الأحد، مايو 31، 2009

كراس


مرة أخرى أعود وأكتب عن نفسي، حتى مع تعهدي بغض الطرف عن ذاتي، لا أدري لماذا تحديدا أكتب ما أكتب.. ربما التساؤل نفسه غير جائز.

كنت أروي اليوم بداية تعلقي بكرة القدم، لا أدري المناسبة ولكن الحديث أخذنا لذلك المنحى، حيث أبحرت في ذاكرتي لبدايات 1996.

وقتها كانت كأس الأمم الأفريقية تقام في جنوب أفريقيا، وكنت لم أكمل عشر سنوات بعد، إلا أنني بقيت أسيرا لشاشة التلفاز أتابع أغلب المباريات بما فيها مباراة ميتة طرفاها سييراليون وبوركينا فاسو حيث فازت الأولى 2-1.

ومضى عامان، وجاء كأس العالم 1998 حيث كنت وقتها فرغت للتو من امتحانات الصف الأول الإعدادي، حينها، ودون أن أدري أو أفكر كثيرا في ماهية ما أفعل، أخذت كراسا أخضر 80 ورقة بغلاف طفولي يمثل الضفدع الشهير "كرميت" وهو يركب بالونًا ويلوح بيده.

تحول هذا الكراس لما يشبه بمجلة عن البطولة، فقبل انطلاقها كنت أقرأ كل ما يرد في الجرائد عن كل الفرق، وبالتالي أصبحت لدي خلفية تؤهلني لكتابة صفحة عن كل فريق تشمل استعراضا لأهم نقاط القوة والضعف وتوقعاتي لمسيرته في كأس العالم، بجانب العلم الوطني في نهاية الصفحة بألواني.

ومع بداية البطولة كنت أدون نتيجة كل مباراة وأهدافها مع انتظار اليوم التالي حتى تنشر صور منها في الجرائد، فأقصها وألصقها في كراسي وأكتب تحتها تعليقا من اختياري.

وحافظت على قوام الكراس حتى رغم سفري إلى مرسى مطروح أواسط البطولة، فعدت لأدون كل ما فاتني، وأغرق باحثا عن نتيجة مباراة كرواتيا ورومانيا في دور الستة عشر (1-0) حيث لم أملك وقتها كومبيوتر أو أعرف البحث على الإنترنت الذي كان موعدي الأول معه بعدها بثلاثة أشهر.

ومرت السنون وأبقيت على الكراس في دولاب والدتي، وفجأة لم يعد موجودا! ولا أدري السبب، ربما أثناء انتقالنا للمنزل الحالي ضل الطريق.

والآن بعد 11 عاما، أشتاق إلى هذا الكراس، بكل سذاجته، بكل ذكرياته، ورغم فقدان الأمل عمليا في وجوده.. لا أعرف لم أشعر أنني سأمسكه بين يدي يوما.






أول تي-شيرت كرة اشتريته كان الزي الاحتياطي الأزرق للأهلي
كنت متابعا للكرة أفضل من كوني لاعبا

الجمعة، مايو 15، 2009

كلام

لا شيء في هذه الحياة يساوي شعور الفرد أن هناك من يحبه ويفتقده، ذلك الشعور الذي أجده في معانقة صديق أعرفه منذ أكثر من عقد، تحول بيننا المشاغل والحياة، ولكن يجمعنا دائما عناق حار، يعود إلى أيام المدرسة الإعدادية، حين كنا صبية لم تلعب "المصلحة" أي دور بأي نسبة في تشكيل صداقتنا، أو قل أخوّتنا.


أعي جيدا أنني لم أعد أستخدم ضمائر المخاطَب فيما أكتب، لا أريد أن أفرض رؤيتي على من يقرأ إن كان هناك أحدهم... فقط أريد أن أكتب أحيانا.


هل أتنازل عن شهادتي الجامعية؟ ربما ألجأ لذلك كمواجهة لحملة التشويه المسبقة لكل من كان ذنبه أنه التحق بجهة تدرس الصحافة، أو أنه قرر أن تكون الكلمة والجملة مهنته وجرمه أنه وُفِّق لتحقيق ما أراد.


"شد الحزام"... أغنية أحبها وحل جميل.


الثلاثاء، مايو 05، 2009

الرحمة

الجدل الدائر على مدار الأسبوع الأخير هو أنفلونزا AH1N1 التي عرفت في البداية عن طريق الخطأ باسم "أنفلونزا المكسيك"، لتعرف بعدها بخطأ ثان باسم "أنفلونزا الخنازير" وتبدأ موجة من الجهل والعنصرية والتعسف والتسييس تعصف بالشارع المصري.

وبلغ الجدل ذورته مع قرار "إبادة" الخنازير بحجة تطهير مصر من المرض، وهو القرار الذي سبقته عرائض وحملات ومجموعات على الفيس بوك، فحواها عنصرية واضحة وقسوة بالغة وجهل جم.

اعتقدت الغالبية، وبمنتهى الصراحة، أن الدولة لن تقول "بم" في قضية الخنازير باعتبار أنها حيوانات تربى في الأعم الأغلب في مراعي يملكها مسيحيون، ويستهلك لحومها بالطبع مسيحيون أيضا، وبالتالي فإن الدولة في سياسة التراجع أمام المسيحيين لن تملك سوى ترك الخنازير بعكس ما فعلته من إبادة للدواجن قبل سنوات قليلة في ظل غزو أنفلونزا الطيور.

ونسيت هذه الغالبية أن الطيور التي أبيدت كانت مملوكة لمسلمين ومسيحيين على حد السواء، وأن من تضرر بالأزمة كانوا من مرتادي المساجد والكنائس معا، وبالتالي لا معنى أن تكون قضية الخنازير في وجه قضية الدواجن، ومن ثم الحديث عن ازدواجية في المعاملة.

وبالطبع توالى الهراء، فعشرات المحامين يطالبون البابا شنودة بموقف "وطني تاريخي" يتمثل في إعلانه تحريم أكل لحم الخنزير في مواجهة الأزمة! وهي نفسها الأزمة التي لم تقابلها أية دولة في العالم بقرار إبادة مماثل! الأزمة التي كشفت للمرة الثانية بعد أزمة الطيور أن الإدارة المصرية لا تعرف شيئا عن مواجهة الأزمة، وهذه قاعدة طبقها على أي مستوى أو أي مجال إن شئت.

فبدلا من تشديد الرقابة الصحية على الحظائر واستبعاد الحيوانات المصابة، وإمداد العاملين بإجراءات الوقاية اللازمة، ونقل الزرائب لخارج المدن، أو تحويلها إلى مزارع إلزاميا، كان القرار الأسهل هو الإبادة!

هذا إداريا، أما شعبيا فكان الأمر مضحكا، فهناك من يقول إن هذه الحيوانات محرم أكلها وهذا دليل على إعجاز الإسلام وعظمته، والحقيقة أن الإسلام ديني لم يزد شيئا أو يقل في أزمة كهذه، هذا ببساطة لأن من يرددون هذه العبارات تناسوا أن الإسلام لم يحرم الطيور التي أصيبت بالأنفلونزا مثلا! وبالتالي فإن تحريمه للخنازير لذات السبب ليس منطقيا... بالتأكيد حكمة التحريم في الإسلام لها أبعاد أخرى غير هذه.

كما أن هناك فارقا بين تحريم أكل حيوان ما وحقه في الحياة! فهل لأنه محرم يتم إعدامه؟!! هل نعدم الكلاب لأن هناك من يعتقد في نجاستها؟ هل نعدم الجوارح لأن أكلها غير جائز؟ هل خلق الله الخنازير دون أية فائدة على الإطلاق؟ هل خلقها عبثا؟ ولماذا لا نحترم حق المخالفين في الدين في تناول ما لم تحرمه شرائعهم؟

أضف إلى ذلك عبارات العنصرية، من طراز أن الخنزير حيوان "قبيح الشكل"، وكأن هو من خلق نفسه! وكأن قتل الغربان واجب لأنها قبيحة أيضا بمقاييس البشر القاصرة، ناهيك عن التحجج بقذارة الخنزير وقذارة مأكله، وكأن الماعز الذي يأكل أوراق الكتب الدراسية يتغذى على الكافيار بالمقابل، أو أن البط الذي يلتقط الديدان يأكل من المراعي! أي قذارة في بلد عبارة عن "زريبة" كبيرة؟!

كل هؤلاء تناسوا أيضا أن الكمية الهائلة من لحوم الخنازير المذبوحة ستسرب الآن إلى المطاعم لنأكلها جميعا رغم أنوفنا حيث لم تعد بالثلاجات سعة تستوعب هذه الكميات الهائلة! سنأكلها الآن وهي محرمة علينا ودون أن نعلم بفعل هذا القرار التعسفي!

أضف إلى كل ذلك الزيادة الحتمية في أسعار لحوم الماشية والأغنام، فلحم الخنازير الذي كان يسد خانة ما لدى شريحة من المستهلكين لم يعد موجودا، وبالتالي سيزداد الطلب على البدائل ليرتفع سعرها في دولة ترتفع فيها الأسعار بمناسبة أو بدون مناسبة.

أشعر بغاية الأسى حين أرى وأسمع متعلمين ينطقون بتلك الكلمات، أو يتناقلون تلك الأفكار في التعامل مع قضية كهذه، ولا أملك غي تدوينة كهذه أو نقاش مع صديق.

الأربعاء، أبريل 15، 2009

Overrated

كل مرة أبدأ فيها بالكتابة أرغب قبل أي شيء أن أضيف جديدا على أي مستوى، وبغض النظر عما قد أكتب، فمن الضروري أولا التخلص من نغمة الكآبة الباكية على ترك سنوات الجنون والانطلاق، والتوقف عن الشكوى من أعراض الشيخوخة المبكرة التي تضرب بقوة أواسط العقد الثالث من العمر... لا بد أن أنحي كل ذلك جانبا، وأكتب في أي شيء آخر.

لا أدري عم أكتب تحديدا! حسنا لنبدأ بالعبارة الإنجليزية القائلة Everything is overrated وهي تنتهي بصفة لا يوجد ما يعبر عنها في العربية بكلمة واحدة، أو هكذا أظن في ضوء معرفتي، المهم أن المعنى يدور حول كون القيمة أو التقدير الممنوح للأشياء يفوق ما تستحق في الواقع، والحديث عن كل الأشياء، أو لنقل أغلبها.

مصر نفسها أصبحت أوفر-ريتد! زحام في كل مكان، على الرصيف وعلى الطريق! وكما أثمر نقاشي مع صديقي عمرو منذ أسابيع، فإن فرص العمل ما أكثرها! ولكن أيا منها ليس في قطاع إنتاج سلعي! كل ما هنالك مجموعة من مراكز خدمة العملاء في كل التخصصات، ولكل الشركات، ومن مختلف الجنسيات، وبجميع اللغات.

كل الإنتاج خدمي، لا ننتج سلعة واحدة! ووداعا لأحلام الاكتفاء وقدرة الاقتصاد على الصمود داخليا إذا واجهنا حربا لأي سبب.

حتى سياسيًا، أصبحت متابعة السياسة الخارجية المصرية أمرا مضحكا! وكل أدوار الوساطة الإقليمية لم تعد مصرية، سواء كانت الفصائل السودانية أم اللبنانية أو حتى الحوار الفلسطيني الذي لا يقام في القاهرة إلا على سبيل القرب الجغرافي فيما يبدو.

بل إن الحديث أصبح كوميديًا عن ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية حول وجود مؤامرة إيرانية لاغتيال الرئيس المصري! ولا أدري لماذا تفعل إيران ذلك أصلا، ولماذا لم تلجأ لنفس الخيار مع خصم تاريخي مثل صدام حسين خلال حرب السنوات الثماني! أقول لتذهب إيران إلى الجحيم إن كانت هي ما يزعزع الأمن المصري بحكم مشروعها "الصهيوني من النيل إلى الفرات"، أو بحكم سجلها الدامي بحق شهداء مصر في حروبها، أو بحكم قربها جغرافيا ومشاركتها مياه المتوسط وأطماعها في سيناء.


بعيدا عن كل ما سبق، أصبحت لا أحب الكتابة الذاتية، لا أريد أن أكتب عما أشعر به أو فعلته أو أفعله أو أنوي فعله، لا أريد حتى أن يهتم من يقرأ بمعرفة هويتي حتى وإن كانت معلنة كما هي... لي من الأسباب الكثير، ما بين أخلاقي ومزاجي وغير ذلك مما لا أذكر الآن.

في كل الأحوال، أنا لم أعد مميزا بأي شيء، لست ببراعة خالد بن الوليد العسكرية، أو بحزم أبي بكر الصديق، أو بورع معاذ بن جبل، أو بعزيمة بلال بن رباح، أو بحكمة علي بن أبي طالب، وهذا ليس يزعجني في شيء على الإطلاق، بل يريحني، ويريح كاهلي من نير التميز، فما أفضل أن أكون واحدا آخر وسط الزحام بعيدا عن أية أضواء أو ضوضاء.

ربما لهذا أتمنى أن أعمل هنا قرب مسكني البعيد نسبيا عن جحيم العاصمة حتى وإن بقيت أقطن جزءا مما يسمى بالقاهرة الكبرى.

أشعر الآن بحالة ارتياح نفسي وأنا أفكر في خاتمة لهذه التدوينة، صحيح ذكري لهذا يتناقض مع ما كتبته قبل قليل بنفي رغبتي في كتابة أي شيء عن مشاعري وأفعالي، ولكنه تملك النوم من عينيّ قبل مقاومتي تلبية للفجر... بالمناسبة أنا أيضا أوفر-ريتد.

الجمعة، أبريل 03، 2009

إذا نيسان "بال" على الباب


إنه أبريل من جديد، نفس الشهر الذي يتملك الإنسان بحنين إلى ذكريات مبهمة، لا يتبينها تحديدا، ولكنها تبقى ذات معنى أو شعور طيب... ربما في أبريل الماضي كان حفل التخرج، وبعده تعرضت للحادث الذي خرجت منه سالمًا بأعجوبة ولا أذكر الكثير عن ذلك الشهر سوى عواصفه الترابية

ربما أفضل ما في أبريل 2009 هو استمرار بصمات الشتاء المحببة لفترة أطول، فالمعتاد أصبح أن يكون الصيف في مصر تسعة أشهر مقابل ثلاثة للشتاء، إلا أن هذا العام أعطى قسطا أوفر لفصلي المحبب وهو ما أتمنى ألا يزول فجأة خلال الأيام المقبلة حيث بدأت الحرارة تزحف بالنهار

لا أريد الحديث عني بشكل شخصي، ولكن أكتفي بالإشارة إلى أنني فعلا أكثر شغلا من أي مرحلة مضت في حياتي، وليعذرني من يفتقدني إن كان هناك من يشعر بذلك

لا أدري من يتواجد حاليا في إيطاليا ويتابع مدونتي بشكل شبه يومي

السبت، فبراير 28، 2009

معركة الذات

دائما هناك سبيل لتغيير الاتجاه، أو النوايا، أو أي شيء.

هناك سبيل للجلوس مع النفس والتفكير دون أية نزعات يفرضها كبرياء الذات، ليس عسيرا أن يجلس الواحد منا مع ذاته ويبدأ بالتذكر والتقييم دون الاحتكام لأية معايير اعتاد النظر إليها، ليكن الضمير هو وحده الفيصل.

هناك دائما طريق نسلكه، والتراجع ليس عيبا بأي حال، بل فضيلة إن أدركنا سوء النهاية، وحتمية العودة.

أرى الآن أن أول معركة ينبغي للفرد أن ينتصر فيها هي على نفسه، أن يغلب عمرو عمرًا، فإن نجح كسب احترامه لذاته، وتحرر من رق كبريائه، وأدرك أنه كغيره من المحيطين، لا تحيط هالة صفراء برأسه، ولا يملك جناحين، وليس أكثر من عبد لله، ولنضع ألف خط هنا.

من الحكم الإلهية أن العبودية قدرنا، ولكنها للإله وحده! لا لفرد آخر مثلي ومثلك، لا لقيمة أو لفكرة مها كانت، هي للإله فقط! والإله واحد... فهي بهذه الطريقة تعصم البشر من تقمص دور الآلهة بشكل غير إرادي ليدركوا الحقيقة وتصبح حياتهم أكثر بساطة، وفي الوقت نفسه تحررهم من العبودية لأية قيمة أخرى سوى كانت كبرياءهم الخاص، أو صورتهم في أعين الآخرين أو حتى في المرآة أمام أنفسهم.

أية صدمة في الحياة كبيرة كانت أم بسيطة... ينبغي ألا يكون رد فعلنا عليها هو العناد بالاستمرار الذي يمليه كبرياء الذات، وشتان بين العناد والثبات، فالثبات يكون في حالة العبودية للإله فقط، لا للكبرياء.

مثال في سائق سيارة يفقد الإطار الاحتياطي (الاستبن) الذي طالما اطمأن أنه طوع يمينه في أي وقت، لطالما قسى عليه ولكنه مازال يؤدي الدور ويمكن اللجوء إليه! فعند فقد هذا الإطار قد لا يرى السائق كافة الخيارات المطروحة أمامه، قد لا يرى أنه بإمكانه البحث عن أسباب الفقد وتلافيها مستقبلا، أو أنه بإمكانه العودة وتطوير السيارة، أو سلك طريق آخر أكثر أمنا بما يحافظ على سلامته، أو ربما تغيير الطريق والعزوف عن فكرة القيادة بهذا الأسلوب، وليس عيبا أو استسلاما، بل إدراكا للحقيقة وتعاملا معها.

ينبغي ألا نكون كمن يدافع عن أفكار سياسية لا يؤمن بها إلا أنه مضطر للمضي في رفع نفس الشعارات، لأنه حين يفكر في العدول وتغيير المسار يتذكر هتافات الإشادة، وصيحات الإعجاب، ولافتات التأييد، فيظن حينها لبرهة أنه على الحق، ويلقي هذه الفكرة في أعماق عقله فلا يلتفت لها مرة أخرى إلا بعد سنوات في وقفة مع الذات قد لا تمليها إلا كارثة.

منذ وقت طويل لم أستشهد بآية قرآنية، ولكن في سورة الحديد يرد القول:


"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون".

السبت، فبراير 21، 2009

ترحل وأعود


ترحل أنت، بضحكتك، بقلبك الجسور... الحنون.

وأعود أنا إلى الدرب، أخطو وأتعثر... لألحق بك.


إلى لقاءٍ أخي..



الجمعة، يناير 16، 2009

نجاح النظام المصري




يظن البعض أن إسرائيل بإمكانها في أي وقت أن تشن حربا على مصر، أو أنها تضع مصر على قائمة أهدافها حتى يتحقق حلم "النيل-الفرات"، وهنا لا أجد سوى طمأنة ذلك القطاع الواهم بأن إسرائيل لن تحاربنا أبدا، وهذا بالطبع بفضل السياسة "الحكيمة" للرئيس مبارك.

إسرائيل ليست بحاجة لمحاربة دولة صديقة كمصر، وقف النظام الحاكم فيها بصف تل أبيب متى احتاجت تغطية ظهرها أثناء العملية الدائرة في غزة، اءتمنته على المعبر، ولم يأل جهدا في إبقائه مغلقا، رغم الآهات والصرخات المنطلقة من الجانب الآخر، رغم نحيب الأطفال، رغم وهن العجائز، رغم عورات النساء، كان النظام المصري لعهده حافظا، ولحليفه الإسرائيلي سندا.

أوهم النظام المصري البعض عبر آلته الإعلامية التي لا تلقى صدى إلا لدى المغيبين، أو المستغيبين، أو الأنانيين، بأننا ملزمون بتطبيق اتفاقية لسنا طرفا فيها، وبأن أمننا الاستراتيجي ينتهي عند نهاية ظل العلم المصري، وبأن الآخرين يريدوننا أن نحارب! أوهم البعض أنه يحقق مصلحة الوطن، كما يحققها عبر تصدير الغاز بموجب اتفاق فاشل تجاريا، وعبر الدخول في الكويز للحفاظ على المنتج المصري، وعبر المبيدات الإسرائيلية التي تولت عميلة سرطنة الأغذية على مدار عقود.

الحقيقة أن النظام المصري نجح تماما في جعل إسرائيل تعزف عن فكرة محاربة مصر، فماذا تريد أكثر؟ غالبية الشباب قوى معطلة، نحن جميعا غارقون حتى أذنينا في المستقبل والزواج والشقة والسيارة والعمل، وهي دوامة لن تنتهي حتى آخر نفس في العمر.

نجح النظام المصري في تحقيق كافة أهداف إسرائيل، وإعفائها في الوقت ذاته من تحمل عبء إطعام 80 مليون مصري، منهم بالفعل من بلغ به اليأس إلى طلب الهجرة إليها، أو الزواح من إحدى بناتها، فهو لا يحلم بأكثر من أن يكون مواطنا إسرائيليا ولو من الدرجة الثانية باعتباره عربي، حتما سيكون أفضل حالا مما هو عليه الآن.

نجحت القيادة الرشيدة في زيادة خنوع الشعب أضعافا مضاعفة، فهو اعتاد منذ الصغر مبدأ السير بجوار الحائط والدخول فيه متى استطاع، وأن المظاهرات ليست إلا فوضى، وأن القراءة محببة ولكن يُنصح بتجنبها إن كانت في السياسة التي ينبغي تحاشي الخوض فيها.






نجحت القيادة الحكيمة في وضع إسرائيل في إطار الدولة الصديقة، التي نحتفظ معها بعلاقات طيبة، ولا نمانع الجلوس مع ممثليها تحت أية مظلة، سواء شرق أوسطية، أو متوسطية، أو عربية-إسرائيلية، أو أي شيء يضعنا نحن الاثنين في خانة واحدة.

نجح النظام أن يجعل نفسه مصر، ومصر نفسه! فمن ينتقده فهو ينتقد مصر! ومن ينتقد مصر ينتقده! وكأن هذا الوطن الأبقى أصبح مختزلا في شخص واحد، أو مجموعة أشخاص، وهو أمر لا يحدث لدى أي شعب آخر في العالم إلا بموجب تشريعات تثير استهجان العاقلين، كالخاصة بمصطفى كمال في تركيا، أو ملك تايلاند.

نجح النظام في إيهام البعض أننا لا نملك أي سلاح استراتيجي، وأن كل من يطالب بالتحرك فهو يدعو للحرب حتما! وأننا حاربنا وأدينا واجبنا وعلينا بموجب تلك الحروب –التي ليس منها إلا واحدة من أجل فلسطين لا ست كما يقولون- أن نعيش العمر الباقي على أساس إهانة وإذلال الفلسطينيين والتمنن عليهم بشهدائنا، بل وأن نطالبهم بدم شهيد النظام الذي قتل أثناء محاولة الشرطة منع أهل غزة بالقوة من الاستنجاد بأرض مصر لدى مرور غارة!

ولهذا الشهيد مفارقة، سُميت باسمه مدرسة، وشارع، ومسجد، وربما يُكتب عنه درس في كتاب القراءة المدرسي، وكلها أشياء لم تحدث أعشارها لشهداء الوطن الآخرين الذين رحلوا بنيران إسرائيلية "صديقة" في ذات العام.

نجح النظام أيضا في إيهامنا بخطابه الشاب الواعد أنه آن لمصر ألا تهتم إلا بما يحقق مصلحتها، فعدونا –عفوا- الذي كان عدونا لم يتقدم إلا باهتمامه بذاته والتنصل من الآخرين من حوله، وهي نظرة بعيدا عن كونها مغلوطة بالمنطق ذاته وبشكل عملي، فإنها غير إنسانية أو حتى حيوانية! فما استحق أن يولد من عاش لنفسه!

نجح النظام أن يقنعنا أن فنزويلا مثلا التي طردت سفير إسرائيل لديها تعتبر دولة فلسطينية أكثر من الفلسطينيين، وأن مصر لا يمكنها فعل المثل على الرغم من كونها معنية أكثر بالأمر، فإنسانية شافيز ليست محل إعجاب، ولا تستحق وقفة، فهي من وجهة نظر النظام في مصر مجرد حلقة في سلسلة تعديه على سياسات الولايات المتحدة، والمتاجرة بحربه على الإمبريالية.









نجح النظام المصري أن يوهم الناس أن العمالة الآن أصبحت لدول يفترض أن تكون صديقة وحليفة بحكم الجيرة أو العمق الاستراتيجي أو التاريخ مثل سوريا وإيران، وأقنعهم أن عميل طهران أخطر من عميل إسرائيل، وأن عميل دمشق ألعن من عميل الولايات المتحدة، وأن حماس عميلة للاثنين! هل يمكنني اعتبار فتح عميلة للقاهرة؟

نجح أيضا في اللعب على الوتر المذهبي، فنحن في مصر وغيرها مسلمون ومسيحيون ولا مشاكل، فكيف إن كان من بين المسلمين السني والشيعي؟ هل الاختلاف في المذهب أعمق من الاختلاف في الدين؟ فإن كان لا مشكلة في الخلاف في الدين؟ فما بال الخلاف في المذهب! ولم يستخدم الخلاف كحل سحري لإلصاق الاتهام بحزب الله مثلا؟ لقد نجح النظام أن يجعل الدعاء لأي فصيل مقاوم مختلف في أي شيء مسألة شرعية تحتاج لفتوى من الأزهر! هل يجوز الدعاء للروافض ولاد الـ*** في حربهم مع إسرائيل؟ هكذا أصبح كثيرون يفكرون.

نجح النظام في اجتذاب العديد من حملة بطاقات العضوية بالحزب الوطني، وبدلا من أن يمزقوها، صاروا يدافعون عما لا يؤمنون به، يدركون من أعماقهم أنهم في إطار فاسد، ولكن يسايرون الدورة دون وقفة مع النفس تحسم كل شيء، دون إيقاظ للضمير من سباته، إن لم يكونوا قتلوه.

نجح النظام أخيرا في ملء قلبي بالكراهية والبغضاء تجاه كل رموزه، في تمني اليوم الذي تغرب فيه "شمسه"، وتُخرب فيه "إنجازاته"، وينقشع "استقراره"، ويزول "رخاؤه".


الأحد، ديسمبر 28، 2008

غزة من جديد




منذ قرابة عام قمت بوضع اللافتة التضامنية مع أهلنا في غزة على مدونتي، والآن أخجل من مجرد النظر إليها في ظل المجزرة التي دارت على مدار السبت وينتظر أن تمتد أكثر وأكثر...

أؤكد أولا كما كتبت على هذه المدونة من قبل، إن القضية الفلسطينية جزء من شرعية وجودي على هذه الأرض بشكل شخصي، حتى وإن خذلتها إلى الآن، حتى وإن كنت مقصّرا، أبقى من هؤلاء الرافضين الاعتراف بإسرائيل كدولة، وإشارتي إليها بمسماها هذا لا تعني اعترافي بها كما شرحت سابقا.

أقول هذا، وتتداعى إليّ ذكريات الانتفاضة عام 2000 وذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين، وبعدها بأسبوعين استشهاد عبد العزيز الرنتيسي، ثم تسليم السلطة أحمد سعدات إلى المحاكمة الإسرائيلية... ثم إقالة حكومة حماس المنتخبة، ثم تصريح أبو خائن بثياب الإحرام وهو يشبه حماس بكفار قريش! كلها مشاهد... لا يبهرني فيها إلا أنت يا حماس! جباه لا تنحني أبدا! صمود على رفض الاعتراف بإسرائيل مهما كان الثمن!

أذكر أثناء حرب الصيف في 2006 بين حزب الله وإسرائيل تصريح إحدى المواطنات اللبنانيات حين قالت "لينسفوا الجسور! ما فائدة جسر أمشي فوقه بلا كرامة؟!".



أبرأ أمام الله وأمام نفسي من أولئك الخونة، مَن حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصره الرئاسي ليقول بعدها "نحتفظ بحق الرد!"، أما تحارب وتنال الشرف حتى لو هزمت؟! أم تبقى تمص دماء شعبك خلفا لأبيك بحجة الدفاع عن عروبة الجولان وأنت لا تملك جرأة إطلاق رصاصة واحدة صوب النجمة السداسية؟ حريا أن يكون الاسم "أنثى الأسد".

أما بلادي، فلا أملك غير سب ولعن ذلك المسئول عن سياستها الخارجية، صاحب "التحذيرات من المؤشرات"، صاحب "فلا يلومن إلا نفسه"، والحقيقة أنه لن يلوم إلا نفسه أمام الله إن كان يؤمن بيوم حساب، ليكتفي بتبرئة ساحة نظامه الفاسد دون الاكتراث بضحية واحدة من سيل الشهداء الذي لا ينقطع! ليكتفي بما يشبه الشماتة في حماس، فما أشبه موقفه اليوم بما صرح به أثناء حرب الصيف حين اتهم حزب الله بالدخول في "مغامرات غير محسوبة".

أرفض وبشدة نغمة "لا يمكن لأحد المزايدة على دور مصر"، أو أن "مصر خاضت ست حروب للدفاع عن فلسطين!"، والحقيقة أن عدوان 56 مثلا كان دفاعا عن تأميم القناة، وأن حرب أكتوبر كانت لاسترداد سيناء أو تحريك الوضع في الشرق الأوسط، وأن حرب الاستنزاف قبلها كانت لإجهاض المحتل لسيناء، فأين الحروب الست التي كانت كلها من أجل فلسطين؟

وماذا كانت تسيبي ليفني تفعل في القاهرة حين قالت "إن الوضع في غزة سيتغير"؟ أقل من يومين على مغادرتها مصر حتى بدأ حمام الدم! لا شيء غير تورط النظام المصري في العدوان، أمر بديهي وواضح، ومهما كذبوا فلن نصدق، فما أسهل التواطؤ لقتل شعب مجاور على نظام قتل أبناء شعبه بالمبيدات المسرطنة طيلة 20 عاما؟ الأمر بسيط وواضح.

ليرحمنا الله، لا أدري ماذا أكتب بعد... حسبي عجزي عن الاستمرار في التعبير.

الجمعة، ديسمبر 12، 2008

نمو آخر

أنمو وأنمو... وتنتهي في ذهني أسطورتي مع كل يوم أكتشف فيه أنني مجرد آخر من هؤلاء الذين كنت أجدهم حولي وأنظر إليهم كاتما دهشتي.


أشعر بالجوع ينهش أمعائي بعد تركيز حاد في العمل، تجتاحني رغبة في النوم بمجرد رؤية الفراش، لا أخجل من التثاؤب أثناء كلامي مع حبيبتي... ربما لكم الطمأنينة التي أجدها معها، فلا حاجة ليقظة الأعصاب وتوقع الأسوأ! وفوق كل هذا، أشعر أنني أصبحت مجرد ترس آخر في عجلة كبيرة تضمني أنا وعددا من أصدقائي، فلا نلتقي إلا عبر هذه المجموعة من البايتات التي تكون شكل الحروف لنتبادلها عبر الشاشات!


العيد ليس عيدا، صحيح تمكنت من الخروج أول يوم بعد العمل، ولكن فكرة العمل طيلة أيامه، من الاثنين حتى الجمعة... تبدو حقا متعبة! ليكن هو سادس عيد على التوالي أعمل خلاله، وفي كل مرة أتحجج بأنها الصحافة، وبأنها فكرة الأخبار التي لا تتوقف، وبأن المرور هادئ، وبأنه بإمكاني الحصول على هذه الأيام لاحقا... ليكن.


وككل عيد، ترتكب المجزرة! صحيح أنا لست نباتيا، وكدت أن أكون ولم يحدث، ولكن لا أستطيع تحمل فكرة الوحشية في ذبح الحيوان الأعزل المسكين مهما أخفيت عنه السكين، ومهما لم يُجبر على السقوط أرضا ليحتك بالأسفلت البارد ويقابل عنقه النصل الحاد، ومهما لم يشاهد أخا له في النوع يلقى مصيره المحتوم، ومهما ومهما... لا أتقبل هذه الفكرة! لا أتقبلها ولا أقول أحرمها أو أدعو لحظرها حتى لا أستمع إلى الاسطوانة المكررة بأنها شريعة الله وسنة النبي الأكرم (ص)، بل آكل اللحوم! فنحن بشر، قد نرفض شيئا ونفعل ما يؤيد استمراره، ولكن في النهاية لا أملك إلا أمنيتي أن أصبح نباتيا، حتى مع ميلي لفكرة تألم النبات.


لا أدري سر الحنين الذي اجتاحني لأغاني فيروز، ربما صوتها في "صباح ومسا" تحديدا يمثل لي مصدر دفء وأنس لا ينقطعان.


أفتقد الكلية بكل ما فيها، أفتقد سلمها، مدرجاتها، مدخلها الرخامي، مكتبتها التي لم أمكث فيها إلا نادرا، بل حتى حمام الدور الثالث! أفتقد كل رفاقي، أفتقد كافيرتيا صفاء! أفتقد مركز خدمة المجتمع! أفتقد أ.خالد بوجهه السمح، أفتقد لامبالاتي قبيل الامتحان، أفتقد فكرة تميزنا كعاملين أثناء الدراسة، أفتقد مجهولية المستقبل... أفتقد الحلم... أفتقدني!


السبت، نوفمبر 15، 2008

للتنشيط

أعاني في العمل! هذه حقيقة أشكوها، فالحِمل يزيد ويتضاعف ويتشعب ويتسع بشكل مبالغ فيه! والأدهى أن التصاعد مستمر ومستمر! بل والامتحان يقترب، لا أخشاه، ولا تهمني درجته ولكن من منا يحب فكرة الفشل في أي شيء سعي له حتى ولو كان بإرادة غير مكتملة، أو بقناعات ضعيفة! فضلا عن هذا وذاك تأتي الدراسة الجديدة، صحيح لكل شيء بهجته، ولكن البداية من الصفر مرهقة بعض الشيء، صحيح أنا لا ألتمس إتمام عقد، ولا أبدأ فعليا من الصفر، ولكن الورق يقول هكذا.


خلال هذا العام أقلعت عما كنت أقوم به من استعمال موسمي للشيشة! وهذا تقدم كبير يبهجني بالفعل، ولكن كنت أخشى الاتجاه إلى التدخين، وهذا سيناريو أصبح يقلقني بالفعل!! ربما لهذا تركت شعري طويلا، فأقبض على أطرافه كلما شعرت بالعصبية.


أضحك بهستيرية الحمقى، صحيح أن حبيبتي تكن لضحكتي معزّة خاصة، ولكن حان وقت إنهاء هذه الحالة، إلى متى سأبقى أضحك على نكتة تافهة حتى تدمع عيناي وأعجز عن التنفس بطبيعية! إن عدم السيطرة على أعصابي سيضعني في مواقف حرجة لا شك! والأمر كله مسألة وقت، فللمسألة جذورها، سبق وضحكت بدون سبب لدى أدائي تحية العلم أمام طابور طلاب مدرستي الابتدائية!!


الكتابة الخبرية بدأت تسيطر عليّ، تأكلني أكلا! ولكن ليس العناء وحده هو ما يمنعني من الكتابة في هذه المدونة خلال الفترة الأخيرة، فثمة أسباب يمكن اعتبارها إنسانية، ويمكن اعتبارها ادعاء للنبل، وفي الحالتين لا أهتم! ولكن سأبقى أكتب ما استطعت.

السبت، أكتوبر 11، 2008

تدوينة في ذمتي

ساعات بيبقى مفيش داعي الواحد يحبس أي كلمة كانت في نفسه في يوم من الأيام، خصوصا إنها مش هتضر حد، واللي معني بيها مش هيقراها أصلا... طيب ليه الكلمة دي متفضلش محبوسة حتى لو فقدت قيمتها؟ يمكن الإجابة تكون وليه تفضل محبوسة؟ أو يمكن عشان كانت علامة فارقة في مرحلة ما.

كتير أوي مشاهد بتمر بالواحد ويتخيل كمان كام سنة أما يفتكرها لو ليه عمر هيضحك ولا لا! مش عارف ليه لما بنفتكر حاجات قديمة كانت في وقتها قيمة جدا تلاقينا بنضحك! المهم ان مفيش ندم... فيه حاجات معينة بنبقى عاذرين نفسنا فيها جدا، حتى مع ثقافة صلب الذات اللي موجودة عند فئة كبيرة مننا، ساعات بنركنها.

من ضمن الحاجات الحلوة المعدودة اللي في الحياة "الصور العابرة"، اللي هي حاجة بنمر قدامها ونشوفها حلوة من غير ما نتعمق فيها، مفيش حاجة كلها حلوة، وكويس إننا مأرجعناش البصر لنرى من فطور! خلي الصورة كدة حلوة زي ما كانت.

مثال على ده، فاكرين "نادينا"؟ البنت اللي غنت بالإيطالي والعربي فولا بولا بالومبيلا؟ الطفلة الكتكوتة دي؟ دلوقتي بقت مصيبة سودا!! وداعا للبراءة، بجد مكنتش أتمنى أشوفها لما كبرت.

بغض النظر عن التحولات، أو الشوائب اللي ممكن مانشوفهاش من الصور العابرة، خلينا عند فكرتنا الأولى بيها... زي الأغنية دي اللي بتفكرني بأبريل اللي فات، بغض النظر عن كونه شهر الحادثة:





My life is brilliant.
My love is pure.
I saw an angel.
Of that I'm sure.
She smiled at me on the subway.
She was with another man.
But I won't lose no sleep on that,
'Cause I've got a plan.

You're beautiful. You're beautiful.
You're beautiful, it's true.
I saw your face in a crowded place,
And I don't know what to do,
'Cause I'll never be with you.

Yeah, she caught my eye,
As we walked on by.
She could see from my face that I was,
Flying high,
And I don't think that I'll see her again,
But we shared a moment that will last till the end.

You're beautiful. You're beautiful.
You're beautiful, it's true.
I saw your face in a crowded place,
And I don't know what to do,
'Cause I'll never be with you.

You're beautiful. You're beautiful.
You're beautiful, it's true.
There must be an angel with a smile on her face,
When she thought up that I should be with you.
But it's time to face the truth,
I will never be with you.

You're Beautiful - James Blunt




السبت، أكتوبر 04، 2008

من قاع الهوة أكتب



حين وجدت هذه الأفكار طريقها في رأسي، أدركت أن انتمائي لجيلي هذا شبيه بانتمائي للوطن ككل، بل يكاد يتخطاه في أكثر من موضع، قد يقول البعض أننا ضحايا هذا الوطن، وحتى الآن لم أحسم موقفي من هذه المقولة.

كنا في بداية العقد الحالي نحيا ما نسميه بالصحوة الإسلامية، أو بعث مشاعر الانتماء للكيان الأممي الأكبر، ربما كان عمرو خالد بطل تلك المرحلة، وله علي شخصيا فضل لا أنكره أبدا، ربما كان هو الدافع لدي لمعانقته في المرة الوحيدة التي التقينا فيها.

كنت أنا أحد أبناء هذا الجيل أقرأ السيرة النبوية من الكتب القديمة دون مختصرات أو شروح، وأشمئز من ظهور حركات القومية العربية حين درست تاريخ المرحلة الثانوية، وحين أترك لقلمي مساحة يرتجل فيها كان يخط الخريطة تصل الرباط بطشقند عبر خط قطار يمر بالقاهرة.

أذكر أول مقال كتبته في كراسي عن قضية السنة والشيعة، أذكر بحثي عن أوجه الوحدة وعزمي أن أكون أحد دعاتها، حلمت بالتقارب الحقيقي، عشقت حسن البنا وعلي شريعتي، انفجرت بكاء لدى استشهاد الشيخ ياسين، هزتني خطابات حسن نصر الله، فكرت في كتابة سيناريو سينمائي لغزوة مؤتة... لا أدري ما العلاقة بين كل ذلك، ولكن كنت حالما.

ومع الوقت لا أدري ماذا حدث، لا أقول معي وحدي، ولكن كلنا! ليسمح لي أشقائي في البنوة لهذا الجيل أن أتكلم بلسان شريحة كبيرة منهم... نحن الآن نتعامل باعتيادية مع ما كانت تقشعر له أبداننا... خذ أمثلة كما تشاء:


- الظروف الاقتصادية خانقة! العريس عملة نادرة، ولكنهم طلبوا منه شقة في الهرم بدلا من الشقة البعيدة التي يملكها بالفعل في الشيخ زايد! الشبكة لا بد أن تتخطى ما حظيت به ابنة خالة العروس.

- هم من الطبقة الوسطى، ولكن الفرح كان في "فور سيزونز"!

- فلانة "صاحبتي"، ستأتي معنا في رحلة نبيت فيها يومين! سيتصل بها أهلها من حين لآخر للاطمئنان عليها، هم يثقون بها، فهي مختلفة عن بقية البنات بل ملتزمة بصلاتها وحجابها، وضحكتها الرنانة أيضا.

- لا تقل شواذ! قل "مثليون"، ما ذنبه يا أخي؟ إن هذا ميله الذي ولد عليه! ما يؤذيك إن كان يضاجع رجلا مثله؟!

- القاهرة لا تحتمل قدما أكثر، وتيار الهجرة إليها مستمر! أحيانا لا ذنب للمهاجر، فالمركزية سمة الدولة.

- لسنا مستعدين للشريعة الآن! وهل هي حل حقيقي للأزمة؟ أزمتنا أخلاقية بالأساس! بل لماذا نقحم الدين في الموضوع؟ العالم يتعامل الآن على أساس المواطنة، والعلمانية ليست سيئة.

- لقد أصدرت "فلانة" ديوانا أدبيا، صحيح هي تجهل أبسط قواعد اللغة، ولكن لها حفل توقيع عما قريب، أما فلان فأديب كبير، لقد طرق في روايته السابقة موضوعا خطيرا عن غياب الإشباع الجنسي عن الأزواج.


لا أدري حقيقة ما السبب وراء كل هذا، أهو جو الحياة العملية؟ كثير منا يعملون منذ الدراسة، فما المشكلة؟ ربما هي عجز التروس الصغيرة عن السير عكس دورة الآلة العملاقة التي تضمها.

من أبسط مظاهر التدهور الاجتماعي الذي نمر به هو كما يقول حامد تلك الفتاة التي كانت تعتبر صورتها على الإنترنت بمثابة كارثة، وكأن شرفها سيطعن، وهي الآن تضع ألبومات كاملة على الـ"فيس بوك"! بل موضة "الملحدين" التي انتشرت بشكل فج، وأكثر منها موجة "اللامبالين" الذين لا يفكرون قيد أنملة في الله أو الآخرة أو أي شيء من هذه المواضيع "الدينية" أو "الغيبية".

حالة التقديس التي تحظى بها منطقة "وسط البلد" من أدعياء الثقافة وكأنها البيت الحرام، البنات أو أولئك الرجال ذوي الشعر الطويل الجالسات ليلا ونهارا على مقاهي البورصة وزهرة البستان (الـ******) وغيرها.

لقد تراجعنا، تراجعنا بشكل غريب، هل نهنئ "ميلودي" على نجاح مهمتها؟! بل إن الموضوع تخطى كل شيء، أحيانا أشعر باقترابي من التعريف الأولي للعدمية، لست قادرا على إصلاح نفسي فما بالي والمجتمع، كأن هذه الحياة حمل ثقيل لا أقدر على تحمله أكثر.




الجمعة، سبتمبر 19، 2008

22


من دقايق معدودة تميت 22 سنة... بجد؟

مش عارف ليه فكرة إني أبقى في عقد العشرينات دايما كانت بعيدة جدا عن خيال، يمكن لأن لسة جوايا الطفل إياه حتى لو تصرفاتي مبقتش تدل على كدة؟ لسة حاسس إني صغير جدا، مش متخيل مثلا إن سني خلاص بقى غير مؤهل للاشتراك في كأس العالم للشباب، وإن لو حصلت معجزة وبقيت لاعب كرة مهاري هيبقى سني فوق السن الأوليمبي اللي هيبقى محدد في لندن 2012...

دي كلها حاجات مش متخيلها.

كل يوم فيه بكبر كان بالنسبة لي مصدر دهشة، ووَحشة، كنت سعيد جدا من 3 سنين إني "دسك" في جرنال أسبوعي وسني 19 سنة بس! كنت سعيد جدا من حوالي سنتين لما اشتغلت في وكالة الأنباء وسألوني سنك أد إيه قلت لهم 20 وكانوا مندهشين جدا إني لسة متخرجتش! صحيح كان شكلي ومازال يوحي بأني طالب ثانوي مثلا، لكن في الآخر بهجة إنك تحس بتميزك على مستوى السن راحت! يعني خلاص زيي زي غيري، بقيت في سن اللي طبيعي فيه أي حد يشتغل زيي، ومش هتبقى غير ذكريات لو عشت ممكن أحكيها، زي أما أقول لابني أنا اشتغلت زمااان وأول موضوع نزل لي كامل كان سني 18 سنة! خلاص كل ده مابقاش واقع، بقى مجرد ماضي!

22 سنة! مش كتير ومش قليل، بس كتير إني أحس إني بقيت عجوز، ساعات بحسها، حتى وأنا بدون سبب مبرر في الشارع بنط سور مثلا أو مانع قدامي بمنتهى الطفولية، حتى وأنا بمشي بمد جامد...

22 رقم ملوش دلالة كبيرة أوي عندي، يمكن فانلة أبو تريكة وكاكا!

غير حكاية التميز، بس كل يوم بكبره، بودع فيه النقاء، وبتزيد الشوائب جوايا، وبفتكر أحلامي ومشروعي، يا ترى أنا فين منه؟ وفين حماسي وشعاري؟ لسة جوايا مؤمن بالقضية اللي خليتها ليا من زمان، بس أنا فين من السعي؟

22 سنة! يا ترى هعيش أدهم؟ ولو عشت هبقى إزاي! وليه أفكر حتى! أكتر من مرة لامست الموت بس مكانش أجلي مكتوب وقتها، مبخافش من الكلام عنه، بس خايف مصيري يبقى سيء بعده، وكل سنة بكبرها بتقربني منه أكتر، ومع ذلك مببقاش أحسن، مش عايز أقول مش عارف ليه، لأن حتى لو عرفت... هل ده هيخليني أعدل مساري فعليا؟ مجرد إني أعرف الخلل ده معناه إني دخلت الاختبار هل أصلحه ولا لأ! فيه في إنجيل متى جزء بيقول في باب الصلاة "ولا تُدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير".

من ضمن رسايل التهنئة اللي جات لي تساؤلات عن الأماني اللي نفسي فيها، والحقيقة مابقاش نفسي في حاجة! آه ما حققتش اللي كان نفسي فيه، بس مابقتش عايز أتمنى!

على فكرة أنا مش سوداوي للدرجة، ومش متباكي، وإلا مكنتش لسة عايز أكمل شغل ودراسة (مش عُليا طبعا).

المهم التدوينة اللي ملهاش معنى دي، بختمها بأغنية عجبتني جدا اسمها "مكعب سكر"، وشكرا لمحمد مصطفى اللي هو أوسو أو عطشان إنه سمعهالي من كام يوم، وكمان رفعها على النت، دي مناسبة أوي لحالتي.


السبت، سبتمبر 13، 2008

No Happiness Aboard


ليس بالجديد مني، ولكن حقًا أقول إن مسعاي ليس إحباط من يقرأ، بل أن نعي جميعًا ما أحسبه حقيقة، ربما لا يكون كذلك، وحينها لن أُسرّ كثيرًا، وإن وافقني الجميع لن أُسرّ أيضًا...

كانت هذه كلمات كتبتها في "نوت" على الفيس بوك بتاريخ 14 يوليو الماضي، أي قبل انتهاء إجازتي السنوية بيوم واحد، وعلى الرغم من اعتزامي سابقا عدم نشر أي شيء بلغة أجنبية في هذه المدونة، إلا أن نقلي للكلمات تلك يحتم عليّ الإبقاء عليها بإنجليزيتها التي قد تبرر في آخر فقرة منها.

بالطبع لم يأت أي رد من كل من ذُكروا في "النوت" الذي كان معنونًا كما يبدو.






No Happiness Aboard


That's how I entitle our lives… it's not a smart deduction, but a very apparent thing which we can all touch and feel.
I tried to imagine the way John Lennon advised, but I got the same results.
Think what makes one happy... and analyse why I say no.


Family: Responsibilities... I can't let any of them down – disputes – stupid wedding parties – less privacy.

Friendship: I can't tolerate everything – we may love the same girl – how many times have you been let down? – I can't drag others to share my problems – I sometimes need solitude.

Solitude: Man is a social being – I'm born a soldier… my place is in the battlefield –family responsibilities… I can't be selfish with those who miss me – Home is one's best place.

Work: Rivalry – Pressure – stupid instructions – being accountable for others' mistakes – Proud, stupid and complex moderators.

Causes: Blind followers – fellow believers – organistaions – no respect – people who like to sort others by ideology.

Success: Could have been better – definite criticism – others' envy – Did I really add to the world?

Love: :D

Traveling: Visas – xenophobia - tickets' cost – hotels - stupid agencies - efforts made to take a week or two off work.

Delicious food: Disorders – need of the bathroom – quick satisfaction – feeling like a machine being recharged.

Music: Headaches – my friends don't like my choices – people repeat melodies and lyrics but they remain unchanged.

What else? Too many things for sure… I think spirituals do provide a solution, maybe the only solution… but in this world? Hope God helps us come back to the right path if we ever walked by.

I've recently noticed that almost all of my friends aren't happy with how things are going around; maybe it's a new stage we just moved to after graduation… any reasons why the world has become darker than ever before?

I was just asking why we always long for our childhood memories like if we don't have anything to cherish at the moment, doesn't that happen?

Please don't say "Those were your reasons and your own world…you can be better, kid!"

Finally, for those who are happy… I'm sorry if anything here makes you a little bit sad, forget it quickly, however I'm really not very disappointed by my words here.

Oh… I don't know why I wrote in English… my Arabic is perfect and I like it more… but maybe it's more global now and readable for everyone on facebook (some non-arab users are mentioned here), and you can forward the note if it looks ok for you.