كل فرقة من الكلام اللي قريته عنها في الجرايد، وارسم علمها وألونه، وخلال البطولة بسجل النتايج وترتيب النقط وأقص الصور من الجرايد وألزقها...

ودخلت الجامعة، وكنت خايف مجبش المجموع بتاع الكلية ففكرت في ألسن شوية، بس دخلت الإعلام، ودخلت قسم الصحافة، وقبل ماتخرج، بقيت صحفي وبكتب في أكتر حاجة بحبها... والحمد لله.



توتة توتة

فرغت الحدوتة





صورة ابتدائية
وسط الأحلام
كان شكلي كدة


الجمعة، مايو 16، 2008

زي اليومين دول

السنة اللي فاتت وزي اليومين دول كدة، كنا معسكرين في مركز تنفيذ مشروع التخرج "يوثينك"... أيام غريبة... وليها حنين كبير... طبعاً كل اللي تعبوا وأفنوا وقتهم رغم الحاجة وعلى رأسهم عائشة الحداد بلا منازع ليهم مني تحيات دايماً في القلب...



هتكلم عن نفسي شوية في الفترة دي، حبة ذاتية من نفسي مش كتير عليا...

ساعتها كنت بشتغل زي مانا دلوقتي، وكان المشروع لسة مريح فيه من تدسيك طويل، خدت راحة أسبوع أو أكتر شوية انشغلت فيها بقية المجموعة بإخراجه... وبعدها دخلنا في دوامة التنفيذ...

العملية كانت بطيئة جداً، واتحرمنا من ميزة كتابة الأسماء الأجنبية بلغتها الأصلية بسبب برنامج فري هاند، واتحرمنا من أسماء وكلمات وقعت بسبب إن البرنامج بيفك الكود اللي ورا الكلمة ساعات... واتحرق دمنا بسبب صاحب المركز اللي اتعصبت عليه في الآخر... اتحرق دمي بمليون جنيه اليومين دول من الآخر...

مش هنسى أبداً مشهد كتابة الافتتاحية... كنا ناسيينها تماماً، بعدين أنا وعائشة افتكرناها في يوم في الأواخر واتكتبت في خمس دقايق، وعلى قد ما كانت عفوية، على قد ما عبرت عن فكرة المشروع فعلاً...

فيه كام يوم كدة سهرتهم لوحدي هناك، وأنا مروح وقتها ع الفجر وساعات بعده كنت بفكر في كذا حاجة، وساعات كنت بحس بوحدة غريبة... بس الانشغال بالمشروع كان بياكل شوية من الوَحشة...

ساعتها كنت كل شوية موبايلي يرن أتوقع مكالمة بعينها... لكن عمرها ما جت! انتظار جودو كان بيخيم عليا...

كل مجموعة يوثينك... واحشينني أوي... لينا لقاء تاني في سنوية الفضية..





تاني يوم من التتويج
الصورة ناقصة 4 من الأعضاء

الخميس، مايو 15، 2008

وقت للكلام

غارق في العمل... هذا أنا خلال الأسبوع الحالي، ولكن دوماً هناك وقت... مهما كانت الحسابات هناك وقت...



النكبة

منذ عام بالتحديد كتبت تدوينة هنا عن ذكرى نكبتنا، والآن الذكرى الستون، الجميع يتذكر، فعاليات، مؤتمرات، كل شيء... ليس لدي سوى إعادة ما قلته، وليقرأ من جديد.



ميلاد جيفارا

ربما ميلاد جيفارا لا يمثل لي ما يعنيه مصرعه، ولكن لننظر إلى التاريخ... 1928!! هناك من ولد معه في نفس الشهر وذات العام وصنع التاريخ ولكن بطريقته الخاصة... جيفارا مات مناضلاً منذ 40 عاماً... ومبارك مستمر في القيادة بسياسته "الرشيدة" و"الحكيمة" والتي تعطي "الأولوية لمحدود الدخل" وتحافظ على "أمن مصر القومي" ولا تقبل "المزايدة على دورها" ولا تجرها إلى "مغامرات غير محسوبة" وتؤمن بخيار "السلام العادل الشامل" ولا تستجيب "للضغوط الخارجية".



لبنان

بالأمس أثبتت المقاومة أنها لقنت الموالاة درساً بالطريقة الوحيدة التي تستوعبها، وهي تقليم الأظافر... تحية لحزب الله، ولعنة على العملاء، ولا أنسى التعبير عن غضبي من كل من اكتفى بالصياح لنجدة لبنان ووصف ما يحدث فيها بالتهريج السياسي دون أن يكون له موقف محدد أو يعلن مع أي الفريقين ينحاز... نعم أنا منحاز للمعارضة.



السودان

شاهدت بعضاً من خطاب عمر البشير في السودان رداً على هجوم العدل والمساواة، ولكن ما هذا العته السياسي؟ صحيح ستستغل الخرطوم الحادثة في المواجهة مع فصائل دارفور بوجه عام، ولكن لم هذا العرض الكوميدي الذي قدمه الرئيس؟ ولماذا يعتقل الترابي وقد أصبح مومياء وأثراً فكرياً لا يسمن ولا يغني من جوع، مجرد رمز لا يملك التأثير وفقد الكثير من المصداقية!



ميانمار... الصين

ما الأمر؟ لا أدري...! تذكرت تسونامي وزلزال بام في إيران، وإعصار كاترينا... ليرحم الله من رحل ومن بقى، كم هو بائس الإنسان!

250 ألف دولار (أكثر أو أقل) من الولايات المتحدة لمساعدة ميانمار التي فقدت أكثر من 70 ألفاً.




مصعب وأميرة

هي متأخرة مني بعض الشيء، ولكن كم أنا حقاً سعيد بمصعب وبأميرة، وحقاً الطيبون للطيبات، بارك الله لهما ومنحهما السعادة دائماً... أميرة أختي، ومصعب أخي، وهو ممن أحببتهم قبل اللقاء، وحين التقينا فاجأني بعناق دافئ... لك مني كل التقدير.



صداقتان سابقتان

لم أتمن يوماً أن أصف أحداً بلفظة "صديق سابق"، ولكن حين أكتشف أن الوضاعة غير المبررة بالمرة أصبحت سمة عامة، وبشكل يستثير الظنون وعدم الارتياح، أقول وداعاً... لو كنت مكانكما ما فعلت الذي فعلتما... أبداً... المعرفة باقية... ولكن بالمعاش...





الثلاثاء، مايو 06، 2008

خد مني واعلى عليا

الرابط ده للي مش ضايفني على الفيس بوك وبالتالي مشافش الإعلان


الفكرة كانت خلال سهرة سكندرية، وكله تم بمساهمة المجموعة في دقايق والتسجل حصل وان شوت على الإم بي ثري بتاع أمادو



الأداء الصوتي


السيناريست محرم البيه: أحمد بدوي


المطرب مصطفى شامل: عمرو عصام

المنتج محمد الشوكي: إيهاب التهامي


المخرج خالد يونس: إياد صالح

المذيع هيثم الشنواني: عمرو فهمي



الاثنين، أبريل 28، 2008

العمر لحظة

انطلقت اليوم بالسيارة ذاهباً للعمل كما اعتدت مؤخراً بعد تدربي جيداً على القيادة عبر الأشهر الماضية، المحور صار طريقاً محفوظاً بالنسبة لي، لا مشاكل مطلقاً...

أوقفت السيارة على ناصية الشارع وأخذت منديلاً كي أزيل فضلات طائر تراكمت على الزجاج الأمامي، عملية لم تأخذ سوى دقيقة واحدة، ولكن ترتب عليها الكثير فوراً...

من التقاطع خرجت إلى الطريق العمومي... حافلة قادمة من الجهة الأخرى... صدام!

أنا المخطئ لأني أسرعت في الانطلاق... شم النسيم والإجازة والطريق خال وأول اليوم وشبه نائم! هو أخطأ لأنه لم يلتزم الجانب الأيسر من طريقه نظراً لسرعته ولوجود تقاطع على يمينه، كما كان مسرعاً مثلي على الرغم من عبوره "مطب" للتو...

لا يهم، وقع ما وقع... اصطدمت الحافلة بالباب الخلفي لمقعدي مباشرة، وعلى إثرها قامت السيارة بلفة عكسية ليصبح ظهرها مصطدماً بالرصيف، وبالتالي فرغ الإطار الخلفي الأيسر من الهواء، وطارت "الطاسة" بعيداً إلى أشلاء، بينما تعرض "الجنط" الداخلي إلى اعوجاج واضح... فضلاً عن الصدمة القوية في الباب.

على الرغم من هدوء المكان، إلا أن الجميع توقف، ولم يصدقوا أنني حي حين بدأت أتحرك وأغادر السيارة! نعم حي ودون أية جروح أو كدمات... والله وحده يعرف كيف نجوت، له الحمد.




ذهبت للعمل بعد أن اعتذرت عن التأخير قبلها، ولم يدر رئيسي بالحادث لأنه وصل بعدي، ولكن زملائي استقبلوني بالبسمة، صديقي العزيز مهند كان أول من سمع مني القصة في محادثة، ونطقنا نحن الاثنين في نفس اللحظة "عمر الشقي بقي".

كل الحب لمن قلق عليّ فور أن حكيت له القصة، كل الحب لمن اتصل بي، حقاً أشعر أن هناك من أعني لهم شيئاً.

كما قلت لإيهاب التهامي، الحياة بدت في عيني لا شيء، ربما لأن الحادث جاء في مرحلة الفوضى الفكرية والشعورية التي أمر بها حالياً، ولكن كم تضاءلت الحياة حقاً أمامي الآن... كنت أنا والموت الذي طالما كتبت عنه، وكثيراً تمنيته في لحظات حالكة... وحين مر بي تأكدت أن كل شيء لا يساوي شيئاً! هذه الحياة كلها تضيع في لحظة واحدة، وبشكل فجائي، وبصورة تبدو عشوائية، فلم كل شيء؟ أكمن يبني بيتاً ورقياً في منطقة معرضة للريح في أية لحظة؟ نعم تماماً.

استمع مني إيهاب لما هو أكثر، قلت له لم أحيا؟ من أنا؟ محرر صحفي متخصص في الرياضة؟ له بعض القناعات والآراء السياسية؟ لا يوجد ما أبقى له! أحسب أبي وأمي عني قد رضيا، تخرجت في كلية ذات سمعة طيبة، أعمل منذ الدراسة ومستقل مادياً، لست منحرفاً أو مدمناً... ماذا يبقى أكثر؟ قد عاشا ليراني قد تخرجت وأحمل بطاقة تواصل عليها اسمي ووظيفتي وأرقامي... ليكن هذا حسبي! أما أخي وأختي فقد تزوجا وأنجبا ولكل منهما حياته، لست قلقاً على أيهما.

في الحب كنت تعيساً، أو قل غير موفق، أو قل أسأت التصرف، وبالنهاية بقيت حبيس جدران غرفتي، لا أفعل شيئاً سوى العمل، ودراسة اللغة، وبعض القراءات من حين لآخر، واللجوء لهذه الشاشة وهذه اللوحة ذات المفاتيح التي تنطلق أناملي عليها كعازف ماهر في حفل أوبرالي.

لم أبقى؟ أمتي؟ كم خذلتها! ربما تبدو كلماتي غريبة لأنها تحوي معنى فقدان الإيمان بالذات، وهو شيء لم يعرفه عني أصدقائي، قد اعتادوا دوماً العكس، ولكنني حقاً تعبت، وسئمت التماسك، لا أحمل سوى وهميات تندر مع الوقت.




لن أنكر استعطافي لمن يقرأ سطوري هذه، لا أخجل من ضعفي الإنساني، فهو ما بقى لي من بشريتي، وأتباهى بامتلاكه، فلست بلا قلب، بل بداخلي نبض يسرع حيناً ويبطئ آخر...

لا أصنع مأساة من لا شيء، أعلم أن أحوالي مرفهة مقارنة بكثيرين غيري، ولا أنكر فضل الله عليّ، ولكنها بشريتي مرة أخرى، لمن يقرأ هذا... لتدع لي... ولتسامحني على ما كان مني...




الجمعة، أبريل 25، 2008

وكان تخرجنا

سيبقى هذا اليوم في ذاكرتي ما حييت، لم يشهد أحداثاً استثنائية، ولكن كل الحنين لأصدقائي وزملائي، لكليتي التي أحبها، لذكرياتي...


أولاً، أشكر كل من أتى لي، بداية من صديقي الإعدادية... إيهاب عبد الباري، محمود يوسف القاضي، وأمر إلى محمود وجيه، وأصل إلى عمرو النحراوي، ونادر عيسى، ومهند الشناوي، والعزيز علي زلط، وأنتهي عند زمليلي العمل مروة حلمي وخابيير مارتين .. حضوركم كان يعنى لي الكثير حقاً.
وأعذر كل من لم يتمكن من المجئ، سواء أحمد فاروق أو إبراهيم كمال، أو محمد نصر، أو محمد الخطيب، أو أحمد محمود، لكأنكم كنتم معي...
وليتحملني أبي وأمي كما تحملا ساعتين من الحفلة لم أرهما خلالهما... بوركتما...


ثانياً، أنتقل إلى حكاية اليوم بإيجاز، انطلقت من هنا خلف زميلي العزيز محمد الششتاوي، وما إن وصلنا إلى نهاية المحور حتى بدأت السيارة عندي تشكو من ارتفاع الحرارة وتدخل في مرحلة التقطع، فتوقفنا في الزمالك حتى خفت حرارتها قليلاً بعد أن نفذ عرقي كله وكأنني غير متفائل بالنحو الذي سيسير عليه اليوم، ولكن حمداً لله وصلنا الجامعة أخيراً.


لا أنسى أن ليلة الحفل مر علي الششتاوي وأخذنا بطاقة تعريف مشروع التخرج "يوثينك" وغير اسمي إلى اسمه على واحدة مماثلة لأنه نسي بطاقته بالمحلة، ولكنه دوماً كان مخلصاً للفكرة حتى بعد عام...


أمقت الملابس الكلاسيكية، وكان قدماي يشكوان الحذاء بكل ما أوتيا من مشاعر التألم، ولكن تحملت، وصلت إلى الكلية، وبدأ سيل الصور، حتى انتقلنا إلى القبة، وهناك بدأ الاحتفال مع كل من أتوا...


بالطبع لم أقم بأداء قسم المهنة، أولاً لأن من قسمه ودعانا للترديد وراءه منافق من الدرجة الأولى، درس لنا التوجهات الإسلامية في الصحافة لينافق ولا أريد أن أقول لـ"يعـ.." لصفوت الشريف بشكل فج على المنصة، فضلاً عن ذلك، ليس القسم وحده هو من يحكم ضميري الذي يتحكم في عملي منذ سنوات، وبالتلي لم أقسم، لا أنا أو أحمد بدوي، أو محمد فتحي، أو الضبع، أو إيهاب التهامي، أو حاتم، أو أحمد عبد الجواد، أو سلمى الجزار... بل كلنا ضحكنا بشكل هستيري حين أخذت الجلالة ذلك الدكتور ليقول "مصرررر مصرررررررر مصررررررررر".

أشكر كل من عرفني على أهله، كم كنت متضائلاً أمامكم، "بابا... ده عمرو"، "ماما... ده عمرو"، وعبارات التهنئة وأنا حقاً خجول، هو تقدير لم أستحقه أبداً من زملائي وأصدقائي...


وقت تسلم الشهادات، هتف لي أصدقائي بكنيتي "زقزوق"، وما إن ارتقيت المسرح حتى ملأتني سعادة لن أنساها، وألقيت قبلة وكأنني النجم الكبير، أشكركم كل الشكر.



لا ذكريات أكثر للرواية...

الجمعة، أبريل 18، 2008

لهفة/تشابه

لما قابلته مرة صدفة...

حبيبي مش أي صدفة...

وقفنا وعيوننا تتكلم....

وقلوبنا صراعها يعلى...

آه حبيبي... مهما تباعدنا...

مصيرنا في يوم نتلاقى...

العقل خاين... والقلب صاين... للعهد صاين!


كان برفقة صديقه يجلسان في مكان يطل به على بعض من ذكرياته، عبث الساعة الأخيرة قبل المغرب... وفجأة ترك جلسته واقفاً لينطق اسمها بالإشارة... ولكن لم تكن هي، تشبهها فقط.



سأله "وماذا إن كانت هي؟"، أجاب "لا شيء، سأبقى مكاني كالوغد"، تساؤل آخر "وتنظر إليها وهي تسير؟" إجابة "بالتأكيد".


من حين لآخر يفتقدها، دون غلق العينين، وبغير استرخاء، ألا يمكن إحراق مطرقة القاضي؟! أو على الأقل إشعال الذاكرة...


سؤال امتحان مني: البحر ملئ بالسمك" - اختبر صدق هذه المقولة دون التدليل بأمثلة غيرية.


الأغنية لعايدة الأيوبي.

الاثنين، أبريل 14، 2008

Amarantine

You know when you give your love away
It opens your heart, everything is new
And you know time will always find a way
To let your heart believe it's true
You know love is everything you say
A whisper, a word, promises you give
You feel it in the heartbeat of the day
You know this is the way love is

Chorus
Amarantine
Amarantine
Amarantine
Love is always love

You know love may sometimes make you cry
So let the tears go, they will flow away
For you know love will always let you fly
How far a heart can fly away

Chorus

You know when love's shining in your eyes
It may be the stars fallen from above
And you know love is with you when you rise
For night and day belong to love


Amarantine - Enya
Amarantine: Immortal or Everlasting

الأربعاء، أبريل 09، 2008

عن الإضراب

شهدت مصر يوم الأحد السادس من أبريل المحاولة الأولى لتنفيذ إضراب عام خرج بدعوة من جهة مجهولة، ولكن تم نسبه إلى "المعارضة" أو إلى "الشعب الغاضب" أو إلى شباب "الفيس بوك" والمدونين أو إلى اللاجهة.

خرجت من منزلي صباحاً متجهاً إلى العمل... (لم تكن مضرباً!!!) الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بإرادتي، وهذا السؤال في حد ذاته استفزني شخصياً لأكثر من سبب، فهو يعني أننا نعاني أزمة بسيطة مع ثقافة الإضراب، فإن كانت الصحف ووكالات الأنباء تشارك في الإضراب... فمن ينقله أو يكتب عنه أو يغطيه؟ من يتصل بالمصادر ويأخذ التصريحات؟ من يكون في موقع الحدث يكتب ويصور؟ من يقوم بصياغة الخبر؟ من يضع التصميم الفني للصفحة؟ من يطبعه؟ من ينقل النسخ كي تصل للناس وتعرف ما جرى؟ هذه أسئلة لم ترد لذهن السائل.

ثانياً، حتى لغير الصحفيين، شاب تم تعيينه في بنك أو شركة خاصة للتو، وهو يعلم أن تغيبه يعني فصله مباشرة وهو في مقتبل حياته، لا نطالبه أن يكون علياً ليلة الهجرة والمجتمع لا أنبياء فيه ولا صحابة، لنكن واقعيين... فهذه تجربة أولى، وستتوالى التجارب تدريجياً حتى ينجح الإضراب فعلياً، ولكن الصبر الصبر.



من وراء الإضراب؟

أكره العناوين الاستفهامية كما علمني أخ لي وزميل دراسة، فهي تعني أن الصحفي لا يملك الإجابة، وحين يتطلع القارئ على الخبر فإنه يفاجأ أن الوسيلة لإعلامية نفسها تتساءل مثلها مثله بدلاً أن تعطيه الإجابة، أو على الأقل مفاتيحها.

حسناً، أكره العنوان الاستفهامي ولكن أستخدمه هذه المرة لأنني لست صحفياً هنا، ولا أعرف في الحقيقة من الداعي تحديداً للإضراب... ولكن ليكن من يكون... فماذا لو تطبقت نظرية المؤامرة بحذافيرها واكتشفنا أن الحكومة هي الداعية (وهو سيناريو أقرب لقصة سجين أزكابان)؟ لا شيء! النتيجة في النهاية أن تبني فكرة الإضراب والدعوة لها وتنفيذها ولو عن طريق بضعة آلاف فقط في المحاولة الأولى لهو نجاح مبهر.

نعم، لا أبالغ إن قلت أنني سعدت للغاية بنجاح الإضراب النسبي، فمازال هناك أمل، كنت أخشى أن أجد الشوارع كما هي تماماً، ولكن الحمد لله خاب ظني.



الإخوان والإضراب

قد يمثل رأيي في هذا الجانب مفاجأة للبعض، فالحقيقة أنني مهما كانت الأسباب المنطقية التي تبرر عدم مشاركة الإخوان المسلمين في الإضراب، فهي لا تقنعني البتة.

كنت أفكر في الأسباب التي تدفع الإخوان للمقاطعة، هل هو رسالة للنظام مفادها أن القوة في يد الإخوان، ولو دعوا للإضراب لكان الأمر أسوأ على رأس الحكومة؟ أم أنها وقفة انتظار لقياس قدرة الشارع بعيداً عن توجيهات الجماعة؟ أم أنه كان انتظاراً لتنفيذ أحكام القضاء الخاصة بالمرشحين في الانتخابات المحلية والتي لم تنفذ لتعلن الجماعة مقاطعتها للتصويت في اليوم التالي مباشرة؟ أم أنه رفض للانخراط مع الجماهير لعدم الإمساك بعصا القيادة أو التفاوض مع الجهات المنظمة؟ أي كما قرأت منذ قليل أن الإخوان يرفضون دور العضلات وترك العقل لآخر؟

هي كلها أسباب منطقية، والسياسة تبررها وتجعلها جائزة، ولكنها تبقى غير مقبولة إن كنا نتحدث عن جهة توسم فيها كثيرون رغبتها في صناعة التاريخ، والإخلاص لهذا الوطن ولأبنائه على حساب أية اعتبارات أخرى.

اتصلت فور صدور قرار المقاطعة من مقر عملي بقيادي بارز في الجماعة، وهو شخص يتسم بالعقلانية بعيداً عن نغمة الغطرسة التي تسود خطاب المرشد، وأخبرني فيما يخص الإضراب أن الجماعة لم تقاطعه، بل دعت أتباعها للمشاركة الإيجابية ولكن من خلال "الطرق السلمية التي لا تضر بمصلحة أية فئة من الفئات"، ولكن هل هذه الدعوة كانت بمثابة الإلزام الذي يستوجب تطبيق ركن "السمع والطاعة"؟ أم أنها مجرد توصية تخييرية؟ ولكن مع الوقت قدمت سؤالاً آخر للمصدر عما إذا كانت هناك اعتقالات في صفوف الجماعة على خلفية الإضراب والحملة العشوائية التي قامت بها وزارة الداخلية في القاهرة، فكانت الإجابة بالنفي! وهنا أتساءل كيف يشارك الإخوان في فعاليات كالوقفات "السلمية التي لا تضر بمصلحة فئة" ويعتقل فيها الفاعلون ولا يكون الإخوان من ضمنهم وهم أصحاب الوفرة العدية والعلاقة الندية الدائمة مع رجل الشرطة؟ أرى أنهم لم يشتركوا.



المحلة

من رواية زميلة كانت في الموقع تغطي الأحداث، الوضع أشبه بثورة الجياع، من اشتبك مباشرة مع الأمن هم شباب الضواحي المحيطة بالمحلة والتي تعاني ظروفاً معيشية قاسية، تدفعهم للكفر بشرعية الدولة ككل، وعلى الرغم من عدم اشتراك العمال بشركة الغزل في الأحداث بسبب ترتيبات أمنية أخرجت القياديين منهم من الصورة تماماً، وعملت على عزلهم داخل المصنع، إلا أن وقفتهم الأولى والتي تعادل في قوتها وقفة موظفي الضرائب العقارية قد أكدت للمرة الثانية أن الاحتجاج والاعتصام سلاح قوي يمكن استخدامه بفاعلية، وباطمئنان أكثر، على الأقل مازلنا نملك شيئاً.

ولكن حتى مع توصيات الرئيس بشأن تصحيح أوضاع العمال وشكرهم على عدم الاشتراك في المظاهرة (هل نكذب ونصدق أنفسنا؟) فإن كل هذه مكاسب نعم جنوها هؤلاء بكفاحهم، ولكن أبقى حذراً بشأن إمكانية تعرض المدينة لنوع من العقاب الجماعي الذي طال بورسعيد في السابق لأسباب قد تراها ذاكرة طفل حاول متابعة السياسة صغيراً بأنها واهية.

فهل رأى الرئيس صوره وهي تمزق؟ أذكر أن العقيد معمر القذافي قرر العام الماضي مقاضاة وكالة أنباء لمجرد نشرها ما وصفته بشائعات بشأن مرضه واقتراب موته، وقال في رده أن الدوائر ستدور على الباغي، وكأن الحديث عن وفاته التي ستحدث حتماً إهانة لشرفه.



لا ننسى صيام الخميس 17 أبريل.




ولا ننسى أن في كل بلاد العالم من يساندنا من الأحرار، ونشكر ما بدأ في كندا بالفعل.


http://www.facebook.com/event.php?eid=13639920495